; المجتمع تتلمس الحرارة السياسية في السودان | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تتلمس الحرارة السياسية في السودان

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987

مشاهدات 59

نشر في العدد 811

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 31-مارس-1987

أحداث الساعة في السودان 

الخرطوم – مراسل المجتمع:

الشارع السوداني على مرجل، وبلغ به السيل الزبى، والكل يعيش اللحظة الحرجة ولا يعلم أحد بماذا سينتهي الأمر، هل الحرية يحسم أمرها من داخل مبنى البرلمان أم من خارج البرلمان؟

حزب الأمة يريد حسمها من داخل المبنى، والمعارضة والفعاليات السياسية تريد أن تحسم الأمر من خارج المبنى، ويرفضون التعديلات الدستورية.

المواد الدستورية التي كانت سببًا لالتهاب الشارع السوداني هي:

* المادة 4 التشريع جعل مصادر التشريع الدين الإسلامي والدين المسيحي والعرف.

* المادة 11 تعديل الدستور؛ حيث كان منصوصًا في دستور العهد الانتقالي ألا يسن ولا يعدل إلا بثلثي الأعضاء أو ثلاثة أرباع أو باستفتاء شعبي، وفي الدستور المعدل قد تجاوزوا الأغلبية المطلقة، وإمكان إجازتها بأغلبية محدودة.

* المادة 16 تصفية آثار مايو والقصاص الشعبي.

* المادة 100 منع الحكومة من المثول أمام القضاء.

وينص الدستور أيضًا أن من سلطات رئيس الجمعية التأسيسية طرد أي نائب إن استدعى الأمر.

الحكومة «شق حزب الأمة» ترى أن التعديلات الدستورية أمر لابد منه حتى تتمكن الحكومة من الحركة بحرية، وأن تتخذ القرارات الكبيرة، وأن مثول الحكومة أمام القضاء يحد من الإنجازات، في وقت يحتاج السودان لمزيد من القرارات ومضاعفة الجهود والانطلاق نحو نهضة سودانية شاملة، يضمن الفرد فيها حياة كريمة، وأن هذه القوانين عبارة عن كبسولة لحماية الانتفاضة، وإن كان الثورات في العالم عاشت بعض الوقت في مناخ يشبه هذا المناخ إلى أن ظفرت بأمنها.

أما الشق الآخر في الحكومة الاتحاد الديمقراطي فما زال الجدل قائمًا بين من يرى ألا يتبنى الحزب موقفًا ويحمل نوابه عليه، بل يتركهم بأن يصوت كل نائب بما يوحي له ضميره. لكن صرح السيد حسن عبد القادر بأن لجنة تشكلت لمراجعة هذه القوانين، ولم يبت الأمر بعد، والسؤال يطرح نفسه هل التعديلات سوف تؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل الحزب أم يحسم الأمر راعي الحزب حفاظًا على الائتلاف؟!

الجدير بالذكر أن اقتراح النائب حافظ الشيخ الزاكي للجمعية التأسيسية بتنفيذ الأحكام المعطلة وكلها حرية، سقط الاقتراح بتصويت نواب حكومة الائتلاف ضدها، المعارضة ترى أن هذه التعديلات عبارة عن عاصفة لا تحمد عقباها؛ حيث صرح نائب الأمين العام للجبهة الإسلامية القومية السيد يسن عمر الإمام بأنهم سيعارضونها بكل الطرق المشروعة حتى بالمظاهرات، ويرون أن التعديلات ليست خلافًا سياسيًّا يمكن تجاوزها، بل إن التعديلات مست استقلال القضاء وحريات الفرد والجماعة، بل التعديلات تكريس لدولة الاستبداد والاستعباد.

وعن المفاوضات التي يجريها النائب العام مع زعيم المعارضة لتضييق حدة الخلاف والخروج بصيغة توفيقية يرون أن وقتها متأخر، وقد تم تكوين لجنة فنية بين المعارضة والحكومة للنظر في أوجه الاختلاف.

ويرى المراقبون بأن جسورًا كانت امتدت بين المعارضة والحكومة عندما أجازوا خطاب الحكومة، وقدمت المعارضة ميثاق السودان، وأشادت به كل الفعاليات السياسية بما فيهم السيد رئيس الوزراء من قبل الحكومة والمعارضة.

وأيدت الحكومة حسن النية وتحاورت بدعوة علماء المسلمين من الخارج للتشاور في دراسة كيفية تطبيق الشريعة وتجاوز السلبيات، إلا أن عضو اللجنة السيد محمد كمال عبد العزيز صرح بأن اللجنة تسلمت فقط مشروع قانون العقوبات الذي أعد من العهد الانتقالي، ولم يتسلموا أي مشروعات جديدة أعدت في عهد الحكومة الحالية. ورفضت نقابة المحامين التعديلات الدستورية، وصرح الأستاذ إسحاق شداد سكرتير نقابة المحامين بأن معارضتهم مبدئية وقانونية ومنطلقة من مسؤولياتها بحكم قانونها لحماية الدستور والدفاع عنه.

كما صرح أيضًا عبد المجيد إمام رئيس القضاة الأسبق بأن التعديلات الدستورية مضياع لحقوق المواطنين وامتهان لكرامتهم. وصرح أيضًا الأمين العام لاتحاد المحامين العرب السيد فاروق أبو عيسى، وأعلن وقوفه ضد التعديلات الدستورية.

الأحزاب الجنوبية بعضها نفضت يدها عن الحكومة، وذهبت في صف المعارضة، وأسباب استقالة وزير العمل بأن الحكومة نكثت في وعدها، وأن التعيينات التي تمت لإدارة الجنوب ما أريد بها إلا نيل المقاعد عند إجراء الانتخابات التكميلية لصالح حزب الأمة، وأن قرار الحكومة في التعيينات كان مفاجأة في وقت هم يتدارسون فيه كيفية الإدارة بإيحاء من الحكومة.

في هذا الجو المثير تكونت هيئة لحماية الدستور، والتي دعي إليها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وانضمت إليها الجبهة الإسلامية القومية، وحزب ساك، وحزب التجمع السياسي، وحزب الشعب الفيدرالي، والاتحادات الطلابية. وقد رفعت الحركة الطلابية مذكرة لرئيس المجلس حذرت الحكومة فيها من الإقدام على إجازة التعديلات الدستورية، وأوضحت المذكرة إن إجازة التعديلات الدستورية ترهن القرار السياسي للسلطة التنفيذية بدون رقيب.

وجاءت عبارة صريحة في المذكرة أن الحركة الطلابية لن تدخر جهدًا في الدفاع عن مكتسبات الشعب.

وعندما أرادت الحكومة اليابانية إجراء بعض الإصلاحات قام الرئيس ناكسوني بحل الحكومة، ودخل حزبه في انتخابات عامة، وكتب له الفوز المطلق، فأجرى من الإصلاحات ما رآها مناسبة، كذلك قادت رئيسة الفلبين المنتخبة حملة التعبئة بنفسها للتصويت لصالح الدستور المعدل، واستطاعت حشد الناس وكسبت الجولة، التجربتين السابقتين حسم أمرهما من خارج البرلمان.

أما الرئيس الفرنسي شارل ديجول قد حدد نسبة إذا تمكن من إحرازها فمعناها استمرارها في السلطة، لكن لم يكتب له التوفيق، ولم يستطع إحراز تلك النسبة مع أنه كسب الانتخابات، فاستقال وأفسح لغيره سلطة الرئاسة.

أما مصير الحكم في السودان اليوم فهو في مهب الريح، فالخرطوم العاصمة سوف تقاوم التعديلات، والحكومة تصر، وحزب الأمة أعلن حالة الطوارئ. فاستقراء النتيجة صعب لا ترضى الحكومة النزول عن كبريائها، وتأخذ بالتوصيات، وتتنازل عن موقفها، ولا العاصمة ترضى بالتعديلات ومصرة لمقاومتها، وعدم إجازة التعديلات يعتبر انتصارًا للمعارضة، وربما يؤدي ذلك لمشاركتها في حكومة قومية بعد فض الحكومة الائتلافية، أما إجازتها فمعناها الكثير أولها ذهاب دوائر الخريجين، فلذا سوف تكون المعركة شرسة، والتكهن بالحدث صعب، ويرى بعض الذين يكنون الخير للوطن أن يكون الأمر معلقًا بعد تقديمها، ولو بعض الوقت حتى يأتي حل آخر يخفف حدة الصراع.

ماذا يعني التواجد الليبي غرب السودان؟

تدهور الموقف الأمني لغرب السودان بدرجة كبيرة نتيجة للحرب الدائرة في تشاد حيث تتم عملية السلب والنهب المسلح. وقد تفاقم الأمر؛ حيث إن عملية جلب السلاح أمر ميسور في الفرق المتنازعة، وأن إمكانية رجال الشرطة ضعيفة؛ بحيث لا يتثنى لهم أداء الواجب. واحتج رجال شرطة جنوب دارفور في برقية بعثت إلى مدير شرطة جنوب دارفور العقيد في الشرطة السيد: عبد الرحمن مختار بأنهم فوجئوا بتصريحات وزير الداخلية عن انعدام السلب والنهب، في وقت كانت قوات الشرطة محاصرة بواسطة قوات النهب، وبعث مدير الشرطة العقيد ببرقية يرفض فيها تسييس الشرطة، وجرها للصراعات السياسية، وأكد على حيدة وقومية الشرطة. وطالب نواب المعارضة بأن استباب الأمر لا يتم إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتحسين رواتب الشرطة وتطويرها وتسليحها ودعمها بوسائل المواصلات والاتصال.

وطالبت المعارضة بالانسحاب الفوري للقوات الليبية مع تقديرها لمشاعر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.

وكان قد وصل إلى السودان الوفد التشادي من قبل جوكون وداي وكان رأيه بأن تأتي وساطة السودان أولًا بين التشاديين أنفسهم لتوحيدهم من الناحية السياسية، ثم تعقبه بعد ذلك مرحلة الوفاق بين تشاد وليبيا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

153

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير