; حماس تكسـب المعركة وتجعلها نقطة تحول في الصراع | مجلة المجتمع

العنوان حماس تكسـب المعركة وتجعلها نقطة تحول في الصراع

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 2029

نشر في الصفحة 31

السبت 01-ديسمبر-2012

سجل الشعب الفلسطيني وقوات المقاومة ملحمة جديدة من البطولة والصمود، في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، الذي بدأ عصر الأربعاء ٢٠١٢/١١/١٤م، وأطلق عليه الصهاينة

اسم «عمود الغيمة»، واستطاع المقاومون الفلسطينيون الذي حظوا بتأييد شعبي فلسطيني والتفاف سياسي منقطع النظير تحويل العدوان إلى مكسب لقضيتهم، فيما ظهر العجز الصهيوني واضحًا في كل الجوانب.

 بدأ العدوان الصهيوني باغتيال القائد العسكري في «حماس» «أحمد الجعبري» الذي يلاحقه الاحتلال منذ سنوات.

والجعبري مسؤول أساسي عن الارتقاء ب «كتائب القسام» إلى مستويات عالية، وإعادة هيكلتها، وتزويدها بأسلحة متطورة، كما أن للاحتلال ثأرًا شخصيًا مع «الجعبري» باعتباره المسؤول الأول عن أسر الجندي «جلعاد شاليط» وإخفائه لخمس سنوات، وإطلاقه بعملية تبادل أدت للإفراج عن أكثر من ألف أسير ومعتقل فلسطيني.

وقام «نتنياهو» بعدوان على غزة، وحصل نقاش كبير داخل المؤسستين السياسية والعسكرية

في الكيان الصهيوني، بين أطراف تدعو لعملية برّية ضد حركة «حماس»، وأطراف تدعو لعملية محدودة، وأطراف ضد أي عمل عسكري في الوقت الحاضر، بسبب الأوضاع الإقليمية والمتغيرات في العالم العربي. وكانت النتيجة أن المجلس الوزاري الإسرائيلي» المصغر، قرر مع جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية خوض المعركة.

 وجاء الرد «الحمساوي» كبيرًا ومزلزلًا، واستند إلى نظرية نقل الأزمة مباشرة إلى الاحتلال والرد على الاغتيال بشكل يليق بمكانة ومستوى الشهيد «الجعبري»، ونقل المعركة من أبواب غزة إلى مشارف القدس وتل أبيب.

فالصواريخ القسامية انطلقت منذ اليوم الأول، لتصل بعد خمس ساعات من جريمة الاغتيال إلى مشارف تل أبيب، وبدأت الأزمة تكبر داخل الكيان الصهيوني، إذ بعد أقل من ساعتين على جريمة الاغتيال أعلن جيش الاحتلال تدمير مواقع إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، لكن بعد أربع ساعات من وقوع الجريمة يعلن جيش الاحتلال نشر «القبة الحديدية» حول تل أبيب.

وظهر أن حركة «حماس» استوعبت الصدمة وتجاوزت مباشرة عملية الاغتيال إذ إن أكثر من ٢٥ غارة مفاجئة في اللحظات الأولى فشلت في اغتيال أي من قادة الحركة السياسيين والعسكريين، وبالتالي اضطر الاحتلال ليعود إلى وتيرة ضرب الأهداف المدنية، من منازل ومساجد ومقرات حكومية ومكاتب ومؤسسات إعلامية، وبالتالي انقلب السحر على الساحر، وصار «نتنياهو» أمام ثلاثة احتمالات مريرة:

١- أن يوقف اعتداءاته بشكل أحادي ومباشر، وهذا يعني إعلانا رسميا بخسارة المعركة.

۲- أن يوسع العدوان من خلال عملية اجتياح بري للقطاع، وهذا يعني أنه مزيد من الخسائر ومزيد من العنف، في ظل انعدام أي أمل بالانتصار، خاصة وأن الاحتلال جرب العدوان البري عام ۲۰۰۸م وفشل.

3- أن يتوصل «نتنياهو» لاتفاق جديد مع الفلسطينيين.

وعجز «نتنياهو» عن تسويق اتفاق قديم كما عجز عن إعلان وقف لإطلاق النار من جانب واحد وهنا اصطدم «نتنياهو» بإرادة الشعب الفلسطيني وحركة «حماس» الذين اعتبروا أنهم في حالة من الانتصار تخولهم تغيير المعادلة القائمة من التهدئة وحاول الاحتلال من خلال المفاوضات أن يتوصل

لاتفاق يكرس التهدئة لكنه لا يعطي التزامات جوهرية بعيدة المدى لا تصب فيما يسمى سيادة دولة «إسرائيل» وأمنها القومي»، لكن الاتفاق الذي أعلن عنه ليل ٢٠١٢/١١/٢٢م جاء ليضع حدًا

للتوغلات والاعتداءات الإسرائيلية» وليفتح الباب أمام فتح المعابر وحرية الحركة. 

الرابط المختصر :