; إثيوبيا والصومال.. أبعاد النزاع المتجدد على الحدود | مجلة المجتمع

العنوان إثيوبيا والصومال.. أبعاد النزاع المتجدد على الحدود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 159

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 17-يوليو-1973

ليس هذا نزاع - تخطيط حدود - كما يظن بعض الناس الذين يجهلون حقيقة الوضع، ولا كما تردده بعض الإذاعات، بل النزاع أخطر وأعمق من ذلك وهو أن جزءًا كبيرًا من الصومال يبلغ تعداد سكانه مليونًا ونصف نسمة، وتقدر مساحته بثمانين ألف ميل مربع يطالب باستقلاله وحق تقرير مصيره.

 والمعروف أن الصومال بلد مزقه الاستعمار شر ممزق وجزأه إلى خمسة أجزاء لا لشيء إلا أنهم رفضوا التبشير بالمسيحية والإرساليات الأجنبية ولتمسكهم الشديد بدينهم الإسلام الحنيف، وتم التقسيم كالآتي: جزأين لبريطانيا، والجزء الأكبر لإيطاليا، والجزء الأخصب لإثيوبيا، وجزء استراتيجي هام لفرنسا كما هو مبين في هذه الخريطة.

 واستقل من هذه الأجزاء الجزء المعروف بمحمية بريطانيا سابقًا والجزء الإيطالي الذي وضعته الأمم المتحدة تحت وصاية إيطاليا في الفترة ما بين 26 يونيو و1 يوليو لعام 1960م واندمجا وكونا الجمهورية الصومالية الحالية، وقد طالب الجزء الذي تحتله إثيوبيا بعد هذا مباشرة بالاستقلال وحق تقرير المصير بطرق سلمية ولم يجد هذا الطلب أذنًا صاغيةً بل رفض الإمبراطور هيلا سيلاسي نداءات الأمم المتحدة المتكررة لإعطاء هذا الجزء من العالم حق تقرير مصيره. والمعروف أن هذا الجزء سلمته بريطانيا لإثيوبيا بمعاهدة وقعها الملك منليك في عام 1886 مقابل مساعدة إثيوبيا لبريطانيا ضد ثورة المهدي في السودان.

واضطر هذا الجزء إلى إشعال ثورتهم المعروفة التي هزت أركان الإمبراطورية المكونة من دول وممالك وإمارات وشعوب إسلامية مثل مملكة جِما، ووولو، وعروسى، والصومال الغربي، وأورومو الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الإمبراطورية حيث يبلغ تعداد المسلمين سبعين في المئة، وتستعبد إثيوبيا هذه الشعوب الإسلامية بفضل المساعدات التي تغدق عليها من الدول الاستعمارية والمسيحية العالمية، التي يستجديها بقوله إنه جزيرة مسيحية في وسط محيطٍ إسلامي، وأنه عرضة للغرق ما لم تتداركه المسيحية العالمية إلى جانب انتمائه لليهودية.

كما يدعي أنه الأسد الخارج من سبط يهوذا هيلا سيلاسي الأول، واتخذ ذلك شعاره الرسمي كما هو ثابت في بطاقاته الرسمية وكروت دعواته للاحتفالات الرسمية، وقد استوطن سبعة آلاف عائلة إسرائيلية بأخصب الأراضي التي جردها من المسلمين ولديه حوالي ثلاثمائة ضابط إسرائيلي في المباحث والمخابرات لتعذيب المسلمين، ويضغط بالتعاون مع إسرائيل على استقلال ميناء جيبوتي؛ التي احتلتها فرنسا، وهي الميناء الوحيدة المفتوحة لإسرائيل من بين موانئ الصومال العديدة المغلقة في وجه إسرائيل في البحر الأحمر والمحيط الهندي وميناء جيبوتي الوحيدة التي تزود إثيوبيا إسرائيل بواسطتها باللحوم والمواد الغذائية بكميات ضخمة، ولدى إسرائيل في هذه الميناء مخازن كبيرة للتبريد ومع هذا التعاون الوثيق يصرح هيلا سيلاسي لتضليل العرب بأنه يؤكد القرار رقم 242 الذي يقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها في حزيران عام 1967 لكي لا يفقد زعامة إفريقيا التي أجمعت دولها بالوقوف إلى جانب العرب أصحاب الحق ولكي لا تنقل الأمانة للدول الإفريقية من عاصمته. وقد كشف النقاب عن هذه الخديعة الوفد الليبي في المؤتمر الأخير لرؤساء الدول الإفريقية الذي كان يحتفل بسنته العاشرة وليس بخافٍ عن أحد في هذا العالم النوايا التوسعية الإسرائيلية - الإثيوبية اللذان هما كالتوأمين خلقهما الاستعمار في قلب أمم إسلامية.

 

الرابط المختصر :