; ماذا يخشى الأذريون؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يخشى الأذريون؟

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر الجمعة 28-مايو-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1602

نشر في الصفحة 30

الجمعة 28-مايو-2004

أخيرًا، اعترف الأذريون بالسبب الحقيقي الذي حدا بهم للتهرب من جلسة المجلس البرلماني الأوروبي التي انعقدت مؤخرًا في ستراسبورج لمناقشة وضع الشطر الشمالي التركي من جزيرة فاما غوست قبرص.

وكان النواب الأذريون قد أصدروا تصريحات عقب الكشف عن تخلفهم عن حضور تلك الجلسة متعللين باضطرارهم لمرافقة الرئيس الأذري إلهام علييف الذي كان موجودًا آنذاك في ستراسبورج، سبب آخر تحججوا به وهو أن الجانب التركي أهمل إبلاغهم مسبقًا بفحوى الجلسة وأهميتها بالنسبة إلى الأتراك: أي أن هناك تقصيرًا تركيًّا في التنسيق. 

 جاء الاعتراف من رئيس الوفد البرلماني الأذري في المجلس الأوروبي صمد سيدوف الذي قال في خطاب أمام مجلس الشعب الأذري: إن صدور قرار بمشاركة النواب القبارصة الأتراك في المجلس البرلماني الأوروبي كان سيأتي بمعنى الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية، مما سيشكل نموذجًا خطيرًا للاعتراف بالإدارة الأرمينية الانفصالية في إقليم قراباخ المحتل... 

السبب الحقيقي الذي ذكره سيدوف يعني أشياء كثيرة، فإذا ما قمنا بتقييم هذه النقطة بمعزل عن أواصر العلاقات الأخوية الحميمة بين تركيا وأذربيجان لرأينا أنه حتى الدول التي اعتبرناها «في تركيا» سنين طوالًا شقيقة وصديقة امتنعت عن الاعتراف بجمهورية قبرص الشمالية التركية أو حتى دعم القبارصة الأتراك خشية تشكيلها مثالًا سيئًا.!

خلال السنين الماضية جرت جلسات نقاش حامية عديدة في الأمم المتحدة بشأن قضية قبرص، وكان ممثلو ومندوبو الدول الشقيقة والصديقة يتهربون من إبداء الدعم والمساندة للقبارصة الأتراك، أحد الصحفيين الأتراك المتابعين استفسر عن السبب كثيرًا، إلى أن صادف المندوب النيجيري الذي أوضح له السبب بكل صراحة: إننا- ومعنا كثير من الدول التي نالت استقلالها مؤخرًا- نعاني من مشكلة حركات ومطالب انفصالية. ونحن مضطرون لحماية وحدتنا الوطنية ووحدة أراضينا. فإذا ما ساندنا قيام دولة تركية في قبرص، وبكلمة أخرى لو ساندنا تقسيم الجزيرة فسيستخدم هذا ضدنا ويؤدي إلى تمزقنا في يوم من الأيام.

 وهذا هو السبب نفسه الذي منع النواب الأذريين من دعم القبارصة الأتراك في قضيتهم المصيرية لأنهم خشوا من استخدام الأرمن والمجتمع الدولي الذي يؤيدهم هذا الموقف ضدهم في قضية إقليم قراباخ نفس المنطق يمكن إيراده بالنسبة لمعظم دول البلقان والشرق الأوسط والقوقاز وإفريقيا التي تعاني من حركات «انفصالية» وتتمسك لهذا السبب بمبدأ حماية وحدة الأرض والوحدة الوطنية.

ومع أن الوضع في قبرص يختلف كثيرًا عن قضية قراباخ العليا وأجاريا في جورجيا وكوسوفا وسريلانكا ونيجيريا والفلبين إلا أن نقاطًا تبدو مشتركة للرائي تظهر أمامنا عند النظر إليها من الخارج، ومن الصعب جدًّا تمييز الفروق الحقوقية والتاريخية القائمة بينها والتطورات والمراحل التي مرت بها والعوامل التي أوصلتها إلى هذه النقطة والدور الذي لعبته القوى أو الدول العظمى خاصة بعد الحروب الكبيرة في الوصول إلى المرحلة الحالية .

 

الرابط المختصر :