; أخر تطورات القضية الأفغانية | مجلة المجتمع

العنوان أخر تطورات القضية الأفغانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991

مشاهدات 57

نشر في العدد 977

نشر في الصفحة 39

الأحد 24-نوفمبر-1991

 

·       رباني: دخلنا موسكو فاتحين.

·       سياف وخالص: لا حق للروس في شؤون أفغانستان الداخلية

·       هل تشق مفاوضات موسكو صف المجاهدين؟

·       بيان المجاهدين والروس المشترك أدان جريمة غزو أفغانستان.

·       خالص: الحكومة المقترحة غير شرعية والروس لا يريدون لنا إلا الضعف والتمزق.

·       رباني: المفاوضات مع موسكو تهدف إلى حفظ الدماء واختصار الوقت، لكن القتال هو طريقنا الأول إلى كابول.

·       سياف: لا يجوز لدولة كافرة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة مسلمة، وقرارات وفد موسكو غير ملزمة للمجاهدين.


مقدمة

دخلت القضية الأفغانية في طور جديد بعد الزيارة التاريخية التي قام بها وفد من المجاهدين الأفغان برئاسة وزير التعمير ووزير الخارجية بالوكالة في الحكومة المؤقتة برهان الدين رباني إلى موسكو، وتمخضت عن بيان مشترك بين المجاهدين والسلطات السوفيتية.

وندد هذا البيان والذي صدر يوم الجمعة 10 من جمادى الأولى الحالي بالغزو السوفييتي لأفغانستان وهي المرة الأولى التي يدين بها السوفييت هجومهم على أفغانستان قبل أكثر من 12 سنة، كما ويعتبر كافة الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة الشيوعية في كابول مع موسكو لاغية، ويدعو إلى إقامة حكومة انتقالية وطنية بدلًا منها، كما وأكد السوفييت من جانبهم استعدادهم وقف شحنات الأسلحة إلى نظام نجيب الله العميل في أفغانستان.

وفي مقابلة له مع صحيفة «الحياة» التي تصدر في لندن وصف برهان الدين رباني مساعي الاتفاق مع موسكو بأنها «ليست هي الطريق الوحيد للدخول إلى كابول، لكنها تهدف إلى تخفيف معاناة الشعب الأفغاني وهي طريق لتقصير الوقت فقط لكن العنصر الأساسي هو قوة المجاهدين وخططهم الحربية والعسكرية التي ينفذونها».

وأضاف «لكننا تجنبًا لمزيد من إراقة الدماء نريد أن يضغط السوفيات على عملائهم في أفغانستان وإخراجهم فورًا حتى نضمن أن الصلح واستعادة الأرض سيتحققان قريبًا».

وتوقع رباني أن يتم استئناف المفاوضات بين المجاهدين «بعد أن حققت الجولة الأولى نجاحًا ملحوظًا».

أما ردود الفعل على زيارة المجاهدين بقيادة رباني إلى موسكو فلم تكن إيجابية، ورأى كل من الأستاذ عبد رب الرسول سياف والشيخ مولوي محمد يونس خالص بأن ما تم في موسكو لا يعني المجاهدين ولا يمثل رغبة الشعب الأفغاني، كما ورفضوا أدنى تدخل سوفييتي في شؤون الشعب المسلم في أفغانستان.

أمام أحد الكهوف في الجبال المطلة على مشارف مدينة جلال آباد كان هذا اللقاء السريع بين مندوب مجلة «المجتمع» والأستاذ عبد رب الرسول سياف:

  • كيف تقيمون قرارات مفاوضات موسكو؟
  • لقد أدنّا هذه المفاوضات شرعًا لأنه لا يجوز لدولة كافرة أن تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة مسلمة، وأن يذهب وفد من المجاهدين المنتصرين إلى بيت الظالمين ويفاوضونهم فكان الواجب أن يأتوا إلينا ويعرضوا ما عندهم.
  • يقول البعض أن القرارات بمثابة انتصار للمجاهدين للتنازلات التي قدمتها روسيا في هذه المفاوضات؟
  • الروس لم يقدموا تنازلات، بل تدخلوا في الشؤون الداخلية لأفغانستان فربطوا إلغاء الاتفاقيات التي تمت بين البلدين بتشكيل حكومة مؤقتة ويُطلب من هذه الحكومة إلغاء الاتفاقيات فهذا تدخل صريح وواضح في الشؤون الداخلية، ثم ذكروا أنهم سيساهمون في إعمار أفغانستان فكان الواجب أن يدفعوا خسائر الحرب والدمار الذي ألحقوه بأفغانستان نتيجة تدخلهم فيها.
  • هل القرارات ملزمة للمجاهدين وكيف تُنفذ؟
  • القرارات غير ملزمة للمجاهدين، لأنها لم تنبع من المجاهدين، وإن أصحاب الخنادق والجبهات يرفضون مثل هذه القرارات فلا يمكن لأحد أن يرفضها عليهم ولا ينتظروا موافقة روسيا لتشكيل حكومتهم لعلمهم التام بأن أية حكومة تأتي وفق رغبة روسيا فهي حكومة غير إسلامية مستمدين من قوله تعالى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120).

كما والتقت «المجتمع» بالشيخ مولوي محمد يونس خالص وأجرت معه حوارًا حول الحدث نفسه.


مقابلة مولوي محمد يونس خالص

  • ما هو تقييمكم للمفاوضات الأخيرة بين المجاهدين وروسيا والتي جرت في موسكو خلال الشهر الجاري نوفمبر 1991؟
  • إن الوفد الذي ذهب إلى موسكو لا يمثل جميع المجاهدين، ولا يمثل الشعب الأفغاني المسلم كله بل هم يمثلون منظماتهم فقط. ولقد رأينا قبل ذهاب الوفد إلى موسكو أن نشكل حكومة من المجاهدين ومن ثم يشكل وفد للذهاب إلى موسكو. أما في حالة لم يكن هناك اتفاق مسبق ولم تكن هناك حكومة فلا أستطيع القول أن هذا الوفد يمثل الشعب المسلم.

إن حكومة روسيا تناور وهناك محاولات بينها وبين حكومة كابل، ولكن الحكومة الغاشمة رفضت ذلك وقالت إن هذا الأمر يُترك لحكومة أفغانستان المقبلة. وهذا يعني أن الحكومة المقبلة ستكون قابلة لكل قرارات روسيا وأما روسيا لا تعترف بها.

وبالتالي فإن الحكومة المقبلة إن كانت بأيدي الوفد ستوقع نفسها في أحضان الشرق والغرب. أضف إلى هذا أنهم قرروا بأن تشكل لجنة مشتركة من الروس والمجاهدين وهذا أمر نرفضه لأننا لا نقبل أن يتدخلوا في شؤوننا الداخلية، لأن روسيا لا تريد لنا إلا التمزق والضعف. ومن هذا يتبين أن القرارات التي اتخذت غير ملزمة.

  • ذكرت بعض الصحف والإذاعات أن القرارات هي بمثابة انتصار للمجاهدين فما رأيكم؟
  • والله لا أدري ماذا تقول الجرائد والإذاعات فلقد قالت إذاعة كابل أن ذهاب الوفد إلى موسكو كان هزيمة سياسية وعسكرية للمجاهدين، والآخرون يقولون إنها انتصارات. فكيف تقول أنها انتصارات وقلت قبلًا أنهم لا يريدون لنا إلا الضعف والتمزق بالإضافة إلى أن الحكومة المقترحة غير شرعية.
  • كما نعلم أنكم في البداية رفضتم المشاركة مع الوفد للمفاوضات مع الروس فهل لديكم نية مستقبلًا لمثل هذه المفاوضات؟
  • ذكرنا قبل ذلك مرارًا أن الإسلام دين صلح وسلام ولكن ليس معنى ذلك أن نذل أنفسنا ونخضع للعدو الروسي الغاشم، ولقد أعلنا أن الروس إذا اعترفوا بحكومتنا الشرعية وأرادوا معنا صلحًا كطرف محايد في هذه الحالة نرضى أما غير ذلك فلا.
  • كيف ترون مصداقية الروس في تنفيذ القرارات الأخيرة التي اتخذت وما يتعلق بتخليها عن نجيب؟
  • أقول إن حكومة نجيب العميلة هي جزء من الروس فكيف يمكن لها أن تعلن أنها تتخلى عنها. فهذا خداع. ولقد قبلت الأمم المتحدة الحكومة العميلة بتأييد من الروس لأنها جزء لا يتجزأ من روسيا. فهذه خدعة للمجاهدين، فإن هذه المعركة معركة الإسلام مع الكفر.
  • ما الذي دفع بروسيا لكل هذه التنازلات هل لحرصها على 300 أسير أم هناك دوافع أخرى؟
  • أنا أحسب أنه ليس هناك أية تنازلات، بل هي كلمات تقال، لأنها تقول بأنها ستتخلى عن هذه الحكومة بمعنى أنها حكومة شرعية وجزء منها وتخدع المجاهدين، بل كان عليها أن تلغي جميع القرارات السابقة وكذلك حينما تريد أن يكون لها مندوبون مع المجاهدين أي بمعنى ليس هناك أي تنازل فكل همومهم للإفراج عن أسراهم. ولكي يظهروا للعالم أن الحرب انتهت والنزاع الآن ليس بين الروس والأفغان إنما هو بين الأفغان فيما بينهم وهذا أيضًا خداع، وعلى المجاهدين ألا يطلقوا أسيرًا واحدًا من الروس إلا بعد نهاية المعركة.
  • ما هي الخطوات المقبلة التي ترونها مناسبة وخصوصًا بعد هذه الاتفاقية؟
  • إن هذه الاتفاقية ليس لها أي أثر إيجابي، ولكن في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك وحدة بين المجاهدين الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله أما الذين يسعون للوصول إلى الكرسي بأي وسيلة فليس لهم مكان بيننا.
  • هل ترى أن الحل العسكري هو الحل الوحيد أم أن الحل السياسي له نصيب كذلك؟
  • أقول إن الحل السياسي يكون بين دولتين، أما إذا كان هناك حكومة معتدية ظالمة وما زالت تقصف الشعب المظلوم فليس هناك معنى للحل السياسي ولا بد من طرد الأعداء من أرضنا وبعد ذلك إن كانت هناك حلول يمكن أن تُحل سياسيًا، أما إذا تركنا الجهاد وسرنا وراء الحل السياسي فهذا يعني ضعفنا بنصر الله فلا بد أن يستمر الجهاد ما دام جنود الروس كنجيب وأمثاله على أرضنا.
  • ما رأيكم في مشاركة جهات غير إسلامية في الحكومة المقترحة من أمثال ظاهر شاه؟
  • لا أذكر اسم ظاهر شاه والآخرين، وأقول إن الحكومة الإسلامية لا تقبل غير مسلم أو من يدعي الإسلام.

 

 

الرابط المختصر :