العنوان أبو موسى الحريري هل هو سلمان رشدي آخر؟
الكاتب سليمان بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 917
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 23-مايو-1989
سلمان رشدي.. الكُفر والتحدي
كان الدين الإسلامي ولا يزال وسوف يظل عرضة للطعن والطاعنين سواء من المعادين له من أصحاب الأديان الأخرى أو من أبنائه الذين يحملونه اسمًا ويتنكرون له فكرًا وقيمًا وعقيدة وعبادة، فيقف الفريقان معاندة واستكبارًا، في خندق واحد يعرض للرسالة السماوية مرة ويتعرض لسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تارة أخرى، أو يعرضون لعقيدة المسلمين أو عباداتهم أو تصرفاتهم بشيء من السخرية والاستهزاء والتجريح، وقد يكون رد الفعل من قِبَل المسلمين الحريصين على عقيدتهم ودينهم وقرآنهم ونبيهم مجالًا أرحب في تصوير عقلية المسلم التي لا تقبل الحوار في نظرهم فيزداد الشرق والغرب عتوًّا ونفورًا فيزيدون من فُرص الهجوم على الدين الإسلامي.
● السراسين.. غمز برسالة محمد:
ولقد تابعت، كما تابع غيري، ما تناولته الصحف والمجلات وبخاصة مجلة المجتمع بشأن کتاب سلمان رشدي، وروايات نجيب محفوظ وغيره، ودراسات فلاسفة الحداثة والعلمانية ولم أكن لأجد شيئًا غريبًا، فقد دأبنا على سماع هذه الطعون في كتابات عديدة كانت تصدر ولا تزال في الغرب والشرق منذ أن انتهى حُكم المسلمين في الأندلس، وبين يدي كتاب صدر في عام ۱۸۸۷ تحت عنوان «السراسين» THE SARACENS ضمن سلسلة «قصة الأمم» THE NATIONS THE STORY OF وعلى الرغم من منحى الكتاب التاريخي في العرض إلا أنه يحاول الغمز واللمز من الرسالة المحمدية وصاحبها، ومن المسلمين المعتنقين لدين الله، وهناك كتب عربية تطعن بصاحب الرسالة وتشير تلميحًا أو تصريحًا بتحريف وقَع للقرآن الكريم، ولكن ما عرض له كتاب من تأليف أبو موسى الحريري يحمل عنوان «قِس ونبي» لهو أخطر ما قرأت.
● كتاب قِس ونبي:
صدر هذا الكتاب ضمن «سلسلة الحقيقة الصعبة» بعنوان قِس ونبي: بحث في نشأة الإسلام والناشر: دار «لأجل المعرفة» ديار عقل - لبنان، 1985، ويقع في ٢٢٣ صفحة عدا الفهرس والمراجع، وأشرفت الدار الناشرة على هذه السلسلة، وقد أصدرت حتى الآن ثماني دراسات منها خمس دراسات لأبي موسى الحريري هي: قِس ونبي: بحث في نشأة الإسلام، نبي الرحمة وقرآن المسلمين: بحث في مجتمع مكة، عالم المعجزات: بحث في تاريخ القرآن، أعربي هو؟ بحث في عروبة الإسلام، العلويون النُّصَيْرِيون: بحث في العقيدة والتاريخ - واثنان بقلم أنور ياسين هما: بين العقل والنبي: بحث في العقيدة الدرزية، رسائل الحكمة: كتاب الدروز المقدس، وكتاب بقلم حامد بن سيرين بعنوان مصادر العقيدة الدرزية.
● سلسلة مسمومة:
ولا شك أنه من استعراض عناوين الكتب التي صدرت من الدار حتى الآن (1985) يشير إلى طبيعة الهدف أو الأهداف المتوخاة من إصدار هذه السلسلة، ويشهد على ذلك الكتاب الأول الذي بين أيدينا حيث نقرأ في المقدمة:
«المقصود هو البحث عن هوية القِس ورقة بن نوفل، وعن صِلته بالنبي محمد بن عبدالله، والنتيجة هي إظهار ما أخفاه التاريخ عن نشأة الإسلام وحقيقته وعلاقته بالنصرانية» وفي المقدمة نقرأ أيضًا:
«وسبب الفشل والضلال جهل مطبق بالنصرانية والإسلام على حد سواء، فلا هذه النصرانية التي يأخذ بها مسيحيو اليوم هي تلك التي كان يدين بها القِس والنبي، ولا إسلام اليوم هو ذاك الذي دعا إليه كل من القِس والنبي».
ويعلنها المؤلف صريحة حين يقول في مقدمته:
«فمؤرخوا الإسلام حققوا فيما نقلت كتب السِيَر
والأخبار دون أن يحققوا في مقصود أهل الِسيَر والأخبار، وحققوا فيما هو عليه
القرآن اليوم دون أن يحققوا فيما كان عليه بالأمس».
● نكران الرسالة المحمدية:
إن هذه العبارات فيها ما فيها من نكران وجحود لرسالة محمد رسول الله، فالإسلام نشأ نصرانيًّا، ودين محمد هو النصرانية ولم يدع محمد سوى إلى ما دعا إليه القِس، وإن القرآن الذي بين أيدينا اليوم هو غيره بالأمس.
ويصرح المؤلف في مقدمته قائلًا:
«ولكل من القِس والنبي في الدين الجديد، دور: الأول: أوحى وعلم ودرب وأرسى الدعائم، والثاني: سمع وتعلم ودرس وشيد البنيان.. الأول: نقل كلمة الله الأعجمية إلى «لسان عربي مبين» والثاني: «بلغ» كلمة الله العربية و«تلاها» على المؤمنين».
ألا ينفي أبو موسى الحريري هنا الوحي
الإلهي الذي نزل على محمد بن عبد الله، والذي نزل به الروح الأمين؟ بلى، ويزيد على
هذا بأن الرسول كان تلميذًا بارعًا تخطَّى بذكائه قدرات معلمه، واستطاع أن يأتي
برسالة مناسبة لظروف البيئة والمجتمع، وكأن به يريد أن يقول إن الإسلام جاء
مناسبًا فقط لتلك البيئة التي نزل فيها.
ويحاول المؤلف أن يلوي الحقائق ويحوز في آيات الكتاب المبين، فهو يفسر قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ﴾ (يونس:94) بأن «من قبل» تنبئ لا محالة عن واحد كان قبل النبي يقرأ عليه الكتاب ويهمس في أذنه وحي الله من وراء ستار، ويرى أن الحق يقضي عليه بأن يعطي للتاريخ دوره، ويرى أن الله يستعمل البشر واسطة بعضهم لبعض للوصول إليه، ومع ذلك فهو يذكر القارئ بأنه لن يكون أقل إيمانًا من المتدينين الذين يشق عليهم أن يروا وراء النبي غير الله، و يعتقد جازمًا بأن بطل الإسلام هو القِس.
● مقارنة بين الرسول عليهالسلام وأحد
القساوسة بقلم كاتب جديد.
● أفكار سامة يتضمنها الكتاب تدعو إلى نبذ القرآن الكريم!!
● نجيب محفوظ.. الهدم من الداخل.
● ماذا تعني المقارنة؟
ويستمر أبو موسى الحريري في بث سمومه وأفكاره فيدعو إلى إجراء مقارنة بين تعاليم القِس وتعاليم النبي أي بين إنجيل القِس وقرآن النبي، وكتاب القِس هذا هو «الإنجيل بحسب العبرانيين» ويقول عنه «لا شك في ذلك» أما كتاب النبي فيقول: «هو القرآن» وفيه نظر، فهو يشكك في القرآن الذي يجب إعادة النظر، فيه ولكنه يؤكد مصداقية الإنجيل، فيقول عن القرآن في مقدمة كتابه: «إن القرآن، كما وصل إلينا، في مصحف عثمان بن عفان، يتحدى معطيات الدافع التاريخي ويقرأ حوادث التاريخ بالمقلوب، فالسور الأولى ترد في آخره، والسور الأخيرة في أوله.. ثم إن المواضيع التي يتناولها قرآن النبي تختلف اختلافًا جوهريًّا عن المواضيع التي يعالجها مصحف عثمان، فكلام مسلمي قرآن النبي على النصارى، مثلًا، غير كلام مسلمي مصحف عثمان..».
● نبذ القرآن!!
هذه الأفكار السامة والدعوة إلى نبذ القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين هي التي يدور حولها محور مقدمة الباحث لكتابه المليء بالطعن بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أما موضوعات البحث فتركز على نفي الرسالة والوحي عن الرسول الذي يستكثر أن يلحق باسمه «الصلاة والسلام» ولكن يضفيها على موسى وعيسى «عليهما السلام» ويعتبر لفظة «حكم خبير» خاصة بورقة بن نوفل معلم الرسول والموحى إليه بالكتاب والذي وقع النبي في قبضته وقعة إلهية منذ أن زوَّجه من خديجة فزين له مستقبلًا غنيًّا بالأماني والآمال ولم تضِن ثرية قريش بمالها لتنفيذ رغبات ابن عمها، وتعاوَن الاثنان بما يملكان من خبرة ودهاء وجاه ومال، على إعداد النبي للرسالة المقررة، «الفصل الثاني – ص42»
ويذكر في ص ٦٥ «أن نية القِس كانت غير ذلك ووعى محمد كان هو الآخر في بدء أمره غير ادعاء النبوة والذي بدل المقاصد والنيات هو «مصحف عثمان» وكتيبة السيرة، وكان قصد النبي «لاحظ أنه أعطى صيغة النبوة للقِس» أن يعلن محمدًا خليفته على جماعة مكة النصرانية» ويُصرح قائلًا: «لقد أراد القِس أن يكون محمد خليفة له على نصارى مكة، يكمل عمله الروحي بين العرب ويحافظ على استمرارية النصرانية في الحجاز ويعمل على جمع شمل النصارى من بني إسرائيل ويوحِّد شيعهم وأحزابهم» وبذلك يكون الرسول المصطفى، في نظر الكاتب.
إنها دعوة فاجرة تلك التي ينادي بها
أبو موسى الحريري تتزامن وتتوافق مع دعاة هدم الإسلام من داخله بعد أن عجز أعداؤه
من النَيْلِ منه بالسيف وبالفكر وبالاستشراق.
ولقد عرضنا لجزء كبير من مقدمة الكتاب وأشرنا إلى صفحتين فقط من المتن الذي يمتد من ص ١٣ إلى ص ۲۲۳، وهي صفحات تطفح بالسُّمِّ والحقد والبُغض لدين الله العلي القدير وتطعن المسلمين في عقيدتهم وقرآنهم ولنا أمل في الله جلَّ جلاله في أن يعيننا للعودة إلى عرض ما جاء في هذا البحث الخبيث، ولنا عودة بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل