العنوان غزة... انهيار شامل لمنظومة الأمن الغذائي بفعل العدوان الصهيوني
الكاتب محمد سالم
تاريخ النشر الأربعاء 01-مايو-2024
مشاهدات 61
نشر في العدد 2191
نشر في الصفحة 44
الأربعاء 01-مايو-2024
• أبو رمضان: الاحتلال دمر 95 % من منظومة الأمن الغذائي في غزة.
• عياش: 70 ألف أسرة فقدت مصدر دخلها بسبب تدمير الاحتلال منظومة الصيد.
• عبد العاطي: الصهاينة يستخدمون الطعام والشراب والدواء سلاحًا لتهجير الفلسطينيين.
منذ أكثر من نصف عام، انهارت منظومة الأمن الغذائي لسكان القطاع الذين يتجاوز عددهم 2.3 مليون نسمة، وباتوا يعانون من المجاعة وسوء التغذية مع تشديد الاحتلال للحصار ومنعه تدفق المواد الغذائية، وتدمير شامل لكل المنظومة الزراعية والإنتاجية بكل أنواعها.
وتسبب تدمير منظومة الأمن الغذائي لأهالي غزة في انتشار المجاعة التي حصدت أرواح العشرات من الأطفال وكبار السن، وسط عجز من المنظمات الدولية عن نقل الغذاء والدواء والمياه للمحاصرين في القطاع، وذلك بفعل سياسة التجويع الممنهجة التي يرتكبها المحتل بحق الأطفال والنساء.
تدمير سلة غذاء القطاع
ويؤكد رئيس المركز العربي للتطوير الزراعي محسن أبو رمضان لـ«المجتمع»، أن الاحتلال دمر 95% من منظومة الأمن الغذائي في قطاع غزة، خلال عدوانه المستمر على القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي، من خلال تدمير شامل للقطاعات الزراعية والحيوانية، والصناعية.
وأضاف أبو رمضان أن القطاع سيبقى يعيش على أثر ذلك لسنوات طويلة، خاصة أن الاحتلال الغاشم أقام ما يسمى «المنطقة العازلة» بعمق يزيد على 1500 متر من بيت لاهيا شمالًا حتى مدينة رفح جنوبًا، مشيرًا إلى أن هذه المناطق كانت تشكل سلة خضار وفواكه القطاع، وإعادة التأهيل تحتاج لسنوات طويلة.
وبيَّن أن القطاع الزراعي والحيواني كان يشكل ما نسبته أكثرمن 80% في الحصول على الأمن الغذائي، خاصة في الخضار واللحوم والأسماك، وتدمير هذه القطاعات بشكل متعمد أدخل أهالي قطاع غزة في مجاعة حقيقية، وهذا ما تم حدوثه على أرض الواقع، خاصة في شمالي القطاع، الذي يشكل اعتماد القطاع عليه بما يزيد على 60% من الثروة الزراعية والحيوانية.
ولفت إلى أن جميع المناطق الشرقية من بيت لاهيا شمالًا حتى رفح جنوبًا بطول 64 كم، وبعمق يزيد على كيلومترين، تم تدميرها وتجريفها خلال العدوان، وهي مناطق تعد الحاضنة الأساسية للأمن الغذائي.
وتابع أبو رمضان أن حالة الجوع التي تفشت في القطاع ناتجة بشكل أساسي عن تدمير الاحتلال لهذه المناطق التي تتركز فيها معظم مقومات منظومة الأمن الغذائي لأهالي غزة.
وأوضح أن خسائر منظومة الأمن الغذائي المدمرة تقدر بعشرات مليارات الدولارات، مؤكدًا في الوقت ذاته تعمد الاحتلال تدمير المنظومة الغذائية حتى تبقى غزة تعاني من الجوع وانعدام الأمن الغذائي لسنوات طوية.
تدمير قطاع الصيد
من جانبه، يشير نقيب الصيادين الفلسطينيين في غز نزار عياش لـ«المجتمع»، إلى أن الاحتلال الصهيوني دمر كل نظومة الصيد من بيت لاهيا شمالًا حتى شواطئ رفح جنوبًا، من خلال تدمير مراكب الصيادي وحرقها، ومنعهم طيلة أيام العدوان المستمر منذ أكتوبر الماضي من الصيد، وهذا تسبب في فقدان أكثر من 70 ألف أسرة مصدر دخلها، وكذلك حرمان أهالي القطاع من الثروة السمكية.
وأضاف أن الاحتلال دمر ميناء الصيادين الفلسطينيين بشكل كامل، والذي كان يضم أكثر من ألف مركب صيد، مشيرًا إلى أن قطاع الصيد انهار بشكل كامل بفعل العدوان وتعمد الاحتلال تدميره.
سلاح التهجير
في سياق متصل، يؤكد رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أن الصهاينة منذ بدء العدوان الغاشم على قطاع غزة يستخدمون الطعام والشراب والدواء كسلاح لتهجير الفلسطينيين، من خلال منع دخول المواد الغذائية والأدوية لمدينة غزة وشمال القطاع، ووضع قائمة بأنواع الأطعمة التي قد يسمح لها بالدخول في بعض الأوقات.
وأكد عبد العاطي لـ«المجتمع» أن الصهاينة دمروا كافة مخازن الأغذية والمحال التجارية في قطاع غزة، وذلك بهدف تجويع الأهالي لدفعهم للهجرة، مبينًا أنه حتى المخابز لم تسلم من القصف الصهيوني، فقد دمر الاحتلال 90% من مخازن القطاع.
وأشار إلى أن كل أنواع الأغذية نفدت من المحال التجارية، مبينًا أنه تم توثيق تسجيل وفاة 87 طفلًا ومسنًا بالجوعـ بسبب الحصار ومنع إدخال المواد الغذائية، مؤكدًا أن غزة تعيش حالة من انهيار الأمن الغذائي بفعل سياسة التجويع الممنهجة من الاحتلال الصهيوني، لافتًا إلى أن سلاح التجويع وتدمير منظومة الأمن الغذائي لا تقل خطورة عن قصف الطائرات والمدفعية للأبرياء منذ بدء العدوان؛ ما تسبب في استشهاد وإصابة أكثر من 120 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.
وطيلة الـ17 عامًا الماضية، خضع قطاع غزة لحصار صهيوني ظالم فاقم من حالة الجوع والحرمان، خاصة في أوساط مليون وربع المليون لاجئ فلسطيني في القطاع، معظمهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة لهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).