; ملف العدد: مصر.. الحرب على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان ملف العدد: مصر.. الحرب على الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2013

مشاهدات 88

نشر في العدد 2066

نشر في الصفحة 16

الأحد 01-ديسمبر-2013

حملة مسعورة تعادي كل مظاهر الإسلام بدعاوى محاربة الإخوان

القاهرة: محمد جمال عرفة

قيادي في حركة «تمرد» يسب القرآن ويمزقه علنًا ويلقيه في القمامة قائلًا: إنه «منبع الشر»!

الكنيسة تتحكم في مواد الهوية بدستور الانقلاب.. وتأميم ٦٧ مدرسة إسلامية!

تبرئة مؤلف وصف «الله» جل جلاله بأنه «مقامر يدخن الحشيش والبانجو» ويتمعن في محاسن حسناء التي ترفض طاعته «حاشا لله»!

في دستور الانقلابيين تم حذف مواد تحظر سب وقذف الرسل والذات الإلهية

تحت ستار «الحرب على الإرهاب»، بلغ الفجور ببعض مؤيدي الفريق «السيسي»، قائد الانقلاب، حد تقليد وتحريف آيات وسور تشبه القرآن الكريم، وأحد قيادي حركة «تمرد» التي كانت أداة الانقلاب كان أكثر صراحة في تحديد أن العداء هو للإسلام وكتابه القرآن لا الإخوان، فقال: إن مشكلتهم ليست هي الإخوان، وإن مشكلتهم هي مع الإسلام كحل سماوي لمشكلات العصر».

ثم مزق نسخة من القرآن الكريم علنًا على الهواء في فيديو منشور له «.http://www youtube.com/watch؟v=TvxIGbniiVA» وهو يسبه ويلقي به في سلة القمامة ويقول: إن القرآن الكريم «هو أصل الكارثة»، وأن «هذا القرآن هو منبع الشر»!

وقد ألغت لجنة تزوير دستور جديد لمصر المسماة «لجنة الخمسين» التي شكلتها سلطة الانقلاب ۲۲ مادة من مواد دستور ۲۰۱۲م المعطل الذي وافق عليه الشعب في استفتاء عام بنسبة ٦٤%، وعدلت ١٤٣ مادة أخرى من مواد دستور ٢٠۱۲م الـ ٢٣٦، وفوجئ الجميع أن هذه المواد الملغاة هي مواد تحض على رعاية الأخلاق والآداب وحماية الأديان والرسل من التعدي عليهم بالسب والقذف، وإحياء نظام الوقف الخيري وإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد، ما يعني ضمنًا السماح بازدراء الأديان وسب الرسل والأنبياء، وقالوا: إن هذه مواد تم حذفها لأن الإخوان هم الذين وضعوها في الدستور لخدمة أسلمة الدولة وخدمة أغراضهم، بينما الحقيقة أن حذف هذه المواد يرسخ العداء للإسلام في دستور مصر الانقلابي، ويسمح لمن يشاء أن ينشر الانحلال والفجور ويهاجم الرسل والأنبياء، ويتطاول على الذات الإلهية.

تطاول على «الله»!

ويوم ۲۲ أكتوبر الماضي، عقب إعلان لجنة الانقلاب لتعديل الدستور عن إلغاء هذه المواد التي تحمي الأديان والرسل من التعدي عليهم بالسب والقذف، فوجئ كثيرون بمحكمة مصرية تخلي سبيل «كرم صابر إبراهيم»، المحامي وعضو اتحاد الكتاب، الذي سبق أن حكمت عليه محكمة بني سويف بالسجن 5 سنوات عام ۲۰۱۱م بتهمة ازدراء الأديان، وإهانة الذات الإلهية، في مجموعة أدبية أصدرها  بعنوان «أين الله؟» بعدما دافعت عنه ٤٦ منظمة حقوقية علمانية، ولم يسجن؛ لأن الحكم صدر ضده غيابيًا، رغم أن ما فعله هو إهانة للذات الإلهية وازدراء للأديان!

هذا المؤلف تطاول على الله جل جلاله في قصته «ست الحسن»، ووصف الخالق على لسان البطل ب «المقامر» الذي يقامر على قلوب البشر، بقوله: «أيها الرب المقامر على أفئدة الملايين المؤمنة»، وعندما سألوه عن هذه الزندقة قال: إنه لم يقل هذا، ولكن هذا جاء على لسان بطل الرواية!

هذا المؤلف المتطاول على الذات الإلهية كتب يقول: «إنه شاهد الرب في قصره يجلس كملك متوج بالنصر يدخن البانجو والحشيش على شيشة كبيرة تصل لألف متر، ويتشح بملاءات بيضاء وحمراء، والملائكة تضع أكوان النار فوق حجر الشيشة الممتلئ بالمخدرات».. وفي (ص ۸۷- ۸۸) قال: «قال الرب المتشح بالبياض: يا عبدي، سوف أخذها بإرادتك أو بدونها.. يا ولدي روعة ست الحسن وسمانة قدميها أذهلتني وخبلت عقلي»!

وفي نفس الصفحة قال: «صمتت الملائكة بعد أن كوت كلمات ست الحسن الرب الرحيم بجوار حائط القصر، ونظر لعرشه الشامخ الذي تهتز له السماوات السبع وتعجب من رفض امراة لأوامره وبكى حزنًا على جهل عباده». «حاشا لله».

عبيد «السيسي»

لم تقتصر فوبيا العداء للإسلام في مصر بدعاوى العداء للإخوان، على الإلحاد وإهانة الرسل والذات الإلهية، ولكن سعى بعض مؤيدي الفريق «السيسي» الذين وصفتهم صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير بعنوان «عبيد السيسي» في مصر The Cult of Sisi، للافتراء على الله تعالى وسط صمت من الأزهر وعلماء الدين قبل أن يصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا ينتقد هذا السلوك، ويحذر من تداول هذا الإفك المفترى على القرآن!

إذ قام هؤلاء الملحدون المؤيدون لـ«السيسي» والداعمون للانقلاب بتحريف آيات القرآن أكثر من مرة على «فيسبوك»، فقد بدلوا آيات سورة «يس» بكلام به تمجيد لـ «السيسي» وسب في الرئيس «محمد مرسي»، كما ونشر هؤلاء المحرفون المعادون لدين الله ما أسموه بسورة «السيسي» التي يحاكي في أولها النظم البلاغي للقرآن الكريم في سورة «الزلزلة».

واستمرارًا لهذا المسلسل المنحرف والإساءة للقرآن عبر تأليف عبارات مسيئة كبديل لآيات في القرآن، قامت فتاة تدعى «حنان زكي» بوضع تأليف السورة بديلة لـ «الفاتحة» تحت عنوان «سورة الفاتحة الجديدة» على صفحتها على «فيسبوك»، مستبدلة اسم الجلالة باسم «السيسي»!

الفتاة التي كتبت تمجد «السيسي» وصفته بأنه «إله»، وقالت في العبارات التي حرفتها على غرار سورة «الفاتحة»: إن «السيسي أكبر»، «لا إله إلا السيسي»، و«إياه «السيسي» نعبد وإياه نستعين»، و«لا إله إلا السيسي، ومحمد مش رسول الله»! «تعالى الله عما يقولون».

هجوم على المظاهر الإسلامية

وضمن أكذوبة العداء للإرهاب والإخوان أيضًا، ظهرت حملة اضطهاد في الشارع ومحطات المترو للمنتقبات ومطلقي اللحى، وبات مظهر توقيف ضباط الشرطة والجيش للشباب الملتحي راكبي الدراجات منتشرًا في مصر بعد الانقلاب، ومشهد التعدي على المحجبات والمنتقبات في المسيرات والاحتجاجات ونزع حجابهن وتوجيه عبارات سب وإباحية لهن، وتكبيلهن بالقيود الحديدية وإلقائهن في سيارات الشرطة غير المجهزة لصعود النساء بجلابيبهن، عاديًا في مصر بعد الانقلاب؛ بسبب هذه «الفوبيا» التي تسمى «فوبيا الإخوان»، بينما هي «فوبيا ضد الإسلام» نفسه.

وقد اعترف بانتشار هذه الظاهرة السلبية أحمد ماهر، مؤسس «حركة شباب 6 أبريل»، وقال في تغريدة له عبر «تويتر»: «هل الهجوم على الملتحين والتحرش بالمنتقبات في الشارع من قبل بعض المتظاهرين أو اللجان الشعبية له علاقة بالثورة ومبادئها؟!» وأضاف: «لا تجعل مشاعر الانتقام تتغلب على قيم الثورة أو تقتل إنسانيتك، وتجعلك تظلم من لا ذنب لهم، كن مع الثورة ودافع عن قيمها».

كما تكرر في بعض المدارس والجامعات طرد طالبات محجبات أو منتقبات، مثلما فعلت د. سحر العوامري، أستاذة الفسيولوجيا الطبية بكلية طب جامعة القاهرة، التي طردت طلابًا ملتحين وطالبات منتقبات، وقالت في محاضرة للطلاب: إنه «يجوز شرب دم الإخوان»! وعندما احتج طالب طردته بدعوى أنه من الإخوان.

وعندما رفع لاعبون ولاعبات مصريات شعار «رابعة العدوية» في الملاعب عقب فوزهم بنصر رياضي؛ دعمًا للإنسانية والشهداء الذين لم يعاقب أحد على قتلهم حتى الآن، جرى التنكيل بهم بصورة عجيبة، وخرجت صحف ومسؤولون رياضيون يقولون: إنه يجب تنقية الفرق الرياضية المصرية من «المتدينين».

الدور النصراني

ليس كل نصارى مصر ضد الإسلام أو مع الانقلاب، وكثير منهم مع الحكم الإسلامي وضد الانقلاب.. من هؤلاء حركة «مسيحيون ضد الانقلاب»، ومنهم الناشطة القبطية «ماجي مجدي» على «فيسبوك» التي كتبت تقول: «كنت في الاجتماع الأسبوعي للبابا «تواضروس» في عظة الأربعاء ١٣ نوفمبر ۲۰۱۳م، البابا «تواضروس» قال لنا: نزولكم يوم ٣٠ يونيو أعاد لمصر مسيحيتها المفقودة، ومصر دولة مسيحية، ويجب ألا ترددوا ذلك الآن»، وأضاف:

«اشترطنا أن تعرض علينا المناهج الدراسية، ونحذف منها ما يتعارض مع معتقداتنا بل ونحذف منها أيضًا ما نشاء»!

وقال البابا «تواضروس»: «ما زال الخطر قائمًا، ويجب ألا نتخلى عن وحدتنا ؛ لأن عودة «مرسي» والإخوان للحكم ما زال قائمًا، وهذا إن حدث فسينسف كل ما اكتسبناه في الأشهر الأخيرة».

وقد أكد «تواضروس» بنفسه -خلال مداخلة مع قناة «الكرمة» القبطية ۲۸ أكتوبر الماضي- «أن د. محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم، طلب منه خلال لقائه مؤخرًا تعديل مناهج التربية الدينية المسيحية، وأن يعدل في المناهج كيفما يشاء، وقال له: اعملوا فيها زي ما أنتم عايزين».

أيضًا قال القس المتطرف «فلوباتير» في اتصال هاتفي على قناة «CTV» المسيحية الفضائية: «نحن من حددنا موعد محاكمة الرئيس «مرسي» يوم 4 نوفمبر، ليكون يوم عيد ميلاد البابا «تواضروس»، ويكون العيد عيدين، وأن المسيحيين يتمتعون في مصر الآن بنفوذ لم نكن نحلم به، وما اكتسبناه بعد ثورة ٣٠ يونيو لن نسمح بالتفريط فيه»!

وقد اعترض ممثل الكنيسة على مواد الهوية في الدستور المصري، وأصر على حذف «المادة 219» من دستور ۲۰۱۲م المتعلقة بتفسير معني «مبادئ الشريعة الإسلامية»، وهدد بالانسحاب، واستجابت له اللجنة، بينما رفضت اللجنة مطالب ممثل حزب «النور» بالإبقاء عليها!

وعندما تم تغيير مواد الهوية بخلاف ما طالبت به الكنيسة، تقدم الأنبا «بولا»، بمذكرة إلى رئيس «خمسينية» الانقلابيين يحتج على تغيير مواد الهوية بعكس ما طالبت الكنيسة؛ فاحتج على إلغاء عبارة «مدنية»، وعلى تعديل عبارة «غير المسلمين» -التي كانت تعني الاعتراف بالعقائد الوثنية والكفرية- بعبارة «المسيحيين واليهود» فقط.

كما طالب الأقباط المشاركين في الانقلاب بـ «كوتة» لهم في المناصب؛ بدعاوى أن تعداد أقباط مصر هو ١٥% من السكان «١٠ ملايين»، وطالبوا من ثم بـ ١٥% من المناصب السياسية والتشريعية والتنفيذية، منها 50- 60 مقعدًا في البرلمان من أصل ٤٥٠ مقعدًا.

الهجوم على المدارس الإسلامية

ضمن الحملة المسعورة أيضًا على التدين وعلى الإسلام باسم العداء للإخوان، بدأت وزارة التعليم حملة لحصار المدارس الإسلامية التي يبلغ عددها -بحسب محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم- حوالي ٧٦ مدرسة يجري تصنيفها على أنها «مدارس الإخوان»، بينما هي مدارس تتميز بالتعليم الأزهري، دون أن تجري حملة مماثلة على المدارس المسيحية التي تنشر التنصير بين الطلاب. وجرى اعتقال العديد من مسؤولي هذه المدارس واقتحام قوات من أمن الدولة والقوات الخاصة للعشرات من المدارس الإسلامية بدعاوى البحث عن سلاح، مثل مدرسة «المدينة المنورة» بالإسكندرية، والمملوكة لعدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وتهديد مدرسيها، ومنع تدريس بعض الكتب، وزعم وزير تعليم الانقلاب أن: هناك بعض المدارس تدرس في مناهجها «تعاليم حسن البناء»، بالإضافة إلى أن لديهم نداءات أخرى مثل «جهادي جهادي» ومن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله في تحية العلم، بدلًا من «بلادي بلادي»!

وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها استلمت قائمة بأسماء ٧٦ مدرسة خاصة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، يوم ۲۷ نوفمبر، لوضعها تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، ومن بينها مدارس «جنى دان الدولية» المملوكة لنجلة خيرت الشاطر، النائب العام لمرشد جماعة الإخوان المسلمين، و«المنار الإسلامية»، ومدراس «سما الخاصة للغات»، و«أمجاد الخاصة للغات»، ومدرسة «دار لقمان».

الانقلاب على الحكم الإسلامي

قال الفريق أول «عبد الفتاح السيسي» لجريدة «واشنطن بوست» الأمريكية، مبررًا سبب الانقلاب على الرئيس «محمد مرسي»: إن معضلة «مرسي» أنه ذهب لبناء مصر مستندًا إلى أيديولوجية استعادة بناء الإمبراطورية الإسلامية.. كما فضح وزير خارجية الانقلاب نبيل فهمي حقيقة الانقلاب، وأنه ضد التوجه الإسلامي لحكم الرئيس «مرسي»، عندما قال في حوار أجراه مع مجلة «دير شبيجل» الألمانية: إن الرئيس «محمد مرسي» أراد تطبيق نظام إسلامي في مصر، وهو ما لم نكن لنسمح به، ولذلك لجأنا للجيش للتخلص منه»!

الإلحاد.. وغياب المناعة الدينية

د. عادل عامر

الخبير بالمعهد العربي الأوروبي للدراسات الإستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

استطلاع جامعة «إيسترن ميتشيجان» الأمريكية: عدد الملحدين بمصر مليونان!

ملحدو مصر أصدروا مجلة «أنا أفكر» وأطلقوا على يوتيوب «إذاعة الملحدين العرب»

معهد «جالوب: ٨٤% من البالغين بالعالم يعتبرون الدين جزءًا أساسيًا في حياتهم اليومية

الحلقة التي قدمتها الإعلامية ريهام السهلي مقدمة برنامج «۹۰ دقيقة» على قناة «المحور» الفضائية، مؤخرًا، عن الإلحاد في مصر، والتي استضافت فيها «إسماعيل محمد»، أحد الشباب المصريين الملحدين، والتي انتهت إلى طردها له من الحلقة، عقب تطاوله على الإسلام، فتحت الباب مجددًا للحديث عن حقيقة المخاوف التي تنتاب البعض من الإلحاد، والبحث في أسبابه ودوافعه، وعدد الملحدين في مصر ومبرراتهم.

والإلحاد: مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية، أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى: فيدعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق، وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت، ومما لا شك فيه أن كثيرًا من دول العالم الغربي والشرقي تعاني من نزعة إلحادية عارمة، جسدتها الشيوعية المنهارة والعلمانية المخادعة، وعلى الرغم من أن «الإلحاد» في مصر ليس ظاهرة على الإطلاق، فإنه يجب ألا نهملها أبدًا، وأن نحذر منها.

أسباب الظاهرة

ويرجع سبب ظهور ما يسمى بـ«الإلحاد»، إلى عدم وجود «مناعة دينية» لدى عدد من المسلمين، من خلال إنكار تلك الأفكار أو الرد عليها.. إن القيم الدينية تشكل إحدى الركائز الأساسية في استمرار نقل القيم من جيل لآخر، بل إن القيم الدينية لا تموت، كما زعم البعض من خلال الإفصاح عن «بارديغم العلمنة» سواء الشاملة أو الجزئية.

هذا على الرغم من إصرار بعض الباحثين «بيبا نوريس رونالد إنكليهارت» على أن عودة الدين إلى المجتمعات المعاصرة، ترتبط بالشعوب التي تعرف تنمية متواضعة، أو هي في طريقها للنمو، حيث يؤكدان الترابط بين تنامي المستوى التصنيعي والرفاهي وبين الشعور والممارسة الدينيتين، وفي نظرهما، يفسر الاستثناء الأمريكي بالأصول الدينية السلفية والبروتستانتية للقومية الأمريكية، وبالحضور المتعاظم العائلات مهاجرين جاءت من بلدان فقيرة في أمريكا الوسطى أو الجنوبية والكاريبي.

ويستخلص الباحثان، في معظم الحالات، ترابطًا شديدًا بين تزايد الشعور بفقدان الأمن والاستقرار وبين اللجوء إلى الدين، خصوصًا في مناطق العالم الآخذة في النمو «جورج قرم، عام 2007م».

إن «الإلحاد» ليس بجديد، فهو موجود في مصر منذ قبل الثورة، كما أن أسباب ظهوره بعد الثورة هو انتشار فكرة «سقوط الثورة»، فالدراسات غير الرسمية التي أجريت في أمريكا تحديدًا تقول: إن هناك مليوني مصري ملحدون، ولما كان الإلحاد

شيئًا مكروهًا في مجتمع متدين، فإن كثيرًا من الناس يخفون إلحادهم، حرصًا على مظهرهم الاجتماعي، أو مراعاة لمشاعر أسرهم.

وعندما حكمت الشيوعية فيما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي قبل انهياره وتفككه، فرضت الإلحاد فرضًا على شعوبه، وأنشأت له مدارس وجمعيات، ويوجد الآن في الهند جمعية تسمى «جمعية النشر الإلحادية»، وهي حديثة التكوين، وتركز نشاطها في المناطق الإسلامية، ويرأسها «جوزيف إيدا مارك»، وكان مسيحيًا من خطباء التنصير، ومعلمًا في إحدى مدارس الأحد، وعضوًا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وقد ألف في عام ١٩٥٣م كتابًا بعنوان «إنما عيسى بشر»، فغضبت عليه الكنيسة وطردته، فتزوج بامرأة هندوكية، وبدأ نشاطه الإلحادي، وأصدر مجلة إلحادية باسم «إيسكرا»، أي شرارة النار، ولما توقفت عمل مراسلًا لمجلة «كيرالا شبدم»؛ أي صوت كيرالا الأسبوعية، وقد نال جائزة الإلحاد العالمية عام ۱۹۷۸م، ويعتبر أول من نالها في آسيا.

مساحة من الحرية: إن بعض استطلاعات الرأي أجرتها مراكز دراسات عالمية، أشارت إلى التغيرات التي يعيشها الشباب العربي هذه الأيام، حيث كشفت مؤسسة «بورسن مارستلير» بنيويورك أنه قبل الثورة كانت نسبة من يشكون في القيم العقائدية صفر%، بينما بعد الثورة وصلت نسبتهم إلى ۳٧%، وأن عدد الملحدين في مصر وصل إلى ٣%؛ أي نحو مليوني ملحد، وفقًا لاستطلاع أجرته جامعة «إيسترن ميتشيجان» الأمريكية.

