; أحدث حروب التجسس بين أمريكا وحلفائها التجسس الاقتصادي وسرقة التكنولوجيا والمعلومات. | مجلة المجتمع

العنوان أحدث حروب التجسس بين أمريكا وحلفائها التجسس الاقتصادي وسرقة التكنولوجيا والمعلومات.

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996

مشاهدات 47

نشر في العدد 1202

نشر في الصفحة 38

الخميس 06-يونيو-1996

التنافس الاقتصادي العالمي يجعل من سرقة الأسرار الاقتصادية قضية رئيسية في أمريكا.

أخذت مسألة التجسس الاقتصادي المتعلقة بسرقة عدد من الدول الأجنبية لأسرار الولايات المتحدة الاقتصادية بالبروز كقضية رئيسية للولايات المتحدة، فيما تنشط المنافسة في الاقتصاد العالمي، وقدرت مصادر المخابرات الأمريكية بأن هناك ستة ملايين وظيفة للأمريكيين ضاعت خلال العقد الحالي؛ نتيجة للتجسس الاقتصادي، ومن الصعب تحديد الأموال التي فقدتها الشركات الأمريكية بسبب سرقة أسرارها، ولكن من المؤكد أن هذه المبالغ تصل إلى عدة مليارات من الدولارات.

 وتعتبر التكنولوجيا المتطورة والصناعات المتصلة بالدفاع الأهداف الأولية للتجسس الأجنبي، وتشمل هذه الأهداف الكيمياء الحيوية، والملاحة الفضائية، والاتصالات وبرامج الكمبيوتر.

  ويرصد خبراء مكافحة التجسس الأمريكيون التغير الذي طرأ مؤخرًا على قواعد أنشطة التجسس العالمية؛ حيث انتقلت من التجسس التقليدي في الأمور العسكرية والسياسية إلى المعلومات التقنية والعلمية الخاصة بإنتاج أجهزة التلفزيون، والسيارات الكهربائية، وأجهزة الكمبيوتر المتطورة، إضافة إلى إمكانية تحقيق أرباح طائلة يتم جنيها من الحصول على تصاميم رقائق الكمبيوتر المتطورة، وهذا يدفع العديد من الدول إلى محاولة الحصول على معلومات في هذه المجالات بوسائل ملتوية متجاوزة الطرق في البحث العلمي الشاق والاستمرار فيه.

 وقد أدى الاستخدام المتزايد للكمبيوتر كأداة عمل إلى الزيادة من أخطار التجسس، فقد وجد الخبراء الأمريكيون أن مما يسهل عمليات انتشار التجسس هذه والحصول على التقنية نفسها انتشار أجهزة التقنية الحديثة كالهاتف النقال والفاكس والاتصالات عبر شبكة المعلومات الدولية (إنترنت) بجميع وسائلها وتسهيلاتها.

وتقول وزارة الطاقة الأمريكية في أحد ملصقاتها إن الدول لا أصدقاء لها، إن لها مصالح، وهل تعلم من هي الدول التي تهتم بما تقوم به؟ ويجيب على هذا السؤال مسؤول مخابراتي أمريكي بالقول «إنهم أكبر أصدقائنا».

تجسس الحلفاء على أمريكا:

 وتقول مصادر المخابرات المركزية الأمريكية إن هناك على الأقل (٥١) بلدًا تتجسس على الولايات المتحدة، وإن هدفها الأساسي جمع المعلومات الاستخباراتية الاقتصادية، وقال مسئولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي إن التحقيقات المستمرة في قضايا التجسس الاقتصادي قد تضاعفت (من ٤٠٠ قضية إلى ٨٠٠ قضية في العام الماضي).

 وقال هؤلاء المسئولون إن هذه (الحرب الاقتصادية) تشن ضد الولايات المتحدة من قبل بعض حلفائها، بل إن من بينها فرنسا وألمانيا واليابان، وأضافوا إن حلفائنا يستغلون وصولهم المشروع إلى المعلومات الأمريكية، ويجمعون معلومات حساسة بسهولة أكثر مما يجمعها أعداؤنا.

