العنوان قبضة من حروف.. فصل في الأحذية (مرحبًا بالمنتعلين)
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993
مشاهدات 33
نشر في العدد 1042
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 16-مارس-1993
قال أستاذنا أبوزيد إضاءة (يحمل شهادة قديمة وصل بها إلى مرتبة مدير مدرسة، وقد صُرف من الخدمة بناء على مقتضيات المصلحة العامة؛ لأنه بصق على أحد الرفاق حين شتم التعليم ورجاله)- قال:
من مشاهير الأحذية ثلاث، ثم نظر إلى حذائه
الذي يحلو له أن يسميه المداس، وهو لا يحمل من حقيقة الحذاء إلا الاسم، وأردف:
أولها: حذاء أبي قاسم الطنبوري الذي جلب له المصاعب، وأوقعه في المصائب.
وثانيها: «خفا حنين» اللذان ضرب بهما
المثل على غفلة صاحبهما.
ثم زفر زفرة حسبنا أن أضلاعه اختلفت، وهي
تحتاج بعد ذلك إلى إعادة ترتيب، وقال: وثالثها: «بسطار حاييم»، وفي رواية لبعض
الوراقين: «حذاء رابين».
قلنا: أطال الله عمر الشيخ وأبقاه ذخرًا
للمفلسين من أمثالنا، ما سمعنا قبل اليوم بهذا الحذاء.
قال الشيخ أبو زيد: اختلف حاييم أو رابين
مع جمع من الناس على قطعة أرض، واشتدت الخصومة، ولم يجدوا أحدًا يفصل بينهم إلى أن
حل يوم -لا حياه الله من يوم- فاتفقوا على أن يذهبوا إلى رجل يقال له المثقاب
ليحكم بينهم. واشترط رابين عليهم أن يذهبوا مهرولين بعد أن يخلعوا أحذيتهم، ووعدهم
أنهم إن سبقوا إلى المثقاب فسوف يتساهل معهم في أثناء المفاوضات. فصار القوم
يركضون، ويشتدون في الركض، وهو ينظر إليهم متمهلًا، وكان قد أوعز إلى أحد مساعديه
أن يجمع الأحذية، ولبس هو حذاء، ولحق بهم، فلما وصلوا إلى باب المثقاب وجدوه
مغلقًا، وقد كتب عليه: «نعتذر عن استقبال من يأتينا حافيًا»! فعادوا ليلبسوا
أحذيتهم، فلم يجدوها، وحين رجعوا إلى المثقاب فوجئوا برابين منتعلًا، وقد فتحت له
الأبواب، ورفعت عليها لافتة تقول: «مرحبًا بالمنتعلين»، فنظر بعضهم إلى بعض مُعَزِّيًا
وهو يقول: الحمد لله ما زلنا متسرولين!
قال الشيخ أبو زيد: وهكذا يفعل العاجزون،
إذا فقدوا شيئًا، وعجزوا عن استرداده، عزوا أنفسهم بأنهم لا يزالون يملكون أشياء
كثيرة.