العنوان أحاديث الأسبوع
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997
مشاهدات 83
نشر في العدد 1239
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 25-فبراير-1997
1 - الأسرى الكويتيون والشعب الأسير من الطاغية
يصادف ليلة السادس والعشرين من شهر فبراير الحالي مُضي ست سنوات على تحرير دولة الكويت من براثن الاحتلال العراقي الصدامي، وقد مر مثلها من السنوات على أسر ما لا يقل عن ٦٠٠ أسير كويتي وغيرهم أسروا من الكويت في سجون الطاغية صدام، وللأسف فإن : قضية الأسرى الكويتيين قلما تتعرض لها الأدبيات والإصدارات في العالم العربي والإسلامي، وذلك بالرغم من وقوع المنطقة تحت بؤرة الأحداث والنظر، فالأسرى الكويتيون مسلمون بريئون، ويجب التكافل معهم والتعاضد مع قضيتهم، فالمسلم في ديننا مُصان في حرمته، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، والأبرياء الكويتيون المتواجدون في سجون صدام ليس لهم ذنب؛ حيث اعتدى على ديارهم وأموالهم وأعراضهم بغير حق، ولهذا فهم لم يرتضوا الدنية في دينهم وعرضهم، والمسلم مخفور في ذمته ونفسه، أحد إخواني وأحبابي في الله «أبو عبد الله» وهو من أبرز الدعاة إلى الله ومن العاملين في الحقل الإسلامي في الكويت ومن حفظة كتاب الله مازال منذ الخامس عشر من أغسطس ۱۹۹۰م أسيرًا.
في نفس الوقت لازال الشعب العراقي أسيرًا عند النظام الطاغوتي، يمارس عليه عمليات القتل والتشريد والسجن والاعتقال والطرد والتهجير، وتصعيد الفتنة والخلاف بين فئاته من قبل النظام الطاغوتي العراقي؛ حيث تسحق آدمية الشعب العراقي.
إن الأسرى الكويتيين مظلومون والشعب العراقي شعب مسلم، كل مأسور تحت أسوار متباينة من الظلم والقهر، إن المسلمين مدعوون إلى إرسال برقيات الاحتجاج والتضامن مع هاتين القضيتين ضد النظام العراقي المستبد الجائر.
2 - المرجعية الإسلامية ودورها في قضية الحجاب في فرنسا
لا توجد مرجعية دينية واحدة للمسلمين في فرنسا، وهذا يوقعهم بلا شك في مجموعة من المواقف التي تأزم المناخ السياسي الفرنسي العام تجاه المسلمين، خصوصًا وأن الفكر السياسي الفرنسي مبني على العلمانية الحادة في موقفها من الدين، والمسلمون لا يستطيعون الانفصال في حياتهم اليومية عن دينهم وشعائرهم، خذ مثلًا قضية الحجاب بالنسبة للمسلمين، فهي شعيرة إسلامية تعتبر من فرائض التدين الشخصي، والتي تتعلق بالواجبات المفروضة على المرأة المسلمة، هذه الفريضة تعترضها إجراءات قانونية وسياسية في فرنسا؛ لأنها تتعارض وفق مفهوم النخب العلمانية ورؤيتها للأديان، وقد تشجع تصريحات بعض الرؤساء العرب في المغرب العربي والذين يحملون خصامًا خاصًّا يتعلق بالنظام السياسي وعلاقاته مع بعض التيارات السياسية الإسلامية؛ حيث تشجع تلك التصريحات الساسة الفرنسيين على فهم الحجاب بأنه ظاهرة سياسية تتعلق بنشاطات سياسية ليس لها علاقة بالدين، والحقيقة أن التصريحات السياسية العربية لا تشكل نصًّا أو فتوى أو مرجعية دينية للمسلمين.
وتتساءل الجالية الإسلامية الفرنسية والمسلمون في فرنسا عن سبب عدم مبادرة المؤسسات المرجعية الإسلامية في العالم العربي والإسلامي من وضع حد لسوء الفهم عند الساسة الفرنسيين لما هو مُقر في الدين الإسلامي ويتوجب على المسلمين القيام به؛ إذ يطلب المسلمون في فرنسا من الأزهر الشريف في مصر العربية وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية والهيئات المرجعية الدينية في العالم العربي والإسلامي بأن يبادروا بتوضيح النظر الشرعي في مسألة الحجاب على أنها شعيرة دينية على المسلمين، وليست شكلًا سياسيًّا يتقاطع مع المقررات السياسية العلمانية في فرنسا، وتظل قضية الحجاب قضية تدين شخصي لا يمكن فرضها بقانون على المسلمين في فرنسا، بقدر ما يجب أن يترك للمسلمين حرية التقيد بشعائرهم الدينية، وأن ذلك يتماشى تمامًا مع مبادئ الدستور العلماني الفرنسي الذي يفصل بين السياسة والدين، وليس هناك ما يبرر للساسة الفرنسيين بأن يتعجلوا إصدار قانون عبر البرلمان يحرم ارتداء الحجاب؛ لأن القضية دينية وليست سياسية، وأن المسألة وتفاعلها في المجتمع الفرنسي ناشئ نتيجة تصاعد نجاحات اليمين الفرنسي، ومحاولته مسايرة الاتجاهات المتطرفة في فرنسا ضد الأجانب وما يتعلق بهم خصوصًا الشعائر الدينية.
إن دور المرجعيات الدينية في العالم العربي والإسلامي يشكل للأقليات الإسلامية في العالم الغربي أمانًا روحيًّا وقانونيًّا، كما أن دراسة المشكلات الشرعية للأقليات الإسلامية والنظر فيها وإبراز الرأي الشرعي تجاهها؛ لهو واجب يتحتم على تلك المرجعيات أن تقوم به، وإن جهادًا مباركًا من العمل المتواصل لكل المؤسسات مطلوب في هذه الفترة الحرجة التي اتهم فيها الإسلام والمسلمون بالإرهاب والأصولية والتخلف، وإن كثرة الضغوطات على الأقليات المسلمة لينبئ بتذويبها وإبعادها عن دينها، وإنها لأمانة، وإن المسلمين في العالم ينظرون بثقة وأمل في أن تقوم المرجعيات الدينية بدورها المنشود.
3 - تشارلز والإسلام
الأمير تشارلز يقوم حاليًا بزيارة إلى الكويت، وبمناسبة زيارة الأمير للكويت فإني أنوه إلى مقالين سابقين كتبتهما في مجلتنا المجتمع بعنوان «تشارلز والإسلام»، وذلك بعد التصريحات التي أدلى بها الأمير تشارلز عن الإسلام وتفهمه لهذا الدين العظيم، ووجود الأمير تشارلز في الكويت مع ترسيخ المفهوم العادل للإسلام في ذهنه وتصوراته؛ ليشكل خطوة جيدة وإيجابية لرغبة الأمير للاقتراب بصورة أكبر للنظر في حقيقة الإسلام عن قُرب ومن مصادره، وبين ناسه، وأرجو أن يتوغل الأمير تشارلز أكثر في زيارة المؤسسات والهيئات الإسلامية، خصوصًا لجنة استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية التي تعتني بشأن الإسلام حضاريًّا في الكويت وفي العالم العربي والإسلامي، ويطلع عن قرب على الحياة الاجتماعية في المجتمع الكويتي من زيارة الدواوين الكويتية والمجتمعات الثقافية والفكرية فيه.
حيث يأمل المسلمون في الكويت أن يكون للأمير تشارلز دور في إيضاح وتهيئة ذهن الغربيين، ولفت نظرهم للإسلام العادل الحضاري الذي تحسسه بنفسه عن قرب، وأن يخفف من أراجيف وأكاذيب الإعلام الغربي الذي ما فتئ في وصمه المستمر للإسلام بالإرهاب والتخلف دون فكٍّ للتشابك بين ما هو نهج إسلامي، وما هو نهج فردي في التعامل مع ردود الأفعال من بعض المسلمين، قد تكون بسبب الهجمات السياسية والاقتصادية والعسكرية على المسلمين ظلمًا وعدوانًا، كما وأننا نأمل بأن يكون للأمير تشارلز دور أكبر في اهتمام بريطانيا بشؤون الأسرى الكويتيين والذين لا يجدون من الساسة البريطانيين اعتناء كافٍ تجاه قضيتهم العادلة..