وكانت مصر قد تصدرت الدول الأكثر تدينًا في العالم في عام ٢٠٠٩م، بنسبة ١٠٠%، وفقًا لاستطلاع «معهد جالوب»، بينما في استطلاع آخر لنفس المعهد في ۲۰۱۲م وصلت نسبة التدين في مصر إلى ٧٧%..

على أنه ليست هناك إحصائية دقيقة عن عدد  الملحدين في مصر، نظرًا لتخفيهم وعدم الجهر بتوجههم، لكن موقع «الحوار المتمدن» الذي يعتبر المنبر الأكبر للملحدين واللا دينيين العرب، زعم أن دراسة مبنية على استطلاع رأي بين شرائح مختلفة من المصريين أظهرت أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله في مصر، تصل إلى 3% من عدد السكان، وهو ما يعني أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللا دينيين.

وقال الموقع: إن الدراسة مشتركة بين اثنين من الأساتذة الإيرانيين، الأول هو «منصور معادل»، أستاذ الاجتماع بجامعة ميتشجان، والثاني هو «تقي أزدار مكي»، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، غير أن الموقع لم يذكر مصدر تلك الدراسة المزعومة.

مجلة للملحدين

لكن التطور الأبرز في نشاط الملحدين كان في إصدار مجلة تحمل اسم «أنا أفكر»، وهي مجلة إلكترونية بالأساس، وإن كان يصدر منها نسخة ورقية غير مجانية، يتم إرسالها لمن يرغب، مقابل عشرة دولارات للعدد، وهي تصدر منذ حوالي عام بشكل دوري كل شهر، وصدر منها اثنا عشر عددًا حتى الآن، والمجلة كما تقول افتتاحية العدد الأول منها، تنطق باسم العدد الكبير من «الملحدين، اللا دينيين، والعلمانيين» في العالم العربي والعالم، ويرأس تحريرها شخص يحمل اسمًا مستعارًا «أيمن جوجل»، هو كاتب افتتاحياتها، والمحرر الرئيس لأعدادها.

ورغم أن الكثيرين من كتابها يستخدمون أسماء مستعارة مثل «الحكيم الليبي»، و«الغراب الحكيم»، إلا أن هناك مقالات كثيرة تحمل أسماء حقيقية لكتاب معروفين مثل «رندا قسيس»، «فراس السواح»، «زكريا أوزون».. وغيرهم، ومعظم الكتابات تحاول الإقناع بفكرة الإلحاد، ووجود الإنسان في العالم بالصدفة، وشرح نظرية «داروين»، إضافة إلى مقالات أخرى تهاجم الإسلام ونبيه محمدًا بشكل مهين.

ففي العدد الثاني منها، على سبيل المثال، نص سيناريو لفيلم وثائقي عن «تحقير الأنثى في الإسلام»، لا يختلف كثيرًا عن مضمون الفيلم الأمريكي المسيء للإسلام، يحدث ذلك كله في ظل انشغال المصريين، ورجال السياسة في مصر، بالأزمات السياسية المتلاحقة، كالتظاهرات اليومية ضد الانقلاب العسكري، وتعديل الدستور، والأوضاع الداخلية المتردية.. الجديد هو إطلاق إذاعة تحمل اسم «إذاعة الملحدين العرب» تنشر حلقاتها كل أسبوعين، يوم الجمعة الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة، على عدد من المواقع، ويتم تحميل برامجها على موقع «يوتيوب».

الملحدون في عالم السياسة

كان من الطبيعي أمام هذا الانتشار غير المسبوق للملحدين في مصر -والذين تقدر بعض الإحصائيات المحايدة عددهم بما لا يقل عن نصف مليون شخص- أن يجدوا موطئ قدم في عالم السياسة، وهو ما كشفته حادثة القبض على «ألبير صابر»، المنسق الجماهيري لحملة المرشح الرئاسي السابق د. محمد البرادعي، والذي تبين أنه مدير صفحة «الملحدين المصريين» إحدى أكبر صفحات نشر الإلحاد على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

إضافة إلى فضيحة الكشف عن أن عددًا من أعضاء حزب «الدستور»، الذي يتزعمه البرادعي ملحدون، مثل «خالد الشبراوي»، العضو بالحزب، الذي اعترف على موقع «تويتر» بإلحاده وسخريته من الإسلام، ونبيه محمد ، وما خفي كان أعظم، كما يعيش العديد من المجتمعات البشرية على وقع تحولات متسارعة وشديدة التأثير، وهذه التحولات تمس كل الأنساق التي يتأثر بها الإنسان، سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية ومنها الدينية.

وقد بين العديد من الأبحاث والاستقصاءات التي أجريت في العديد من الدول، ومنها البحث العالمي حول القيم (۲۰۰۰م)، أن العالم يشهد عودة للتدين بشكل قوي، حتى إن المجتمعات التي عرفت الأيديولوجية الشيوعية كنظام للحكم استرجعت منظومة القيم الدينية للإجابة عن التحديات الهوياتية التي بدأت تخترقها، في هذا السياق، يؤكد «ماكس فيبر» المؤسس السوسيولوجيا الأديان، «أن القيم الدينية تشكل إحدى الركائز الأساسية في استمرار نقل القيم من جيل لآخر»، بل إن القيم الدينية لا تموت، كما زعم البعض من خلال الإفصاح عن «بارديغم العلمنة» سواء الشاملة أو الجزئية.

وقد تهاوى هذا البراديغم الذي يربط بين التصنيع والتحديث وأفول الدين، من خلال فشل كل التنبؤات التي وضعها رواد المدرسة الوضعية، ولعل في الاطلاع على التقارير الصادرة في الآونة الأخيرة، مما يؤكد مركزية الدين في حياة الكثير من الشعوب.

فحسب معهد «جالوب»، الذي أصدر دراسة مسحية عام ۲۰۱۰م، شملت ١١٤ دولة عبر العالم، فإن الدين لا يزال يقوم بدور مهم في حياة العديد من الناس وإن النسبة المتوسطة العالمية للبالغين الذين قالوا : إن الدين جزء أساسي من حياتهم اليومية بلغت ٨٤%، وهذه النسبة لم تتغير عن النسب المسجلة في الاستقصاءات الأخيرة، وإن عشر دول ومناطق على الأقل (۹۸%) قالوا: إن الدين أساسي في حياتهم اليومية.

في واقع الأمر، تبدل حال الملحدين في مصر بعد ثورة يناير، وتعددت أنشطتهم، ظنًا منهم بأن الوقت قد حان للظهور إلى العلن، وطي صفحة الاختباء في الجحور، فكانت لهم مطالب، لعل أبرزها هو أن ينص الدستور الذي تعده لجنة «الخمسين الانقلابية»، على حق إيجاد قانون مدني للأحوال الشخصية للملحدين، وأن يتم تفعيل الزواج المدني للملحدين المصريين، وهو ما قوبل برفض شديد.

علماء أزهر:

التحركات ضد الإسلام كانت على استحياء.. والآن علنية!

يقول د. محمد الشحات الجندي، عضو هيئة كبار العلماء، في تفسيره لهذه الظاهرة الخاصة بتحويل العداء للإخوان إلى عداء للإسلام: إن التيار العلماني الذي بدأ يتشكل في مصر وبعض البلدان العربية في شكل تحالفات لمواجهة تيار الإسلام السياسي، اتخذ من استعداء الإسلام وليس فصيل الإخوان المسلمين منهجًا له، وهذا ليس بجديد، وإنما له إرهاصات منذ فترة ليست بالقريبة.

ووصف -في تصريحات لـ المجتمع- ما يحدث الآن بأنه كشف لما في صدور هؤلاء بعد أن كانت تحركاتهم ضد الإسلام على استحياء من قبل البعض، وتوقع عضو هيئة كبار العلماء أن تزداد هذه الهجمة على الإسلام شراسة بدعوى محاربة التطرف والإرهاب، وطالب المسلمين في مصر وسائر البلدان بأن يواجهوا كل تلك المحاولات الخائبة بالتمسك بالدين وتصحيح مفهوم الإسلام في الداخل والخارج، وشدد على أن مجابهة ذلك «التطرف العلماني» يجب أن يكون بالفكر والخطاب الديني الذي يجب أن يراعي المتغيرات التي طرأت على مصر خلال الفترة الماضية، إلى جانب مراعاة الثقافة السائدة في المجتمع.

ووصف د. طه أبو كريشة، نائب رئيس جامعة الأزهر سابقًا، ما يحدث الآن من هجوم شرس على الإسلام عقب تظاهرات الـ ٣٠ من يونيو «وما تبعها من انقلاب 3 يوليو» بأنها أقوال تمليها الأهواء بغرض تشويه صورة الإسلام، مؤكدًا لـ «المجتمع» أننا نواجه معركة بين الحق والباطل، مشيرًا إلى أن الإسلام والمسلمين يواجهون هذه الهجمة منذ قديم الأزل وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، إلا أن الله عز وجل ناصر دينه وناصر الحق على الباطل لو بعد حين مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32)

وقال لهؤلاء الذين يهاجمون الإسلام وينادون بعلمانية الدولة ومدنيتها ومحو أي مادة بالدستور تتوافق مع الشريعة الإسلامية: «إن الله تعالى كاشف أمرهم للناس ليظهر نفاقهم وقبحهم»، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ (الأنفال: 37).

 الكنيسة تحكم مصر!

بقلم: د. حلمي القاعود

أستاذ الأدب والنقد- مصر

السلام عليكم! هذه تحية الإسلام والسلام.. كان المذيعون في التلفزيون المصري يبدؤون بها نشرات الأخبار، والبرامج التي يقدمونها، ولكن بشائر الانقلاب العسكري الدموي الفاشي ألغت هذه التحية، وظهرت في الأونة الأخيرة تعليمات داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو»، لجعل التحية: «مرحبًا بكم، أهلًا بكم، صباح الخير، مساء الخير»، بدلًا من «السلام عليكم»!

قيل: إن ذلك جاء بعد سيطرة عدد من النصارى على نشرات الأخبار في القناة الأولى، سواء في الإعداد والتحرير أو التقديم، ويقوم حاليًا أحدهم ويدعى «جورج رشاد» بتقديم أكثر من خمس نشرات أخبار يوميًا على شاشة القناة الأولى، في مخالفة واضحة وتعد صارخ على باقي المذيعين.. المذكور أول من وصف مظاهرات ٣٠ يونيو بـ «الثورة» قبل عزل الرئيس «مرسي»، وتم وقتها إحالته إلى التحقيق، ثم إنه كان مرافقًا لـ «تواضروس» في رحلاته إلى إيطاليا والفاتيكان.

ما دلالة ذلك؟ الدلالة واضحة لا تخفى، هناك أقلية مصرة على إلغاء هوية الأغلبية الساحقة ورفضها، وهو ما جعلها تجيش الطائفة لتحقيق هذا الهدف، والعمل من أجله، خاصة بعد أن ظهرت رغبة الشعب في الانتخابات والاستفتاءات بالانحياز إلى الإسلام وشريعته، مع فوز الإسلاميين بأغلبية المقاعد النيابية، وفوز الرئيس المسلم برئاسة الجمهورية، وقد حاول «تواضروس» أن ينسف اللجنة التأسيسية للدستور أكثر من مرة، بل إنه أصر على عدم تنصيبه رئيسًا للكنيسة إلا إذا انسحب الموالون له «علمانيين وطائفيون» من هذه اللجنة، وهو ما حدث بالفعل، وكان له ما أراد!

وعندما تم إقرار الدستور، فإن الكنيسة استخدمت أذرعها المالية والسياسية للتحضير للانقلاب الذي تم في 3 يوليو الماضي، وكان أبرز الأذرع المالية رجل الأعمال «نجيب ساويرس»، الملياردير الطائفي المعروف، وصاحب العلاقات الوثيقة بالخارج ونظام «مبارك» وقيادات الانقلاب المدنية والعسكرية، ويكفي نظرة سريعة على تصريحاته المعادية للإسلام والمسلمين والرئيس «مرسي»، والمؤيدة للانقلاب والانقلابيين، لترى أن الرجل صاحب تأثير كبير على الأدوات التي تسير الأمور في البلاد حاليًا.

«ساويرس» يمتلك قاعدة إعلامية تتجاوز قناته التلفزيونية التي تهاجم الإسلام والمسلمين على مدار الساعة من خلال الضيوف والأفكار التي تطرحها إلى الكتلة الإعلامية والصحفية والثقافية التي تتصدر المشهد الراهن، فهذه الكتلة تخضع له بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الرشي المقنعة التي يمنحها في الصحف والقنوات التي يسهم فيها أو الاستضافة في فنادقه ومنتجعاته أو جمعياته الثقافية والخيرية أو نواديه الرياضية.. ودعك مما يقال عن إنفاقه الباذخ طوال حكم الرئيس «مرسي» على جماعات المتظاهرين والمخربين والبلطجية وصناع القلاقل بالتعاون مع جهات نافذة في نظام «مبارك» أو ما يسمى «الدولة العميقة».

لو ربطت ما يقوم به «ساويرس» بنشاط بعض المتمردين الطائفيين سنجد أن خطة الكنيسة في فرض إرادتها على الأغلبية الإسلامية الساحقة تمضي في خط واحد.. خذ مثلًا القس «فلوباتير جميل عزيز»، قائد اعتصام المسيحيين بماسبيرو وهو يصرح لـ «الواشنطن بوست» قائلًا: «نزل المسيحيون يوم ٣٠/ ٦ بالملايين! بتنسيق بين الجيش والكنيسة «خذ بالك!» وسنضع بصمتنا في أي تغيير ستشهده مصر، سواء في الدستور أو في الحكومة المقبلة، وسيكون للمسيحيين مقاعد خاصة بهم في مجلس الشعب، نخشى أن يتغير موقف أمريكا: لأن خطر عودة «مرسي» والإخوان قائم، فأنصارهم لا يزالون بمئات الآلاف في شوارع مصر، ولديهم تصميم على الموت، وأي تراخ في مساعدة الجيش سيؤدي إلى خسارة كبيرة للجميع.. قلت وما زلت أقول: إن الإنجيل هو من خلع «مرسي» والإخوان.. نعم حاربنا الإسلام المتطرف في مصر، وسننزل مجددًا إذا طلب منا النزول!

كلام «فلوباتير» ترجمة تطبيقية لما يعبر عنه «تواضروس» بصيغ أخرى، فهو يهنئ الجيش والشرطة على جهودهما في استئصال الإسلام وقتل المسلمين؛ حيث يبادر سريعًا بإرسال برقيات التهنئة لقادة الجيش والشرطة عقب عمليات التصفية الجسدية للمئات من المسلمين مباشرة، مثلما حدث في دار الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة والفتح ورمسيس و٦ أكتوبر.

ثم إن أتباعه في لجنة دستور الانقلاب يرفضون رفضًا تامًا أن تكون مصر إسلامية، ويتحدثون عما يسمى الشعب القبطي وضرورة الحصول على «كوتة» برلمانية، ومن يتأمل المذكرة التي كتبها «بولا»، تلميذ «شنودة» المخلص! لمن يسمى رئيس لجنة الخمسين: يرى أسوأ نماذج التمرد والتعصب وكراهية الإسلام، والرغبة العارمة في فرض إرادة الأقلية على الأغلبية الساحقة، وحكمها وفق تصوراتها لسحق الإسلام وتصوراته من الواقع الاجتماعي تمامًا! اقرأ مثلًا البند التاسع لترى مدى الغطرسة والعنجهية في فرض الإرادة الطائفية على شعب كله مسلم: «الأغلبية مسلمة بالعقيدة والأقلية مسلمة بالثقافة والحضارة»:

«تاسعًا: فوجئت مساء الإثنين ١١/ ٤ بما نشرته صحيفة «اليوم السابع» الصادرة يوم ١١/ ٥ عن صيغة قد تم الاتفاق عليها مع الأزهر والسلفيين لنص بديل للمادة (۲۱۹) يتم وضعه في الديباجة.

وهنا أرى أنه للمرة الثانية يتم الاتفاق مع طرف ويتم نشر ما تم الاتفاق عليه قبل الرجوع إلينا، فلا بد من إرضاء السلفيين دون مراعاة للشارع القبطي ودون النظر للتأثير السلبي لهذا النص على المسيحيين في مصر».

الكنيسة تحكم مصر حقيقة لا مجازًا، وتملك إصدار الأوامر لأتباعها في الانقلاب وللعلمانيين على تعدد انتماءاتهم؛ ناصريين وشيوعيين وليبراليين ومرتزقة، ليتم تنفيذها على الفور، ويكفي أنها رفضت أن يوضع أي تعريف للشريعة في ديباجة دستور الانقلاب أو في أي مكان آخر، وتطالب بأن تعترف الأغلبية بالأديان غير السماوية والحريات بلا قيود عدا حرية المسلمين!

وتحضرني مقولة دالة على هوان أمر المسلمين الواحد من عناصر الانقلاب وهو مصطفى حجازي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الانقلابي: «الحرب قدرنا من أجل استعادة معنى الوطن.. ونحيا حرب استنزاف الآن؛ طرفاها «ماض مات» ولم يتحلل بعد، يعادي مستقبلًا ولد لم يشب بعد»، وهو يقصد بالضرورة الإسلام بقوله الماضي الذي مات والتغريب أو الاستبداد بالمستقبل الذي ولد ولم يشب بعد، ولك الله يا مصر الإسلام والعروبة!

جرب.. أن تتغير!

بقلم: علي بطيح العمري

كلنا نؤمن بالقرآن، لكن قلة قليلة تتدبر آياته.. ففي القرآن المجيد نجد هذه الآية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 53). إنها قاعدة عظيمة في التغيير، خاصة أننا في بداية عام جديد، أن التغيير ضرورة تقتضيها الحياة، يقول الشاعر:

إني رأيت وقوف الماء يفسده

                 إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب

والأسد لولا فراق الغاب ما افترست

                 والسهم لولا فراق القوس لم تصب

والتبر كالترب ملقى في أماكنه

                 والعود في أرضه نوع من الحطب

ولو عدنا إلى الآية السابقة لوجدنا التغيير ينبع من ذواتنا وعقولنا ومن أفكارنا.. نحن الذين نحدث التغيير.. لو تغيرت لتغيرت حياتك والأشياء من حولك!

ابن نوح.. قرر هذا الابن ألا يتغير، مع أنه ابن أكبر داعية في التاريخ.. وكذا أبو لهب قرر بمحض إرادته ألا يغير دين آبائه وأجداده، بل قاوم التغيير، مع أنه كان أقرب الناس لأعظم شخص في التاريخ!

لكن في المقابل، آسيا قررت أن تتغير رغم صعوبة بيئتها وكونها امرأة لأكبر مجرم في التاريخ!

وطالما أننا نستقبل عامًا جديدًا، لم لا يكون هذا العام فتحًا جديدًا لك على المستوى الشخصي؟!

جرب.. فالحياة تجارب.. أهل الباطل يجربون ويتنقلون بين شواطئ ظلماتهم وهم على خطأ.. فما بالك وأنت تعيش عصر أصح الأديان، وتتلو أعظم الكتب؟!

تبدأ أولى خطوات التغيير بإحسان علاقتنا بالله تعالى، ما أعظم هذا الحديث القدسي الذي رواه الرسول عن رب العزة سبحانه وتعالى: «قَالَ الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرًا تَقَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي دَرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشَيَا أَتَيْتُهُ هَرُوَلَةً، وَإِنْ هَرْوَلَ سَعَيْتُ إِلَيْهِ، وَالله أَسْرَعُ بالمغفرة» «صحيح ابن حبان».

عود نفسك في كل يوم أن تفتح نافذة طاعة وتغلق باب معصية!

والخطوة الثانية..

علاقاتك مع الآخرين تفقدها.. اقفل أبواب الحسد والكراهية وعامل الناس وتدرب وتعلم فنون التعامل مع الآخرين وتسامح مع الجميع!

تدبر هذا الحديث: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء».

والخطوة الثالثة..

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء.. لنتعلم الثقافة الصحية تلك الثقافة التي ترشدنا إلى الغذاء الصحي، وإلى حماية أجسامنا من «فيروسات» الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، وكل ما يستهدف أبداننا ويؤثر على رشاقتنا!

والخطوة الرابعة..

أوضاعنا الاقتصادية.. لنحارب الإسراف الذي فتك «بجيوبنا»، ولنضع حدًا للكماليات التي أرهقت كواهلنا، فغلاء الأسعار يحتم علينا أن ننظر إلى ممارساتنا، والتدبير نصف المعيشة كما قال عليه الصلاة والسلام.

والخطوة الأخيرة..

لا تنس ذاتك.. اقرأ أي شيء.. استغل الإنترنت في البحث والتنقيب عن المعلومة.. هناك دورات متخصصة وعامة تعلم ما تحتاج إليه!.

 

 

 

الرابط المختصر :