العنوان أبعاد الصراع بين فتح وحماس
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1992
مشاهدات 82
نشر في العدد 1008
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 21-يوليو-1992
شهد قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية
موجة من الاشتباكات الدامية بين عناصر ومؤيدي حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وحركة «فتح»، والجدير بالذكر أن هذه الاشتباكات ليست هي الأولى ولكنها الأعنف في
تاريخ العلاقة بين الحركتين؛ حيث أسفرت عن مقتل شخص وجرح نحو مئة من كلا الطرفين..
وكانت مواجهات سابقة خلال العامين الآخرين قد أدت إلى مقتل أربعة من أفراد «حماس»،
وجرح العشرات من كلا الطرفين غالبهم تابعون أو مؤيدون لحماس.
مصادر خاصة في «حماس» أفادت «المجتمع»
أنها قد حصلت على معلومات مؤكدة ومن أكثر من مصدر حول وجود مخطط معد يستهدف تصفية
بعض رموز الحركة في قطاع غزة وعلى رأسهم، الدكتور محمود الزهار، والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والأستاذ جمال الخضري، وأن الأوامر قد صدرت بالفعل من قيادة «فتح»
للمباشرة بتنفيذ المخطط.
وأضافت تلك المصادر أنها قد حصلت على تلك
المعلومات من عناصر ينتمون لحركة فتح نفسها وإحدى المنظمات الفلسطينية الأخرى
إضافة للأجهزة المختصة في حماس والتي أكدت صحة تلك المعلومات وحسب معلومات تلك
المصادر فإن السيناريو المعد لتنفيذ المخطط كان يقضي بالقيام باغتيال رموز «حماس»،
وإصدار بيانات استنكار شديدة لذلك من قبل فتح واتهام السلطات اليهودية بأنها وراء
تلك الاغتيالات.
ولمنع «فتح» من المباشرة في تنفيذ مخططها
أضافت تلك المصادر الخاصة أن كتائب عز الدين القسام- الجناح العسكري لحماس- قد
قامت بخطوة احترازية؛ حيث وجهت رسائل إلى رموز فتح في القطاع حذرتهم فيها من مغبة
تنفيذ ذلك المخطط.
وبدلًا من أن تنفي حركة «فتح» فورًا ما
ذكرته «حماس» حول وجود قرار رسمي عندها للقيام بتلك الاغتيالات فقد لجأت إلى أسلوب
الوعيد والتهديد والشتم في بداية الأمر، ثم ما لبثت أن شنت حربًا شعواء ضد حركة
«حماس»، واتهمتها بالعمالة لحزب الليكود اليهودي.
وفي 2/ 7/ 1992 قامت مجموعة من عناصر فتح
ومطارديها- أو ما يسمى بـ«صقور فتح»- باقتحام مكتبة أحد أفراد حماس وضربه بالعصي
والقضبان الحديدية مما أدى إلى إصابته في رأسه وجسمه إصابات بليغة، وبعد صلاة
العصر من اليوم نفسه قامت مجموعة تسمى «صقور فتح»، بمهاجمة ديوان للعزاء أقيم
لوفاة والدة الدكتور محمد صقر رئيس جامعة غزة الإسلامية المبعد، وأطلقوا نيران
أسلحتهم الأوتوماتيكية على الموجودين مما أسفر عن جرح خمسة، إصابة اثنين منهم
خطيرة.
ومساء يوم الأحد 1992/7/5 أطلق «صقور فتح» نيران رشاشاتهم على حشد من أعضاء حماس إلا أن أحدًا لم يصب بأذى.
وفي 6/ 7/ 1992 اقتحم مطاردو فتح «مسجد
الرحمة» في خان يونس مما أدى إلى إصابة أربعة من حماس وعلى أثر ذلك اتخذت حركة
«حماس» قرارًا بالرد على تلك الاعتداءات المتكررة.
أسباب الاشتباكات الأخيرة
أشرنا سابقًا إلى أن الاشتباكات الأخيرة
ليست هي الوحيدة في تاريخ العلاقة بين الحركتين والسؤال المطروح هنا هو: ما الأسباب
والدوافع في تصعيد حركة فتح للمواجهات مع حركة حماس؟ يمكن تحديد تلك الأسباب فيما
يلي:
أولًا: التنافس القوي بين الحركتين:
فمما لا شكّ فيه أن الحركتين هما الأقوى وجودًا على الساحة،
وقد وجدت فتح خلال الفترة السابقة أنها قد بدأت بعد انخراطها في المسيرة السلمية
تخسر سياسيًّا وشعبيًّا في الداخل والخارج لصالح حركة «حماس» المتصاعدة بعد أن
كانت (أي فتح) تستفرد وتستأثر بالساحة الفلسطينية، وقد ظهر ذلك التنافس بشكل واضح
من خلال نتائج الانتخابات التي حققت حماس فيها خلال العامين الأخيرين تفوقًا
واضحًا؛ الأمر الذي دفع فتح للتفكير جديًّا في سبل مواجهة هذا الواقع الجديد، وكان
اللجوء إلى الاغتيال أحد الأساليب التي يبدو أن فتح قد قررت اعتمادها لتحجيم حماس.
ويشار هنا إلى أن كلًّا من الدكتور
الرنتيسي والخضري يتمتعان بشعبية قوية في الأوساط الشعبية في غزة وخان يونس.
ثانيًا: استحقاقات العملية السياسية:
فبعد
فوز حزب العمل بزعامة رابين في انتخابات الكنيست اليهودي، بدأت حركة فتح خطة
لتمهيد الأجواء استعدادًا للحكم الذاتي الذي وعد رابين بتسريع عملية التوصل إليه،
ومعلوم أن الكيان اليهودي يشترط وقف الانتفاضة قبل المباشرة في تنفيذ الحكم الذاتي
وهو الأمر الذي تعارضه «حماس» فخلال الشهرين الأخيرين كثف أنصار فتح في الداخل من
عقد الندوات العلنية التي تناقش المظاهر السلبية للانتفاضة وفي مقدمتها موضوع
تصفية العملاء وذلك في محاولة لتحجيم وتقليص فعاليات الانتفاضة من خلال التركيز
على سلبياتها، وفي مقابل ذلك لجأت حماس إلى تكثيف عملياتها العسكرية ضد الكيان
اليهودي وأعلنت رفضها المطلق لوقف الانتفاضة حتى ولو كان ثمن ذلك الحكم الذاتي
الذي يعد به رابين، ولذلك فإن تحجيم حماس والحد من فعالياتها في الانتفاضة أصبح في
ظل التطورات الجديدة أحد استحقاقات المرحلة.
الاتفاق الأخير
هل ينجح في إنهاء
الخلافات بعد اجتماعات مكثفة للجنة المصالحة التي ضمت شخصيات من الأراضي المحتلة
عام 1948 وبعض الشخصيات البارزة في الضفة والقطاع تم التوصل في 10/ 7/ 1992 إلى
اتفاق على وقف الصدامات بين الحركتين وتشكيل لجنة متابعة تكون مهمتها اتخاذ
الخطوات المطلوبة لحصر الخلافات وإيجاد الحلول السريعة لها ولكن في ضوء التطورات
واستحقاقات المرحلة الجديدة هل سينجح هذا الاتفاق في الحيلولة دون تجدد الاشتباكات
بين الحركتين مجددًا أم أن الخلافات السياسية بين الحركتين واستحقاقات المرحلة
القادمة ستجعل من الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل