; ثقافة (776) | مجلة المجتمع

العنوان ثقافة (776)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1986

مشاهدات 110

نشر في العدد 776

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 22-يوليو-1986

أخبار ثقافيـــة

  •  ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة أنه تم مؤخرًا افتتاح معهد للفقه الإسلامي في منطقة فينجكيا شمال غرب الصين المستقلة التي يسكنها المسلمون. 
  • قررت رابطة العالم الإسلامي من حيث المبدأ إقامة أول ندوة إسلامية عالمية بجنوب أفريقيا يشارك فيها عدد من كبار العلماء والمفكرين من العالم الإسلامي كما قررت الرابطة أيضًا إقامة دورة تدريبية للأئمة والدعاة والخطباء في مقر المركز الإسلامي بجوهانسبرج. 
  •  أنشئ مؤخرًا في مدينة «اكس بروفانس» جنوب فرنسا معهد للأبحاث والدراسات العربية الإسلامية وسيتبع المعهد الجديد المعهد الإسلامي الرئيسي بباريس.
  • يعقد في ٢٣ محرم القادم ١٤٠٧هـ المؤتمر الأول لمراكز الأبحاث في الدول الإسلامية بمدينة الرياض هذا وقد عقدت اللجنة التحضيرية لمركز الأبحاث الإسلامية اجتماعها الأول بالرياض لوضع الصيغة النهائية لجدول أعمال المؤتمر.
  • سينظم الأزهر بالاشتراك مع كلية الطب في جامعة عين شمس في القاهرة في شهر فبراير ٨٧ المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي الثاني وسيناقش أكثر من ٥٠٠ طبيب عربي وعالمي الموضوع الرئيسي للمؤتمر ويدور حول «الشريعة الإسلامية والقضايا الطبية المعاصرة».
  • أعيدت إلى أحد متاحف إستنبول بتركيا نسخة تاريخية نادرة من القرآن الكريم مكتوبة بماء الذهب بعد اختفائها عدة أشهر في ظروف غامضة.
  • سيعقد في مدينة سطيف في الجزائر في ۲۷ ذي الحجة المقبل ولغاية 5محرم ١٤٠٧ هـ/ ٢-٩ سبتمبر المقبل الملتقى العشرون للفكر الإسلامي لدراسة موضوع «الإسلام والعلوم الإنسانية».
  •  وافقت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة والأزهر الشريف على إنشاء معهد شرعي يكون فرعًا للأزهر الشريف في إمارة دبي ويحمل اسم «معهد دبي الشرعي».
  • أعلن مكتب التربية العربي لدول الخليج عن جائزة في التربية العربية وآدابها والعلوم الاجتماعية والعلوم التقنية وضمن إعلانه الشروط التي يجب أن تستوفيها الدراسة لنيل الجائزة كما حدد يوم السبت ١ صفر ١٤٠٧ هـ الموافق ٤ أكتوبر ١٩٨٦ م آخر موعد للتقدم لنيل الجائزة.

 

قراءة في كتاب: وحي الله

لم أكد انتهي من قراءة هذا الكتاب القيم إلا ونويت أن أرشحه للقراء. ولكل محب للثقافة الإسلامية بشكل عام. ولكل متخصص في شئون الرسالات السماوية والوحي المنزل من الله سبحانه.

  •  وحي الله كتاب متميز يهم كل مسلم يريد معرفة حقيقة الوحي وخصائصه وذلك كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
  • ويبدو أن لمؤلفه باعًا طويلًا في إلقاء القبض على شبهات المستشرقين ونقض مزاعمهم وتفنيدها بالحجة والبرهان.
  •  يتألف كتاب «وحي الله» من مقدمة وبابين وخاتمة.

وقد خص المؤلف الباب الأول للحديث عن أخطر قضية غفل عنها المسلمون وهي «قضية الاستشراق» حيث شرح نشأته وبين دوافع الاستشراق والمستشرقين وفضح أوجه النشاط الاستشراقي الذي استهدف الإسلام عقيدة وشريعة إلى جانب استهدافه الحياة المسلمين. كما فضح المؤلف -جزاه الله خيرًا- خطط الاستشراق وكشف عن منهجهم العلمي المختل. ثم توصل في نهاية الباب الأول إلى بيان أهداف المستشرقين من وراء ما يبذلونه من جهود.

 وفي الباب الثاني تحدث المؤلف في عدة فصول عن سمات الوحي وحقائقه وبين افتقار البشرية إلى وحي الله ورسالاته. ثم تحدث عن خصائص الوحي ونقض مزاعم المشركين فيه وأتى المؤلف على مشاكله دعوى المستشرقين دعوى المشركين في الوحي النفسي. 

وفي الخاتمة تقدم المؤلف بتوصيات ومقترحات قيمة تهم كل باحث وكل متطلع الثقافة شرعية مقيدة بالكتاب والسنة.

جزى الله المؤلف خير الجزاء.

الكتاب من نشر وتوزيع رابطة العالم الإسلامي - سلسلة دعوة الحق بطلب الكتاب من إدارة الصحافة والنشر- رابطة العالم الإسلامي-مكة المكرمة - ص. ب «٥٣٨»

 

قراءة في ديوان شعري: جراح على الدرب

كنا نشرنا في عدد المجتمع رقم «٧٧٤» الحلقة الأولى من قراءة في ديوان شعري «جراح على الدرب» وفي هذا العدد نتابع تقديم الحلقة الثانية والأخيرة.

ومن منطلق الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، تفجرت أحاسيس الشاعر غضبًا وألمًا لما حل بمدينة حماة في شباط عام ١٩٨٢. وقصيدته التي تجاوزت مئة بيت وحملت عنوان «النواعير» كانت بحق ملحمة من ملاحم الوفاء والإخاء الصادق الذي غطى على مشاهد المأساة، ومسح بيد حانية على جراحاتها. فلقد نفى الشاعر بعد نزوحه من فلسطين فترة طويلة في ربوع الشام قبل أن يشد الرحال إلى الخليج العربي. 

فالشام وأهله في نفس الشاعر ذكريات لا تمحي، وود لا يزول. وقضيتهم لا تنفصل عن قضيته، ولم يجعل النحوي من قضية فلسطين وحدها محور اهتمامه. يقيم عليها، ولا يتحول إلى مصاب المسلمين.

«فإن قضية المسلمين حيثما كانوا هي قضية واحدة فجرح الإسلام في الأقصى مثل جرحه في كابول، وجرحه في إريتريا والفلبين وغيرها من بقاع الإسلام الممتحنة». 

يستقبلنا الشاعر في قصيدة النواعير بالحديث عن الشباب الذي ولى مع السعادة والأمل الذي حلم به الفؤاد ذات مرة. لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الروض الذي تحيط به الذئاب والأفاعي. وكأن الشاعر أراد من حديثه عن فترة الشباب وتوليها، وإحاطة الذئاب بالرياض التي محيت أثارها أن يسقط ما مضى على واقع المدينة المحزن وقد تحولت إلى ركام وخرائب، ولكن إلى أين يمضي المرء المسلم؟! وهل في عالمه وعصره مكان لا تسيل فيه دماء المسلمين:

أين تمضي؟ وحيثما جلت هول *** ملا الأفق ظلمة من حجاب

أين تمضي وصرخة من حماة *** رجعت في القلوب هول المصاب

 والسواعير في حماة أراها  *** ظللًا غاب كالصدى، كالسراب

غاب! ما لي أرى جفوني تطوي ***  حلمًا مفزعًا، وظل خراب 

فأين تلك الديار العامرة، والبساتين الغناء؟ وأين تلك الروابي التي جللها الجمال فكب عليها الحسن بعضًا من مفاتنه. لقد أتيح للشاعر في غفلة من الدهر أن ينادمها، ويعيش في جوائها كأن الشاعر يجد في نخوة أبناء المدينة، وشجاعة رجالها، وجمال طبيعتها سلوى لروحه المكدودة، ولأساه المخيم بظلاله القائمة على النفس:

با نواعير كم أتيتك ألقى  *** لهفتي والأسى ومر عذاب

جئتك -اليوم- يا حماة فاين الدا *** رهیجت حيرتي وارتيابي

وهو غير واجد ما وجده البحتري في إيوان کسرى لما تقرأه بلمس، وخيل له وهمه ما خيل، حتى اغتلى بما تراه عيناه ارتيابه! 

وإنما وجد النحوي صمتًا مطبقًا، وكان من قبل غناء لا ينقطع. وجد الموت شاخصًا، والمأساة قائمة:

يا بقايا الأطلال، يا رهبة الصم *** ت! بقايا الأعشاب والأبواب

 يا سكون الأشباح، يا رهبة المو  *** ت! وأكوام أضلع ورقاب

يا بقايا الإنسان يا قطع المو *** ت! على ساحة وبين دراب 

يا بقايا الأطفال، يا ومضة البر *** مة ماتت على شفار وناب

الصبايا طوين احناء بر *** وعفاف بدر أن وتب ذئاب 

فتناثرت كالشظايا! تمز *** من على طلقة وخطف حراب

 كل ما في المدينة الطلال فأين يقف الشاعر؟ وماذا يذكر من محاسنها؟ وأي شيء يبكي فيها؟؟

هنا صورة المأساة بأفظع وقائعها، أمومة حانية وطفولة خائفة!؟

ها هنا لوعة الأمومة شدت *** طفلها بين صرخة واحتراب

وبقايا النداء من فمها الدا *** وي صداء بغيب خلف الهضاب

فهوت، والفم المدمي أبى أن *** يخنق الصوت هادرًا كالقباب

خنقته رصاصة وأعادت *** ه دویًا مجلجلات القصاب

أین زهو الأشلاء يا دمعة الذ *** ل، و یا فورة الدم المنساب

يا حطام القصور تهوي فتطوي *** من بقاياك غضبة الإنجاب

الحضارات كلها تتهاوی *** تحت أقدام مجرم كذاب

وليضع التافهون لمن جعل الحضارات  تتهاوى تحت قدميه ليصنعوا له الأمجاد زائفة  ولينحروا الفضيلة قربانًا، وليجثوا، وليركموا  عند انصاب زيفه.. ولكنهم جميعًا إلى زوال.

زخرفها كما تشائين، ضمي  *** من مسوح، وزيني من خضاب

زخرفيها، فأنها سوف تهوي *** في مهاو بعيدة ومهاب 

ولم تنته المأساة بتهديم المدينة المجاهدة، ففي جعبة اللثام شرور كثيرة، وما يوم طرابلس بعد ذلك عنا ببعيد.

 لقد كانت رؤية الشاعر مبنية على سنن الحياة، ووقائع التاريخ فسقوط إشبيلية لم يكن يعني انتهاء المأساة في الأندلس، حتى تلاه سقوط غرناطة. فيا شام:

کم عدو يدور حولك يلقي *** من شباك وعضة من ناب

جمعتهم على هلاكك آما *** ل، ونهج وعزمة الإيعاب

 فتفرقت والطوائف شتى *** صرعتها مقاتل الأحزاب

الرابط المختصر :