; خمسون عامًا على اغتصاب فلسطين: مستقبل الصراع- أزمة الهوية - حديث الوثائق- أكذوبة المحرقة- الأمن مفقود- والجهاد مستمر | مجلة المجتمع

العنوان خمسون عامًا على اغتصاب فلسطين: مستقبل الصراع- أزمة الهوية - حديث الوثائق- أكذوبة المحرقة- الأمن مفقود- والجهاد مستمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998

مشاهدات 79

نشر في العدد 1299

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 12-مايو-1998

خمسون عامًا تحت الاحتلال، كم تشتاق أرض الإسراء إلى الحرية؟ كم تتململ من دنس الصهاينة؟ كم بكت وتبكي لأن العالم نسيها وشارك المجرم في احتفاله بذكرى الاغتصاب؟ هل يتذكر أحد محنة الشعب الفلسطيني؟، هل يتذكر أحد مئات الآلآف الذين راحوا ضحية المجازر؟، هل يتذكر أحد القدس والأقصى؟ نعم، فذاكرتنا لا تنسى،

واليوم نُقلِب صفحات ملف فلسطين، لا للتباكي على الأرض السليبة، أو الوطن المختطف، أو الشعب المشتت، أو الأقصى المهدد، ولكن لنكتشف موقفنا بعد نصف قرن من صراع الوجود، ولنستشرف مستقبل الصراع وعوامل فناء الكيان الصهيوني، وأزمة هوية المشروع الصهيوني، ولنعلم أن ترسانته التي يكدسها لن تحقق له الأمن والأمان، ولنتذكر جِهاد الروّاد الذين سبقونا على هذا الدرب، ولتبقى فلسطين دائمًا، في القلب.     

■ أعدت أجزاء من هذا الملف باتفاق خاص مع جريدة «السبيل» الأردنية.

ذاكرتنا لا تنسى:

الكيان الصهيوني، سِجِل حافل بالإرهاب.

• مذبحة دير ياسين (10 / 4 / 1948م): داهمت عصابات شتيرن والأرغون والهاجاناه الصهيونية قرية دير ياسين العربية في الساعة الثانية فجرًا، واستمرت المجزرة حتى ساعات الظهر، وقتلت (٣٦٠) شهيدًا معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ.

• مذبحة المسجد الإبراهيمي (٢٥ / ٢ / ١٩٩٤م): نفذ الجريمة الإرهابي باروخ جولدشتاین ومجموعة من مستوطني كريات أربع، حيث فتح جولدشتاين نيران سلاحه الرشاش على المصلين وهم سجود، فيما قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت رصاص دمدم المتفجر والمحرم دوليًا.

• مذبحة قانا (١٨ / ٤ / ١٩٩٦م): قصفت مدفعية العدو ومروحيته ملجأ داخل ثكنة الكتيبة الفيجية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة جنوب لبنان، مما أدى إلى استشهاد نحو (١٦٠) شخصًا مدنيًا معًا من النساء والأطفال والشيوخ اللبنانيين.

• مذبحة صبرا وشاتيلا (18 / 9 / 1982م): وقتل فيها نحو (٣٥٠٠) مدني فلسطيني ولبناني معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، وقد تم تنفيذ المجزرة بقيادة أرئيل شارون -الوزير في الحكومة الحالية- الذي كان يرأس الوحدة الخاصة (۱۰۱) في الجيش الإسرائيلي آنذاك.

• مذبحة بلدة الشيخ (31 / 12 / 1947م): اقتحمت عصابات الهاجاناه اليهودية بلدة الشيخ، ولاحقت المواطنين العُزّل، حيث بلغت حصيلة المذبحة نحو (٦٠٠) شهيد.

مذبحة قرية سعسع (14 – 15 / 2 / ١٩٤٨م): هاجم الصهاينة القرية ليلًا، وقاموا بنسف (٢٠) منزلًا على المواطنين العُزّل الذين أحتموا فيها، ومعظمهم من النساء والأطفال.

• مذبحة قرية أبو كبير (1 / 3 / 1948م): نفذ أفراد عصابة الهاجاناه مذبحة في القرية، ولاحقوا المواطنين العُزّل أثناء محاولتهم الفرار من بيوتهم طلبًا للنجاة.

• مذبحة قرية أبو شوشة (14 / 5 / 1984م): وراح ضحيتها (٥٠) شهيدًا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ضربت رؤوس العديد بالبلطات.

• مذبحة اللد (16 / 7 / 1948م): نُفذت وحدة كوماندوز، بقيادة الإرهابي موشیه دايان المجزرة بعد أن اقتحمت المدينة مساء، وقُتل في المدينة (426) شهيدًا، منهم (176) أثناء محاولتهم الاحتماء في أحد المساجد.

• مذبحة قرية عيليون (30 / 10 / 1948م): هاجمت القوات الإسرائيلية القرية، وأمرت الأهالي بالتجمع في ميدان القرية قبل إطلاق النيران عليهم عشوائيًا من الجهات الأربع.

