العنوان العراق: حرب علىٰ المساجد وحملة اعتقالات ضد العلماء
الكاتب عماد صديق
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004
مشاهدات 46
نشر في العدد 1625
نشر في الصفحة 20
السبت 30-أكتوبر-2004
اقتحام أكثر من 50 مسجدًا و80 عالمًا من السنة مازالوا رهن الاعتقال.
هيئة علماء المسلمين: إنها عمليات إجرامية ودليل على الحرب الدينية ومحاولة لتكميم الأفواه المعارضة للانتخابات.
في الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة القتل والدمار من جراء الهجمات الأمريكية على العديد من المدن وانفجار عدد من السيارات المفخخة في القوافل الأمريكية وعند مراكز الشرطة العراقية شهد العراق تطورًا خطيرًا حيال علماء ومساجد السنة.
فقد بدأت القوات الأمريكية بمشاركة قوات الشرطة العراقية حملة شاملة ضد علماء العراق السنة، ومساجدهم اقتحمت خلالها أكثر من ٥٠ مسجدًا في بغداد والأنبار وسامراء خلال الأسبوع الماضي وحده ثم اتبعتها بحملة مماثلة استهدفت علماء الدين السنة، حيث تم اعتقال أكثر من عشرة علماء ينتمون جميعهم لهيئة علماء المسلمين في العراق وينحدر خمسة من المعتقلين من مدينة كبيسة الواقعة غرب بغداد وآخرون من قضاء المسيب جنوب العاصمة العراقية، بالإضافة إلىٰ أبو غريب وقرية الزيدان وبهذه الاعتقالات بلغ عدد معتقلي علماء الهيئة وحدها منذ دخول القوات الأمريكية إلى بغداد قرابة الثمانين، كان معظمهم قد اعتقل بعد وشاية أو اتهامه بالتحريض على مهاجمة القوات الأمريكية، ومساعدة المقاومة ولاشك أن تلك الأحداث مرشحة للتصاعد والعدد مرشح للزيادة في ظل ما وصفه المراقبون بأنه تحضير للانتخابات العراقية مطلع العام القادم وقد برز بيان للجيش الأمريكي هذه العمليات بالاشتباه وأن المساجد التي تم اقتحامها تؤوي من سماهم به إرهابيين معروفين.
أما الناطق باسم المكتب الإعلامي لفرقة المارينز في الأنبار لايو غلبرت فقال: إن القوات متعددة الجنسيات لا تدخل المساجد، بل تقوم بدعم القوات العراقية أثناء بحثها عن مسلحين داخلها.
الشيخ عبد الستار قاسم
أبرز المعتقلين كان الشيخ عبد الجبار الذي يشغل العديد من المناصب أهمها المدير العام للمدارس الدينية في العراق وعضوية مجلس شورىٰ هيئة علماء المسلمين.
وقد جرىٰ اعتقاله خلال عملية اقتحام منزله والمسجد المجاور له وتم أيضًا اعتقال اثنين من أبنائه وأحد جيرانه في حي تونس بالعاصمة بغداد.
ووصف الشيخ محمد بشار الفيضي - الناطق باسم هيئة علماء المسلمين - عملية اعتقال الشيخ عبد الستار فقال: إنه بعد نصف ساعة من منتصف الليل هاجمت عشرون سيارة من نوع همر ومن سيارات الحرس الوطني العراقي منزل الشيخ وفجر الجنود أبواب منزله وعندما خرج عليهم هجموا عليه وأوسعوه ضربًا، وعصبوا عينيه وسرقوا الذهب والأموال وخزانة حملوهـا بما فيها من أموال تابعة للهيئة ثم سألوه عن سيارة تابعة للهيئة فأخبرهم أنها لدىٰ جاره فذهبوا وفجروا باب منزل الجار واعتقلوه وأخذو السيارة.
وقال الشيخ الفيضي: إن اعتقال شخصية معروفة إعلاميًا واجتماعيًا مثل الشيخ عبد الستار، يعتبر تطورًا خطيرًا وهذا إعلان حرب على هيئة علماء المسلمين وسيلفقون تهمًا علىٰ الهيئة قبل الانتخابات في محاولة لكبت أي صوت معارض للاحتلال وخاصة إزاء هذه الانتخابات التي تجري بصورة لم تحصل من قبل في أنحاء العالم.
وكانت القوات الأمريكية قد اعتقلت في وقت سابق رئيس هيئة علماء المسلمين في مدينة كبيسة غربي العراق وأربعة من أعضاء الهيئة في المدينة بعد عودتهم من المؤتمر الطارئ لهيئة علماء أهل السنة في العراق الذي خصص لمناقشة الوضع بالفلوجة.
واللافت هنا هو مشاركة قوات من الحرس الوطني العراقي إلىٰ جانب القوات الأمريكية في عمليات الاقتحام والاعتقال.
هيئة علماء المسلمين في العراق استنكرت عمليات الاقتحام هذه واصفة إياها بأنها عمليات إجرامية ودليل على الحرب الدينية التي تشنها القوات الأمريكية.
ووصفت هذا العمل بأنه إعلان حرب على الهيئة التي تعارض الطريقة التي ستجري بها الانتخابات القادمة في العراق وطالب الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين بابا الفاتيكان بإدانة هذه الاعتداءات.
ويقول مسؤول العلاقات العامة في هيئة علماء المسلمين الدكتور عبد السلام الكبيسي: إن القوات الأمريكية عندما تعتقل رجال الهيئة فإنها تسعى لتكميم كل صوت معارض لها وإنها بفعلها هذا، إنما تعتقل إرادة الشعب العراقي واختياره الرافض للاحتلال وأكد أن هذه الاعتقالات لن توقف المقاومة العراقية، بل علىٰ العكس تمامًا فكلما زادت الصلافة الأمريكية فإنها ستزيد من ضربات المقاومة أكثر فأكثر وحمل الحكومة العراقية المؤقتة المسؤولية وعن اعتقال العلماء وعن كل ما يقع من مجازر وحرب إبادة ضد الشعب العراقي.
ردود فعل غاضبة
وقد شهد جامع نجيب الذي اعتقل فيه الشيخ عبد الستار عبد الجبار في حي تونس ببغداد، تظاهرة حاشدة بعد صلاة الجمعة 22/10 الجاري شارك فيها مئات المصلين منددين بموقف الحكومة المؤقتة التي يتهمونها بإعطاء الضوء الأخضر للقوات الأمريكية باقتحام مساجد المسلمين واعتقال قادتهم بحجج وأهمية ليس آخرها قصة التمهيد للانتخابات. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين من أعضاء الهيئة، بالإضافة إلىٰ تقديم اعتذار رسمي من قبل الحكومة على ما حل بدار الشيخ عبد الستار ومسجده من دمار وخراب.
ويقول المحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي إن عمليات الاعتقال تأتي في إطار حملة كبيرة تهدف إلىٰ التقليل من زخم المقاومة المتصاعد.
وأضاف الزبيدي أن الوجه الآخر لعمليات الاعتقالات هو إشغال شريحة واسعة من العراقيين لتقليل اهتمام الإعلام والرأي العام بعمليات الإبادة التي تحصل يوميًا في الفلوجة ضد الآمنين، الذين لم يجدوا حكومة تدافع عنهم فكان لهيئة العلماء هذا الدور.
مؤتمر علماء أهل السنة
من جهة أخرىٰ دعا المؤتمر الطارئ لهيئة علماء أهل السنة في العراق الذي عقد الأسبوع الماضي إلىٰ مقاطعة الانتخابات العامة المقبلة واعتبار نتائجها باطلة إذا ما استمر القصف علىٰ الفلوجة أو تم اجتياح المدينة. وقال الأمين العام للهيئة الدكتور مثنى حارث الضاري: إن اجتياح المدن تحت ذريعة الانتخابات أمر مرفوض، وإن نتائج تلك الانتخابات ستكون باطلة.
وطالب المؤتمرون الأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية بالتدخل لوقف اجتياح الفلوجة وفتح تحقيق فيما وصفوه بأعمال الإبادة التي تقوم بها القوات الأمريكية.
تأتي هذه الدعوات على خلفية استمرار تعرض مدينة الفلوجة إلىٰ غارات القوات الأمريكية، وتهديد الحكومة المؤقتة باجتياح المدينة في حال عدم تسليم أهلها لمن تصفهم الحكومة بالإرهابيين.
وقد دعا المؤتمر إلىٰ مقاطعة الانتخابات العامة المقبلة واعتبار نتائجها باطلة إذا ما استمر القصف على الفلوجة أو تم اجتياح المدينة الواقعة غرب بغداد.
الاشتباكات
وفي الموصل شمال العراق وقعت اشتباكات أثناء هجوم للقوات الأمريكية والحرس الوطني العراقي على مسجد في المدينة وأطلق مسلحون قذائف صاروخية على القوات المهاجمة بعد مواجهة عند مسجد ذي المريد.
وقال الشيخ ريان توفيق رئيس هيئة علماء المسلمين في الموصل: إن القوات الأمريكية والحرس الوطني العراقي حاولوا دخول المسجد بحجة وجود أشخاص يحملون متفجرات داخله لكن المصلين منعوهم فحدث تبادل لإطلاق النار بين الجانبين أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.
العمليات الحربية
على صعيد العمليات العسكرية عثر عراقيون بمدينة بعقوبة على ثلاث جثث ظهرت عليها آثار تعذيب لمواطنين اعتقلتهم القوات الأمريكية الجمعة ٢٢ من أكتوبر الجاري وقال شهود عيان أثناء تشييع العراقيين الثلاثة من جامع بهرز الكبير بعقوبة: إن الجنود الأمريكيين ألقوا القبض علىٰ العراقيين الثلاثة بينما كانوا يعملون في أحد البساتين.
أما على صعيد الهجمات الأمريكية اليومية على الفلوجة، فقد واصل الطيران الأمريكي شن غاراته على المدينة، مما أسفر عن مقتل عدد من الأطفال والمدنيين بينهم طفلتان وسبعة أشخاص آخرين، إضافة إلىٰ جرح أربعة آخرين في يوم واحد.
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه الفلوجة غرب بغداد اشتباكات بين مسلحين في المدينة وعناصر المارينز الذين استدعوا علىٰ إثرها الطائرات المقاتلة لقصف مواقع المسلحين.
وقالت القوات الأمريكية: إن طائراتها قصفت بالفعل مواقع في الحي الصناعي في المدينة لاستعادة الهدوء فيها.
وقال الطبيب صالح حسين: إن مستشفى المدينة استقبل جثث القتلىٰ وكذلك الجرحىٰ ومعظمهم سقطوا في حي الشهداء.
وفي تطور آخر وقع هجوم استهدف رتلًا أمريكيًا من الآليات العسكرية والسيارات المدنية لدىٰ مروره علىٰ الطريق العام في منطقة الإسحاقي شمال بغداد أدىٰ إلىٰ إحراق سيارة مدنية تقل أجانب في هجوم شنه مسلحون.
وفي بعقوبة دارت اشتباكات عنيفة بين القوات الأمريكية ومسلحين في بهرز جنوب المدينة الواقعة شمال شرق العاصمة العراقية مما أدىٰ إلىٰ إصابة أربعة عراقيين وقتل أربعة آخرين في انفجار عبوة ناسفة كانت تستهدف رتلًا أمريكيًا في بلدة اللطيفية جنوب بغداد.
وفي الموصل شمالي العراق شن مسلحون هجومًا بقذائف الهاون على قاعدة أمريكية هناك، بينما كان رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي يزور هذه المدينة.
وفي تطور آخر قتلت خمس موظفات في مكتب الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور وأصيبت موظفة أخرىٰ بجروح حينما هاجم مسلحون مجهولون حافلة كانت تقلهن إلىٰ مكان عملهن وسط بغداد.
الجدير بالذكر أن مدينة تلعفر مازالت تعاني الحملة التي شنتها عليها القوات الأمريكية الشهر الماضي، حيث تعرضت لقصف جوي ومدفعي أمريكي وحصار شامل بدعوىٰ وجود بؤر للمقاومة فيها تلتها مدينة سامراء التي واجهت حملة عسكرية عنيفة مما خلف دمارًا كبيرًا وخسائر فادحة في صفوف المدنيين وأرادت الحكومة من وراء ذلك إيصال رسالة قوية إلى المناطق الأخرىٰ.
استعدادًا للانتشار
استعدادًا للانتشار يأتي ذلك في وقت تلقى فيه فوج بريطاني منتشر في جنوب العراق أوامر بالتوجه شمالًا قرب العاصمة بغداد بعد أن وافقت الحكومة البريطانية بالإجماع الأسبوع الماضي علىٰ طلب أمريكي بهذا الخصوص.
وقال متحدث باسم القوة البريطانية التي تسيطر على جنوب العراق والتي تتخذ من البصرة مقرًا لها: إن جنوده يعرفون صعوبة المهمة لكنهم سيتأقلمون بشكل سريع مع المنطقة الجديدة.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك: إن قرار الحكومة البريطانية إعادة نشر قوات لها في أماكن تخضع للسيطرة الأمريكية، سيمثل نقطة تحول في تاريخ ما سماه مغامرة العراق ووصف كوك القرار بأنه زج للجنود البريطانيين في عمق مناطق تمركز المتمردين حسب تعبيره، وأنه استجابة لطلب أفرزته المتطلبات السياسية الأمريكية.
كانت لندن قد وافقت الخميس قبل الماضي علىٰ الطلب الأمريكي بنشر قوة من ٨٥٠ عسكريًا بريطانيا خارج منطقة جنوب العراق الهادئة نسبيًا إلىٰ منطقة بغرب البلاد تعرف بالمثلث السني الخاضع لسيطرة القوات الأمريكية والذي يعتبر أكثر خطورة.
وتندد الصحافة البريطانية منذ بضعة أيام بعملية إعادة الانتشار معتبرة أنها بمثابة هدية سياسية من رئيس الوزراء توني بلير إلىٰ الرئيس الأمريكي جورج بوش مع اقتراب موعد الانتخابات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل