; أخطار التعاون العسكري بين سريلانكا والكيان الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان أخطار التعاون العسكري بين سريلانكا والكيان الصهيوني

الكاتب إنعام الله النظيمي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

سبق أن نشرت مجلة المجتمع في عددها ١٤٠٠ مقالًا حول تبادل السفارات بين سريلانكا والكيان الصهيوني بعد أن كانت سريلانكا مساندة الموقف العالم الإسلامي تجاه قضية القدس وفلسطين.

 ومن المبررات السياسية التي عرضتها الحكومة السريلانكية على أعضاء البعثات العربية والإسلامية في كولومبو التطورات الأمنية الجارية في شرق وشمال الجزيرة، حيث تراجعت القوات الحكومية أمام تقدم ثوار نمور التأميل الانفصاليين. 

المعروف أن إسرائيل كانت تدرب الثوار وتمدهم سرًا بالأسلحة، كان الكيان الصهيوني قد افتتح قسمًا الرعاية المصالح ضمن السفارة الأمريكية في كولومبو في الثمانينيات أغلق مرة أخرى في أوائل عام ۱۹۹۰م بضغوط من مسلمي هذه الجزيرة، وظلت سريلانكا من الدول المساندة للعالم الإسلامي في قضية القدس. 

لكننا نرى هذه المرة أبعادًا سياسية واستراتيجية وأمنية دولية في تبادل السفارات وفي التعاون العسكري بين سريلانكا والكيان الصهيوني، ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات على أنها قضايا أمنية تخص الأوضاع في سريلانكا فحسب بل تمتد في أثارها على العالم الإسلامي والعربي، ولذلك وجب على الجميع متابعتها ودراستها جيدًا مع الأخذ في الاعتبار التعاون العسكري الثلاثي القائم بين الهند وأمريكا وإسرائيل في المنطقة لقلب الميزان ضد دول إسلامية تحقيقًا لمصالح هذا التعاون الثلاثي في المنطقة المجاورة لسريلانكا. 

وقد ذكرتْ صحيفة: «صنداي تايمز» البريطانية بتاريخ ١٨ يونيو ۲۰۰۰م نقلًا عن مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن إسرائيل أجرت مؤخرًا تجارب سرية قبالة سواحل سريلانكا لإطلاق صواريخ كروز محمولة على غواصات قادرة على حمل رؤوس نووية.

وقد انطلقت الصواريخ حسب تصريحات جنرالات إسرائيل لتصيب هدفًا على بعد ١٥٠٠ كلم من مكان الإطلاق، وبهذه التجارب تكون إسرائيل ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا تمتلك القدرات لإطلاق صواريخ كروز التي تحمل رؤوسًا نووية من الغواصات.

 وهذا الحدث يأتي في الوقت الذي صدرت فيه تصريحات علنية للرئيس الأمريكي بيل كلينتون بشأن أفضل الطرق لحماية أمريكا من هجوم صاروخي محتمل من قبل إيران بينما قامت إسرائيل سرًا بتكثيف استعداداتها العسكرية ضد أي تهديد إيراني مماثل.

 وقد تم الشروع في التخطيط الإسرائيلي لإيجاد رادع نووي انطلاقًا من الغواصات في أوائل التسعينيات بعد أن حصل جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد على تقارير تشير إلى أن إيران ستتمكن من شن هجوم صاروخي نووي ضد إسرائيل بحلول عام۲۰۰۰م.

 وكشفت المصادر أن التجارب التي أجريت من غواصتين مصنوعتين في ألمانيا من طراز دولفين، شملت صواريخ إسرائيلية الصنع مجهزة برؤوس حربية تقليدية، ويذكر أن ألمانيا كانت قد دفعت تكلفة هاتين الغواصتين من قبل كتعويض لإسرائيل عن استخدام العراق أسلحة ألمانية الصنع ضدها خلال حرب الخليج.

 ولا شك أن هذه التطورات وهذا التمدد الإسرائيلي في مياه المحيط الهندي الممتد للبحر العربي سوف يؤدي إلى زيادة المخاوف من احتمال تصاعد سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.

ومن الجدير بالذكر أن الغواصات الألمانية «دولفين» تعد من أكثر الغواصات المتقدمة في العالم تكنولوجيًا من نوعها، كما أن حجمها يبلغ ضعف حجم الغواصات من طراز «جال» التي يستخدمها الكيان الصهيوني منذ أكثر من ۲۰ عامًا، وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» وفقًا المصادر إسرائيلية بأن الغواصات الألمانية الصنع ستمنح إسرائيل دعامة حيوية ثالثة في حال الدفاع النووي لاستكمال قدراتها البرية والجوية المحتشدة فعلًا. 

ولا يخفى على المهتمين بالوضع في هذه المنطقة أهمية الموقع الجغرافي والاستراتيجي لسريلانكا في المحيط الهندي؛ حيث تجاور مجموعة من الدول الإسلامية ومن هنا فإن التعاون العسكري بين سريلانكا ودولة خارج المنطقة سوف يمنح صلاحيات لتلك الدولة وشرعية لاستخدام المياه المحيطة بسريلانكا، والذي لا شكَّ يشكل تهديدًا أمنيًا للدول الإسلامية في المنطقة. 

الرابط المختصر :