• مذبحة قبية (14 / 10 / 1953م): قامت وحدات من الجيش النظامي للكيان الصهيوني بتطويق القرية بقوة قوامها (٦٠٠) جندي، ثم اقتحمتها وهي تطلق النار بشكل عشوائي، وكانت حصيلة المجزرة تدمير (56) منزلًا ومسجد القرية.

• مذبحة قرية قلقيلية (10 / 10 / 1956م): عمد الجيش الصهيوني إلى قصف القرية بالمدفعية قبل اقتحامها، وراح ضحية المجزرة أكثر من (٧٠) شهيدًا.

• مذبحة كفر قاسم (29 / 10 / 1956م): قامت القوات الصهيونية بقتل المواطنين بدم بارد وراح ضحية المجزرة (49) مدنيًا بينهم عدد من الأطفال والشيوخ.

مذبحة خان يونس (3 / 11 / 1956م): نفذ الجيش الصهيوني مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين في المخيم راح ضحيتها أكثر من (250) فلسطينيًا، وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى وفي (12 / 11 / 1956م)، نفذت وحدة من الجيش يومي مجزرة إرهابية أخرى راح ضحيتها نحو (275) شهيدًا، كما قتل الصهاينة أكثر من مائة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح اللاجئين في اليوم نفسه.

• مذبحة المسجد الأقصى (8 / 10 / 1990م): قبيل صلاة الظهر حاول متطرفون يهود -مما يسمى بجماعة أمناء جبل الهيكل- وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي، واستشهد فيها أكثر من (21) شهيدًا، وجُرح أكثر من (150) منهم، كما اعتقل (270) شخصًا داخل وخارج الحرم القدسي الشريف.

• مذبحة النفق (25 / 9 / 1996م): اندلعت صدامات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في الفترة ما بين ٢٥- ٢٧ سبتمبر ١٩٩٦م احتجاجًا على فتح نفق تحت أساسات المسجد الأقصى، وقد استشهد نحو (170) فلسطينيًا برصاص جنود الاحتلال الذين فتحوا النار على المتظاهرين من طائرات مروحية.

 

■ قادة الفكر والرأي، كيف ينظرون إلى مستقبل الصراع؟

■ مصطفى مشهور: المرشد العام للإخوان المسلمين.

إعداد الأجيال للجهاد هو السبيل الوحيد لاسترداد كامل الأرض.

مع الخامس عشر من مايو يكون قد مَر خمسون عامًا على قيام الكيان الصهيوني الغاصب في قلب الديار العربية والإسلامية، وهي مناسبة تَمُر على ساحة الغاصبين وسط احتفالات ومهرجانات، مع إعلان التأكيد والتصميم على تعميق جذور الاغتصاب، وتوسيع رقعته شرقًا وجنوبًا، لتصل إلى حدود الوطن القومي حلم الغاصبين، ممتدًا من الفرات إلى النيل، إلى جنوب الجزيرة، بينما تَمُر على ساحة أصحاب الحق المغتصب، في صمت يشبه صمت القبور، رغم أنها مناسبة كفيلة بأن توقظ الإيمان بالحق في القلوب، وتلهب منابع العطاء والتضحية في النفوس، وتحرك الهمم والعزائم عند الرجال، إنها مناسبة توجب حشد طاقات الفكر والعقول، لإعادة البحث في أسباب الهزائم، وعوامل التراجع، ووضع الأيدي على أسباب المواجهة الفاعلة، والمعالجة الصحيحة في ربط بين دروس وتجارب الماضي، وحقائق ووقائع الحاضر، لنجد أنفسنا أمام موقف يحتم توحيد كافة الجهود، وحشد كافة الطاقات والإمكانات لضمان حسم المواجهة الفاصلة، لصالح أمة اغتصبت أرضها، وشُرد وابتلي شعب من شعوبها، وصار الجهاد منذ أكثر من خمسين عامًا فريضة واجبة على كافة شعوبها. 

إن مرور خمسين عامًا على اغتصاب قُطر من أقطارنا مناسبة تحتم أن نلج الباب الصحيح لنمضي في الطريق الذي يقضي بنا إلى استخلاص الحق كاملًا غير منقوص، وهو طريق مضى فيه صلاح الدين، فحطم أغلال القدس، وحرر كل فلسطين، كما مضى فيه المجاهدون الذين تركوا بصماتهم ودماءهم على ثرى فلسطين، شاهدًا على أن سبيل الجهاد هو وحده السبيل الذي كاد يحقق النصر والتحرير في ١٩٤٨، لولا تخاذل المتخاذلين، الذين دفعوا بالجيوش الرسمية إلى الساحة بغير سلاح أو إعداد، ثم بصموا على اتفاقات الهدنة، أو طعنوا الجهاد والمجاهدين في الظهور، حين أوشكوا على تحقيق النصر، وطرد الغزاة الغاصبين، ومع الذكرى الخمسين لفلسطين يكون قد مضى عدة سنوات على مضي العرب على درب الحلول السلمية، والمفاوضات والاتفاقيات والمعاهدات، ليتأكد لكافة الشعوب العربية والإسلامية أنه طريق أوشك على أن يفضي إلى تصفية القضية، وإغلاق ملفها، وتمكين العدو من إحكام القبضة حول ما اغتصبه في (٤٨) وما اغتصبه في ١٩٦٧م، وليتأكد الكافة -على مستوى الشعوب العربية والإسلامية أيضًا من خلال الواقع المأساوي الذي نعيشه اليوم، ومن خلال تجارب وحقائق الأمس- أن الرؤية الإسلامية للقضية الفلسطينية التي تعتمد وحدة الأمة، وتوحيد كافة قواها وإمكاناتها وإعداد أجيالها على الجهاد والتضحية والعطاء، هي السبيل الوحيد لاسترداد كامل الأرض والثأر لأعراض أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني العربي المسلم في العيش فوق كافة أراضيه في كرامة وعِزة، وأمن واستقرار، وصدق الله العظيم ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7)

■ محمد نزال:/ ممثل حركة حماس في الأردن.

لا مستقبل للكيان الصهيوني، وزواله مسألة مبدأ:

الصراع مع الصهاينة ليس صراعًا سياسيًا عابرًا يحتمل النجاح أو الفشل، كما أنه ليس صراعًا على مساحات من الأرض مختلف عليها، بل إنه صراع بقاء ووجود، وأنه مستقبل شعب وأمة وحضارة، إن استمرار احتلال فلسطين يتجاوز التسطيح أو التقزيم الحاصل للقضية الفلسطينية واختزالها على شكل مفاوضات هزيلة في إطار ما يسمى المسار الفلسطيني، إن استمرار الاحتلال هذا يشير بوضوح إلى حالة التراجع التي يعيشها مشروع الأمة الحضاري في مواجهة المشاريع المضادة.

إن هذه البقعة من العالم حملت منارات الحضارة، وإن خلفها وزن تاريخي عميق، وإرث ثقافي لا يمكن تجاوزه باتفاقات تعبر عن حالة هزيمة وتراجع لدى المؤسسة الرسمية العربية خارج الإرادة الشعبية وشرعيتها، وإن هذه الاتفاقات تحمل بذور انفجارها في داخلها؛ لأنها تقفز على حقائق التاريخ والجغرافيا ونواميس الكون وسُننه، فإن التاريخ لم يسجل ولو حالة واحدة تدحض نظرية حتمية زوال الاحتلال والكيانات الدخيلة المصطنعة.

أسباب صعود المشروع الصهيوني على حساب المشروعين العربي والإسلامي: رغم أن الصهيونية تمتلك إستراتيجية وبرنامجًا وعناصر ذاتية توفر قدرًا من التقدم، وقد تقدمت فعلًا خطوات، وحققت إنجازات مهمة، إلا أن الصهيونية في الوقت ذاته لا تعمل على طريقة المعجزات، ولا تحمل خصائص القدر وسماته في تحقيق ما يراد تحقيقه، كما أنها ليست تلك العصا التي يضرب بها البحر فيغدو معبّدًا وجاهزًا للعبور، إن الأسباب المهمة التي تقف خلف تقدم هذا المشروع هي:

1- أن المائة عام الصهيونية جاءت في الترتيب الزمني بعد مئات السنين من التراجع والانحطاط التي عاشتها الأمة بحكم عوامل عدة، مما وفر فراغًا تمددت فيه الصهيونية، وذلك كفرصة تاريخية للصهيونية التقطتها ووظفتها واستفادت منها.

2-الدعم الغربي والأمريكي غير المحدود الذي حظيت به الصهيونية، وذلك لتقاطع المصالح الغربية والأمريكية مع الإستراتيجية الصهيونية.

مستقبل الكيان الصهيوني ضمن هذا الصراع: قطعًا إن الكيان الصهيوني لا مستقبل له، ومسألة زواله مسألة وقت، مرتبطة بتوافر ظروف موضوعية تتعلق بالأمة ونهوضها، وببساطة بالغة فإن كيانًا مغتصبًا مصطنعًا وغريبًا عن جسم الأمة، بل نقيضًا لها ولمشروعها لا يمكن له أن ينمو ويستمر في عقر دارها، وما عملية السلام هذه إلا محاولة لهذا الكيان للاندماج العضوي في هذه المنطقة؛ لأنه يدرك حقيقة زواله، لأن الأمة برمتها مازالت ترفض هذا الكيان ومشروعه جملة وتفصيلًا، وذلك إدراكًا ووعيًا منها لطبيعة المشروع وخطورته.

■ د. جعفر عبد السلام: الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية وأستاذ القانون الدولي

مستقبل الصراع بيننا وبين اليهود طويل وسيظل لفترة طويلة، ولا بد من أن يأتي يوم الحسم في صالح العرب، أما عن إسرائيل من الداخل فإن المجتمع الإسرائيلي غير متجانس وهو مجتمع يقوم على أساس العقيدة، وهناك أكثر من فرقة يهودية وهناك فلاشا ويهود اليمن وغيرهم من الأعراق غير المتجانسة، وحتى التلمود ليس شريعة موحدة فهناك أكثر من فريق وأكثر من كتاب مجتمعون حوله، وعدم الانسجام بين أفراد هذا المجتمع ينذر بعواقب سيئة، إذ إنه قد ينهار في أي لحظة.

■ د. إسحاق الفرحان: مفكر إسلامي ورئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي في الأردن.

الصراع مستمر ثلاثة عقود أخرى:

الكيان الصهيوني مصطنع وبالغ الهشاشة مهما تسلح بالقوة العسكرية، والمقاومة الإسلامية والوطنية للكيان الصهيوني ستستمر وتتنوع وتقوى مع الزمن، وأتوقع المزيد من الاختلافات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، ستضعفه إلى حد كبير اتفاقات السلام مع العدو التي ستصبح حبرًا على ورق.

وقد مر الصراع العربي الإسرائيلي بمراحل كثيرة ابتدأت بمرحلة التخطيط الصهيوني لإيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين العربية الإسلامية، مرحلة الانتداب البريطاني الذي رعى قيام تلك الدولة، وكان عاملًا مؤثرًا في نكبة شعب فلسطين عام ١٩٤٨، حيث أقام اليهود دولة لهم في فلسطين على أشلاء الشعب الأساسي عام ١٩٤٨م، والتي مضى اليوم على ذكراها خمسون عامًا، ويحتفل اليهود خلال شهر مايو «آيار» هذا العام ۱۹۹۸م، بمرور خمسين عامًا على قيام كيانهم، والوجه الحقيقي الآخر هو أن هذه ذكرى مرور خمسين عامًا على نكبة فلسطين وشعب فلسطين وتشريدهم كلاجئين في شتى أنحاء المعمورة، كما أنها ذكرى لقوى الاستعمار والطغيان، وبخاصة بريطانيا وأمريكا التي عززت هذا العدو الإسرائيلي على الاستمرار في عمليات الغزو والاحتلال والقتل والتشريد للشعب العربي الفلسطيني.

وفي ضوء المستجدات الحالية من ظهور ما يسمى بالعملية السلمية المتعثرة، واستمرار جذوة المقاومة الوطنية والإسلامية للاحتلال الإسرائيلي، والرفض الشعبي العربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني، فإن مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، هو الاستمرارية إلى عقدين أو ثلاثة من الزمان بصورة مختلفة، حتى يرجع الحق إلى نصابه، ويتحرر كل شبر في أرض فلسطين العربية المسلمة، وستستمر المقاومة الوطنية والإسلامية بصور شتى، وستتصاعد وتيرة المجابهة الشعبية للتطبيع مع العدو الصهيوني، وستصبح اتفاقات السلام مع العدو حبرًا على ورق.

ستضعفهم إلى حد بعيد، وستقوم دولة عربية فلسطينية في الجزء المحرر من فلسطين بتعزيز قدراتها في العقدين القادمين، وتعود فلسطين في النصف الأول من القرن القادم دولة عربية ديمقراطية، ذات أغلبية عربية وإسلامية وأقلية يهودية، وتنتهي إلى الأبد دولة إسرائيل الحالية القائمة على الغزو والاحتلال والاغتصاب، وتنتهي إلى الأبد كذلك -بإذن الله تعالى- أطراف دولة إسرائيل الكبرى، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

أسباب صمود المشروع الصهيوني:

حظي المشروع الصهيوني بتخطيط منهجي دقيق من الحركة الصهيونية، وقام الصهاينة بتنفيذه على مراحل، وكل مرحلة تفضي إلى المرحلة التي تليها، فمن مرحلة التفكير والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، إلى مرحلة قيام دولة إسرائيل على أشلاء الشعب الفلسطيني واستغلال حرب العصابات، إلى مرحلة التمكين والتوسع والانتشار، إلى مرحلة السلام الإسرائيلي بدون إرجاع الأرض إلى أصحابها العرب وبالتالي الضياع العربي.

وقد استفاد المشروع الصهيوني من استثماره لقوى أجنبية مساندة مثل الانتداب البريطاني والدعم الأمريكي، بالإضافة إلى إنشائه الوكالة اليهودية، وجمعه الأموال الهائلة من يهود العالم؛ لأن المشروع الصهيوني اعتُبر مشروع جميع يهود العالم سواء الذين هاجروا إلى فلسطين، أو الذين بقوا في بلادهم. 

وكذلك حظي المشروع الصهيوني بالإضافة إلى الدعم العسكري والسياسي والمالي من قوى الاستعمار الغربي، ولا عجب في ذلك؛ فالمشروع الصهيوني والمشروع الاستعماري الغربي وجهاده لمشروع متكامل ضد المشروعين العربي والإسلامي، أقول حظي المشروع الصهيوني بقوى إعلامية غير عادية من حيث الكثافة والشمول لأنصار الإعلام، بحيث أظهرت الصلف الإسرائيلي والاعتداءات اليهودية بمظهر اليهود المساكين المضطهدين في العالم، وهنا يأتي دور اختراعهم لعقدة اللاسامية، وزرع عقدة الذنب هذه في الضمير الغربي لكسب العطف والمساعدة، وفي المقابل أظهرت وسائلهم الإعلامية للعالم بأن المشروع العربي والإسلامي خطر على اليهود وعلى الغرب؛ لأنه سيقضي على اليهود في فلسطين، ويزيلهم من الحياة عن بكرة أبيهم، ويقضي كذلك على المصالح الغربية والاستعمارية وبالذات المصالح البترولية الأمريكية في المنطقة العربية.

لقد كان الإعلام الصهيوني والغربي فعالًا في القرن العشرين، وبالمقابل كان الإعلام العربي والإسلامي عنيفًا في الدفاع عن النفس، وباهتًا في عرض المعالم القومية والإنسانية للمشروعين العربي والإسلامي.

مستقبل الكيان الصهيوني ضمن هذا الصراع:

الكيان الصهيوني كيان مصطنع، بالغ الهشاشة، مهما تسلح بالقوة العسكرية، ومجتمعه الداخلي قابل للخلافات البينية إلى حد كبير، مما يؤدي عند اطمئنانهم إلى زوال الخطر الخارجي، إلى نزاعات قد تفضي إلى تفكك هذا المجتمع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المقاومة الوطنية والإسلامية لهذا الكيان الصهيوني ستستمر وتتنوع وتقوى مع الزمن، بحيث لا يعرف الاستقرار، ولا يستطيع أن يستمر في البناء والنمو التراكمي.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه القضية الفلسطينية إلى مستوى أن تكون قضية مركزية عربية وإسلامية، وفي الوقت الذي يعود فيه التضامن العربي والتكتل الإقليمي العربي على أساس عودة الأمة إلى ذاتها وهويتها العربية والإسلامية، سيكون هناك مدد لا ينقطع، ودعم مادي ومعنوي، للمشروع العربي والإسلامي بعامة، ولتحرير فلسطين من رجس الاحتلال الصهيوني بخاصة ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (سورة الروم: 4- 5).

    ■ رشيد قباني: مفتي لبنان

الغرب يمد إسرائيل بكل أسلحة الدمار الشامل:

كان الغرب بارعًا في الجناية التي ارتكبها بالتخلص من مشكلة اليهود في الغرب وإلقائها في قلب بلاد العرب بدعمه إنشاء الكيان الصهيوني وإسرائيل في فلسطين العربية عام ١٩٤٨م، لقد بدأت دول الغرب بعد الحرب العالمية الثانية بالاعتذار من إسرائيل عن الجرائم التي ارتكبتها النازية تجاه اليهود، فهل سيستيقظ الضمير الغربي يومًا ما للاعتذار إلى العرب عن الجناية التي ارتكبها الغرب ضدهم بإنشاء إسرائيل في فلسطين، وتشريد الشعب الفلسطيني من أرضه وبلاده؟ وعن القمع والإرهاب والإذلال الذي تمارسه إسرائيل على الشعب الفلسطيني المنكوب منذ خمسين سنة وحتى اليوم وضياع بلاده على يد الغرب؟ وماذا ينفع الاعتذار الغربي لو حصل والغرب بعد إسرائيل كل يوم بأسلحة الدمار الشامل المعدة للفتك بالفلسطينيين والعرب؟

وإذا كانت إسرائيل: تعيش اليوم سرورًا بمضي خمسين سنة على احتلالها فلسطين، فما قيمة سرور يقوم على أنقاض خمسين سنة من الاحتلال والتشريد والقهر والإذلال للشعب الفلسطيني الذي لم ينس ولن ينسى معه العرب أن تحرير فلسطين أمانة في أعناق الأمة والأجيال، وأن تحرير بيت المقدس هو الفتح الأعظم الذي سيحقق هذا الأمل العظيم مهما طال الزمن، ومهما اشتدت وطأة الاحتلال والإرهاب الإسرائيليين؟ 

 

د. هيثم الكيلاني: رئيس تحرير مجلة شؤون عربية التي تصدرها جامعة الدول العربية.

زعامة صهيونية تمتلك جميع رذائل الفاشية:

من المتوقع أن يستمر الصراع العربي الصهيوني بأشكال أخرى غير الأشكال التي استمر عليها طوال الأعوام الخمسين الماضية، لكن هذا لا يعني اختفاء الأشكال الخمسينية في الصراع، أيضًا من المتوقع أن يختفي موضوع الصراع على جانب الحكومات العربية، ويظهر صراع جديد في إطار شعبي سيكون في الجانب العربي أقوى منه على الجانب الصهيوني. 

نحن الآن أمام زعامة صهيونية جديدة تجمع جميع رذائل الفاشية والنازية والرأسمالية التي تجد لها صدى في الوقت الحاضر في مختلف شرائح المجتمع الصهيوني بين المستوطنين والمتدينين وعامة الشعب الإسرائيلي، نحن أمام نوع جديد من الصهيونية يتطلب منا أن ندرسه حتى نتمكن من مواجهته.

إن الإرهاب الصهيوني في الواقع يحاول أن يطوي نفسه حتى لا ينهار طالما أن الدولة الصهيونية تستخدم الردع بكامل أبعاده بما فيه الردع النووي، هذا غير أن الإرهاب الصهيوني كامن في صفوف المجتمع الإسرائيلي وهو جاهز في الوقت المناسب للرد، ولا شك في أن المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة والمقاومة اللبنانية لهما دور بارز في تحجيم الإرهاب الصهيوني، ولهذا فإنه يجري التخطيط لطمس دور الجهاد الإسلامي. 

■ د. أحمد ثابت: أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة.

 الإرهاب أساس في المشروع الصهيوني:

مستقبل الصراع سيكون في صالحنا، ولكن ذلك يتوقف على وجود حكومات ومنظمات شعبية تؤمن بأن القدس عربية إسلامية، وأن أرض فلسطين أرض مغتصبة، 

إن الدور الشعبي في الفترة القادمة سيبرز بكثافة، ولكن الحسم لن يكون إلا بعد فترة طويلة جدًا، لأن الاستنزاف مازال مستمرًا، كما أن الصراع يعتمد على قوى عالمية، وإسرائيل من الداخل رغم تعدد طوائفها وفئاتها وأعراقها ورغم الانقسام الحاد بين العلمانيين والدينيين، إلا أن الجميع تجمعهم عقيدة واحدة هي «الصهيونية» فالمشروع الصهيوني هو الوحيد القادر على لم الشمل وشتات اليهود سواء من الناحية الأيديولوجية أو من الناحية البراجماتية.

إن الإرهاب الصهيوني جزء أصيل من المشروع الصهيوني، ولا ننسى أن إسرائيل قامت من خلال المذابح بداية من دير ياسين إلى قانا التي قادها بيريز الذي يترحم عليه أنصار كوبنهاجن، وكذلك فإن الإسرائيلي يؤمن بأن العربي في مرتبة أدنى وأنه لا يستحق إلا القتل.

ولا ننسى أن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة المنظم، وذلك واضح من خلال عمليات الاغتيال للرموز الفلسطينية (فتحي الشقاقي - يحيى عياش - وأخيرًا محيي الدين الشريف) فإرهاب إسرائيل لا يرتبط بجماعات، ولكنه يرتبط بدولة تُقتل وتغتال. 

■ د. أحمد عبد الونيس: أستاذ القانون الدولي - جامعة القاهرة.

دولة «مُلفقة».

إن إسرائيل بوصفها دولة «مُلفقة» فإن استمرارها رهن بعوامل خارجية، ولذلك فإنه لو لم تتحقق التسوية السلمية فإن إسرائيل ومن وراءها ستسعى إلى تحقيق تسوية معينة تحقق من خلالها مصالحها في المنطقة، ومن أجل ذلك فإن إسرائيل ستعمد -من أجل الحفاظ على تماسكها في ظل التركيبة المعقدة- إلى خلق مصادر تهدید جديدة وغير مباشرة لجيرانها، وبناء على ذلك فإن الإرهاب الصهيوني سيستمر وبصورة أكثر ضراوة مما سبق.                                                  

■ فيصل مولوي: أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان.

 مسلسل التنازلات سيتوقف بصمود المقاومة الإسلامية.

إن مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي تحدده عندنا النصوص المقدسة، فالقرآن الكريم يقول: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (سورة الإسراء: 104). 

والرسول ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود» (رواه البخاري ومسلم)، وتحدده أيضًا التطورات التاريخية التي تؤكد أن الشعوب -كل الشعوب- تثبت حقها إذا جاهدت من أجلها، وضحت في سبيله.

والمستجدات الحالية نقرأها ونفهمها في ضوء هذه الثوابت الإستراتيجية، وهي تتناول أساسًا ثلاثة أمور:

الأول: تعثر المسيرة السلمية الاستسلامي التي بدأت باتفاقات كامب ديفيد بين أنور السادات ومناحيم بيجن بحضور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جيمي كارتر، فإذا كان اتفاق كامب ديفيد المشؤوم قد أكد حق إسرائيل -باعتبارها من دول المنطقة- في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها غير متعرضة لتهديدات أو أعمال عنف «ولم يعط الشعب الفلسطيني في المقابل إلا الحق في حكم ذاتي في الضفة الغربية وغزة، وجعلت المهمة الأساسية لهذا الحكم الذاتي ضمان أمن إسرائيل»، وتشكيل قوة من الشرطة المحلية من سكان الضفة الغربية وغزة، تكون على اتصال مستمر بالضباط الإسرائيليين والأردنيين والمصريين لبحث الأمور المتعلقة بالأمن الداخلي.

فكيف يمكن لمثل هذا السلام المزعوم أن يصمد وهو يفتقد -بالإضافة لإضاعة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه- يفتقد حتى المساواة، ويجبر الشعب الفلسطيني المظلوم على الاعتراف بدولة إسرائيل التي قامت في أرضه وعلى حسابه، ولا يعطيه إلا حكمًا ذاتيًا وبشرط أن تكون مهمته الأساسية ضمان أمن إسرائيل ضد كل من ينتهك هذا الأمن، أي ضد شعبه الفلسطيني نفسه إذا أراد أن يطالب بحقه المغتصب.

ثم جاء اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣م فأكد في بدايته أن هدف المفاوضات «هو إقامة سُلطة حكومة ذاتية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة» «ولكنه استدرك في المادة الرابعة، وقال إن ولاية المجلس المنتخب للحكم الذاتي ستغطي أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة باستثناء القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع الدائم، ثم بين في المادة (١٤) أن إسرائيل ستنسحب من قطاع غزة ومنطقة أريحا فقط، وبعد أن أكد في المادة (١٣) أنه سيتم عشية انتخابات المجلس إعادة انتشار القوات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم جاء اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية عام ١٩٩٥ م. فقسم الضفة إلى ثلاث مناطق.

وفي إطار تنفيذ هذا الاتفاق وقع الخلاف الحاد بين السُلطة الفلسطينية وإسرائيل حول مدى الانسحابات من الضفة الغربية بين (9%) كما تريد إسرائيل و(13%) كما تطالب السُلطة.

ورغم هذا المسلسل الهائل من التنازلات، فإن المسيرة تتعثر؛ لأن إسرائيل تطالب دائمًا بالمزيد، فهي تشبه جهنم تمامًا: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ (سورة ق: 30)

وثاني المستجدات هو الانتفاضة الشعبية الإسلامية داخل فلسطين وتحولها إلى مقاومة، وصمودها في وجه إسرائيل رغم كل محاولات الاستنزاف التي تبذلها سُلطة الحكم الذاتي خدمة لإسرائيل.

إن هذه الانتفاضة كان لها ميزات ثلاث: الأولى: أنها إسلامية في أهدافها ووسائلها

ومضمونها، ومن هنا ضمان استمراريتها حتى النصر مهما كانت الظروف، الثانية: أنها جاءت بعد مسلسل الهزائم والتنازلات من قبل أكثر الأنظمة العربية ومنها سُلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، ومن هنا كان دورها في إحياء الأمل لدى الشعوب، وهذا من أهم أسباب الرفض الشعبي العارم لكل محاولات التطبيع، الثالثة: أنها ترافقت مع صحوة إسلامية شعبية تعم العالم كله، ومن هنا استمدت الانتفاضة الفلسطينية وقودها ودعمها، ورغم هذه المزايا المهمة، فإن هذه الانتفاضة المقاومة تعاني من مأزق التعامل مع السُلطة في ظل إصرارها على التحرير الكامل.

وليس سهلًا المقاومة لإسرائيل دون الاصطدام بالسُلطة الفلسطينية التي جعلتها اتفاقات الحكم الذاتي حامية لأمن إسرائيل، حسب نصوص واضحة لا تقبل أي تفسير.

أما ثالث المستجدات فهو المقاومة الإسلامية المظفرة في لبنان، والتي أجبرت إسرائيل على التفكير الجدي بالانسحاب، وجعلت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يزور لبنان ليبحث مع المسؤولين شروط هذا الانسحاب، وضمان أمن إسرائيل، وترتيب أوضاع حلفائها اللبنانيين الذين لا تتورع عن التخلي عنهم، إذا اقتضت مصلحتها ذلك.

والمقاومة الإسلامية في لبنان وفي فلسطين حركة واحدة، ولو لم تكن كذلك على المستوى التغليبي، إنما حركة واحدة تجمعها مبادئ واحدة وعدو واحد وظروف واحدة، وإذا استطاع العدو الإسرائيلي أن ينتصر من خلال نجاحه في التفريق بين الأنظمة العربية، وفي استفرادها واحدًا بعد آخر، فإنه لا يمكنه -بإذن الله- النجاح في التفريق بين الحركات الإسلامية في لبنان وفي فلسطين.

تری أين كنا اليوم لو أصرت الدول العربية وبخاصة مصر والأردن على وحدة مسارات الصراع مع إسرائيل، ولم تندفع تحت ضغوط دولية، أو أمام مكتسبات وهمية إلى عقد اتفاقات منفردة في كامب ديفيد ووادي عربة؟

أما أسباب صمود المشروع الصهيوني على حساب المشروعين العربي والإسلامي، فهي أكثر من أن تحصى، ولكني أقف عند أهمها: هناك مشروع صهيوني واحد وأمامه مشروعات عربية وإسلامية بعدد الأنظمة والأحزاب والمفكرين، وكلما کثرت هذه المشروعات ازدادت أسباب الهزيمة.

المشروع الصهيوني الواحد يستلهم الجذور الدينية من التلمود، ويسترجع جذوره التاريخية في الصراع الإسلامي اليهودي، الذي بدأ منذ بعثة محمد ﷺ، أما المشروعات العربية والإسلامية -باستثناء القليل منها- فهي تحاول أن تواجه هذا الصراع على ضوء الواقع المعاصر، وانطلاقًا من التسليم بنتائج هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وما أعقبها من تمزق للدول العربية والإسلامية، ثم هي تهرب من جذورها العقائدية الدينية حتى لا تتهم بالرجعية، وتهرب من تاريخها حتى لا تتهم بالتعصب. 

المشروع الصهيوني يسخر القوى النافذة عالميًا لمصلحته، والمشروعات العربية والإسلامية تنطلق من واقع التبعية لهذه القوى سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وهذه المشروعات تدور في دوامة مصالح القوى الاستعمارية العالمية، بينما المشروع الصهيوني يدير هذه القوى في دوامة مصالحه، ويساعده على ذلك وحدة المصالح بينه وبين هذه القوى، وأهم هذه المصالح: بقاء دول التجزئة والكيانات الكرتونية لضمان عدم قيام المارد العربي الإسلامي، ولضمان استمرار التبعية السياسية والعسكرية، ولضمان بقاء سوق استهلاكية غنية وواسعة تضمن استمرار الازدهار والسيطرة للنظام العالمي الجديد.

في ضوء هذه المستجدات، وانطلاقًا من ثوابت الصراع الإسلامي اليهودي يمكننا أن نقول: 

إن مسلسل التنازلات سيتوقف -بإذن الله- بصمود المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، وبتأييد الشعوب العربية والإسلامية، وستبدأ مرحلة الصعود نحو القمة، وهي التحرير الكامل والنصر المؤزر، ولن يتم ذلك إلا من خلال المزيد من التضحيات والدماء، والمزيد من التلاحم بين حركات المقاومة الجادة الإسلامية والوطنية، وبين حركات الرفض الشعبي والأنظمة الصامدة.

 

■ الصومال يحـيي الذكرى:

مقديشو - مصطفى عبد الله: نظم نادي نجم الدين الشبابي التابع لجمعية الإصلاح الخيرية في الصومال حفلًا شعبيًا في ذكرى اغتصاب فلسطين بحضور جمع غفير من شباب المدارس الإعدادية والثانوية بمقديشو، ورموز وطنية وإسلامية، وعدد من القيادات الثقافية والفكرية، يهدف إلى ربط الشباب الصومالي المسلم بالقضايا الإسلامية الساخنة، وعلى رأسها قضية فلسطين، وذلك كيلا ينشغلوا بهمومهم الداخلية فقط إثر الأزمة الصومالية بكوارثها البشرية والطبيعية في السنوات العجاف الماضية، بل يقتسموا الهموم مع إخوانهم في العقيدة، وتنظم جمعية الإصلاح الخيرية في الصومال وآلياتها المختلفة برامج ثقافية لتوعية المجتمع بقضايا الأمة وعدم الانشغال بهمومه الداخلية، ومن المفارقة أن الاستعمار البريطاني المتسبب في المشكلة الفلسطينية هو أيضًا أبو مشكلة القرن الإفريقي؛ إذ أهدى جزءًا كبيرًا من الأراضي الصومالية إلى الحبشة، وجزءًا آخر إلى كينيا. 

 

■ المخابرات الأمريكية تدرب الأمن الفلسطيني بمـعرفة إسرائيل:

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخرًا أن وكالة الاستخبارات المركزية تقوم بتدريب قوات الأمن الفلسطينية بمعرفة إسرائيل، ويتلقى ضباط القوات الخاصة الفلسطينية «القيادة العليا والوسطى» تدريبات على أراضي الولايات المتحدة منذ منتصف عام ١٩٩٦م، ويشرف على تدريبهم خبراء جهاز الاستخبارات الأمريكي وعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي المختصين بمكافحة الإرهاب. 

وذكرت الصحيفة أن الهدف الأول من تدريب ضباط الأمن الفلسطينيين هو تدريب الكفاءات القيادية في جهاز الأمن الفلسطيني على أساليب التجسس وجمع المعلومات والتفتيش عن المتهمين بممارسة النشاط الإرهابي، وإلقاء القبض عليهم واستجوابهم، وهي تعبيرات تشير إلى مجاهدي حركة حماس والجهاد الإسلامي، وترى مصادر مطلعة أن السي أي إيه نجحت في تحقيق هذا الهدف، أما بالنسبة للهدف الثاني الذي ذكرته الصحيفة فهو إكساب قيادات أجهزة الأمن الإسرائيلية الثقة بالشركاء الفلسطينيين، وهو هدف لم يتحقق حتى الآن. 

وذكرت «نيويورك تايمز» أن تدريب الضباط الفلسطينيين يتم في إطار برنامج التعاون بين السي أي إيه وقوى الأمن الفلسطينية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت»، وهو التعاون الذي يشرف عليه رئيس بعثة السي أي إيه في إسرائيل، وهو أيضًا الحكم الذي يعمل لحسم الخلافات -إذا تفجرت- بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وتم توقيع اتفاقية التعاون بين الأطراف الثلاثة في عام ١٩٩٦م برعاية المدير الحالي للسي أي إيه جون تينيت.

الرابط المختصر :