العنوان أحداث سوريا في الصحافة المحلية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1980
مشاهدات 89
نشر في العدد 475
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 25-مارس-1980
من أقوال الصحف
- الأنباء: 300 مواطن في حلب لقوا مصرعهم برصاص البوليس
- السياسة: المسلمون المحافظون يتمتعون بتأييد شعبي كبير
- القبس: 14 ألف خريج جامعي غادروا سوريا في السبعينيات
- الرأي العام: الاضطرابات تمتد إلى الحسكة والقامشلي
- الهدف: الأسد حريص على تمتين صلاته بالولايات المتحدة
نشرت جريدة «الأنباء» في عددها رقم 1517، الصادر في 7 جمادى الأولى الموافق 19/3/1980 وفي الصفحة الأولى، العناوين الرئيسية التالية:
- الاضطرابات تنتقل إلى دير الزور
- 300 شخص قتلوا في حوادث حلب، وكل يوم يسقط خمسة قتلى في دمشق
وكتبت تقول تحت هذه العناوين: «ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية، أن الجرائم السياسية التي تشهدها مدينة دمشق، تفوق أي مكان في العالم، وقالت المجلة الألمانية أن أهم المدن السورية التي كانت تمثل لسنين طويلة عنصرًا من عناصر الاستقرار في الشرق الأوسط تسودها الآن الاضطرابات الخطيرة».
«وذكرت المجلة أن أكثر من 300 مواطن سوري قد لقوا مصرعهم في مدينة حلب، بعد أن أطلق البوليس السوري الرصاص عليهم لتفريقهم، وكانت المظاهرات قد اجتاحت المدينة، وأشعلت النيران في معظم المباني الحكومية وشركتي الطيران السورية والسوفياتية».
«وأضافت أن مدينة حماة شهدت كذلك عدة معارك اضطرت بعدها الحكومة إلى فرض نظام منع التجوال لمدة 12 ساعة يوميًا، وذكرت المجلة أن الاضطرابات شملت مدينة دمشق حيث لقى 12 من رجال المخابرات مصرعهم في المعارك مع المعارضين في «الميدان» وأضافت أنه يلقى كل يوم في العاصمة خمسة أشخاص مصرعهم نتيجة للجرائم السياسية».
وفي اليوم نفس نشرت جريدة «السياسة» في عددها رقم 4209 ترجمة لما كتبه ديفيد هيرست في صحيفة الغارديان جاء فيه: «تتركز الأضواء في سوريا هذه الأيام على المسلمين «المتشددين» الذين يشكلون جبهة المعارضة المتزايدة ضد نظام الرئيس حافظ الأسد، وقد اتخذت معارضتهم شكل حملات الإرهاب لأجهزة المخابرات وأفراد الطائفة النصيرية والمستشارين السوفييت».
«وفي الوقت ذاته تزداد معارضة من نوع آخر تتسم «بالشرعية» لأنها تأتي من جانب حكام النظام القائم نفسه وفي الوقت الذي تزداد في جرأة الأشخاص العاديين في التعبير عن سخطهم فإننا نجد أن الجمعيات المهنية والنقابات قد ازدادت في تحديها للتدخل ولأسلوب التخويف الذي ظلت تتعرض له منذ زمن».
«وفي مقدمة هذه الجمعيات جمعية المحامين، فقد قال المحامون إنهم سيقومون بإضراب واسع النطاق إذا استمر النظام في تجاهله لسيادة القانون، وهذا التكتيك يعتبر تحديًا للسلطات على أرضها، إلا أنه تحد «مشروع» لأن الرئيس حافظ الأسد -في مواجهة الصعوبات الداخلية- سمح للصحافة والإذاعة بنشر النقد الذاتي لإيجاد توازن مع عملية المدح المستمر للوضع القائم، وتعترف السلطات رسميًا بأن من المظالم الحالية: الإساءة الدائمة للجهاز القضائي».