 وقد ذكر تقرير صدر عن الكونجرس الأمريكي في مطلع شهر مارس الجاري أن من بين حلفاء الولايات المتحدة الذين يجهدون أنفسهم للحصول على أسرار التكنولوجيا الأمريكية إسرائيل وفرنسا واليابان وألمانيا، إلى جانب الصين، ويؤكد التقرير أن ما تقوم به هذه الدول يشكل تهديدًا كبيرًا لأمننا القومي.

 وتبذل الولايات المتحدة اهتمامًا كبيرًا بالتجسس الاقتصادي، وتعمل أجهزة مخابراتها المختلفة على مضاعفة جهودها في جمع المعلومات حول الرشاوى التي يتم تقديمها في دول أجنبية، والتي تضع الشركات الأمريكية في موقع لا تحسد عليه أمام منافسيها الآخرين الذين يدفعون تلك الرشاوى، علمًا بأن القانون الأمريكي يحظر على الشركات الأمريكية تقديم رشاوى، لكنها تقدم بدلًا من ذلك ما يسمى بـ العمولات الكبيرة، وتقدم أجهزة المخابرات الأمريكية أيضًا معلومات سرية إلى صانعي القرار الأمريكي من العاملين في المفاوضات التجارية مع الدول الأجنبية، ويعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف. بي. آي) أيضًا داخل البلاد على تعزيز قدراته في مكافحة التجسس الاقتصادي الذي يقوم به الأجانب داخل الولايات المتحدة.

 وقد رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تضاعف عدد قضايا التجسس الاقتصادي في العام الماضي وحده عما كانت عليه من قبل، ويقول مدير قسم مكافحة التجسس في المكتب روبرت برايانت إنه يتم التحقيق حاليًا في أكثر من (٨٠٠) قضية في هذا المجال.

  وقد أظهرت شهادات قدمت إلى الكونجرس وأحاديث المسئولين أمريكيين أن المشكلة قد تزداد سوءًا بدل أن تقل خطورتها، وقد نقلت مجلة «يو إس نيوز اند وورلد ريبورت» عن مصادر استخبارات أمريكية بأن الرئيس الروسي بوريس يلتسين قد أصدر أوامره في شهر فبراير الماضي إلى رجال مخابراته بمضاعفة جهودهم في الحصول على أسرار التكنولوجيا الغربية المتطورة.

  وقد أمر يلتسين كبار مساعديه بإغلاق الفجوة التكنولوجية مع الغرب، ومن أجل تحقق هذه المهمة قال يلتسين بأنه ينبغي على روسيا أن تستفيد من المعلومات الاستخباراتية في مجال الصناعة.

المكافحة الأمريكية:

 وبالإضافة إلى عمل أجهزة الأمن الأمريكي في مجال التحقيقات المتعلقة بالجرائم فإنها تعمل أيضًا على مساعدة الشركات الكبرى في الحفاظ على أسرارها إذ سبق أن صدر في عام ١٩٩٤م قانون يمنح وزير العدل الأمريكي صلاحية تقديم نصف مليون دولار جائزة لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض والحكم على من يعمل في ميادين التجسس الاقتصادي، وفي ذلك العام تم تأسيس قسم مكافحة التجسس تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ويعمل هذا القسم من مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي. آي. إيه»، ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بتزويد الشركات الأمريكية الكبرى بما يحصل عليه من معلومات عن جمع المعلومات الاستخباراتية الاقتصادية، ويدخل في ذلك ما يقدمه المجلس الاستشاري الأمني للعمليات الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

 ومن بين أبرز المشاكل الأخرى التي تواجهها واشنطن في مواجهتها لأعمال التجسس الاقتصادي هو أن من يقوم بها هم من أصدقائها، وهو ما يجعلها في أغلب الأحيان تكتفي بتوجيه اللوم الشديد لتلك الدول بدلًا من المخاطرة بحدوث ردود فعل سلبية وعلنية في علاقاتها معها، إضافة إلى أن العقوبات التي يفرضها القانون على ذلك هي عقوبات بسيطة، ومن النادر أن يسجن من يقوم بأعمال كهذه.

 ويكون تصرف الشركات الكبرى في أحوال كثيرة أحد عوامل المشكلة ذاتها، فكثيرًا ما تتغاضى تلك الشركات عن تقديم معلومات حول وقوع أسرارها في أيدي الجواسيس خوفًا من تردي أسعار أسهمها في السوق أو فقدان ثقة زبائنها.

أشكال التجسس الاقتصادي:

 ويأخذ التجسس الاقتصادي أشكالًا عديدة؛ إذ تستخدم الدول رعاياها العاملين في قطاعات الإنتاج التقني المتطور للحصول على الأسرار، وقد تدفع الدول بعض هؤلاء إلى الاستثمار بمبالغ كبيرة في شركات تكون معنية بإنتاجها؛ مما يضع هؤلاء في مواقع قيادية في الشركات نفسها لقاء استثماراتهم الهائلة فيها.

 ويستخدم الجواسيس أيضًا طرقًا قانونية لجمع المعلومات أيضًا، ومن ذلك ما قام به التليفزيون الياباني في عام ١٩٩٤م بعمل أفلام وثائقية عن عمل بعض الشركات ومراكز الأبحاث الأمريكية في ذلك، إلا أن الشركات الأمريكية سمحت لليابانيين بعمل الفيلم الوثائقي طمعًا منها في أن يكون ذلك وسيلة لدخولها إلى السوق اليابانية فيما بعد.

 ومن جهة أخرى تعمل ال «سي. آي. إيه» على جمع المعلومات في الدول الأجنبية حول الرشاوى التي تقدمها شركات من دول أخرى لكبار موظفي تلك الدول بغية الحصول على عقود معها، وقد حصلت بعض الشركات الأمريكية الكبرى، مثل: بوينج، وماكدونالد دوجلاس، وريثيون في عام ١٩٩٤م على عقود بمليارات الدولارات في البرازيل ودول أخرى بعد أن احتج الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لدى حكومات هذه الدول بأن شركات فرنسية دفعت رشاوى في هذا المجال.

 وكانت سهولة القوانين التي تحكم قضايا التجسس الاقتصادي بمثابة مفاجأة لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي أرلين سبكتر (جمهوري من ولاية بنسلفانيا) الذي قال «لم أكن أعلم أن بالإمكان محاكمتك إذا سرقت سيارة، ولكن ليس إذا سرقت حق اختراع».

  وأبلغ مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف. بي. آي» لويس فريه لجنة تابعة لمجلس الشيوخ مؤخرًا إن الشركات الأمريكية الخمسمائة على قائمة مجلة فورتشن، مثل: موبيل أويل، وأي بي إم، وماكدونالد دوجلاس كانت ضحية لهذا النوع من التجسس الاقتصادي، وقال إن شركتين أجنبيتين استأجرت «سمسار معلومات» قام بسرقة معلومات من مناقصة إحدى شركات النفط بشأن مشروع مفاعل نووي تقدر قيمته بملايين الدولارات، وقال فريه إنه شعر بالإحباط؛ لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يستطع مقاضاة السمسار نظرًا لعدم وجود قوانين أمريكية تغطي مثل هذا المسلك.

 وقدم سبكتر وزميله هيرب كول «ديمقراطي من ولاية ويسكونسن» مشروع قانون يجعل من سرقة معلومات اقتصادية معينة لشركة أمريكية جريمة فيدرالية، وقال كول «إن الحكومات الأجنبية تتطلع إلى الولايات المتحدة لتشتري ما تحتاج إليه أعمالها أو حاجاتها في مجال المعلومات من أية مخازن كبرى، وما لم تستطع شراءه تسرقه».

الرابط المختصر :