العنوان "المجتمع" تحاور رئيس محكمة التمييز في مكة المكرمة حول القضاء الشرعي
الكاتب عبدالعزيز قاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
مشاهدات 67
نشر في العدد 1179
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
- أحكام الحدود تمر بثلاث دوائر قضائية وينظرها ١٣ قاضيًا شرعيًا
- القضايا المستحدثة تتم دراستها في المجامع الفقهية حتى تصبح مراجع للقضاة
القضاء الشرعي.. كيف يصدر أحكامه؟.. وعلى أي المصادر القانونية يعتمد؟.. وما هي علاقة وزارة العدل به؟.. وإلى أي حد يمكن قبول تقنين الأحكام الفضائية الشرعية؟.. وقبل ذلك ما هي بالضبط الصفات والمعايير المطلوب توافرها في القاضي الشرعي؟.. كان ذلك محور هذا الحوار الذي أجرته "المجتمع" مع فضيلة الشيخ عبد الله البسام (رئيس محكمة التمييز في مكة المكرمة) وبدأناه بهذا السؤال:
- ما هي معايير اختيار القاضي؟
- أن يكون ضليعاً في العلوم الشرعية لاسيما الفقه، وأنبصاحب ذلك الصلاح والنزاهة والترفع عن دنايا الأمور، ولابد له من الفطانة، إضافة إلى معرفته بأحوال المجتمع وواقع الأمة.
- وما هي إجراءات قضايا القتل والسرقة في المحاكم السعودية؟
- تتأخر قضايا القصاص بالقتل أو قطع يد السارق البعضالوقت الشدة التحري ودقة التحقيق، ويتم نظر مثل هذه القضايا في الحكمة من قبل ثلاثة قضاة، فإذا انتهت من عندهم بالحكم بالقصاص رفعت إلى محكمة التمييز ودققت من خمسة قضاة يشتركون في نظرها، فإذا وافقوا على صحة الحكم رفعتها محكمة التمييز إلى مجلس القضاء الأعلى المكون من خمسة علماء رئيس وأربعة أعضاء يقفون على القضية ويدققون فيها أيضا، فإذا تم نظر القضية من "ثلاثة عشر قاضيًا" رفعت إلى الحاكم.
- لكن البعض يتأفف من طول الإجراءات إلى حين البت في القضايا، فما تعليق فضيلتكم؟
- القضايا تسير حسب الترتيب والأقدمية إلا في القضايا التي يحسن فيها سرعة البت كالمساجين أو المسافرين ونحو ذلك فلها حق التقديم، وقد يكون هناك بعض التأخير، وذلك راجع الأهمية القضية فمثلاً القصاص بالقتل، أو قطع يد السارق تتأخر القضية كما ذكرت سابقاً بعض الشيء، وذلك لشدة التحري ودقة التحقيق.
- ما هو ردكم على الشبهات التي تثار حول حكم القاضي وأن الحكم قد يختلف باختلاف القاضي؟
- الحكم مقيد بالنصوص، فلا يخرج عن أقوال العلماء الكبار قبلة. فلا يأتي يقول مخالف لهؤلاء العلماء ولكن تبقى القضية حسب اجتهاده المقيد بالنصوص، وليس باجتهاد شخصي.
- وبماذا تردون على من يزعم أن القضاء الشرعي لا يواكب المستجدات الحديثة؟
- هؤلاء يجهلون الأحكام الشرعية، فهم لم يطلعوا على جميع تفاصيلها، وإنما يرددون كلامًا هم أصلاً غير عارفين به، فالأحكام الشرعية صالحة لكل زمان ومكان وما جعلت خاتمة الرسائل إلا لأنها صالحة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
- هناك أصوات تنادي بتنزيل الأحكام القضائية الشرعية في بنود وهو ما يسمى بتقنين الأحكام القضائية.. ما هو مدى صحة هذا الرأي؟
- تقنين الأحكام بمواد مستمدة من الفقهالإسلامي له خلفياته من حيث حصر القضاة. لاسيما - الكبار منهم على أحكام خاصة لا يتجاوزنها، بينما ترك القاضي ليرجع بنفسه إلى المراجع التي خصصت له، والتي تحمل الأدلة، وتحمل خلاف العلماء أوسع له وأرحب، لذا فإن بقاء الوضع على حاله أولى، كما أن الغيورين على الشرع الإسلامي يخشون أنيكون التقنين نقلة أولى إلى الاستمداد من الأحكام الوضعية.
- ولكن الا تعتقد أن هناك فرصة في حالة تقنين الأحكام بتقديم نموذج قضائي ستطيع دول أخرى الاستفادة منه؟
- لا أبدًا يستطيعون الاستفادة من الكتب الفقهية الإسلامية ويستمدون منها الأحكام، أما كونه يقنن فستترك الكتب القديمة، وتبقى كاثار وسيكون الحكم محصوراً في هذه المواد المقننة، وكما أسلفت أنها ستحصر القاضي على أحكام خاصة، علماً بأن قضايا واحدة قد تختلف ظروفها من قضية إلى أخرى.
- ما هي علاقة وزارة العدل بالمحاكم الشرعية؟
- وزارة العدل هي المرجع والموجه المسؤول عن الأعمال الإدارية في المحاكم وكتابات العدل، ومسؤوليات الوزارة وتوجيهاتها كثيرة وهامة لا تحيط بها إجابات مختصرة، أما من حيث تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم من مكان لآخر حسب المصلحة فمرجعه مجلس القضاء الأعلى
- كثيراً من قضايا اليوم وقائع مستحدثة، والقضاة يقيسون الأحكام الشرعية على هذه الأحكام المستحدثة ألا يحتاج هذا إلى اجتهادات جماعية تدون فيما بعد في مراجع ليتناولها القضاة؟
- هذا موجود في المجامع الفقهية التي تدرس القضايا المستحدثة. ثم تكتب بصورة قرارات، وهذه القرارات توزع على القضاة، وتنشر في المجلات الكبيرة والمتخصصة في هذا الشأن، وتصبح مراجع للقضاة ويعمل بها.
- ولكن هل يوجد مجمع خاص بالقضاة؟
- توجد لجان تجتمع أحياناً، وتصدر قرارات، وتوزع بدورها على القضاة، ولكن لا يوجد مجمع كالمجمع الفقهي مثلاً يجتمع بشكل دوريوهي فكرة جيدة يمكن أن تدرس ويعمل بها.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل