العنوان أبي.. كما عرفته رجل بسبعة (7)
الكاتب عبدالرحمن المطوع
تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1736
نشر في الصفحة 36
السبت 27-يناير-2007
عبد الرحمن المطوع - شيخة المطوع
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».
رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
حق لهاتين العينين أن تفيضا بالدموع والخشوع لرب الخلائق والجموع، وهاتان العينان أهل لأن تسكبا العبرات وتذرفاها؛ لأنهما لم تكتحلا إلا بذكر الله، ولم تنظرا إلا لما أحل الله، ولم تتطلعا إلى ما حرم الله.
هاتان هما العينان اللتان ينبغي للشعراء التغني بهما، ووصف جمالهما، ووميضهما البراق.. فهما العينان الغاضتان الطاهرتان اللتان لم تدنسا برؤية المنكرات والمحرمات.
فقد سئمنا التغزل بعيون ليلى والافتتان بأهداب قيس.. وتعطشنا لرؤية العين التي هي سبب لنجاة صاحبها، واستظلاله بعرش الرحمن.
ويرحم الله أبي، فقد كان ممن يذكر الله سرًا وجهرًا، فتفيض عيناه. كم رأينا والدي وقد اغرورقت عيناه بالدموع.. وكم راقبناه خلسة، فوجدناه يبكي ويتضرع خائفاً وجلاً، أو شاكرًا حامدًا، أو راجيًا متأملاً رحمة ربه.
إن جلس معنا على مائدته المتواضعة التي تحوي أصناف الطعام البسيطة، وجدته - بعد أن يأكل ويشرب- يرفع كفيه بالدعاء حامدًا قائلاً: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي... ويكرر: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، ثم يشرع بالبكاء، وتنهال الدموع شاكرة لأنعمه سبحانه.
وإذا فزعت بالليل لطارئ ألم بك.. أو نهضت من فراشك لقلق داهمك، فغالبًا ما تجد والدي في مصلاه يناجي ربه، يدعوه ويرجوه، يسأله رحمته ويستعيذ به من عذابه. ولا يجد والدي - يرحمه الله - غير دموعه يجود بها لربه لعله يتلطف به ويرعاه.
وإذا ابتلاه المولى بمرض أو أحس بتعب وألم، والتزم فراشه، تراه يذكر الموت وسكراته والقبر وشدته، فتهطل دموعه سخية، ويرفع أكف الضراعة إلى مولاه يسأله حسن الختام والموت على الشهادة والإسلام.
وإذا قرئ القرآن عليه أو قرأه هو عذبًا نديًّا تجده يصارع الدمع فيصرعه دمعه، ويعبر عن تفاعله مع آيات الرحمن وحسن البيان. يمكنك أن ترى هذا المنظر يوميًّا أثناء تدبره للقرآن بعد صلاة الفجر.
وإذا رزق الله أقوامًا الموعظة البليغة، والكلمة الصادقة الرقيقة، ووفقهم للدعوة إلى سبيله، واستمع والدي إلى خطبهم ومواعظهم لا يلبث ذلك الكلام الصادق أن يصل إلى ذلك القلب الحي المؤمن، فيفجر مآقي تلك العيون الطاهرة، فترى الدمع ينساب سخيًّا.
أبتاه، بكيت من خشية الله، وامتنعت عن تلك المرأة خوفًا من الله، وأخفيت صدقتك رغبة فيما عند الله، وأحببت في الله وخاصمت لله، وشهد لك الجميع بالنشأة على طاعة الله، والتزمت مساجد الله، وشهدت صلاتها وقيامها وركوعها وسجودها، وحكمت بالعدل والحق طاعة لله، فوالله الذي لا إله إلا هو.. لا أجد ربي يضيع عملك ويبخس أجرك، ويهضم حقك، فهو أحكم الحاكمين وهو أرحم الراحمين.
نحسبك أبتاه كذلك والله حسيبك، ورقيبك ومولاك، ولا نزكي على الله أحدًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل