العنوان أبي الذي لا أحمل اسمه.. شيخنا د. محمد فريد عبدالخالق
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2051
نشر في الصفحة 38
السبت 04-مايو-2013
في محنة 1365 ه/ 1965 م، بطش الطاغية «عبدالناصر » بكل من يحمل أي صفة إسلامية؛ الإخوان المسلمون، الجمعية الشرعية، جماعة التبليغ، ومن لم يقع تحت هذه المسميات أطلق عليه «نشاطاً معادياً »! وطال أمر طب الجامعات والشباب دون رحمة أو شفقة أو تقدير لعمر هؤلاء الزهور اليانعة.
التقيته في معتقل «أبو زعبل »، بمعتقل «أبو زعبل »، بعد أن تم تعذيبه تعذيباً شديداً في السجن الحربي، فالتجأت إليه بعد ملاذي بالله، فوجدت فيه الأب الحنون، والشاعر والأديب، العالم والمحب للعلم، أستقي وأنهل من علمه وفقهه ودرايته، وأستمتع بشعره ونثره.
وعندما شغلت الثورة بأبنائها بعد النكسة، وقعت في مأزق كاد أن يذهب بعقلى وقلبي! استدعاء من المباحث العامة، وما أدراك بالمباحث العامة!
مباحث أمن الدولة، وكانت تلك الإدارة الفاجرة ليست فقط أداة بطش وتعذيب، ولكنها تعشق إفساد الناس، بتحويلهم إلى جواسيس وأعوان لها، يوقعون بإخوانهم تحت أمنيات بالإفراج القريب.
أما التعذيب فقد مررنا به وأعاننا الله على حمله، وأما فتنة التحول إلى جاسوس! فتلك كبيرة لم أدرِ كيف الفكاك منها! وألهمني الله بعد اللجوء إليه، ودعائي الباكي بين يديه، إلى الأب الحنون ذي العقل الراجح والخبرة العريضة، ومن يكون سوى شيخنا د. محمد فريد عبدالخالق؟ وفي منتصف الليل ذهبت إلى فراشه وأيقظته خَجِلاً، ولم يعنفني على تصرفي المنافي أدب التلميذ مع شيخه من مريده، فلقيني بابتسامته الرقيقة: خيراً؟ وقام من فوره لما رأى الذعر بادياً على وجهي وأنفاسي.
قال: اقصص عليَّ القصص، بهدوء ووضوح فإني أراك مضطرباً.
قصصت عليه المصيبة، وماذا أنا فاعل؟ التعذيب و حملته، وهو ألم ساعة ثم يتعافى الجسم فلا مشكلة، أما الخيانة فأمر لا أتحمله، بل لا أستطيع تخيله، أدركني رحمك الله!
هدَّأ من روعي وأعطاني الحل السحري! قال: ألست مهندساً؟ قلت: بلى! قال: الأمر يسير إذن.
أوشكت أن أصيح في داخل نفسي، وقد زاغ بصري؟ قال: تشكرهم على هذه الثقة بك وأنك تحت أمرهم ولكن فيما تستطيع؛ وأنت كمهندس لا تملك وسائل الحكم على الأشياء التي لا تقاس، وبالتالي تعجز عن هذه المهمة تماماً.
قلت: فقط وكيف؟! قال: يا بني، إن هؤلاء القوم تعودوا ألا يرد لهم طلب أو أن يتدلل عليهم أحد، فهم على حالين: إما أن يلفظوك أو.. قلت: أو ماذا؟ قال: الأخرى التي أخبرتني أنك مستعد لتحمل تبعاتها!
قلت: التعذيب؟ قال: نعم، ولكنهم في ظني الآن مشغولون بأمور أكبر من ذلك، وأدعو ل الله لك بالسلامة.
وقد كان حله هو طوق نجاتي. رحم الله شيخنا وجزاه عني وعن الإسلام خير الجزاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل