العنوان أبناؤنا بين المخدرات، والفيديو، والسينما
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
مشاهدات 74
نشر في العدد 505
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
• شركة السينما الكويتية تلعب دورًا فعالًا في نشر الرذائل والمنكرات.
• الفيديو وسيلة لنشر الأفلام الجنسية المثيرة والرقابة عليها ضعيفة.
• تربية الشباب مسؤولية جماعية، وليست محصورة في المدارس والمنازل.
• عدم تطبيق شرع الله هو السبب الرئيسي لجميع الأمراض الاجتماعية.
• على وزارة الداخلية أن تعجل في إنشاء محكمة للأحداث.
بدأت الكويت تتجه إلى منحدرات تربوية لم تعهدها من قبل، بطرق ملتوية ظاهرها حسن، وباطنها سم زعاف زعزع أخلاق الشباب، وأفسد البنين والبنات، ومن هذه الطرق الخبيثة إشاعة الفيلم المبتذل والمثير للغريزة، والمشجع على إدمان الحشيش وحبوب المخدرات والخمر والقمار والزنا، وقد قامت شركة السينما الكويتية الوطنية بدور فعال ليس في توعية الشعب بمضمار ذلك، بل بإشاعة هذا النتن القذر في المجتمع العربي المسلم، وأقرب دليلًا على ذلك هو عرض فيلم «الباطنية»، وهو فيلم مصري من إنتاج عهد تطبيع العلاقات بين حكومة مصر واليهود مفسدي الشعوب، ولقد استمر عرضه (4) أسابيع في سينما الأندلس في حولي باثًا سمومًا ومشجعًا على تعاطي المخدرات بما يوحيه من إيحاءات نفسية للمشاهد، علاوة على ما يشيعه من مناظر تسيء للأخلاق والفضيلة.
وقد صرح وزير الصحة العامة الدكتور عبد الرحمن العوضي تصريحًا شجاعًا أعرب فيه «عن قلقه الشديد إزاء ظاهرة تعاطي المخدرات والكحول التي قال إنها تفشت بين طلبة المدارس والجامعة في البلاد، وتزداد بشكل مستمر، وقال إن هذا الوباء الذي بدأ يغزو مجتمعات العالم يعتبر أكثر خطورة من وباء الكوليرا، إن مكافحة الإدمان مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة» انظر صحيفة السياسة في العدد (٤٤٤) سنة (١٩٨٠). فإذا علمنا أن المجتمع وحدة متكاملة؛ علمنا أن الحل لهذه المشكلة -وهي مشكلة انحراف شبابنا- هو أن تتكاتف جميع وزارات الدولة ومؤسساتها بالعلاج، لا أن تقوم وزارة أو مؤسسة بالعلاج التربوي النافع لأبنائنا فتقابلها الأخرى بالهدم السريع لما بنت وربت، فمثلًا وزارة التربية تغرس المفاهيم الأساسية للدين والأخلاق لدى الطالب داخل المدرسة، فإذا خرج خارجها وجد جميع الصحف تدعوه لمشاهدة الحشيش والمخدرات في فيلم «الباطنية»، أو فيلم المهزلة الجديدة «شعبان تحت الصفر»، أو غيره مما تفرزه لنا شركة السينما الكويتية الوطنية من نتن قذر وملوث، هي ومحلات بيع أشرطة الفيديو التي لا حسيب ولا رقيب عليهما؛ فيعيثوا في كويتنا فسادًا حيث ينحرف شبابنا، ويفسد، ويدمن على الحشيش والخمر وحبوب الهلوسة، فينشأ عالة على مجتمعه، لا يحترم أسرة، ولا أبًا، ولا مدرسًا، ويهمل دروسه، ويسهر ليلًا، ويتأخر عن مدرسته صباحًا، بل يكثر غيابه عنها، ودليلنا على ذلك هو نزلاء «دار التربية للشباب»، فاقرأ معي أخي وحبيبي قارئ مجلة المجتمع ما يقوله المحقق عدنان إبراهيم العيد في تحقيقه عن مشكلة الفراغ، وأثر الفيديو وأضراره الاجتماعية على الشباب في الكويت، يقول حفظه الله:
في واقع الأمر إن سلبيات الفيديو أصبحت أكثر بكثير من إيجابياته، نتيجة للاستغلال السيئ لهذا الجهاز لضعف الرقابة عليه، إن لم نقل انعدامها، فمن إحدى هذه الجوانب السلبية، إن الأفلام الجنسية القذرة تدخل البلاد بصورة سهلة جدًا، ثم ما يلبث هذا الفيلم أن تنسخ منه نسخ يتداولها الشباب بالسر، فتصبح لهم جلسات، يجتمعون فيها، ويرون هذه الأفلام المحطمة للأعصاب والقيم والأخلاق، والأخطر من ذلك إن هذا الأمر لا يقتصر على الشباب وحدهم، بل حتى الشابات أيضًا، وماذا تنتظر من شباب وشابات يرون هكذا أفلام؟ المسألة خطيرة جدًا، وأجهزة الدولة مقصرة جدًا في هذا المجال، وهي قضية لا تحتمل الانتظار. انظر ملحق الهدف، ص5 عدد، يوم الخميس، الموافق 13/۱۱/1980.
إن تجار إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا هم الطابور الخامس لقتل مقومات مجتمعنا، وهم أكبر خطر من مرض الكوليرا -كما ذكر وزير الصحة العامة-، وهم ضد الدولة، وضد رغبة أمير البلاد جابر الأحمد الصباح حين قال في خطابه بمناسبة القرن (١٥) الهجري: «إن إعداد شبابنا للمستقبل هو أفضل أنواع الاستثمار، وستكون قلوب شبابنا وعقولهم أكبر أرصدتنا في القرن الهجري الجديد» السياسة، عدد (٤٤٤١) ص2.
فيجب على الجهات المسؤولة أن تترجم الأقوال السليمة إلى أفعال حميدة، وتضرب بيد من حديد على جميع من يريد هدم شبابنا ومستقبلهم، ويهدم عقولهم؛ وذلك بمراقبة أفلام السينما، وبيع أشرطة الفيديو، وإعدام من يروج الحشيش، ويحوز عليه، وتوقيف الحفلات الراقصة الهزيلة
التي تقام على أسطح فنادق الدولة في ليالي الأعياد والمناسبات فتكون فرصة أكبر لتعاطي الرذيلة.
جميع هذه الأمراض الاجتماعية سببها الرئيسي هو عدم تطبيق شرع الله في الآداب والمعاملات والعلاقات والحدود، والعلاج هو تطبيقه، فالحق أحق أن يتبع، فيجب علينا أن نشخص أمراضنا الاجتماعية تشخيصًا دقيقًا، ثم نوجد لها العلاج الشرعي الصحيح من كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 170) صدق الله العظيم.
ونرفع صوتنا منادين بما نادى به الكاتب الفاضل عدنان إبراهيم العيد بضرورة استعجال وزارة الداخلية بعمل قانون الأحداث لردع المفسدين والفاسدين عن غيهم، فهو يقول:
-دور وزارة الداخلية، وضرورة استعجال قانون الأحداث.
نظرًا لغياب قانون الأحداث، فإننا لا نجد محكمة خاصة بالأحداث أو قوانين ترعى هذا الجانب، ونحن بحاجة ماسة لمثل هذا القانون، فالبحرين -على سبيل المثال- لديها مثل هذا القانون، ولا بد من وجود هذا القانون لكي
لا نجد شبابًا متسكعين في الشوارع حتى بعد منتصف الليل أو شبابًا يضايقون الأسر على الشواطئ، انظر إلى نفس المصدر السابق في نفس الصفحة.
كما أننا نضف أنه على الدولة التشديد في أمر مؤسسة الكويت للسينما في عدم عرض مثل هذه الأفلام، والمحافظة على أخلاق شبابنا، فتربيتهم ليست فقط على البيت والمدرسة، بل يقع عبء أكبر على مؤسسات الدولة الأخرى، وأولها وسائل الأعلام..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل