; القضية الفلسطينية: 1573 | مجلة المجتمع

العنوان القضية الفلسطينية: 1573

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003

مشاهدات 73

نشر في العدد 1573

نشر في الصفحة 30

السبت 18-أكتوبر-2003

آخر العنقود اتفاقية سويسرا

عبد الرحمن فرحانة.

طبيعة الصراع مع المشروع الصهيوني يدركها أبناء المنطقة جيدًا، وكذلك كل من له صلة أو علم بالأنماط المماثلة لهذا الكيان الإحلالي الطارئ، فهو كيان معاكس لحركة التاريخ ومتناقض مع منطق الجغرافيا، ولا يوجد أي انسجام بينه وبين المعطيات الديموجرافية بالمنطقة، وفوق هذا كله عدم تجانسه مع فضاء المنطقة على صعيد الهوية والمشروع الحضاري، ولهذا فهو يعاند كل المتناقضات ليحقق فرص البقاء، ولكن على أسنة الرماح، وأي مستقبل لأمة تعتمد هذا الخيار غير المضمون بسبب طبيعة التبادلية في قانون الصراع الذي يحرك معادلة الضعف والقوة بين أطراف الصراع بشكل مستمر؟                 

   ومن يريد نموذجًا تاريخيًا لهذه النظرية فليراجع الحالة الصليبية التي عاشت طيلة عمرها على حد سيف القوة، بسبب التناقض الجذري مع البيئة المحلية؛ حيث لم تكف القوة لتحقيق شرعية البقاء وشروطه.

 على صعيد العلاقة بين ضفتي الصراع لا يمكن لورم القوة الذي يتمتع به الكيان الصهيوني أن يحجز الرؤية التي تبدي مكامن الضعف والوهن والتناقض الأساسي في بنيته العضوية، أضف إلى ذلك الفارق الشاسع في توافر مفردات القوة بين أطراف الصراع لصالح الطرف العربي، مع الإقرار بتفوق هذا الكيان على صعيد القوة المجردة التي يجسدها التفوق العسكري، فامتدادات الجغرافيا وكثافة الديموجرافيا وعلائق متصلة بهما توحي بأن هذا الكيان يعيش في جزيرة الجيتو إسرائيل في وسط مغاير، ومن يعاند فنفس التاريخ طويل.

 اللافت أن الأدبيات الصهيونية نفسها تخلو من إشارات جدية لحل حقيقي لعقدة الصراع، بل إن معظمها يشير لكابوس الرحيل والقلق الوجودي المتصل به امتدادًا من خيار شمشون وحتى عقدة سايغون التي يعبر عنها باستمرار رسامو الكاريكاتير الصهاينة في الإعلام العبري، وصورة خشبة الإنقاذ المطروحة في عرض البحر التي لا تكفي سوى لشخص واحد مع وجود غريقين لا بد لأحدهما أن يفوز بها- هي التجسيد الحقيقي لمعادلة الصراع إما نحن وإما هم، وهي صورة من صناعة صهيونية تتردد كثيرًا في الأدبيات السياسية في الكيان الصهيوني.

 عندما يتحدث المرء بهذا النفس في المناخ السائد فعلى الأرجح أنه سيتهم بالمراهقة السياسية، أو بغيبوبة الوعي والخروج من الفضاء السياسي الحقيقي، ولكن لو أمعنا النظر في فلسفة المقاومة القائمة الآن التي تعتمد التمرد على ميزان القوى المختل من خلال وإرساء معادلة في الصراع تعتمد على تحييد مصادر القوة للكيان، وتكتيل موارد القوة الذاتية رغم تواضعها وإفراغها في مكامن الضعف لدى العدو- لوجدنا أنها معادلة ناجحة باعترافات وشهادات يعج بها الإعلام العبري ومن نماذجها مقولة ماير فلتر من المؤسسين لـ: «إسرائيل» والموقعين على وثيقة الاستقلال «أخاف على وجود دولة إسرائيل» التي كنت واحدًا من مؤسسيها أرغب في بقاء من «إسرائيل» لكني أنظر الى مصير الدولة بخوف شديد إذا استمر الوضع الحالي عشر سنوات إضافية فلن تكون هناك دولة «إسرائيل» ونظرًا لهذه المعطيات التي تتهدد المشروع الصهيوني، وتضعه في مأزق وأزمة إستراتيجية غير مسبوقة، ومنذ الانتفاضة الأولى فقد ابتدع الفكر السياسي الصهيوني للخروج من الأزمة أطروحة التسوية للقفز على المشكلة دون حلها لأنه أصلًا لا حل جذريًا لها حتى وفق أدبياته، ومن أخطر الأطروحات أوسلو وملحقاتها؛ لأنها أوجدت قواعد لعبة توفر فيها طرف فلسطيني لإكساب الأطروحة صبغة الشرعية باعتبار أن اللاعب هذه المرة فلسطيني وليس وكيلًا من العرب لكي تمر المنطقة على جسر التفريط وبإزائه لافتة تحمل شعار «نرضى بما يرضى به الفلسطينيون».

 آخر العنقود في سلسلة الطروحات التي تستهدف القفز على جسم المشكلة وتعديها إلى متاهة التسوية ما أشارت إليه صحيفة يديعوت أحرونوت في نسختها الصادرة بالعربية على شبكة الإنترنت بتاريخ 11/۱۰/2003م حول سفر فريق من الساسة الصهاينة من تيار اليسار الوسط الذي يمثله حزب العمل وغيره على رأسهم متسناع وإبراهام بورج وحاييم اورون ويوسي بيلين عبر جسر اللنبي باتجاه الأردن للالتقاء مع وفد فلسطيني من ضمنه ياسر عبد ربه ونبيل قسيس وهشام عبد الرازق وأعضاء مقربون من مروان البرغوثي وغيرهم؛ للتوقيع على اتفاق يشمل حلًا لكافة القضايا المتعلقة بالتسوية من بينها الحدود، والقدس، وحق عودة اللاجئين، وبمشاركة أردنية ومصرية رفيعة المستوى.

 السؤال الشرعي الذي يطرح نفسه وبإلحاح:

 من أولئك الذين سيجلسون في الطرف الفلسطيني لتوقيع الاتفاقية؟ ومن حولهم تسوية أخطر قضايا الصراع على الشعب الفلسطيني وغيره أن يرفع العقيرة في وجه هؤلاء، علينا أن نقول لهم: ليس من حقكم أن تحصدوا سنابل أنبتتها أكباد الشهداء، وليتهم يحصدون حقيقة، بل هم يضيعون هذه السنابل.

 اتفاقية سويسرا إن وقعت ستموت كما مات غيرها، ومن سنن الوجود أن ما ولد في الظلام لا يقدر على نور الحقيقة.               

تزايد إقبال النساء على المقاومة والسادسة هنادي

فلسطين: وسام عفيفة.                              

افتتحت هنادي جرادات العام الرابع لانتفاضة الأقصى بعملية أوقعت (۲۰) قتيلًا على الأقل، وأصابت (٥٠) آخرين في انفجار بمطعم مكسيم في حيفا ليرتفع عدد القتلى الصهاينة بعد هذه العملية إلى (٨٤٦) قتيلًا، وأكثر من (٥٩٠٠) جريح خلال (3) سنوات وأسبوع من عمر الانتفاضة.

 جاءت العملية رغم الإغلاق الكامل الذي فرضه الاحتلال على الأراضي الفلسطينية بمناسبة يوم الغفران «كيبور» وبعد يوم من إعلان حركة حماس أن الجدار العنصري لن يحمي الكيان الصهيوني من عمليات المقاومة داخل فلسطين المحتلة عام ٤٨، حركة الجهاد الإسلامي أعلنت مسئوليتها عن العملية، وقالت إن منفذتها هي هنادي جرادات (۲۹) عامًا من سكان جنين، وكان شقيقها وابن عمها قد قتلا قبل نحو (3) أشهر في عمليات عسكرية نفذها جيش الاحتلال في جنين، لتثبت للصهاينة أنهم لن يفلتوا من الانتقام، وأكدت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني، أن زئيف المونج قائد سلاح البحرية السابق كان ضمن القتلى، معتبرة مقتله خسارة فادحة لسلاح البحرية؛ إذ يعتبر أحد الخبراء والمدرسين البارزين في الكلية البحرية في حيفا.

 ورغم أن الشرطة كانت في حالة استعداد لمعززة فإن احتمال تنفيذ العمليات قائم دائمًا حسبما قال قائد قوات الشرطة في اللواء الشمالي يعقوف بوروفسكي.

 ولجأت الشرطة إلى تكثيف وجود رجال الأمن وعناصر الشرطة بهدف تخفيف حالة القلق والخوف بين الصهاينة، علمًا بأن جيش الاحتلال كان قد فرض طوقًا أمنيًا محكمًا على المناطق الفلسطينية، بعد ورود (٣٤) إنذارًا بنية جهات فلسطينية تنفيذ عمليات بمناسبة يوم الغفران.

 كل صهيوني ترك وطنه وجاء إلى فلسطين ليشارك في احتلالها لا يعتبر مدنيًا لأنه غاصب وقاتل ومعتد.

 هذا ما أكد عليه د. عبد العزيز الرنتيسي عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس عقب عملية حيفا التي جاءت ردًا على ما يقوم به الصهاينة من إرهاب ضد الشعب الفلسطيني، والتي كان من أبرزها قصف البيوت على رؤوس ساكنيها، ومن هنا فإن قادة العصابة الصهيونية التي يرأسها شارون تتحمل المسؤولية الكاملة عما جرى في حيفا المحتلة، وأضاف الرنتيسي أن الإرهابي شارون لن يجلب للصهاينة إلا الموت، فطالما أن دماءنا تسيل، وأرضنا محتلة، ومقدساتنا مدنسة فلا تحلموا بالأمن أبدًا، وشدد الرنتيسي على أن السور الذي أقامه الصهاينة لاغتصاب المزيد من الأرض الفلسطينية لن يوفر لهم الأمن، بل على النقيض من ذلك سيجلب لهم مزيدًا من الموت.

 وأكد عضو قيادة حماس أن استهداف القادة السياسيين وقصف بيوتهم بالصواريخ لن يضعف المقاومة، بل على النقيض ستزداد المقاومة قوة وستتصاعد بإذن الله، وقال إن الموقف الأوروبي العدائي للشعب الفلسطيني، والداعم للعدوان الصهيوني والاحتلال البغيض لن يؤثر في قرارنا المشروع في مواصلة مقاومة الاحتلال حتى نحرر أرضنا ومقدساتنا.                                 

     وتعد هنادي جرادات الاستشهادية السادسة بعد خمس استشهاديات سبقنها، الأولى كانت ابنة كتائب شهداء الأقصى وفاء على إدريس (٢٦عامًا)، من سكان قلعة الصمود مخيم الأمعري قضاء رام الله، وقد نفذت هجومًا في شارع يافا في قلب القدس الغربية يوم ۲7/۱/2002 أما البقية فهن دارين أبو عيشة (۲۱ عامًا) منفذة الهجوم على أحد الحواجز العسكرية قرب مستوطنة «مودعين» غرب رام الله مساء ۲7/۲/۲002 .

ونورا شلهوب (١٦عامًا) من طولكرم، وقد هاجمت جنودًا للاحتلال على حاجز الطيبة القريب من طولكرم واستشهدت بعد أن أطلق عليها الجنود النار.

 والرابعة أسماء درويش (١٦ عامًا) والخامسة هي عندليب طقاطقة من بيت لحم، وقد دفع تزايد إقبال النساء على المشاركة في العمليات العديد من المراكز إلى البحث عن أسباب هذه الظاهرة، فوفق دراسة أعدها نادي الأسير الفلسطيني خلال عام ۲۰۰۲ لوحظ إقبال المرأة الفلسطينية على الانخراط والمشاركة في أعمال الانتفاضة ومقاومة الاحتلال بشكل مميز لم يسبق له مثيل، وهي ظاهرة كما تقول الدراسة تتصاعد مع استمرار عمليات القمع والبطش للشعب الفلسطيني الذي يقاوم ما تقوم به قوات الاحتلال.

 وكانت سلطات الاحتلال، قد اعتقلت منذ بداية أبريل ۲۰۰۲ وحتى منتصف يناير ۲۰۰۳ نحو (٤٢) امرأة فلسطينية، معظمهن تتراوح أعمارهن ما بين (١٥ - ٢٥ عامًا)، وهن من جيل طالبات المدارس والجامعات، ويلاحظ أن المعتقلات أبدين استعدادًا للقيام بعمليات عسكرية مثل طعن الجنود، أو محاولة تنفيذ عمليات استشهادية، أو المساعدة في أعمال المقاومة.     

الرابط المختصر :