العنوان أحمد جبريل لـ«المجتمع»: الشعب الفلسطيني المشاهد لن يسمح بتمرير تلك المؤامرة
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
مشاهدات 63
نشر في العدد 1066
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
● سيلقى عرفات مصير السادات رغم حراسة أمريكا والموساد
كان التصريح الذي أطلقه أحمد جبريل -رئيس
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)- والذي أطلقه بعد إعلان عرفات عن
اتفاقه قنبلة مدوية؛ حيث أعلن جبريل بأن مصير عرفات سيكون نفس مصير الرئيس المصري
السابق أنور السادات، الذي كان أول من وقع اتفاقية صلح مع اليهود، اتصلت «المجتمع»
بأحمد جبريل -رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)- في مقر إقامته
في دمشق؛ للتعرف على رأيه بوضوحٍ حول اتفاق (غزة - أريحا) - وكان هذا الحوار:
● المجتمع:
ما رأيكم في الاتفاق الذي من المقرر أن يبرمه عرفات قريبًا مع اليهود والمسمى
باتفاق غزة أريحا؟
● جبريل:
من حيث الجوهر، فإن عرفات لا يملك الشرعية للتوقيع على مثل هذا الاتفاق؛ لأن
الشرعية في تصورنا إما أن تكون شرعية ثورية أو شرعية ديمقراطية، فالشرعية الثورية
التي يتكلم عنها عرفات، والتي يقول: إنه يملكها من خلال استلامه لزمام الأمر في
منظمة التحرير، فنحن في الجبهة الشعبية (القيادة العامة) نقول: بأن المنظمة قد
أعيد تنظيمها في عام 1968م من الفصائل الفلسطينية المجاهدة والمقاتلة، هذه الفصائل
الفلسطينية التي شكلت منظمة التحرير أصبحت كلها أو جلها ضد برنامج عرفات حتى إن قسمًا
كبيرًا وهامًا في حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات هم ضد هذا الاتفاق، أي معنى
ذلك بالإضافة إلى بعض المنظمات التي لم تدخل منظمة التحرير، وهي موجودة فعلاً
وبقوة في الأرض المحتلة مثل حماس والجهاد الإسلامي، أي إن الشرعية الثورية التي
يدعي عرفات أنه يمثلها ليست صحيحة، فياسر عرفات يتسلط الآن على منظمة التحرير من
خلال تغطية يعرفها شعبنا العربي والإسلامي جيدًا.
فعرفات مقبول على المستوى العربي والدولي
و"الإسرائيلي"؛ لأنه جاهز للمساومة والتفريط، لكن الفصائل الأخرى ترفضه رفضًا
كاملاً؛ لأنها تتمسك بالحقوق الشرعية والتاريخية للشعب الفلسطيني، أما الشرعية
الأخرى وهي الشرعية الديمقراطية ففي انعدام واضمحلال مثل الشرعية الثورية خاصة بعد
الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان عام 1982م، ولذلك فنحن نستغرب كيف يحق لعرفات أن
يعتبر نفسه وصيًا شرعيًا على شعب ناضل قرنًا من الزمان، وضحى بعشرات الألوف بل
مئات الألوف من الشهداء، ويدعي من خلال قلمه أنه يمكن أن يقرر مصيره.
النقطة الثانية: نحن لا نعرف أن قيادة مرت في
التاريخ يحق لها أن تتنازل عن حقها التاريخي وحقها القانوني، وكما أثبتته الشرائع
في هذه الدنيا؛ لأن هذا القائد أو هذه الحفنة المنحرفة أرادت مثل هذا الأمر؛ لذلك
فنحن نعتقد أن ما يجري الآن ليس هو السلام العادل سواء كان في أريحا أو غزة، أو
بأي أشكال أخرى، ونحن نعتقد أن أي سلامٍ يبنى على الظلم، وعلى الإجحاف هو سلام مؤقت
سينفجر بعده مرة أخرى وبشكل أعنف وأقوى.
● المجتمع:
تصريحكم الخاص، الذي أثار ضجة كبيرة في وسائل الإعلام العالمية بأن مصير عرفات
سيكون هو نفس مصير السادات، هل هو تهديد مباشر من قبلكم إلى عرفات؟ أم أنه في
تصوركم المصير المحتوم الذي سيلقاه على يد أي فئة فلسطينية أخرى؟
● جبريل:
أنا أقول إن معنى ذلك احتقار واختزال لتاريخ الشعب الفلسطيني إذا قلت: إن مصير
عرفات سيكون على يدنا أو على يدي أنا في الجبهة الشعبية القيادة العامة؛ لأن هذا
الشعب فيه ملايين من الرجال الأبطال، الذين لا يساومون على الوطن، ولا على هذا
التراب، وأنا لا أعرف هل سيكون مصير عرفات على يد امرأة فلسطينية أم طفل أم شاب أم
حتى أقرب المقربين لعرفات أو من حرسه الخاص رغم كل الإجراءات الأمنية التي تقدمها
له أمريكا والموساد، وحاليًا لحمايته الشخصية، فأنا كما قلت سيكون مصيره هذا
المصير.
