; أحبك قصة قصيرة | مجلة المجتمع

العنوان أحبك قصة قصيرة

الكاتب مني محمد العمد

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 72

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 58

السبت 15-سبتمبر-2007

كان غارقا في تأملاته عندما سأله طفله الصغير أين أمي يا أبي؟ لماذا لم تأت معنا؟ رد عليه وهو لا يزال مستغرقا أمك يا بني فضلت البقاء في المسجد لتكمل صلاتها، سأل الطفل ألم نكمل صلاتنا كلنا؟ بلى، ولكن.

سكت وأخذ يحدث نفسه هو كان يطرح هذا السؤال على نفسه: لماذا لم تأت معهم؟! وتسلل إلى خاطره هاجس جعله يهب كالملدوغ. وهو يلوم نفسه على شدة غبائه، كيف تركها تخدعه هكذا؟؟ أخذ بيدي طفليه ونزل مسرعاً من الشقة التي كان قد استأجرها قريباً من المسجد الحرام لتقيم بها الأسرة في مكة لأداء شعائر العمرة في شهر رمضان المبارك، طفق يسرع بطفليه حتى كاد أن يسبقهما وهما يتشبثان به. 

هل نحن ذاهبون لنأتي بأمي يا أبي؟ سأله أحد الطفلين.

نعم نعم سنأتي بها، قال ذلك والأفكار تتقافز في ذهنه سوداء قائمة أشد سواداً من هذا الليل الذي يغطي سماء مكة.

أليست تلك أمي يا أبي؟ قال أحد الطفلين. التفت فجأة إلى حيث أشار الطفل فإذا هي مقبلة من جهة المسجد الحرام يا للهول هكذا إذن كان ظني في محله إنها بصحبة رجل آخر أخذ الطفلان يتساءلان في براءة: أبي أين أمي؟ لماذا تذهب في ذلك الاتجاه؟ ومع من تمشي؟ أسكت الطفلين بصرخة قذفت الرعب في قلبيهما الصغيرين فلم ينبسا بينت شفة، إنهما أصغر من أن يدركا هذه الكارثة.

إنها هي ليته يستطيع أن يلحق بها لكن هذين الطفلين كالقيدين في يديه وصورة زوجته وهي تمضي مع رجل آخر تضع في قدميه قيداً ثالثاً يجعله لا يقوى على الحراك، لكنه صدقها وهي ترجوه أن تتأخر بعد أسرتها في المسجد الحرام، كان البشر يملأ وجهها وهي تقول له: أرجوك اسمح لي بالبقاء هنا الليلة. 

قلبي لا يقوى على فراق الحرم أحس بأشواق روحية تغمرني دعني هنا أصلي وأقرأ القرآن حتى الفجر، إنها الليلة الأخيرة لنا هنا أرجوك كانت عيناها لا تفارقان الكعبة تعلقت عيناها بها كأنما تنظر إلى سدرة المنتهى لم يستطع رفض رجائها، كانت لهجتها صادقة يا للنساء!!

إنها تمشي معه سعيدة.. يبدو أنها تعرفه منذ زمن بعيد الخائنة ..... هكذا إذن كانت تقوم من الليل وتتظاهر بأنها تراجع ما تحفظ من القرآن لا بد أنها كانت تتصل به ويتفقان يا للهول، بل ربما كانت تستقبله في بيتي وأنا نائم كم أنا مغفل، وفي ظني أنها تقرأ القرآن يا لغبائي.

إنها هي إنه يمسك بيدها، إنها لا تخشى أن يراها أحد، تمشي مطمئنة لا تتلفت حولها، سرح قليلًا كان يصر دائمًا إذا مشيا معًا على أن يمشي خلفها، كم رجته أن يمشي بجانبها، أن يأخذ بيدها ... لكنه كان يرفض بشدة، ماذا سيقول الناس؟؟ فقد وجدت الآن من يمشي بجانبها ويأخذ بيدها، يريد أن يركض وراءها لكن قيوده تقعده إنها سعيدة وهما يتحدثان حديثًا حميمياً، كم قالت له من قبل كم طلبت إليه بلسانها أن يحدثها حديثًا يسعدها لكنه استعصم بكبريائه، لم يقل لها يوماً إنه يحبها، حتى لقد ألجأها إلى أن تسأله: هل تحبني؟ وكان يرد عليها في ضيق ولماذا تسألين؟ أنت تعلمين أني أحبك وبعد فالحب محله القلب الآن يتذكر عندما ثارت مرة في وجهه وقالت: وما نفع هذا الحب الذي في القلب؟ ماذا أستفيد منه؟ إني لا أحس به، بل إني لم أعد أصدقه، وأضافت الإيمان أيضاً محله القلب، لكن الله تعالى لا يقبل منا مجرد إيمان في القلب، بل لابد من نطق اللسان وعمل الجوارح بما يصدق هذا الإيمان، والله تعالى يعلم بإيماننا، ثم هدأت والدموع تترقرق في عينيها، وقالت في رجاء: إني لا أطلب الكثير. دعني أحس بأنك تحبني، ثم زادت في أسى اكذب على وقل لي بأنك تحبني قل لي: أنت جميلة، قل أي شيء.. أي شيء، لكنه قال لها ببرود: أنت جميلة مثل كل النساء.

كم كنت قاسيًا معها، إني استحق هذا العقاب، لقد فقدتها إلى الأبد. بل فقدت نفسي وأسرتي.. فقدت كل شيء.. كل شيء. عاد ينظر إليها الخائنة براكين من الغضب تغلي بداخله وتغلو وتحتد كيف تفعل ذلك وهي الحرة الأبية؟ كيف؟؟ وهي الصائمة القائمة ارتسمت على وجهه بسمة استهزاء أليمة الصائمة القائمة؟ وأين؟ في مكة؟ في الحرم؟!!

أبي، أبي صاح أحد الطفلين فجأة التفت إليه والشرر يكاد يتطاير من عينيه وتساءل في أسى: أبي؟ ومن لي بأني أبو كما؟؟ يا إلهي يا إلهي لم يعد يحتمل أراد أن ينزع عنه قيوده ويلحق بها أراد أن يقتلها وصاحبها بضربة واحدة.

أبي أبي أليست هذه المقبلة هي أمي؟ التفت فجأة إلى حيث ينظر طفله، فإذا زوجته هي هي مقبلة نحوهم تخف الخطى باتجاههم من حيث لا تراهم التفت إلى حيث صاحبته الأولى، فكانت لا تزال تمضي مع رفيقها وقد كادا يغيبان عن الأنظار. أحس كأنه يقف تحت شلال من الماء البارد. سكنت ثورته وهدأت براكينه يا له من كابوس مرعب هي ذي زوجته تمشي في طريقها لا تلوي على شيء تكاد لا ترى أبعد من موطئ قدمها يا له من درس قاس

 تهلل وجهها عندما رأتهم فجأة وسألت مبادرة ما الذي أخرجك الآن؟ ألم تقل بأنك تريد أن تنام مبكرًا الليلة استعدادًا للسفر في الصباح؟ قال - وهو يمسح جبهته من العرق البارد. لم أستطع النوم يا عزيزتي قبل أن أطمئن عليك، ولكن لماذا عدت أنت الآن؟ أما نويت البقاء حتى الفجر في المسجد؟ قالت: لا أدري كنت مستغرقة في صلاتي فوقع في نفسي شيء وشعرت بانقباض في صدري شيء لا أدري كنهه كأنه إلهام رباني جعلني أتم صلاتي خفيفة وأخرج مسرعة.

سبحان الله سبحان الله هل تصدقين؟ قال لها مبتسمًا صورتك الليلة وأنت مقبلة من المسجد هي أجمل صورة رأتها عيناي في حياتي كلها، غمرتها السعادة، وأخذت بيد طفلها بإحدى يديها. ومدت الأخرى لطفلها الآخر فأخذها زوجها وأمسك هو بيد الطفل الآخر، نظرت إليه باستغراب وقد دمعت عيناها لفرط الهناء مال إليها وهمس في أذنها بكلمة جعلتها تكاد تدور حول نفسها طرباً وسرورا. قال لها: إني أحبك.

 

 واحة الشعر

وتلفني الحسرات.. وتشدني الذكرى

شعر: د. عدنان علي رضا النحوي

لهفي عليك وحسرتي يا أمتي                                    قد غبت بين التيه والنسيان

وتلفني الحسرات لا ألقى سوى                                  غصص المذلة أو خنوع هوان

وتشدني الذكرى إلى عبق إلى                                    ألق يموج وعزة السلطان

وتوهجت أرض الجزيرة فالتقت                                   كل الشعوب على هدى القرآن

صفاً يرص وموثقاً شد العرا                                         شداً ورص قواعد البنيان

فمضت إلى الصين القصي وأقبلت                            نوراً تدفق في ربا البلقان

زويت بقاع الأرض حتى أشرقت                                      ملكا أبر مشيد الأركان

حتى تراخت بعد ذلك عزمه                                           وهفت إلى دنيا وشوق فان

تشقى بزخرفه وزينة فتنة                                            تغوي ولهو كاذب وأمان

فتفرقت تلك القلوب وقطعت                                   تلك الحبال هوى وذلة شان

 وتفتحت ثغر وشقق سورها                                      ثلما لكل مراوغ أو جان

وتفتح المكر المبيت حولنا                                          نهجاً يمد حبائل الشيطان

فتسللوا فتنا مزخرفة لتغرس                                    في القلوب ضلالة الإنسان

ما بين فكرتانه متفلت                                              ولهيب جنس صارخ ظمآن

ودعوا نساء المسلمين اخلعن                                ثوب الطهارة عن كريم البان

هاجت بنا الشهوات حتى أحرقت                             طيب الغراس ندية الأغصان

 وتفتحت أبوابنا، وتهدمت                                        أسوارنا، ومنافذ البلدان

عصبية جهلاء عادت بيننا                                          هوجاء في ظلل وفي طغيان

شقت حدودًا بيننا وكأنها                                         حد الشفار يشق من أبدان

ودويلة قامت على ذل                                            فهوت إلى قاع من القيعان

لا عزم فيها للحياة ولا قوى                                 تبني وتدفع لا عزائم بان

كبر الغرور على زخارف فتنة                                    كذبت من الأرياش والبنيان

 حتى إذا حم القضاء فلم تعد                                تجدي القصور ولا المتاع الفاني 

 أين السلاح؟ فما بنته عزائم                                  تحمي الحمى وتصون من أوطان

وتصون من دين وحرمة أمة                                طلعت على الدنيا بخير بيان

وتصون من شرف وعرض حرائر                            صرخت وثروة أمة وجنان

أين الصواريخ التي تبنى وأين                                 صناعة نهضت على إيمان

لتصد من باغ، وتحمي أمة                                  المستضعفين وعزة الإنسان

مضت السنون فأين ما جمعتم                         من رزق وهاب ورب حان

عهد مع الرحمن؟ أين وفاؤه                             بذلا يطيب على هدى الرحمن

الرابط المختصر :