; أحمد سيف الإسلام حسن البنا لـ المجتمع بعد زيارته للجزائر: | مجلة المجتمع

العنوان أحمد سيف الإسلام حسن البنا لـ المجتمع بعد زيارته للجزائر:

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1561

نشر في الصفحة 22

السبت 26-يوليو-2003

الرئيس الجزائري أشاد بأداء الإخوان السياسي ومناهضتهم للعنف

سيف الإسلام مع الشيخ محفوظ نحناح – يرحمه الله والزعيم التركي نجم الدين أربكان

خلفاء نحناح قادرون على مواصلة نجاحاته والنهوض بالحركة

بوتفليقة طلب من عبد الناصر الوساطة لحل أزمته مع الإخوان لكنه رفض

الهتافات بشعار الإخوان زلزلت استاد البليدة في حضور الرئيس

استقبلوهم استقبالًا رسميًا في المطار.. كان في الاستقبال وزير الخارجية، وخصصت لهم سيارات وحراسة، واستقبلهم الرئيس الجزائري في مقر الرئاسة.. كما أنه في حضرة رئيس الدولة اهتزت أرجاء استاد البليدة الضخم عندما ذكر اسم الإمام الشهيد حسن البنا أثناء تقديم نجله أحمد سيف الإسلام، وطوال كلمته جلجل شعار الإخوان المسلمين كاملًا الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا..

وبعد هذه الأحداث التقت المجتمع أحمد سيف الإسلام حسن البنا عقب عودته من الجزائر بعد تقديم واجب العزاء في الشيخ محفوظ نحناح الرئيس الراحل لحزب «حركة مجتمع السلم» في الجزائر موفدًا من قبل مكتب إرشاد الجماعة ومندوبًا عن مرشدها المستشار محمد المأمون الهضيبي برفقة الدكتور محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في مجلس الشعب المصري.

وأشاد سيف الإسلام أمين عام نقابة المحامين المصرية بتصريحات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الراحل المجاهد محفوظ نحناح وحول أداء حركة مجتمع السلم، كما أبدى البنا تقديره لتجربة الجزائر في إدماج المعارضة في المشاركة السياسية وفتح مجالات للحوار مع الحركة الإسلامية، وأثنى على موقف بوتفليقة وحكومته حيال وفاة نحناح.. وحول الزيارة كان هذا الحوار:

· ما ظروف سفركم إلى الجزائر؟

o ذهبت موفدًا من قبل الإخوان المسلمين بالقاهرة لأداء واجب العزاء في فقيد الجزائر والأمة الإسلامية الشيخ محفوظ نحناح، وقد تم الترتيب للزيارة بعد أن حالت الظروف وبعض الإجراءات دون سفر العديد من قيادات جماعة الإخوان لأداء واجب العزاء في الشيخ محفوظ نحناح، والحقيقة فجعنا جميعًا بموته في هذه الظروف العصيبة التي نشعر أننا في أمس الحاجة إلى وجوده فيها، والجزائر أيضًا كانت في أمس الحاجة إليه بل الأمة كلها ولكنه قدر الله سبحانه وتعالى الذي لا نملك إلا أن ننحني أمامه إجلالًا ونقولرضينا بقضاء الله وقدره ونقولاللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خير منها».

· وكيف تم استقبالكم؟

o فور الوصول إلى مطار الجزائر العاصمة وبرفقتي الدكتور محمد مرسي وجدنا في انتظارنا وجهاء المجتمع الجزائري وعلى رأس المستقبلين وزير الخارجية، ووزراء حركة مجتمع السلم الخمسة الأعضاء في الحكومة الحالية وتم تخصيص سيارات وحرس خاص لنا خلالوجودنا في الجزائر.

· هل التقيتم الرئيس بوتفليقة؟ وما طبيعة اللقاء؟

o التقينا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.. في القصر الجمهوري في جلسة استمرت قرابة الساعة تم خلالها التطرق لعدد من القضايا على المستويين الداخلي والعربي وكان علي رأس هذه القضايا قضية الديمقراطية والعمل السياسي في الوطن العربي، حيث امتدح الرئيس حركة الإخوان المسلمين وأداءها السياسي السلمي الرافض للعنف وقال: «إن المرحوم الشيخ نحناح وحركته حركة سلمية ترفض العنف وتدينه عكس تيارات إسلامية أخرى ترفض العنف المسلح لكنها لا تدينه» وقال لنا بالحرف الواحد: «إننا فقدنا الشيخ محفوظ نحناح وبفقده أصبحت الجزائر في خطر في غياب هذا الرجل لأنه كان داعية سلام ويقف ضد العنف بوضوح وصراحة تؤكد حرصه على مصلحة الجزائر ووحدة أبنائه».

· ما انطباعكم عن مقابلة بوتفليقة ومجال الحوار الذي دار بينكم طيلة فترةالمقابلة؟

o انطباعنا بكل تأكيد إيجابي، حيث تم اللقاء عقب انتهاء حفل التأبين وقد أدينا واجب العزاء للسيد الرئيس وعبرنا له عن مشاعرنا الإيجابية تجاه التجربة الجزائرية وعن أملنا في أن تقوم الجزائر بما لها من ماضٍ مجيد بدور مهم في القضايا العربية المعاصرة.. وقد عبر الرئيس عن حزنه الشديد وأسفه لفقد الجزائر لقيادة إسلامية معتدلة وواعية مثل الشيخ نحناح .. وذكر أن آخر مرة التقى فيها نحناح كانت في مرضه الأخير في العاصمة الفرنسية باريس وأنه كان خير سفير للجزائر في العالم الخارجيوكان محور حديثنا قضايا الوحدة العربية والضربات التي يتعرض لها عالمنا العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة، كما تطرق الحديث إلى دور جماعة الإخوان في دعم النضال الوطني ضد المستعمر الأجنبي، وامتدح الرئيس بوتفليقة حركة الإخوان وأداءها السياسي السلمي الرافض للعنف، وذكر أنه حاول في أحد لقاءاته مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر أن يتوسط لإنهاء الخلاف مع الجماعة لكن عبد الناصر رفض هذه الوساطة، وكان الرئيس بوتفليقة، حريصًا على أن يسمع لنا، وفي نهاية اللقاء أكدنا له أن الجزائر إذا كانت قد خسرت كثيرًا جدًا برحيل الشيخ نحناح فإن حزب الشيخ نحناح موجود ومدرسته أصبحت أمرًا واقعًا، ورجال هذا الحزب على خير والحمد لله.

·وهل التقيتم أحدًا من مسؤولي الحكومة؟

o نعم التقينا وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم الذي كان على رأس مستقبلينا في المطار ممثلًا عن الحكومة، وتم ترتيب لقاء مطول معه بمكتبه وجدناه شخصية واعية مثقفة، وتحدثنا في العديد من القضايا التي تمس واقع الأمة العربية الإسلامية اليوم، وأثبتت ردوده أنه ليس بعيدًا عن عقلية المواطن العربي ويعيش شواغله على المستويين الرسمي والشعبي.

· كيف تعامل الشعب الجزائري مع احتفالية تأبين الشيخ نحناح؟

o وقع هذا الحادث على الشعب الجزائري كما شاهدت بنفسي كان مؤثرًا للغاية وكان هذا التأثير يشمل الجزائريين بمختلف انتماءاتهم.. الجميع تكلموا عنه كلامًا طيبًا بصدق ،خصومه وأحبابه، أكدوا أنه رجل الاعتدال والوسطية والتسامح والتعاون مع الغير والحرص على مصلحة الجزائر، والحرص على مصلحة الأمة العربية وقضايا الأمة العربية خصوصًا قضية فلسطين، والحرص على مصالح الأمة الإسلامية التي جابها من أقصاها إلى أقصاهاوعبروا جميعًا عن مشاعرهم تجاه سماحته وبسمته وتعاونه الجم وبعد نظره في تقدير المسائل وأثره في المجتمع وتحقيقه نجاحًا سريعًا في وقت قصير كل ذلك شاهدناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا من المسئولين على كل المستوياتولم نكن وحدنا من مصر الذين شاركنا في أداء واجب العزاء ولكن الكثيرين ذهبوا، من مختلف الاتجاهات والتيارات ومن مختلف البلاد العربية والإسلامية ووفود لكافة الحركات الإسلامية في العالم ممن كانت تربطهم علاقات طيبة بالإخوان في الجزائر.

· ماذا يعكس أسلوب تعامل الحكومة الجزائرية مع الحدث من وجهة نظركم؟

o بلا شك هذا الأسلوب المحترم الذي تعاملت حكومة الجزائر به مع رمز من رموزها الإسلامية إنما يعكس الروح العالية والوفاء من قبل الحكومة..

كان موقفها طيبًا للغايةفتحت سفاراتها في الدول العربية لكل من يرغب في زيارة الجزائر لأداء واجبالعزاء وشيعته تشييع عظمائها ودفنته في مقبرة العظماء ومنحته وسام المجاهدين من أجل الجزائر وأحاطت مظاهر تشييعه بقدر كبير من الإجلال والاحترام ورحبت بالمعزين فيه من أنحاء العالم كافة.

· هل زرتم أسرة الفقيد؟

o حضرنا حفل التأبين الذي أقيم في مسقط رأسه بمدينة البليدة وفي الإستاد الرياضي الضخم الذي امتلأ عن آخره بعشرات الآلاف من المشيعين وألقيت فيه كلمات من المسئولين الجزائريين ومن مختلف الطوائف الجزائرية وكلمات للوفود المشاركة التعزية، وقد ألقيت كلمة عزاء وتحدثت بما أفاض الله علي في هذا الحشد الكبير، كما تحدث أخي الدكتور محمد مرسي الذي رافقني في هذه الرحلة إلى الجزائر ثم توجهنا إلى زيارة أسرته في المنزل وقدمنا واجب العزاء لهم.

· كيف استقبلت كلمتكم؟

o أحب أن أذكر على سبيل الاستدلال أنه بمجرد تقديمي وذكر عبارة «نجل الإمام الشهيد» فوجئ الجميع بالهتافات تزلزل أرجاء الإستاد الضخم مرددة شعارات الإخوان المسلمين الله غايتنا والرسول زعيمنا ... وما إن يذكر اسم الإمام الشهيد أو سيرته إلا وتنطلق هذه الهتافات التي لم تتوقف طوال كلمتي التي ألقيتها باسم الإخوان مندوبًا عن فضيلة المرشد العام للجماعة.. وقد بدأت كلمتي في حضور الرئيس الجزائري بوتفليقة بقول مأثور عن الوالد عليه رحمة الله قالها في وفاة الزعيم مصطفىكامل فقلتإن الزعماء ثلاثة زعيم صنع نفسه.. وزعيم صنعته الظروف.. وزعيم صنعه الله على عينه يحمل الراية ويوقظ الأمة ويحمل راية الإسلام ويهتف بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل رسالة السماء إلى الأرض.. وفضيلة الشيخ محفوظ نحناح من هذا الصنف الأخير الذي يبعثه الله في كل أمة وفي كل وطن ليحمل راية الإسلام، وذكرت قول الشاعر

إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني 

دُعيت فلم أكسل ولم أتبلد

وقلت إنه فهم الإسلام فهمًا شاملًا واسعًا عصريًا مستنيرًا، وأنه مزج الإسلام بالوطنية والقومية واهتم بقضايا وطنه والعالم الإسلامي والأمة الإسلامية جمعاء وأنه كان يؤدي هذه الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يمل إلى العنف أبدًا لأن معظم هذه الحركات لا تميل إلى العنف وليست في حاجة إلى العنف وكل مطالبالحركات الإسلامية الآن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل: «خلوا بيني وبين الناس» واتركونا للرأي العام نحتكم لصناديق الانتخاب، نحن نقبل هذا وندعو إليه وندرك أن الإسلام في ضمير الشعب العربي في كل مكان وهو الجواد الرابح في هذه الدعوات.

· ما تقييمك لتجربة التيار الإسلامي في الجزائر؟

o الذي تم في الجزائر يعتبر نموذجًا طيباً ودليلًا على إمكانية التعاون بين التيار الإسلامي والآخرين أمثال جبهة التحرير.. كما أن الحكومة الجزائرية بتقديرها للتيار الإسلامي أصبحت تقف على أرض صلبة.. وموقفها هذا تؤيدها فيه غالبية الشعب.. لأنه في الظروف الحاضرة على الحكومات أنتحرص على وحدتها الداخلية وتتعاون مع كلالفئات على الساحة وتعترف بوجودها لأن الأعداء يطمعون فيها كما هو واضح ظاهرًا من حالة العراق حيث إن ضعف الجبهة الداخلية في العراق أغرى الأعداء باحتلاله واللعب على هذا الوتر.

· كيف لمستم أداء حركة مجتمع السلم؟

o قبل الحديث عن أداء حركة مجتمع السلم لابد من الإشارة إلى أن الشيخ نحناح يرحمه الله – وافته المنية عن عمر يناهز الـ 63 عامًا وهو سن ليس بالطاعن ولكنه استطاع منذ تأسيس حركته أن يصل إلى هذا النجاح بهذه الحركة، وذلك بفضل شخصيته الفذة الفريدة وإخلاص أعضاء الجماعة لمبادئهم بهمة ونشاط وبعدهم عن العنف واستنكارهم لأساليب العنف التي تمزق الشعب وتهدد قواه الداخلية.. كما برز واضحًا عندما زرنا قرية «برداس» التي أصابها الزلزال أن حركة مجتمع السلم تقوم بجهود اجتماعية كثيفة ومهمة وسريعة لإنقاذ ضحايا الزلزال وإغاثتهم.. وإنني أهيب بكل الدول العربية والمنظمات العربية بل والأفراد العرب الذين يتبرعون لمؤسسات أوروبية وأمريكية أن يتوجهوا بهذه التبرعات لإخوانهم في الجزائر لإنقاذ الشعب الجزائري من ويلات الزلزال المدمرة لأن الوضع هناك أخطر مما يتصوره الناس وقد رأينا فظائع في هذه القرى حيث تشرد الآلاف.

· هل تعتقد أن غياب الشيخ نحناح سيؤثر كثيرًا على أداء حركته؟

o لاشك أن غيابه سيترك فراغًا لأن معظم القادة في الحركة شباب ولكن يوجد في الحركة شخصيات ناضجة ومتأثرة بشخصية الأستاذ محفوظ؛ لأنه كان مدرسة نضج على يديه الكثيرون وأعتقد أنه بتوفيق الله سبحانه وتعالى سيملأون الفراغ ويحققون نصرًا مؤزرًا للدعوة الإسلامية في هذا البلد الكريمكما أنهم يعلمون أن الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي كله تتطلع إليهم وترجو على أيديهم الخير الكثير للدعوة الإسلامية.

· ربطتك علاقات قديمة بالشيخ نحناح.. هلا ألقيت عليها الضوء؟

o كانت للشيخ محفوظ  يرحمه الله  فيمستهل شبابه وعقب تخرجه من الجامعة رغبة جامحة للدراسة في جامعة القاهرة وهو خريج كلية الآداب قسم اللغة العربية وكان يريد تسجيل الدكتوراة في جامعة القاهرة، فعهد الإخوان به إليّ فاستضفته في بيتي لفترة طويلة كان يحاول خلالها أن يلتحق بالدراسات العليا، وفي هذه الفترة ظللنا نقضي العديد من الليالي الطويلة معًا نتجاذب أطراف الحديث، وكان يرافقنا أيضا الشيخ راشد الغنوشي وكان لكلينا الهوايات الأدبية والشعرية وكتابة الرواية وكنا نسعد بالحديث وتبادل القفشات المرحة، فقد كان للشيخ محفوظ نحناح روح مرحة عذبة، وحين أتذكره أشعر بالحزن الشديد لفقده ولكن هذا قدر الله.. ثم التقينا عشرات المرات في العديد من المؤتمرات والمناسبات في مختلف أرجاء العالم الإسلامي فكنت أركز على بعد نظره ومرونته وواقعيته وصدقه وإخلاصه لأنه كان مخلصًا بحق لله سبحانه وتعالى، حيث لم يكن يحركه هوى ولا دنيا ولا مغنم يطمح فيه، وهذا سر نجاحه؛ الإخلاص لله سبحانه وتعالى ولدعوته.

الرابط المختصر :