العنوان المجتمع الأسري (1356)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1999
مشاهدات 65
نشر في العدد 1356
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 29-يونيو-1999
أبناؤنا.. والعطلة الصيفية
لا بأس بزيادة ساعات اللعب والنوم، ولكن مع استثمار الوقت في علم نافع أو مهنة جديدة
المعسكرات والمخيمات والنزهات والزيارات والجلسات الأسرية، أنشطة مفيدة في الإجازة
بدعوى أنهم «في عطلة» يترك كثير من أولياء الأمور أبناءهم يلعبون الليل كله، في ساحات الأحياء السكنية أو الحدائق العامة، فيزعجون النائمين، ثم ينامون معظم النهار أو كله، وليت الأمر يقف عند الأطفال، إذ يمتد إلى الشباب من الذكور، أما الإناث فيكتفين بالنوم نهارًا، ومشاهدة الأفلام ليلًا، أو حضور حفلات الأعراس التي تستغرق الليل جله.
هكذا يقضي أولادنا ثلاثة شهور، أي ربع العام في هذا الفراغ القاتل، يجعلون ليلهم نهارًا، ونهارهم ليلًا، وفي ذلك مخالفة لقانون الفطرة التي فطر الله -عز وجل- الخلق عليها، عندما جعل الليل سكنًا للنوم والراحة، والنهار معاشًا للنشاط والحركة.. وعندما نضيف العطلة النصفية وغيرها، نجد أن كثيرًا من أولادنا يضيعون أربعة شهور على الأقل كل عام في اللعب والنوم فقط!
ومن الملاحظ في مدارسنا نوم بعض الطلاب في الحصص الأولى في أيام الدوام المدرسي التي تلي العطلة، وعند مراجعة البيت يقول أهل التلميذ: إنه قضى الصيف كله ينام النهار ويسهر الليل ونحن الآن نحاول تغيير عاداته هذه، بل وانسحبت المشكلة إلى يوم السبت من كل أسبوع، لأنه في يومي الخميس والجمعة ينام الطفل والشاب معظم النهار، بينما يسهر الليل كله أو معظمه، فيمر عليه يوم السبت شاقًا ومرهقًا.
يقول الأطباء: إن النوم ساعة واحدة في النصف الأول من الليل يعادل نوم ساعتين في النصف الثاني منه، ونوم ساعة ونصف في النصف الثاني من الليل تعادل نوم ساعتين من نوم النهار، وهكذا فنوم ساعة من النصف الأول من الليل تعادل نوم أربع ساعات من نوم النهار، ومن الملاحظ أن النوم في النهار أكثر من ساعة يخدر الجسم، ويوتر الأعصاب، ولذلك فإن من السنة أن ينام المسلم بعد صلاة العشاء، ويكره السهر إن لم يكن لطلب العلم وما في حكمه كالدعوة مما لا يمكن تعويضه في أوقات النهار.
وفي الصحيحين «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه»، والمقصود هنا ينام نصف الليل الأول.
وروت عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله ﷺ أنه كان ينام في نصف الليل الأول، ثم يقوم إلى الصلاة في الليل.
فأين هذا -الذي يفعله شبابنا اليوم- مما رواه الترمذي -يرحمه الله- عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه، حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم»؟ «قال الترمذي حديث حسن صحيح، جامع الأصول (٤٣٦/١٠).
فالله عز وجل يسأل الإنسان عن سنوات عمره ماذا عمل فيها؟ وخاصة سنوات الشباب، حيث الحيوية والنشاط والطاقة المتفجرة، أين صرف هذه الطاقة وإذا كان اللعب أساسًا وحيويًّا للأطفال، فهل هو ضروري للشباب إلى هذه الدرجة؟ وهل يجيب الشاب ربه عندما يسأله عن هذه الأشهر الأربعة من كل عام، ماذا عمل فيها بقوله: كنت أنام وألعب مع العلم بأن هؤلاء الشباب بحاجة ماسة إلى تعلم دينهم، وتعلم مهنة تفيدهم في حياتهم.
لقد دلت الدراسات على أن أوقات الفراغ تشكل ٤١٪ من أسباب تعاطي المخدرات، فالفراغ يدفع إلى القلق، ثم الانحراف، وقد تبين لعلماء النفس أن القلق والاضطراب لدى الشباب ناتجان عن الفراغ وحبس الطاقة الفائضة عندهم، وليسا حتميين في المراهقة «خالد شنتوت، تربية الشباب المسلم ص ۱۷».
العطلة بالمفهوم الإسلامي
ما زلت أذكر أني قرأت في إحدى سبورات الحائط في جامعة بن عكنون بالجزائر الجملة التالية: «الدعوة لا عطلة فيها»، وكان ذلك في بداية العطلة الصيفية، وبالفعل كان الشباب المسلم الجزائري -فرج الله عنه محنته الحالية- يكثف أنشطته الدعوية في الصيف، ويقومون بحملات دعوية إلى القرى والبلدان الصغيرة والشاب المسلم والأب المسلم والأم المسلمة لا يرضون بحال من الأحوال أن تضيع أربعة شهور من عمرهم أو أعمار أولادهم في النوم واللعب بل يدربون أولادهم وأنفسهم على سلوك خاص في العطلة، أساسه أن العمل في العطلة أقل منه في أيام العمل، واللعب والنوم أكثر منه في أيام العمل، مع مراعاة ما يلي:
لا بأس بزيادة ساعات النوم يوميًّا بمعدل (۱- ۲) ساعة.
لا بأس بزيادة ساعات اللعب وفقًا لأعمار الأولاد بمعدل (۲- ۱۰) ساعات أسبوعيًّا.
يجب زيادة الدرس اليومي في الأسرة الذي يحضره أفراد الأسرة كافة، ليصل إلى (۱- ٢) ساعة يوميًّا، ويخصص للقرآن الكريم والفقه والحديث والتوحيد والسيرة والنحو والتاريخ الإسلامي.
يجب زيادة عدد النزهات وعدد زيارات الأسر المسلمة.
وهذه مقترحات لبعض الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الأولاد والشباب في العطلة:
العمل المبكر: إذ يلحق الولد في الصيف بأحد محلات البيع أو إحدى ورش النجارة وإصلاح الأدوات أو الآلات، أو يساعد والده في عمله.
حفظ القرآن الكريم، ومراجعته وتجويده في البيت، أو المسجد مع عالم متخصص.
المطالعة الحرة للكتب النظيفة التي تضعها الأسرة بين يدي أولادها.
التحضير للعام الدراسي المقبل، بشكل فردي، أو مجموعات متجانسة، وخاصة لطلاب الشهادات العامة التي يتوقف على مجموعهم فيها دخولهم الكليات المفضلة لديهم.
المخيمات والمراكز الإسلامية، وهي أفضل الأنشطة للشباب، إذ يشرف عليها مربون دعاة مارسوا توجيه الشباب وقيادتهم، وفي هذه المراكز يصرف الشاب المسلم طاقته في النافع المفيد المباح شرعًا كالألعاب الرياضية، والمسرحيات الاجتماعية الهادفة، والرحلات الجماعية القصيرة، وهذه المعسكرات أو المخيمات أفضل البيئات لتكوين مجموعة الرفاق الصالحين للمراهق، والتدرب على التحكم في الجوارح وتهذيبها والتزام طاعة الله، كما يشعر فيها الشاب بقيمة الزمن، وأهمية المسؤولية التي ناطها الله عز وجل به، فتصفو روحه، وتزكو نفسه، ويسمو سلوكه.
«أخوات» في المستشفى العسكري ببلجيكا!
شاءت القدرة الإلهية أن يقع لأخت لنا في الإسلام حادث أليم في عام ۱۹۹۷م، إثر انفجار قنبلة كانت داخل الحافلة التي كانت تركبها هذه الأخت متجهة إلى منزلها بالمرادية في الجزائر العاصمة، فوجدت نفسها بأحد المستشفيات في «بلجيكا» للعلاج هناك تستيقظ على حقيقة مرة وأليمة في جسمها لكنها سرعان ما احتسبت أمرها لله ورضيت للقدر المكتوب.
هكذا حدثتني في رسالة بعثتها لي مؤخرًا مكتوبة بخط يدها، تقول فيها: «المهم أنا هنا الحمد لله في نعمة عظيمة ألا وهي اللقاءات اليومية مع أخوات متحابين في الله، وهذا ما جعلني أصبر كل هذه المدة، وأنا غائبة عن الأهل والأحباب».
وتضيف قائلة: «تخيلي فقط هذه الصورة»
أخوات من مختلف الجنسيات: جزائريات، غربيات، بلجيكيات، يونانيات، ممن اعتنقن الإسلام، قدر لنا أن نجتمع، وأن نلتقي في هذا المستشفى العسكري -وسط أناس غير مسلمين- الحمد لله أننا لم نواجه أي مشكلات، بل على العكس تمامًا، فقد كان مسؤولو المستشفى يشعرون بالسعادة وهم يرونني أحظى بهذه الزيارات، وهم يعلمون جيدًا أنني وحيدة هنا ولا أجد أحدا من عائلتي معي، فالإسلام في بلجيكا يحظى بالاحترام بعد الديانة الثانية من حيث الانتشار هنا الدليل أن الانتخابات التي أجريت مؤخرًا بحصد انتخاب هيئة إسلامية تمثل الجالية الإسلامية هنا مما يثبت أن الإسلام أكد جوده في هذه الديار الأوروبية، كما تحدثت عن الأخوة الإسلامية التي لمستها في العائلات المتواجدة ببلجيكا فقالت: عندما كنت أخرج في استضافة بعض العائلات هنا وخاصة العائلات المغاربية، لم أشعر بأنني في بلد أوروبي، وأنا أمر بنساء وفتيات يرتدين الحجاب، ويتكلمن العربية فقالت -تضيف-: عجيب هذا الأمر، عندما يصبح الإسلام غريبًا في دياره، ومعترفًا به في بلاد الغرب، كما تحدثت أختنا عن وجود التمزق العائلي والانحلال الخلقي بين أفراد العائلة، فالغرب هنا -تقول-: يعيشون كالأنعام بل هم أضل.
نعم إن هذه الأخت لم تجن من الحادث الفظيع والمؤلم الذي وقع لها، وأقعدها عن الحركة الألم فقط، بل كسبت-كما تقول- من ورائه خيرًا كثيرًا، وكان آخر ما كتبته في رسالتها «كم أزداد فخرًا واعتزازًا بإسلامي وعروبتي وقوميتي، فمهما يحدث في جزائرنا فهي وطننا الحبيب، وما أسمعه يقال ويكتب عن الجزائر يدمي القلب، مما دفعني لأن أكتب خاطرة بعنوان: كلمة أمل إلى وطني الحبيب الجزائر، لتبث عبر أمواج إذاعة «المنار» بعدما خصصوا حصة كاملة للحديث عن الجزائر، وما يجري فيها، وكم وددت أن أسمِع صوتي لكل العالم ولكن...».
آهاتك سمعناها أيتها الجزائرية النبيلة، وكلماتك وصلت إلى القلوب فأيقظتها، عودي إلى وطنك لأنك أولى به، فالحب ما زال يزرع الأمل، والأخوة ما زالت توقظ الهمم، فمثلك من يحيي الأمم يا من ذاقت أقسى أنواع الألم، فالله يرعاك ويحفظك لهذا الدين.
آمنة بواشري- مليانة- الجزائر
الملاهي الاهتمام الأول للمراهقين في إنجلترا!
لندن- المجتمع: أشارت دراسة بريطانية حديثة، إلى أن غالبية المراهقين في إنجلترا يؤدون أكثر من 28 ساعة عمل في الأسبوع، بغية الحصول على المال اللازم لتغطية نفقاتهم الترفيهية، وتلبية نمط حياتهم الاستهلاكي المتنامي.
وقالت الدراسة -التي أعدت لصالح المؤسسة التي تصدر البطاقة البصرية «سوتش» إن ٩١٪ من المراهقين يقومون بهذه الأعمال خارج أوقات النشاط الدراسي بغرض الحصول على المال الذي أصبح الحافز الرئيس بالنسبة لهم.
وأضافت أن ٤١٪ من أصل ٥٠٠ مراهق تتراوح أعمارهم بين ۱۳ و۱۹ عامًا قالوا في سياق ردهم على أسئلة موجهة لهم إنهم ينفقون نقودهم أو ما يحصلون عليه منها على متعهم خارج المنزل وخاصة في الملاهي الليلية.
ويحظى التسوق أيضًا باهتمام قطاع كبير من المراهقين في إنجلترا الذين قال 92% منهم إن شراء الحوائج من أكثر الأمور مدعاة للإنفاق بالنسبة لهم.
خارج منطقة التغطية
زوجتي تهينني!
نذير مصمودي
بثني شكواه على حياء، بعد أن وصل الأمر بزوجته إلى إهانته أمام رهط من صديقاتها.
قال والحزن يأكل قلبه لقد أهانتني أكثر من مرة، لقد كانت عصبية وحمقاء في مواقف كثيرة.
سألته في هدوء: هكذا من غير سبب؟
سكت لحظة ثم رد: لا يوجد دخان من غير نار.
قلت: هل أستطيع معرفة سبب الموقف الأخير؟ قال وفي نفسه شيء من الحياء كانت المناسبة عيد ميلاد طفلي الأول، وأردت أن أضفي على هذه المناسبة شيئًا من الفرحة والابتهاج، فاقترحت عليها دعوة بعض الأصدقاء لحضور الحفل، وتحويله إلى حفل «عام» يفرح فيه الجميع.
قاطعته بسرعة: ماذا تعني؟ قال: أن يحضر الحفل أصدقائي مع صديقاتها، لكنها رفضت بشدة هذا الاقتراح، وأصرت على ألا يكون في الحفل اختلاط ولما زاد إصراري على تنفيذ اقتراحي ازداد تعصبها لرأيها.
وبعد؟
بعدها تطور المشهد إلى رفع الأصوات أمام المدعوات من صديقاتها، وانتهى بأن دفعتني خارج البيت.
آه، وبعد؟!
لا بعد ولا قبل، هذه هي القصة!
وماذا تنوي أن تعمل؟
لا شيء، إنني أحبها ولا أطيق فراقها، ولا أريد إيذاءها.
ومن الظالم في رأيك؟
إنها هي، هي التي لا تريد تنفيذ رغباتي، وعندما أبدي أي إصرار لتنفيذها تتعطل بيننا لغة الكلام.
آه، وهل كل رغباتك على شاكلة رغبتك الأخيرة؟
أجل، شيء يشبه ذلك، حافظت على برودة أعصابي وفي نفسي نية إهانته بالنيابة عن زوجته وسألته بسخرية، أو ما زلت تعتقد أنك مظلوم؟
قال بنبرة فيها شيء من الشهامة: وهل رأيت زوجة تهين زوجها؟!
قلت باستهزاء: وهل رأيت أنت زوجًا يطلب من زوجته أن تهينه؟
قال: أنا لم أطلب منها ذلك، ولست مجنونًا، قلت: وحتى المجانين لا يفعلون ذلك، لا يفعل ذلك إلا واحد مثلك.
انتفض وهو يرتجف، ثم قال لي كلامًا قاسيًا بالمعايير الأخلاقية، وطلب مني السكوت وإلا علمني كيف يرد الرجال على شرفهم.
احمرت عيناي وطلبت منه الانصراف فورًا من مكتبي، وإلا فعلت كما فعلت زوجته، ولكن بطبعة ثانية مزيدة ومنقحة، لملم ذيوله وانصرف، وعدت لأسأل نفسي أي نوع هذا من الرجال؟! أي نوع هذا الذي يرضى الدنية في شرفه ورجولته؟
إن زوجته في ميزاني الخاص تساوي ألف رجل من هذا النوع الرديء المبرمج على الدياثة، وسوء الخلق.