العنوان أحمد ثاني.. وأول تجربة لتطبيق الشريعة في نيجيريا
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 32
السبت 06-يوليو-2002
خاض الانتخابات على قائمة حزب غير إسلامي.. واستقطب برلمان الولاية لإعلان الشريعة
النصارى يفضلون الذهاب للمحاكم الشرعية وحكومتنا تأخذ حق غير المسلم من المسلم
بالعدل والمساواة تكسب تأييد الناس للشريعة وتضمن استمرار حكمها
أعداء التجربة يدفعون لبعض الكبار أموالًا لإحداث الفتنة.. لكن الأتباع لا يسايرونهم
أحمد رفاعي محمد ثاني.. حاكم ولاية زامفرا النيجيرية سيذكره التاريخ باعتباره أول حاكم لولاية نيجيرية تعلن العمل بأحكام الشريعة الإسلامية في العصر الحديث ليعيد للأذهان ذكرى ممالك غرب إفريقيا الإسلامية التي دمرها الاستعمار الغربي.
أحمد ثاني كان عمره حين أعلن تطبيق الشريعة في الولاية في ۲۷ أكتوبر ۱۹۹۹م أقل من ٣٩ سنة لكنه حمل الفكرة.. وتحرك في حدود ما يسمح به الواقع الدستوري والقانوني.. الذي لا يحسن الكثيرون استخدامه.. مستندًا إلى الرغبة الشعبية الكبيرة لمسلمي نيجيريا في العودة لحكم الشريعة فكان أن تبعته ۱۲ ولاية أخرى في الشمال «في نيجيريا 36 ولاية وإقليم واحد» كيف استطاع أحمد ثاني خوض التجربة وماذا واجه من عقبات..؟ هذا ما يكشفه الحوار التالي:
كيف كانت البداية
في يناير ۱۹۹۹م خضت انتخابات حاكم ولاية زامفرا ضمن قائمة حزب كل الشعب وهو حزب غير إسلامي لكنه حزب فيدرالي، أي أنه موجود في كل ولايات نيجيريا وهو الثاني من حيث الشعبية ضمن ٣ أحزاب فيدرالية وقد تحقق الفوز بحمد الله في مايو ۱۹۹۹ م كما فاز ممثلو الحزب في برلمان الولاية بتسعة عشر مقعدًا من ٢٤ مقعدًا. وفي ٢٧ اكتوبر ۱۹۹۹م أعلن عن تطبيق أحكام الشريعة في الولاية.
كيف نشأت الفكرة عندك؟
قبل الانتخابات كنت أحضر الدروس والمحاضرات وبخاصة للشيخ أبي بكر محمود جومي وغيره من العلماء وقد نظرت في الدستور النيجيري فوجدت أنه لا يعارض فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية في أي ولاية لأن نيجيريا دولة فيدرالية والحقيقة أن القرار كان تعبيرًا عن رغبة شعبية كبيرة. ففي برلمان الولاية نالت الفكرة تأييد كل النواب بلا استثناء وقد عقدنا اجتماعًا عامًا في الولاية لدعم المشروع حضره أكثر من مليوني شخص من بين عدد سكان الولاية البالغ ٢,7 مليون نسمة.
وكيف انتقلت من الاقتصاد إلى السياسة؟
بدأت العمل في وزارة المالية في زامفرا التي كانت آنذاك جزءًا من ولاية سوكوتو. ثم في سوكوتو عملت مديرًا في وزارة المالية بها، ثم عدت إلى زامفرا مديرًا عامًا في وزارة الأشغال عام ١٩٩٦م ثم استقلت ودخلت حزب كل الشعب وبدأت العمل في السياسة منذ سبتمبر ۱۹۹۸م.
ماذا يعني تطبيق الشريعة في ولايتكم؟
يعني تطبيق الشريعة بمفهومها العام الذي يشمل الحدود والقصاص ونظام التعليم والاقتصاد والرعاية الاجتماعية بإيجاد الوظائف ومكافحة الرشوة، وتغيير مفاهيم الناس لكي يلتجئوا إلى الكتاب والسنة وبقية المصادر الإسلامية.. علاقة الفرد بأخيه وعلاقته بالحاكم وقد بدأنا بالاستنفار العام ثم تغيير العمل الحكومي الرسمي. كذلك فنحن نهتم بوحدة الأمة وتحقيق العدالة... وغير ذلك.
ومــــــاذا عن إجراءات التقاضي واللجوء للمحاكم وتغيير القوانين؟
النظام القضائي الجديد بدأ في ٢٧ يناير ۲۰۰۰م وخلال الفترة ما بين أكتوبر ۱۹۹۹م ويناير ۲۰۰۰م استعدت المحاكم بإعداد القضاة وتثقيفهم وتثقيف الشعب وتوعيته وتكوين اللجان، وبشكل خاص تكوين جماعة الحسبة والإدارات المسؤولة عن الدعوة وعن مكافحة الرشوة.. إلخ.
هل وجدت الكوادر الكافية للقيام بهذا العمل؟
هناك شباب درسوا في الجامعات الإسلامية في الداخل والخارج، كما أنه جري تشكيل مجلس للعلماء ومن خلاله وجدنا كثيرًا من العلماء لا من زامفرا وحدها بل من خارجها أيضًا... وقد أعطي مجلس العلماء سلطة بعد البرلمان لبيان رأي الإسلام والتشاور معه وحتى من قبل إعلان الشريعة أنشئت وزارة الشؤون الدينية -يتولاها الآن الأخ إبراهيم وكالا محمد- ومن خلالها تكونت إدارات الدعوة والصلاة وإدارة الزكاة والأوقاف وأخرى للأشهر العربية والأعياد.. إلخ.
وماذا كان موقف حزب «كل الشعب» الذي تنتمي إليه مما جرى في الولاية؟
الأحزاب لا دخل لها بالشريعة إلا أن رئيس حزب كل الشعب أعلن أن كل ولاية من الولايات التي يحكمها الحزب تريد تطبيق الشريعة فإنه لا يعارض ذلك.. أما الحزب الأول... حزب الرئيس فهو لا يملك السلطة الدستورية ليعارض.
وماذا عن موقف بقية الولاية.. وكيف اقتدت الولايات الأخرى بتجربتكم؟
يوم الإعلان عن بدء تطبيق الشريعة في ولايتنا كان حاكم ولاية النيجر حاضرًا وقد كانت هي الولاية الثانية في تطبيق الشريعة ثم تلتها ولاية سوكوتو وباقي الولايات كابي وكانو وكاتسينا وجيـقـاوا ويوبي وبورنو ويوتشي وجومبي وكادونا .. وكلها في الشمال..
وماذا عن الجنوب؟
وحتى في الجنوب هناك ولايات غالبية سكانها من المسلمين وهم يطالبون بتطبيق الشريعة.
والحكومة المركزية؟
الحكومة المركزية تعارض.. وأغلبية الوزراء نصارى وحتى الوزراء المسلمون يؤيدون الرئيس حفاظًا على مصالحهم.
ألا ترى أن هناك مفارقة عجيبة فأكبر دولة مسلمة في إفريقيا من حيث عدد السكان تنتخب رئيسًا نصرانيًا، فيما الولايات تعلن تطبيق الشريعة واحدة بعد أخرى؟
ما حدث أنه وقت الانتخابات السابقة وبسبب المشكلات بين الشمال والجنوب، قرر البعض اختيار حاكم غير مسلم لرئاسة نيجيريا، أما في الولايات فهناك حرية. وحين رأي الناس المزايا التي يكفلها لهم تطبيق الشريعة بدأوا يطالبون بها في مختلف الولايات إنهم ينادون بالرجوع إلى الأصل، وهم يستحضرون صورة الشيخ عثمان فودويو ويعرفون تاريخ الحكم الإسلامي في هذه البلاد قبل مجيء الاستعمار.
نعلم أن الغرب لا يرضى بذلك النهج .. فهل وضعوا أمامكم عراقيل؟
وقعت حوادث في كادونا وغيرها «بين المسلمين والنصارى» وكان هدفها وضع العقبات.. الشريعة لا تأتي بالمشكلات. وإنما هناك من يصطنعها، وقد حاولوا خلق المشكلات بين الحزب الحاكم وحزبنا وعلى كل حال فالمسلمون يريدون إما الشريعة وإما الموت أما النصارى في نيجيريا فلا يهتمون بالنصرانية. والذين يريدون الفتنة ينفقون الأموال ويعطونها لغير المسلمين. وعندما وقعت بعض الحوادث كنا حريصين على أمن غير المسلمين مما أثر فيهم واعتنق بعضهم الإسلام، خاصة من موظفي الحكومة المركزية.
وكيف تحاولون تخذيل النصارى حتى لا يقفوا حائلًا دون عملكم؟
بالعدالة والمساواة.. وهم يلمسون أن الشريعة بسطت العدل والاستقرار، وهم يرون أن المسلمين يهتمون بمشكلاتهم ويساعدونهم وأن غير المسلم يأخذ حقه، بل إن الحكومة تأخذ حق غير المسلم من المسلم، وهذا دفع النصارى من غير أهل الولاية لتفضيل الذهاب للمحاكم الشرعية، ورأينا أنه حين يعطي أعداء الإسلام الأموال لبعض الشخصيات المؤثرة لإحداث الفتنة فإن الأتباع لا يسايرونهم.
كم يبلغ مجموع سكان الولايات التي طبقت الشريعة في نيجيريا؟
أكثر من ثلث السكان حوالي ٣٥%.
هل تتبادلون الخبرات فيما بينكم؟
لا يوجد مجلس أو رابطة لكن هناك جمعيات وجماعات إسلامية تحاول ربط العمل بين حكومات الولايات وهناك انتخابات مقبلة وهناك سعي لأن يتجمع المسلمون في حزب واحد، فحكام الولايات الحاليون ممن طبقوا الشريعة ليسوا من حزب واحد.
وماذا عن تطبيق الحدود الرجم والجلد وقطع اليد...؟
منذ تطبيق الشريعة في زامفرا حدث قطع يد مرتين اثنتين.. وفي البداية كان هناك جلد بسبب شرب الخمر لكن الحالات قلت تمامًا ولم يحدث رجم في الولاية.
بصراحة .. فقد صدم المسلمون أكثر من مرة بسبب فشل بعض تجارب تطبيق الشريعة. فما الاحتياطات التي اتخذتموها لعدم تكرار الفشل؟
أولًا نحن استطعنا عن طريق وزارة الشؤون الدينية تثقيف الناس وتوعيتهم بأن السلطة بيد الله يعطيها من يشاء، وألا يهتموا بالحزبية ولا ينظروا إلينا على أننا حزب معارض وقد وفقنا الله إلى أن نجعل سكان ولاية زامفرا ينبذون الحزبية من أجل تطبيق الشريعة.
ثانيًا من المهم أن يرى الناس العدل والمساواة وقد تحققا، وبذلك يدركون الفرق الشاسع بين تطبيق الشريعة وغيرها مما يجعلهم يؤيدون الشريعة، ويموتون دونها.
ثالثًا: هناك تركيز على إيجاد الوظائف وتوفير فرص عمل للشعب حتى لا تقوم أحداث شغب، فالأموال التي يتم جمعها يوزع جزء منها على شكل قروض أو مساعدات للشباب كما جرى بعد تكوين إدارة الزكاة والأوقاف توزيع الأموال بعدل بين الناس، والآن الكل يجد الطعام لنفسه وأهله.
رابعًا: عن طريق وزارة الشؤون الدينية وظفنا دعاة وجعلنا لهم رواتب وهم يتجولون في القرى لدعوة الناس إلى ضرورة تقوى الله لا تقوى الحكومة وليغرسوا في النفوس خوف الله وتأييد تطبيق الشريعة.
كما أن الشيوخ الموجودين في الولاية وأئمة المساجد ونوابهم.. والمؤذنين كل هؤلاء أصبحت لهم رواتب تدفع شهريًا.. وقبل ذلك لم يكونوا يتقاضون رواتب وهذا جعلهم يهتمون بالدعوة وإرشاد الناس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل