; أحببت فيه جهاده فوهبته مصاغي لشراء السلاح بعد أسبوع من زواجنا | مجلة المجتمع

العنوان أحببت فيه جهاده فوهبته مصاغي لشراء السلاح بعد أسبوع من زواجنا

الكاتب صباح محمد

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 30

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 22

الجمعة 05-نوفمبر-2004

غزة: 

أم الشهيدين وزوجة الشهيد عدنان الغول لـ المجتمع: 

أحببت فيه جهاده فوهبته مصاغي لشراء السلاح بعد أسبوع من زواجنا 

في ديوان آل الغول الكائن بالطرف الشمالي المخيم الشاطئ أقيم بيت المباركة بشهادة القائد الشهيد عدنان الغول، وفي الركن الخاص بالنساء، التقت المجتمع زوجته أم بلال.

أم بلال امرأة في الأربعين من العمر علّمها عدنان الغول كيف تستقبل الضيوف بابتسامة جميلة حتى في جنازته فأقدمت علينا والابتسامة تعتلي وجهها المفتخر بشهادة زوجها، وبحمد الله بدأت حديثها متذكرة آخر اللحظات التي رأت فيها زوجها فقالت كان في البيت قبل ساعة من قصف سيارته، كان هادئًا جدًّا مشرق الوجه ينظر في وجوهنا بهدوء وتركيز شديدين، وعندما ركّز نظره في وجهي ابتسمت وسألته وأنا مستغربة جدًّا لنظراته: لماذا؟ فأجابني هل عيب أن أنظر في وجهك يا زوجتي، تصمت قليلًا ثم تتابع: قبل يومين من استشهاده بدا متغيرًا وكأنه يستعد لشيء ما، وأي شيء أعظم من الشهادة.

ماذا عن أبنائكم كيف تلقوا نبأ استشهاد والدهم؟

 تجيب رغم غياب أبيهم المستمر عنهم إلا أنه نجح في جعلهم أكثر إيمانًا بالقضية وأكثر تحمسًا للشهادة، وأقولها بكل صراحة أبنائي والحمد لله أكثر قوة وصلابة في الرضى؛ لذلك كانوا صامدين في تلقي نبأ استشهاده ومن قبله أخوان لهم، كنت أم الشهيد بلال ثم الشهيد محمد، والآن أصبحت زوجة الشهيد عدنان الغول.

فابتسمت وأضافت وزوج ابنتي عمران الغول استشهد أيضًا.. إنها صلابة إيمان نعجز نحن بكلماتنا عن وصفها، بل نعجز عن الحديث بدقة عن ملامح صمود هذه المرأة التي تركها زوجها تستكمل تربية سبعة أبناء فقدوا أباهم وأخوين لهما.

تقول أم بلال أنا ابنة عم لعدنان، لكنني لم أعرفه إلا حين تزوجت به عام 1981، فكان نعم الرجل الذي جنّد حياته للجهاد في سبيل الله، وزاد حبي له وافتخرت به وتأكدت من عظيم نعمة الله العلي القدير عليه، وبعد أسبوع من زواجنا رجوته أخذ مصاغي لإنفاقه لشراء السلاح، وتضيف خرج من أجل تعلم وإتقان المزيد من صنع الأسلحة والتدريب على استخدامها وبقينا بالخارج سبع سنوات نعيش في الغربة من أجل هذا الهدف، فكنا جميعًا معه نشاركه الهدف من أجل الله والوطن.

وتقول أم بلال عن رجل عاشرته 33 عامًا رغم صلابته في قتال العدو إلا أنه تمتع بعطف وحنان لم أجد لهما مثيلًا، كان دائمًا الغائب الحاضر يتوسطنا وهو مطارد بحبه وأخلاقه السامية، وتوضح حتى في فترة قدوم السلطة الفلسطينية وعودة عدنان إلى فلسطين لم نكن كغيرنا من أبناء شعبنا نعيش في أمن واستقرار حيث اعتقل عدنان لدى المخابرات الفلسطينية ثلاثة أعوام، ثم اعتقل في جهاز الأمن الوقائي عامًا ونصف العام، وتعرض لمحاولة الاغتيال في داخل السجن على يد عميل، واستمرت مطاردته مع اندلاع انتفاضة الأقصى.

مطارد يربي أبناءه

أنجب الشهيد عدنان الغول تسعة أبناء، خمسًا من الإناث، وأربعة ذكور، منهم الشهيدان محمد وبلال، استشهد بلال في عام 2002 م، وفي العام التالي لحق به أخوه محمد عن عمر 16 عامًا، وبالطبع لم تكن مسؤولية تربية تسعة أبناء بالأمر الهين، وإن تولت زوجة الشهيد الغول الجانب الأكبر من هذه المسؤولية.

بلال البكر الذي لم يبلغ وقت استشهاده الثامنة عشرة من العمر كان رجل المهمات الصعبة التي أوكلها إليه والده، وما بالنا برجل أحس بتربص طائرات العدو لأبيه فترجاه أن يستبدلا المكان دون أن يهاب فداحة الاعتداء الموجه لجسده النحيل؟ ولم يكن أخوه محمد صاحب الخمسة عشر عامًا بأقل بسالة منه عندما تصدى لقوات الاحتلال التي أقدمت على هدم بيتهم في قرية المغراقة.

الوالد الذي لم يتمكن من تشييع ابنيه الشهيدين لدواع أمنية لم تثنه أربع محاولات لاغتياله واستشهاد ابنيه وابن أخيه زوج ابنته عن إعطاء المزيد من الاهتمام لتطوير أسلحة المقاومة الفلسطينية القسام والبتار والياسين في فترة زمنية قصيرة من عمر انتفاضة الأقصى.

تقول أم بلال: نجح عدنان في تربية أبنائه على مبادئ الإسلام السمحة فكنت أراهم رجالًا في سن الطفولة يتحدثون بلسان قوي عن الحق والقوة والمقاومة ويتشربون من أبيهم الكثير عن الأسلحة والمقاومة ويشاركون المقاومين الكبار ساحات الجهاد.

تهيأت دائمًا لبشارة شهادته

عندما كانت قوات الاحتلال تقصف إحدى سيارات المقاومين كنا نتوقع مباشرة أن يكون هو المستهدف... هكذا تحدثث عن أصعب لحظاتها في أربع سنوات استمرت فيها عمليات اغتيال المقاومين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال، وتضيف السيدة التي استمرت تتحدث إلينا وهي تستقبل وفود النساء الفلسطينيات اللواتي قدمن وعيونهن تمتلى دموعًا: عندما كنت أمتعض لتأخره عنا كان يقول لي انشغلت في تصنيع أو تركيب تلك القطعة من السلاح أو غيرها، فاصبري يا زوجتي لا شيء يضيع عند الله العلي القدير...

لم يكتف أبو بلال بتعليم نفسه الكثير عن عالم الأسلحة، فرغم انشغاله في تطبيق وتطوير أسلحة المقاومة عمل على تخريج وتدريب المئات ممن وصفهم مشير المصري الناطق باسم حركة حماس بالمهندسين الذين سيواصلون الطريق من بعده وهم على أهبة الاستعداد أن يخلفوا قائدهم، كما عرف عن الشهيد عدم اقتناعه بحصر تطوير الأسلحة لتنظيم معين من التنظيمات الفلسطينية فزود مقاتلين من فصائل أخرى بخبرات صناعة العبوات والصواريخ، وهذا يدل على حسن أخلاقه السامية ومبادئه العظيمة تجاه القضية.

أخيرًا، نقول إنه في بيت متواضع قائم في قرية المغراقة جنوب قطاع غزة عاش الشهيد القائد عدنان الغول مطاردًا ثمانية عشر عامًا، ليستحق بجدارة أن يكون أبرز رجال المقاومة الفلسطينية وأكبر مطارد لقوات الاحتلال الصهيوني.

استعدادًا لحرب الشوارع مع الفلسطينيين

 

الرابط المختصر :