العنوان أثيوبيا تشن حربًا وحشية في عدوانها على أريتريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1980
مشاهدات 53
نشر في العدد 488
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 08-يوليو-1980
أثيوبيا تشن حربًا وحشية في عدوانها على أرتيريا
حرب السموم والفوسفور أبشع جريمة يشهدها التاريخ في أرتيريا.
الروس وضعوا أدوات الحرب الكيمائية في أيدي الأثيوبيين.
لقد صعد النظام الأثيوبي عدوانه العسكري بإضافة عنصر جديد وهو على وشك شن حرب كيمائية في أرتيريا، هناك مؤشرات وبراهين تدل بشكل قاطع على أن النظام الأثيوبي يقوم حاليًا على إنهاء المراحل التحضيرية الأولية لاستعمال وبتركيز على نوع معين آثم من أنواع الحروب الكيمائية الحديثة.
وقد أمد الاتحاد السوفيتي ولمدة طويلة إلى الآن، جيش الاحتلال الأثيوبي في أرتيريا بمواد كيماوية لنزع أوراق النباتات مثل ٥،٤،٢
«وهناك شواهد قاطعة على أن الاتحاد السوفيتي قد أمد النظام الأثيوبي بمخزون من الأسلحة الكيمائية، وبإدخال أنواع جديدة من الأسلحة الموجهة ضد الأفراد، وأن الاستعدادات العملية للتحضير لهذه الحملة هي في حيز التطبيق.
هذا وقد قام الاتحاد السوفيتي بتزويد أثيوبيا حاليًا بعدد ٤٠ طائرة هليكوبتر لاستعمالها في رش المواد السامة والفتاكة وهي على أهبة الاستعداد للعمل في مطار أسمرا، بالإضافة إلى ذلك هناك ۱۰۰ طائرة هليوكوبتر من طراز مدرعة مقاتلة تستوعب كل منها أربعين شخصًا وصلت إلى مطار بيشيفتو «قاعدة سلاح الطيران الرئيسية» وينتظر تحويلها إلى مطار أسمرة قريبًا.
كما وصل إلى أرتيريا عدد ۲۰۰ أخصائي وخبير سوفيتي في حرب الغازات السامة لتوجيه وقيادة هذه العملية بجانب ۲۰۰ دبابة، وسيارات مسلحة وصلت إلى ميناء مصوع استعدادًا لشن الحملة.
وكما أشارت الهيئات الدولية بأن الإتحاد السوفيتي يملك أشكالًا من الأسلحة الكيمائية والبيولوجية لديها أدوارها العسكرية، ومن ضمن المواد ذات السموم العالية التي ركبت وخزنت للاستعمال كعناصر للحرب الكيمائية يوجد «الفسجين الكوريد الكربوني» وسيانيد الهيدروجين وغاز الخردل «كلورئيل سلفنيت المكرر والميزج ب أوسارين»، ويملك الإتحاد السوفيتي غاز للأعصاب المعروف - بوسومان والتابون وهذه العائلة من التركيبات ذات الفسفور العضوي تقتل بشكل منقطع النظير، واعتمادًا على طرق التوزيع وعوامل المناخ فبالإمكان تصميم مساحة قدرها ٤٠٠ إلى ٤٠٠٠ هكتار وقتل البشر فيها بشحنة تبلغ٤x١٠ كيلوجرامات تقذف من طائرة واحدة، وبما أن غازات الأعصاب هي أساسًا عديمة اللون والرائحة وسوائل غير قابلة للاشتعال مما يجعلها سهلة التوزيع للأغراض العسكرية الجوية.
ودخول هذه التركيبات العضوية الفسفورية خطر بالذات على التنفس ومن الممكن دخول هذه الغازات من خلال مسام جسم الإنسان مما يجعل العمل الوقائي صعب التطبيق والأشخاص المصابون معرضون لظواهر عديدة كلها تؤدي إلى الموت: عرق بغزارة – امتلاء وتضيق منافد القصبة الهوائية بالمخاط – فقدان البصر – الاستفراغ والإخراج اللاإرادي - التشنجات - الشلل – توقف التنفس، ويؤدي الاختناق إلى الموت ويأتي ذلك سريعًا أو بعد ساعات من المعاناة معتمدًا على كمية وطبيعة الشحنة المميتة، والمعلومات المحصول عليها عن الفسفور العضوي توضح بأنه إذا ما استعملت غازات الأعصاب هذه في هجوم قاتل على الأفراد على جميع المستويات فستنتقل في نفس الوقت إلى الحيوانات الأخرى، فأنواع من هذه العناصر قد استعملت عمليًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام وجنوب شرق آسيا، كما أن هناك تقارير تشير إلى استعمالها الحالي من قبل النظام الأفغاني المدعم من قبل الاتحاد السوفيتي في الصراع القائم في أفغانستان ضد الثوار المسلمين.
إن تأثـيـرات الـخـراب والترويع التي سببتها هذه الأسلحة الكيمائية في فيتنام لا زالت عالقة في أذهان كل البشر المحبة للسلام والعدالة، وإن المناظر المؤلمة للأطفال المقعدين بسبب عاهات الولادة الخطيرة، والدمار الشامل للحياة النباتية والحيوانية، والمعوقين الكبار، وهذا يذكرنا بالخوف والكارثة التي حدثت في مدينة سيفسو مؤخرًا في شلالات نياجرا.
لقد استعمل النظام الأثيوبي قنابل النابالم المحرقة وقنابل انشطارية ضد الأفراد المدنيين، وتم قصف القرى وتدميرها بدون رحمة وتدمير مراكز مدنية ضاربًا بعرض الحائط معاهدة جنيف الخاصة بحماية الأفراد المدنيين في أوقات الحرب والموقعة في أغسطس ١٩٤٩م، وبرتوكولات ۲۰۱ التي أضيفت إلى معاهدة جنيف من قبل المؤتمر الدبلوماسي لقانون الحرب الإنساني المعتمد في سنة ١٩٧٧م مع أن النظام الأثيوبي أحد الأطراف التي وقعت على المعاهدات.
لقد أظهر النظام الأثيوبي احتقاره للكرامة والقيم الإنسانية والاعتبار البسيط للحياة الإنسانية كما بينت حربه العدوانية، ومذابحه المطبقة في أرتيريا ناهيك عن أساليبه الرهيبة في حكم أثيوبيا نفسها. لقد بينت منظمة العفو الدولية «تقرير رسمي صادر في نوفمبر ۱۹۷۸» وسائل التعذيب التي تطبقها قوى الأمن الأثيوبية على المعتقلين السياسيين ولتخوف الشعب الأرتيري عامة تتضمن الأساليب:
غمس جسم الإنسان في الزيت الحار ورش الوجه به.
اغتصاب النساء بما فيه الفتيات الصغيرات.
إدخال زجاجة أو قضيب من الحديد الساخن في الفرج أو الشرج.
ربط زجاجة من الماء إلى الخصيتين أو الضرب المبرح على أخمص القدم.
إن نظامًا كهذا له سجل حافل بتجاهل الحقوق والكرامة الإنسانية الأساسية لا يتورع من تطبيق أبشع الوسائل اللاإنسانية المتوفرة لديه، لإشباع توسعه العسكري وبقائه في السلطة.
إن الاتحاد السوفيتي هو أحد الأطراف التي وقعت على برتوكول جنيف بتاريخ ١٧ يونية ١٩٢٥م والذي يمنع الاختناق بالغازات السامة أو الغير سامة وجميع الوسائل المشابهة الأخرى، وأيضًا استعمال وسائل الحرب البكتربولوجية بالرغم من أن الاتحاد السوفيتي أقر الميثاق الذي يمنع تنمية، وإنتاج وتخزين الأسلحة البكتربولوجية السامة في 10 أبريل 1972م إلا أن ذلك لم يمنعه من إمداد أثيوبيا لاستعمال هذه هذه الغازات السامة في أرتيريا خلال الحملة العدوانية التي قام بها النظام الأثيوبي منذ أواسط يونيو 1978م.
إن النكسات العسكرية التي مني بها جيش الاحتلال الأثيوبي المدعم من قبل السوفيت مؤخرًا على أيدي الجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا من جهة وإصرار العصبة الحاكمة في أثيوبيا، وأعوانهم على تصفية ثورة الشعب الأرتيري من جهة أخرى قد أدى بوضوح إلى التوجه نحو استعمال هذه المواد الكيمائية السامة، ويلاحظ أن الانسياب الطبيعي هو مواصلة وتكثيف هذه السياسة بما فيها استعمال غاز الأعصاب على نطاق واسع، وتحويل الحرب إلى حرب كيمائية عامة في الأيام القادمة.
بالإضافة إلى ذلك فإن قلة سعر التكلفة لإنتاج بعض هذه العناصر الكيمائية بالمقارنة مع الأسلحة الأخرى وكذلك حجم وسهولة استعمالها قد أدى إلى التركيز على هذا النوع من الحرب.
هذا وقد صدر بيان عن الجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا تناشد فيه كل الدول والأحزاب السياسية والمنظمات الدولية المحبة للسلام والعدالة أن تبادر إلى مطالبة الاتحاد السوفيتي وأثيوبيا بالآتي: -
1-التوقف عن استعمال الأسلحة الكيمائية في أرتيريا تمشيًا مع برتوكول رقم 1 من المؤتمر الدبلوماسي بقانون الحرب الإنساني لعام ۱۹۷۷ وذلك تطبيقًا ليس فقط للصراع المسلح الداخلي للدولة، بل أيضًا النزاعات التي تحارب فيها الشعوب ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي تطبيقًا لحقهم في تقرير مصيرهم.
2- الامتناع عن تحضير واستعمال أي سلاح كيمائي مهما كان نوعه مستقبلًا تطبيقًا لقرارت الأمم المتحدة رقم ١/٥٩/٣٣ و٥٩/٣٣ ب بتاريخ ١٤ ديسمبر ۱۹۷۸ التي تحرم الأسلحة البكتربولوجية، والكيمائية ومعاهدة أبريل ۱۹۷۲م التي تحرم تطوير وإنتاج وتخزين والاستحواز على أسلحة كيمائية.
3- تطبيق واستعمال الوسائل المطروحة في البرتوكولات، والمعاهدات للحد من الحرب الكيمائية العمومية.
4- تقديم أي دعم فعلي لوقف هذه الكارثة الإنسانية الجاثمة على صدور الشعب الأرتيري بكل ما لديهم من إمكانيات.
إنها لمسؤلية المجتمع الدولي أن تساعد في إحباط هذا الخطر بشدة وتأخذ الإجراءات المباشرة ضد المعتدين على الاتفاقيات والأعراف العالمية، إن الفشل في الوقوف ضد هذا الخطر سيكون جريمة نكراء، وتخلي المجتمع الدولي عن شعب أعزل سيكون سابقة خطيرة للاستعمال المطلق للأسلحة الكيمائية على نطاق واسع في أي صراع مستقبلي.