; التغريب مدخل مناسب للقضية الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان التغريب مدخل مناسب للقضية الإسلامية

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1987

مشاهدات 59

نشر في العدد 824

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 07-يوليو-1987

. طرح الأخ محمد عبد الهادي وفقه الله -في العدد الماضي موضوعا من اخطر المواضيع التي يواجهها العالم الإسلامي ألا وهو موضوع التغريب. ويُقصد بالتغريب کل آثار العدوان على شخصيتنا التاريخية التي تركها بين ظهرانينا الاستعمار الغربي في عالم الثقافة والتربية والتشريع والسياسة والاجتماع والاقتصاد. وقد ألمحنا خلال مشاركتنا في الندوة لكل مظاهر التغريب الملموسة وغير الملموسة كما أفصح عن ذلك وبشيء من التفصيل كل الإخوة د. بهيج حويش والمستشار علي جريشة ود. عبد السلام الهراس جعلهم الله ذخرا عظيما لدعوته . ونحن في «المجتمع» في أمس الحاجة للتركيز على هذه المواضيع الجوهرية ذات البعد الحضاري الخطير والتي تشكل برأيي جوهر القضية الإسلامية. وقد يرى البعض من الإسلاميين بأن القضية الإسلامية واضحة ، وضوح الشمس في نهار الخليج إلا أن واقع الأمر ليس كذلك. وعلى الإسلاميين في كل أرجاء العالم أن يدركوا بأن القضية العادلة (وقضية الإسلام قضية عادلة بحاجة لمحام بارع وحصيف يعرض قضيته عرضا مقبولا ويدافع عنها دفاعا ذكيا.

وفي تصوري أن موضوع التغريب مدخل مناسب للدفاع عن القضية الإسلامية حين عرضها على الناس عموم الناس.

أقصد أن طرح القضية الإسلامية ينبغي أن ينطلق من مدخل التحرر من مظاهر التغريب التي خلفها وراءه الاستعمار الغربي.

وأسلمة المجتمعات قطعا تشمل عمليتين متوازيتين: الهدم والبناء، أي هدم الظاهرة التغريبية وبناء البديل الإسلامي لها. وحيث إن الظاهرة التغريبية ظاهرة متشعبة للغاية ومرتبطة بسلسلة التبعيات التي نعيشها يوميا للغرب سياسيا وثقافيا وعسكريا واقتصاديا وغذائيا .. الخ لذا نقول لا بد ألا من معالجة هذه الظاهرة الإخطبوطية كيما تكون الأرضية الشعبية قابلة للبديل الإسلامي، من هنا نقول إنه نظرا لغياب الوعي الشرعي جماهيريا وتصاعد الحساسية المضادة للغرب في كل العالم الإسلامي يكون من الأنسب إذا سياسيا أن تنطرح القضية الإسلامية من حيث إنها نقيض تاريخي للفترة التي ساد فيها الغرب مباشرة في مناطقنا.

خلال طرح القضية الإسلامية لا بد أولا من هدم النموذج الغربي في عقول المخاطبين؛ إذ إن هدم النموذج الغربي هو الذي يفسح المكان للنموذج الإسلامي خذ موضوع الحجاب مثلا فبدلا من المدخل التقليدي المكرور والمعلوم من غالبية الناس الذي يحوم فقط حول النصوص بوجوب الحجاب، أرى بالإضافة لذلك أن ينطرح الموضوع من حيث هدم النموذج الغربي للمرأة وبناء البديل الإسلامي للمرأة وربط الموضوع بتاريخ الصراع الحضاري بيننا والغرب.

فالحجاب جزء لا يتجزأ من الشخصية الجديدة المربوطة بالنموذج الإسلامي الذي نريد أن نبني في عالمنا المعاصر.

إنه جزء لا يتجزأ من معركة التحرر من النموذج الغربي للمرأة وأن بقاء المرأة العربية في حالة من الاقتفاء الدائم للمرأة الغربية هو جزء لا يتجزأ من حالة التبعية للغرب.

هذا الطرح في تصوري لموضوع الحجاب كمثال - لديه قابليات كبيرة وعظيمة في تجييش التأييد والمناصرة من جمهور النساء.

. على هذا المنوال ينبغي أن تنطرح قضية الأسلمة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية على أنها قضية تحرر من هيمنة النموذج الغربي وإحلال للنموذج الإسلامي. لا شك أن ذلك يفتح المجال واسعا أمام القضية الإسلامية في أوساط الجمهور وربما حتى في أوساط النظم الحاكمة التي قد تتوفر فيها بعض الشخصيات التواقة  لتحقيق الاستقلال النموذجي عن الغرب.

عندما أشرقت البعثة المحمدية في جزيرة العرب كانت النزعة القبلية حقيقة أساسية في مجتمع الجزيرة لا يمكن تخطيها، فما كان من الإسلام ألا أن وظف هذه النزعة لصالحه على نفس المنوال نقول إن النزعة المعادية للاستعمار الغربي حقيقة أساسية في المجتمع العربي والإسلامي المعاصر، فلماذا لا يتم توظيف هذه النزعة لصالح القضية الإسلامية المعاصرة؟

الرابط المختصر :