«وكان المحامون ينوون القيام بالإضراب منذ بداية الشهر الماضي إلا أنه بعد وعود باتخاذ إجراءات جدية من جانب رئيس الوزراء الجديد عبد الرؤوف الكسم، ووزير العدل، أرجئ الموعد النهائي حتى أول أبريل القادم».
«وما يطلبه المحامون كخطوة أولى هو إطلاق سراح الرهائن، أو إحالتهم للقضاء بصورة قانونية، وأن يقتصر عمل محاكم أمن الدولة على القضايا التي تتعلق فعلًا بالأمن القومي، وفي الوقت ذاته قال المحامون: لن تكون هناك ديمقراطية حقة دون منح الحريات العامة، ومن بينها حرية التعبير ونشر الصحف، وتشكيل المنظمات السياسية واستقلال القضاء، وإلغاء المحاكم الخاصة وحالة الطوارئ».
«وجاء في بيان المحامين أن البديل الوحيد لحكم القانون هو «قانون الغاب» وإذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم فإن جمعية المحامين لن تقوم بالإضراب فقط وإنما ستدعو النقابات المهنية الأخرى للانضمام إليها، وخاصة أن هذه النقابات بدأت تؤكد ذاتيتها بطريقة مماثلة».
«ويعكس البيان الذي تقدم به المحامون حالة السخط التي تشيع في صفوف الطبقة السورية المستنيرة، والمخاوف التي تنتابهم من احتمال تعرض سوريا لحالة من التفتت والحرب الأهلية على «الطراز اللبناني» وأن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتبعها الرئيس السوري لتجنب مثل هذه الكارثة هي الاستجابة لمطالب التحرر السياسي».
«ويتمتع المسلمون المحافظون الذين يميلون إلى التضحية في سبيل مبادئهم، بتعاطف شعبي كبير، ومهما كانت دوافعهم فإنه بإمكانهم أن يثيروا القوى المحافظة في المجتمع».
ونشرت صحيفة «القبس» في عددها رقم 2815 الصادر في غرة جمادى الأولى 1400، الموافق 18/3/80 العناوين الرئيسية التالية في صفحتها الأولى:
- الاضطرابات تنتشر بشمال سوریا.
- حوادث دامية في حلب وحماة وإدلب ومعرة النعمان.
- 7 خطابات للرئيس السوري خلال 7 أيام.
- «البعث»: 14 ألف خريج جامعي غادروا سوريا خلال السبعينيات.
- أنباء عن هجوم كبير على ثكنة للجيش في حلب ومصادرة أسلحة وذخائر.
وتحت هذه العناوين كتبت «القبس» تقول: صحيفة «البعث» نشرت تقريرًا رسميًا جاء فيه أن 14 ألف خريج جامعي غادروا سوريا خلال السبعينيات، وأوضح التقرير أن 5668 طبيبًا ومهندسًا وعالم طبيعة تركوا سوريا وهاجروا إلى الولايات المتحدة ما بين عامي 1970و1975.
وقدر التقرير الخسارة التي تكبدتها سوريا من جراء هجرة هؤلاء الخريجين الفنيين بما يعادل 820 مليون دولار، وقال التقرير إن أسباب هجرة الخريجين من سوريا تعود إلى انخفاض الرواتب التي تدفع لهم، وكذلك إلى فقدان التخطيط لتقييم مثل هذه الخسارة، وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة منتشرة في دول العالم النامي ولكنها تعتبر مشكلة خطيرة بالنسبة لسوريا بالذات نظرًا لحاجتها الماسة إلى أعداد كبيرة من العلماء والمهندسين والفنيين لمشاريعها التطويرية».
«في بيروت قالت مصادر دبلوماسية عربية إن حوالي 200 رجل من المسلحين المعارضين للحكومة السورية هاجموا معسكرًا للجيش بالقرب من مدينة حلب في وقت سابق من هذا الشهر».
«وأضافت تقول إن المسلحين أغاروا على معسكر بالقرب من مدينة معرة النعمان على بعد حوالي 50 كيلو مترًا إلى الجنوب من حلب في السادس من مارس الحالي في هجوم يهدف إلى الاستيلاء على مستودعات للأسلحة والذخيرة»، «ووقعت الغارة في ظل عنف وقلاقل واسعة النطاق في شمال ووسط سوريا في وقت سابق من هذا الشهر».
«قادمون من دمشق إلى بيروت نكروا أن مظاهرة طلابية انطلقت في مدينة دير الزور يوم السبت «قبل الماضي» واصطدمت بقوات الأمن مما أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى، وأضافوا أن السيد فائز النوري، أحد كبار المسؤولين في حزب البعث، توجه إلى المدينة لتهدئة الموقف بعد أن نسف الطلاب مركزين للحزب».
«راديو الكتائب ذكر أن مسؤولًا فلسطينيًا يدعى صالح عطية اعتقلته القوات السورية بتهمة التعاون مع «الإخوان المسلمين» وأن المقاومة تجري اتصالات رفيعة المستوى للإفراج عنه».
وتحت عنوان «الاضطرابات تمتد إلى الحسكة والقامشلي» كتبت صحيفة «الرأي العام» تقول في عددها رقم 5880 الصادر في 3 جمادى الأولى 1400 الموافق 20/3/80، «تضاربت الأنباء حول الأوضاع الأمنية في مناطق وسط وشمال سوريا، وردت أنباء أن أبناء الحسكة السورية أنزلوا العلم السوري، إثر اشتباكات دامية بين رجال الرفض ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين، وأضافت الأنباء أن الاشتباكات الدامية شملت دير الزور والحسكة والقامشلي وأنها أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وقد عثر على جثة مختار أحد أحياء حلب، وأضافت أن تنحية محافظ حلب السابق كان لتعاونه مع الإخوان المسلمين».
«وأفادت وكالات الأنباء أن السلطات السورية منعت المرور في منطقة القصر الجمهوري القديم على إثر وقوع ثلاثة انفجارات في شارع الروضة في دمشق، كما منع المرور في منطقة مبنى وزارة الخارجية السورية».
«ونشرت جريدة «الهدف» في عددها رقم 919 يوم الخميس 3 جمادي الأولى الموافق 20/3/80، ترجمة لتقرير كتبه روبرت فيسك مراسل صحيفة التايمز البريطانية في بيروت، هذا نصه الحرفي:
«يقوم الرئيس السوري حافظ الأسد لقلقه من تنامي الاضطرابات في سوريا بشن حملات أكثر إساءة على الولايات المتحدة لتحريضها على «التخريب والتدمير»، ضد نظامه».
وقبل شهر فقط كان الأسد يوجه اللوم إلى الإخوان المسلمين بسبب الاضطرابات في مدينتي حلب وحماة الواقعتين في شمال سوريا، ولكنه وسع إدانته في نهاية الأسبوع الحالي لتشمل الأميركيين، وقد فعل ذلك بعبارات لم يستخدمها من قبل.
وقال إن الولايات المتحدة تريد إخضاع العالم العربي كله لسيطرة أميركية - "إسرائيلية" مشتركة»، وإنها كانت تستخدم عملاء وكالة المخابرات المركزية لإثارة العنف في سوريا.
وطبيعي أن الأمر ليس جديدًا بالنسبة للرئيس الأسد حين يلوم الغرب على الأزمة في الشرق الأوسط، فطيلة سنوات كان الزعماء الوطنيون يتبنون نظرية المؤامرة التاريخية التي تقول بأن مؤامرة معقدة حاكها الأميركيون وحلفاؤهم كانت مسؤولة لوحدها عن الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي العربية وعن الحروب المتتالية في المنطقة.
واعتبرت سوريا نفسها زعيمة لحركة الرفض العربية بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ومنذ ذلك الحين والرئيس الأسد حريص على الاحتفاظ بصلاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، كما رغب الأميركيون في الاحتفاظ بهذه العلاقة مهما كان الجو ملبدًا بالغيوم لأن معاهدة كامب ديفيد تصورت مشاركة سوريا في السلام في الشرق الأوسط مستقبلًا.