لقد قدمت أمريكا للسادات أكثر من ذلك من أجل
أن يحموه لكن في النهاية كانت خاتمته معلومة، وأنا أقول: إذا كان السادات يمثل نظامًا
ومؤسسةً كبيرة لدولة مصر استطاعت أن تحتوي الوضع بعد ذهاب السادات إلا أنني أقول:
إنه ليس في فلسطين المحتلة مؤسسة لعرفات أو لهؤلاء المفرطين؛ ليحتووا هذا الأمر
بعد ذهاب وانصراف عرفات.
● المجتمع:
ما تصوركم لمستقبل القضية الفلسطينية في ظل توقيع هذا الاتفاق؟
● جبريل:
أولاً أنا أقول لكم وبصراحةٍ رغم أن تصريحي السابق قد أثار ضجة عندما قلته: إن
الشعب الفلسطيني في طلائعه ومجاهديه ومناضليه وأيتامه وثكلاه لم ولن يسمح بتمرير
هذه المؤامرة، رغم أن عرفات الآن يستنجد بكل القوى الدولية والقوى العربية لكبح
جماح المعارضة العربية والإسلامية والفلسطينية لهذا الاتفاق. وتحت إغراءات الأموال
القادمة على الطريق، وأيضًا تحت الثقة المتزايدة لعرفات أنه سيدخل إلى غزة وأريحا
تحت الراية الصهيونية، وتحت حماية الحراب. نحن نقول: إن شعبنا لن يسمح بتمرير هذه
المؤامرة وسيواجهها بكل قوة؛ حيث استطاع، ونحن نعرف جيدًا أن الهدف الصهيوني من
وراء هذه الخطة هو إيقاع الاقتتال بين الفلسطينيين، وللأسف يقبل عرفات لنفسه أن
يكون دوره هو دور أنطوان لحد لكن داخل الأراضي المحتلة ضد إرادة الشعب الفلسطيني
وضد ثورته.
● المجتمع:
إلى أي مدى ستظلون تعارضون هذا الاتفاق؟
● جبريل:
نحن نقول وبكل وضوح إن أرض فلسطين هي أرض ووقف إسلامي وعربي هي ليست لنا نحن فقط
الشعب الفلسطيني؛ ارجعوا يا أخي إلى ما قبل (سايكس بيكو)، فقد كانت فلسطين جزءًا
من بلاد الشام، وليس هناك حدود، وإنما كانت مثل ولاية أو محافظة من المحافظات
التابعة للدولة العثمانية. ونحن نقول: إن هذه الأرض أرضنا، وهي أرض عربية
وإسلامية، وسنبقى نحن كجيل نجاهد وستسلم الراية لمن بعدنا رغم معرفتنا بالاختلال
الكامل لموازين القوى لصالح أمريكا ولصالح العدو الصهيوني في هذه المرحلة، ولكن
سنبقى نحن قلبًا ينبض في ضمير هذه الأمة.
ولقد مرت هذه الأمة في مآسٍ قد تكون أقسى
وأبشع في ظل عهد الانحطاط في نهاية الدولة العباسية والهجمة الصليبية، فقد حضر
ملوك أوروبا بكاملهم فريدريك بارباروس -ملك ألمانيا- وريتشارد قلب الأسد ولويس
السابع عشر كلهم حضروا إلى بلاد الشام ومصر، واحتلوا سواحلها حتى ليبيا، وقد بقيت
القدس في أيديهم 75 عامًا، وبقيت بعض السواحل السورية في يدهم 130 عامًا، ورغم ذلك
لم تهن إرادة هذه الأمة، وسنبقى نحن من المنادين بالقضاء على الصهيونية حتى
النهاية.. هذه الأمة بتاريخها وعراقتها وقدسيتها قادرة على هزيمة هذه الهجمة كما
هزمت كل هجمة من قبلها.
● المجتمع:
في الختام هل ستقوم حركتكم بالتنسيق مع حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والحركات
الأخرى المعارضة لهذه الاتفاقية أم ستظلون تعارضونها وحدكم؟
● جبريل:
نحن كما تعرفون هناك عشرة فصائل فلسطينية معارضة لهذا الاتفاق اجتمعت مؤخرًا،
وأقرت الدعوة لمؤتمر وطني شامل يجمع كل الشخصيات الوطنية والقوى الحية في الشعب
الفلسطيني؛ لتتحمل مجتمعة مسؤولية مواجهة هذه الهجمة.
حاوره هاتفيًا من دمشق: أحمد منصور
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل