العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 904)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989
مشاهدات 69
نشر في العدد 904
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 14-فبراير-1989
أحمد شاه رئيسًا لحكومة المجاهدين الدائمة
علمت المجتمع من بعض مصادرها الخاصة بأن اتحاد المجاهدين قد وافق بأغلبية خمس منظمات، واعتراض كل من جيلاني ومجددي على تكليف المهندس أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين المؤقتة، على أن يقوم بتشكيل حكومة المجاهدين الجديدة في أفغانستان، على أن يتم إجراء بعض التعديلات في المناصب الوزارية، وأن يزيد عدد أعضاء الحكومة إلى سبعة وعشرين عضوًا، يكون من بينهم ثلاثة وزراء من الشيعة، كما اتفق على أن يستمر تناوب منصب رئيس التحالف كل ثلاثة أشهر، على أن يكون باسم رئيس الدولة، وذلك حتى تستقر الأمور بعد سقوط نظام كابل، وتولي المجاهدين للسلطة، على أن يتم إجراء انتخابات خلال ستة أشهر.
مجلس إسلامي أعلى في الجزائر
ينص مشروع الدستور الجزائري الجديد الذي سيطرح في استفتاء على الناخبين في الثالث والعشرين من فبراير الحالي على أن الإسلام هو دين الدولة، وعلى إنشاء «مجلس إسلامي أعلى»، وعلى أن العربية هي اللغة الوطنية والرسمية.
وتنص المادة 10 من مشروع الدستور الجديد على حق إنشاء تجمعات ذات طابع سياسي. ومعنى ذلك السماح بتشكيل أحزاب سياسية، ولم يشر الدستور إلى جبهة التحرير الجزائرية ولا إلى الاشتراكية.
وأفاد بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الهدف من وضع الدستور الجديد هو توفير ضمانات كاملة، لا يمكن تجاوزها لممارسة الحريات الفردية والجماعية بجميع الأشكال، وفي جميع مجالات ممارسة السلطة السياسية.
ولم يعد للجيش - كما كان في الدستور السابق - دور في تنمية البلاد وإقامة الاشتراكية؛ بل حماية الاستقلال الوطني والدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها.
وأكد الدستور الجديد على استقلال القضاء الذي كان حتى الآن شكليًّا، وسيصبح القاضي - كما قال وزير العدل - حصانة ضد أي شكل من أشكال الضغوط أو التدخل أو المناورات التي من شأنها الإضرار لأدائه لمهمته أو احترام حكمه الحر. كما أن التقاضي محصن ضد أي تجاوز أو أي انحراف من جانب القاضي.
وبينما كان دستور عام ١٩٧٦ ينص على أن الدولة مثل الثورة اشتراكية، فإن دستور ۱۹۸۹ الذي يأتي في بداية الولاية الثالثة للرئيس الشاذلي بن جديد لا يشير إلى «الطابع الاشتراكي الذي لا رجعة فيه» للدولة. وستبقى التجارة الخارجية من اختصاص الدولة ضمن شروط محددة.
التحالف الإسلامي يتفوق...
سجل التحالف الجمهوري الإسلامي في الباكستان تفوقًا على حزب الشعب الحاكم في الانتخابات التكميلية التي عقدت في أقاليم باكستان الأربعة في الثامن والعشرين من يناير الماضي، وقد جرت الانتخابات على أربعة عشر مقعدًا كانت خالية في البرلمان المركزي وثمانية مقاعد في البرلمانات المحلية الأربعة، وقد أسفرت النتائج النهائية عن حصول التحالف الإسلامي على سبعة مقاعد في البرلمان المركزي نظير خمسة لحزب الشعب ومقعد للمهاجرين ومقعد لأحد الأحزاب الأخرى، وقد كان تفوق التحالف الإسلامي واضحًا في ولاية البنجاب؛ حيث حصل على سبعة مقاعد مقابل اثنين لحزب الشعب، كما حصل حزب الشعب على مقعد في كل من بلوشستان وبيشاور والسند، أما في البرلمانات المحلية فقد حصل التحالف الإسلامي على ثلاثة مقاعد في البنجاب مقابل مقعد واحد لحزب الشعب الذي حصل على مقعد آخر في السند ومقعدين في بيشاور وحصل أحد الأحزاب الأخرى على مقعد واحد في البنجاب، ورغم أن هذه النتائج لن يكون لها أي تأثير في الأوضاع السياسية في الباكستان سوى زيادة مقاعد المعارضة في البرلمان إلا أن المراقبين يعتبرونها مقياسًا لشعبية بوتو التي مضى عليها في الحكم الآن ثلاثة شهور، ويرون أن شعبية بوتو قد اهتزت في البنجاب التي تعتبر أكبر أقاليم الباكستان وأهمها، والبعض الآخر يرى أن البنجابيين قد أفاقوا إلى أنفسهم حينما رأوا بوتو وهي من السند أصبحت رئيسةً للوزراء.
والجدير بالذكر أن كلًّا من نواز شريف زعيم التحالف الإسلامي وبنازير بوتو زعيمة حزب الشعب ورئيسة الحكومة قد تبادلا بعض الاتهامات التي تتسم بالنزعات العرقية خلال الأيام القليلة الماضية، أما الانتخابات التكميلية فقد تمت على المقاعد التي تنازل عنها أصحابها في بعض الدوائر خاصة من نجحوا في أكثر من دائرة، وقد اعتبر نواز شريف تقدم التحالف في البنجاب نصرًا كبيرًا للتحالف الإسلامي وانخفاضًا لشعبية بوتو في البنجاب، فقام بمسيرة كبرى طافت شوارع لاهور في الثلاثين من مارس الماضي شكر خلالها البنجابيين على الثقة التي جددوها لحكومة البنجاب التي يرأسها نواز شريف وعلى جهود التحالف الإسلامي عامة.
على صعيد آخر فإن الهيئة البرلمانية لحزب الشعب تسعى الآن في البرلمان لتعديل بعض مواد الدستور؛ خاصة المواد التي تعطي رئيس الجمهورية الصلاحية في تنحية رئيس الحكومة، والتي كان ضياء الحق -رحمه الله- قد أضافها في الدستور والتي تمكن بموجبها من حل حكومة جونيجو قبل مصرعه بعدة أشهر، وتدور مناقشات حامية في البرلمان الآن يتزعمها حزب الشعب؛ حتى لا يفكر الرئيس إسحاق خان - وهو من حزب الرابطة الإسلامية -في أن يقوم في يوم من الأيام بالإقدام على هذه الخطوة التي خطاها سلفه من قبل مع جونيجو.
أحمد منصور
مدارس تبشيرية في الصومال!!
تم تأسيس مدارس تبشيرية في جميع أنحاء الصومال، وقد كثرت هذه المدارس في الآونة الأخيرة، ولا يعرف بالتحديد عدد المدارس التي تم إنشاؤها، وتقع معظم المدارس في أماكن بعيدة عن مراقبة المسؤولين، وهذه المدارس منتشرة في ضواحي العاصمة مقديشو، وكذلك في مخيمات اللاجئين، ويدير المدارس مبشرون متخصصون في مجال التدريس والتربية، كما أن المؤسسات التبشيرية تقوم بتزويد عدد من المدارس الحكومية وكليات الجامعة بالمدرسين، وهذا مما يسهل مهمة المبشرين، ويمكنهم من بث سمومهم بين الشباب والطلاب. وفي بداية هذا العام فتحت مؤسسة أيرلندية مدرسة تبشيرية كبيرة، واسم هذه الهيئة هو: COCERN IRELAND والمدرسة تقع مقابل مسجد كبير بني على حساب الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في الكويت، وبداخل مبنى المسجد مركز صحي تديره هذه المؤسسة الخبيثة، ويقوم المركز بتوزيع حبوب منع الحمل مجانًا، وذلك لتشجيع الفساد والدعارة.
ومن المؤسف جدًّا أن هذا المبنى الذي يستخدم لإفساد المسلمين بني على حساب المسلمين، ويوزع في المركز أيضًا بعض المواد الغذائية كالحليب المجفف والحلويات على شكل صليب، و يدرس في المدرسة عدد كبير من أطفال المسلمين، وفي بداية هذا العام حينما بدأت المدرسة القبول لطلبة جدد، شكى سكان الحي الذي تقع المدرسة فيه القائمين بها ونواياهم؛ مما أدى إلى كف الناس عن إرسال الأولاد إلى المدرسة، ولكن المبشرين لما علموا بذلك أضافوا مادة القرآن الكريم إلى مقرر المدرسة، ومن هنا اعتبر الناس مدرسة عادية، وهذه المادة «أي القرآن الكريم» ما أدخلوها في المنهج إلا تغطية لخبثهم، والطلاب يرددون أناشيد نصرانية صباحًا ومساءً، وللمدرسة نشاطات أخرى، منها تعليم النساء بعض الحرف اليدوية كالخياطة وغيرها.. وقد علم أن هذه الهيئة منحت قطعة أرض في العاصمة مكافأة لها لبناء مركز لها.
ويوجد في ضواحي العاصمة مقديشو مدارس مماثلة وملاجئ للأيتام كالذي تديره هيئة تبشيرية كندية اسمها FAMILIES FOR CHILDREN وهذا الملجأ يقع داخل العاصمة، ويأوي حاليًا مائة طفل ومائة طفلة، وكأن هذا خطة مدبرة.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
القساوسة يرفضون تعاليم الكنيسة
الأوضاع في الكنيسة الغربية تشهد في الفترة الأخيرة حالات تمرد واسعة خاصة فيما يتعلق بالنظم الكنسية، ومفاهيم وأسس العلائق فيها، إضافة لتعارض كثير من تعاليمها مع واقع الحياة، وليس هذا فيما يتعلق بالمؤمنين بالمسيحية «العامة»، وإنما أصبح هذا ديدن «أهل الكنيسة» من قساوسة ورهبان.
ومما يطلبون في مجمع الكاردينالات الذي عقده الفاتيكان في ٣/١٠/١٩٨٧ تقدم أساقفة البرازيل بطلب تعديل التشريع الخاص بالاعتراف وطريقته، ومما يطلبون استصدار تشريع يفوض الأساقفة بموجبه حق تبرئة «المذنبين» من خطاياهم، وقبول المغفرة لهم دونما حاجة للدخول في قفص الاعتراف.
كما طلبوا أيضًا أن يفوض الأساقفة بإصدار عفو عام لمجموعة من «المذنبين» دفعةً واحدةً، وليس لشخص واحد فقط دونما إقرار بالذنوب وطلب المغفرة لهم.
وقد أعلن اثنان من الكرادلة بأن عدد القساوسة الذين يرفضون الاعتراف أخذ يزداد يومًا بعد آخر متعللين بأن الله يغفر الخطايا مباشرة، ودونما حاجة لوسيط من بني البشر، ويكفي الدعاء والصلاة لقبول التوبة.
وهذه عروة أخرى من عرى تشريع العبادات الكنسي تنتقض، وقد كانت سببًا ذات يوم في تفكك الكنيسة منذ أيام لوثر.
هذه «البالية» الجديدة أمام الفاتيكان أثارت أحد كبارهم، فذكر الحضور بقوله: إن الكنيسة الكاثوليكية لم توجد لرئاسة المسيحية فقط، بل هي شعب الله ورعيته، وأن البابا PIO العاشر قد حسم هذا الأمر بقوله: «الناس نوعان: غنم ورعاة. ومهمة الغنم الوحيدة هي الانصياع والانقياد بيسر لرعاتهم –الرهبان–».
وذكرهم كذلك بقول الكاردينال GASQUET بأن وظيفة «المؤمنين» هي الركوع أمام المذبح، والجلوس في قفص الاعتراف، والتبرع على باب الكنيسة.
ومرةً أخرى يقترب الناس من الإسلام، ويتوجهون إلى الله بلا واسطة، ويتخلصون من الشرك الأصغر، ولكنهم في الشرك الأكبر يغرقون.
سلة أخبار من أرض فلسطين
أوردت صحيفة «ذي نيشن» الإنجليزية نقلًا عن مصادر دبلوماسية أن مسؤولين في وزارة الدفاع اليهودية أجروا اتصالات مع «قادة الانتفاضة» - القيادة الوطنية الموحدة - بهدف التوصل إلى اتفاق حول وقف الانتفاضة لمدة سنة وإجراء انتخابات. وفي المقابل يتم الإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين، وإعطاء «ضمانات» بعقد مفاوضات يهودية جدية مع قيادة فلسطينية يتم انتخابها «محليًّا» في مطلع عام ۱۹۸۹.
قامت السلطات العسكرية في أواخر شهر يناير الماضي بتقديم لوائح اتهام ضد «شباب مسلمين» بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وجاء في لائحة الاتهام أن الجيش وجد في بيت أحد الشباب نشرة داخلية «لحماس» تدعو إلى تصعيد الانتفاضة والجهاد ضد اليهود وعدم التخلي عن أي جزء من فلسطين، وقالت صحيفة هآرتس العبرية: إن السلطات ستقدم لائحات ضد ٦٥ شابًا من حماس خلال الأيام القادمة.
رشحت الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨ ممثليها لخوض انتخابات المجالس المحلية في كل من قرى الطيرة وكفر كنا وأم الفحم «أم النور»، ويتوقع أن تفوز الحركة بعدد من مجالس القرى لهذا العام، ويذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها الحركة انتخابات المجالس المحلية.
استدعى ضابط المنطقة الجنوبية الجنرال إسحاق مردخاي الشيخ أحمد ياسين إلى مقر الحاكم العسكري في قطاع غزة، وذكرت جريدة القدس في فلسطين المحتلة أن الشيخ ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس استدعي بطريقة لا مثيل لها إلى مقر الحاكم العسكري؛ حيث سأله الحاكم العسكري الجنرال مردخاي عن الطريقة التي تستطيع بها «إسرائيل» تخفيف الضغط عن الفلسطينيين وإحلال السلام... ويقول الشيخ: إنه بين للحاكم العسكري أن من مسؤولية السلطات اليهودية أن توقف سفك الدماء، وتفرج عن آلاف السجناء والمعتقلين، وأن تلغي الضرائب الباهظة الجائرة المفروضة على السكان، وأن تمنع الجنود من استفزاز المواطنين، هذا وقد قال الشيخ: إن مردخاي حذره من الخلط بين الدين والسياسة، ومن استخدام المساجد كقواعد للانتفاضة، وتحريض الناس من خلالها ضد الكيان اليهودي.
نشاط تجاري في الشارقة
ارتفعت قيمة التجارة الخارجية للدولة عن طريق موانئ إمارة الشارقة خلال العام ۱۹۸۸ الماضي إلى أربعة مليارات و١٥٢ مليون درهم، نسبة الزيادة توازي ٦.45% عن العام ١٩٨٧ الذي بلغت قيمة تجارة الشارقة الخارجية خلاله ثلاثة مليارات و۸۹3 مليون درهم، وبذلك تكون قيمة الزيادة في العام الماضي 260 مليون درهم تقريبًا.
ويتضح من الإحصاءات الصادرة عن دائرة جمارك الشارقة أن قيمة واردات الشارقة في العام الماضي ارتفعت إلى مليارين و١٤9 مليون درهم، وكذلك ارتفعت قيمة البضائع العابرة من خلال موانئ الشارقة بطريق الترانزيت وبلغت مليارًا واحدًا و٥٩٩ مليون درهم.
وتشير إحصاءات جمارك الشارقة إلى أن قيمة واردات الإمارة من مواد الطعام والحيوانات الحية في العام الماضي بلغت ٦٦٥ مليون درهم و528 مليون درهم من الآلات والمعدات و351 مليون درهم من الأصناف المصنوعة والمصنفة و۳۱۳ مليون درهم من المواد المصنوعة والمتنوعة ومن الكيماويات ١٤٣ مليون درهم.
بيان للمرشد العام للإخوان المسلمين
تساءل رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم القاهرية عن سبب صمت المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ محمد حامد أبو النصر في تبيان أسباب التطرف الديني وإقدام بعض الجماعات الدينية على تكفير المجتمع واستعمال العنف ضد رموز الدولة.
توضيحًا للحقيقة وإظهارًا للهدى ومحاصرة للفساد، أرسل المرشد العام للإخوان اليوم بيانًا يوضح فيه بعض أسباب التطرف... وقامت جريدة أخبار اليوم بنشره في صدر صفحتها الأولى بتاريخ ۷/۱/۱۹۸۹، وقام رئيس التحرير بالرد على ذلك البيان مبررًا تصرفات الأجهزة الحكومية في أفعالها ضد الجماعات الإسلامية، وفي الأول من فبراير «شباط» ۱۹۸۹ عادت مجلة آخر ساعة في مقال افتتاحي لرئيس تحريرها لمناقشة المرشد العام في بيانه حول التطرف وأسبابه، ومما جاء في بيان المرشد العام للإخوان المسلمين قوله:
إن ما نراه من بعض الشباب هو عبارة عن ظاهرة تحمل معنى عدم الارتياح لكثير مما يحدث حول الفكر الإسلامي، ومتابعته واضطهاد رجاله حتى المعتدلين منهم، فإن المعتدل لا يستطيع أن يتحدث، ولا يستطيع أن يدافع عن فكرة معينة، وهناك قانون الطوارئ الذي يمكن وزارة الداخلية من اعتقال أي إنسان تحوم حوله شبهة أو يقال عنه شيء.
وهذا أمر يقلق إلى حد كبير، ولا يستطيع أي إنسان أن يعيش في أمن وأمان؛ لكي يبدي رأيه أو يصحح بعض الأوضاع؛ سواء في الفهم أو في التصرف، ونحن لا ننكر أننا نعيش في حرية نسبية بالنسبة للماضي، ولكن نريد الزيادة لكي تظهر الأمور على حقيقتها، ولكي تصحح المفاهيم الخاطئة والآراء البعيدة كل البعد عن سماحة الإسلام ورحمته. فإن هناك رقابة من الله على كلام وسلوك الإنسان ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18).
ألم يسمع وزير الداخلية قول رسول الله: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».
إذا كان الإخوان المسلمون قد ظلموا الدين الإسلامي بإطلاقهم ذاك اللقب عليهم، فمن يستحق هذا اللقب برأي وزير الداخلية؟!
وببساطة وسهولة وصف زكي بدر الجماعات الإسلامية بأنها خارجة على كل الأديان، كان بإمكان الوزير أن يصف شكل الجماعة التي تكون حاملة لرسالة الإسلام أو قريبة من الإسلام.
زكي بدر ليس وزير الداخلية الوحيد الذي تكلم عن الجماعات الإسلامية، مر على الجماعات الإسلامية جلادون استعملوا في أجساد المؤمنين كل ما تفتقت عنه وحشية الإنسان، نسي الجلادون قول الله: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السجدة: 22)، ونسوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله»، داسوا القرآن بأرجلهم، وضحكوا وقالوا للمؤمنين: إذا كان هناك رب فليأت ويخلصكم منا، وهذا حمزة البسيوني طغى و بغى، فكانت نهايته القتل في حادث سيارة ودخل عمود من حديد من فمه وخرج من بطنه ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (القمر: 43)، شعراوي جمعة وزير داخلية عبد الناصر بطش الإسلاميين بطش الكفار الخائفين، أشرف على تعذيبهم، وكافأ الجلادين على تمزيق أجساد المؤمنين، وسكر طربًا بأنين المعذبين، وكان خادمًا مخلصًا لسيده، ماذا كانت نهايته... عنده ابن وحيد .. ولد واحد أشرف على تربيته، وكان بسمة قلبه وزاده في الحياة، ذهب إلى الجامعة ليرى نتيجة تخرجه، رأى نتيجته وفرح بها، وبينما هو يسير يقع حادث مروري يكون سببًا لموت ذلك الابن، شعراوي جمعة يهزه الألم على فقد ابنه، ولم يتذكر آلافًا من الأبناء ماتوا في السجون، نتيجة لحزنه بعد فترة قليلة يخطفه الموت ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (الحشر: 2)، فهل يتذكر الإنسان أن الله يمهل ولا يهمل ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ (النساء: 33)، ﴿ إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ (المزمل:19).
في الهدف
كيان هالك
أنا على يقين راسخ وإيمان جازم من أن كيان اليهود المقام على أرض المسلمين بفلسطين هالك، شأنه شأن كل كيان باطل، فإنه لا محالة يومًا زائل. لقد شهدت بلاد المسلمين كيانات سابقة للصليبيين حاولت أن تتمكن وتزرع نفسها عضوًا جديدًا بالمنطقة بالقوة، فلم تفلح، فكان مصيرها الهلاك والبوار، وبادت بعد أن سادت، ولم يكن هلاكها إلا بالجهاد الإسلامي، ولا شيء غير الجهاد الإسلامي.
والكيان اليهودي الباطل زرع بالقوة كجسم غريب في جسمنا الإسلامي، علم زراعة الدول وسط الشعوب العريقة التي لها جذور حضارية متينة، علم فيه كل العبث وجهد في غير طائل.
هذا الكيان اليهودي سيحل به ما حل بالكيانات الصليبية في المنطقة. في نهاية المطاف سيصيبهم ما أصاب أولياءهم وشركاءهم، وما هم بمعجزين.
إنهم يهود لم يتبدلوا أو يتغيروا على مر الدهور وكر العصور، جبلتهم معروفة من قديم، أنبأنا الله بها في القرآن الكريم. وهم بصفاتهم المعروفة المرذولة، يديرون صراعهم معنا حتى يهلك أحد الفريقين، وهم الهالكون بإذن الله.
الكيان اليهودي يعرف ماذا يريد، وهو عكس ما يقوله هيكل منظر فكر الهزيمة، أنه يريد كل فلسطين، ويريد إقامة مملكة إسرائيل من الفرات إلى النيل، ولكنه ينفق وقته في طلب المستحيل، ويهلك نفسه، ويسعى إلى حتفه بظلفه.
نحن نعيش عصر إفلاس القوة، ونرى بأم أعيننا هزيمة الدول الطاغية الباغية أمام قوة العقيدة وإرادة الشعوب المؤمنة.. حبل أمريكا سينقطع في يوم آتٍ قريب، كما انقطع حبل السوفيات عن الرفاق في أفغانستان بالأمس القريب.
والشعب اليهودي ليس وحدة واحدة ولا أمة متضامنة، فهم فرق كثيرة متناحرة، ومذاهب شتى متضاربة، وعقائد عديدة متنافرة، لا يجمعها جامع، ولا توحدها المطامع، أنه شعب يتآكل من الداخل، لا سيما وأنه كيان يتكون من أشتات وأجناس وأعراق، يقتلها الصراع بين الأشكناز والسفرديم.
انتفضت الفئة المؤمنة الصابرة في فلسطين، واتخذت الجهاد سبيلًا لتحرير كل فلسطين، وتبددت خرافة التفوق اليهودي أمام حجارة أطفال المسلمين، ولاحت في الأفق تباشير النصر المبين والفتح القريب.
آخر زمان هذه الأمة سيكون جهادًا واقتحامًا وعزيمةً ومضاءً، ورواد هذا الجهاد هم الشباب الصغار الجريء، وسيتعلم الكبار من الصغار، فقد جاء في الأثر في وصف هذه الأمة: «أنها في أول الزمان يتعلم صغارها من كبارها، فإذا كان آخر الزمان تعلم كبارهم من صغارهم».
محمد اليقظان