; تقويم اللسان | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981

مشاهدات 104

نشر في العدد 538

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 11-أغسطس-1981

ومنها (خول إليه التصرف في الأمر)، وهذا خطأ، والصحيح الذي جرى به لسان العرب (خولته الأمر) أي أسندت إليه فعله، وبهذا ورد أفصح الكلام؛ قال -تعالى-: ﴿وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ﴾ (الانعام:٩٤)، وقال عز من قائل: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ (الزمر:٩٤)، وقال أيضًا: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ (الزمر:٨).

فأنت ترى من هذه النصوص أن الفعل (خول) قد جاء متعديًا بنفسه، وهذا هو المعروف في كلام العرب، والتخويل في أصل وضعه إعطاء الخَوْل، وهو العطية قال الشاعر:

ولقد تحمد لما فارقت

جارتي والحمد من خير خول

وقال آخر:

الحمد لله الوهوب المجزل

أعطى فلم يتخل ولم يبخل

كوم الذرا من خول المخول

والذرا جمع ذروة، وهي أعلى الشيء، والمراد في البيت السنام، والكوم جمع كوماء وهي الناقة السمينة، واستخولهم أي اتخذهم خولًا أو خدمًا، ومنه الحديث الصحيح، «إخوانكم خولكم»؛ أي إن أرقاءكم كإخوانكم، أو هم إخوانكم في الدين، والخول جمع خائل يقال فلان خائل مالي؛ أي راعيه ومصلحه، وقد خال ماله بخوله؛ أي يرعاه، ومنه ولا تحسبني أني لأمك خائل.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخول أصحابه بالموعظة؛ أي يتعهدهم بها، وقال في الأساس، ومن المجاز قولهم «جاءوا الأول فالأول، ثم تفرقوا أخول أخول»، وكان أصله في الرعاة يتفرقون في الكلأ؛ أي العشب، فيأخذ هذا في شق، وذا في شق، وكلهم يقول: أنا أخول من الآخرين؛ أي أحسن رغبة وتعهدًا للمال، وقال الشاعر:

ودافعت عن دور الخصاف من منهم

وقد قسمت في الجيش أخول أخولًا

وصفوة القول: إنه لا يصح أن يقال (خولت إليه حق التصرف في الأمر)، وإنما الصحيح الفصيح الموافق لما جاء عن العرب أن يقال (خوله حق التصرف في الأمر كما سبق).

الرابط المختصر :