إن حقيقة شعور الأسد بالاضطرار للوم الولايات المتحدة على المشاكل الحالية التي يعانيها نظامه الآن تظهر مدى الخطورة التي وصل إليها عدم الاستقرار الداخلي في سوريا.
وقبل سنة أو نحو ذلك كانت مسؤولية اغتيالات وانفجارات القنابل في دمشق وغيرها من المدن تلقى على عاتق المتعصبين المسلمين المتطرفين، وقبل خطط الوحدة السورية العراقية التي أعطيت الكثير من الدعاية والتي يمكن التنبؤ بفشلها كان اللوم السوري يوجه إلى حكومة بغداد.
ويبدو في الوقت الحاضر أن العنف قد توسع نطاقه بحيث لم يعد من المنطقي توجيه اللوم إلى حفنة من المجرمين السياسيين.
ولم يعد هناك مجال كثير للشك في مدى الاضطرابات في سوريا، فللحكومة قوات مجهزة بأسلحة ثقيلة في حلب، وأعلن الرئيس الأسد طيلة الأسبوع الماضي عن خطط لتسليح ثمانماية ألف فلاح لمحاربة «الرجعيين» وغيرهم من العناصر غير الملتزمة بالقانون وقال في الأسبوع الماضي إنه مستعد لتعبئة مليون جندي ضد "إسرائيل" في حال مهاجمة سوريا.
وربما يكون تسليح الفلاحين السوريين طريقة لإنشاء ميليشيا شعبية، ولكن بالنسبة لدولة حساسة من الناحية الأمنية كسوريا فإنها فكرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها كما أنه من غير الواضح ما الذي يستطيع السوري عمله في شمال البلاد ما لم تكن الحكومة تنوي فرض منع تجوال عسكري على المدن السورية.
وقبل أيام اعتقلت قوات سورية ويفترض أنها تابعة لقوى الأمن الداخلي التي يقودها شقيق الرئيس السوري رفعت الأسد «15» شخصًا أثناء عمليات تفتيش في دمشق، ووصف المعتقلون بأنهم «مجرمون عاديون» ومن الواضح أن رجلًا قد قتل وهو يقاوم الاعتقال.
وقبل أيام أيضًا قتل الفلاحون في بلدة حارم الواقعة في شمال البلاد خمسة من ملاك الأراضي السابقين، ولم تعط أي تفاصيل عن الحادث.
إن بيان الحكومة اللبنانية في نهاية الأسبوع الماضي منفصل عن أحداث سوريا ولكنه ذو علاقة بها، وقد لخص هذا البيان سياسة دفاعية جديدة تشمل تحسين التنسيق العسكري مع «الشقيقة سوريا» في أي صراع مع "إسرائيل".
وأعلنت الحكومة اللبنانية أن أمن سوريا ولبنان «متداخلان» رغم أن البلدين تعهدا باحترام كل منهما لاستقلال الآخر وكما طالب اللبنانيون «بتعبئة الموارد اللبنانية للدفاع عن القضية العربية» وهذا الخط أكثر تشددًا ضد "إسرائيل" من الخط الذي كان لبنان يتبناه تقليديًا.
ولا شك أن مصاعب الرئيس الأسد الحالية قد أثرت على لهجة البيان السياسي اللبناني الجديد، ومن المحتمل أن يستمر الانسحاب العسكري السوري من لبنان في الأسابيع القادمة.
ومن الطبيعي أن اللبنانيين قلقون من احتمال امتداد الاضطرابات في سوريا إلى لبنان وفي ذلك بعض المفارقة حيث إن التدخل السوري في لبنان أثناء الحرب الأهلية قد تم بدافع الخوف من أن تمتد عدوى العنف في لبنان إلى سوريا، ويعتقد البعض أن هذا الكابوس يصبح الآن حقيقة.