العنوان أخلاق النصر عند جيل الصحابة ... «5» قطع حبال الجاهلية
الكاتب أ.د. السيد محمد نوح
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 108
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
أخلاق النصر عند جيل الصحابة ... «5» قطع حبال الجاهلية
وكان الواحد من
الصحابة بمجرد أن يدخل في الإسلام يجتهد كل الاجتهاد أن يقطع حبال الجاهلية، وأن
يخلع على باب هذا الدين كل ماضيه بما فيه من سوءات وظلمات، انطلاقًا من قوله
تعالى:
﴿لَّا
تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ
حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ
إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ
الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: 22).
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ
الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ
تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا
أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة:
1).
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ
أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة:
51).
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ
أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ
مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (التوبة: 23).
﴿لَا
يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا
مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل
عمران: 28).
وانطلاقًا من
قوله صلى الله عليه وسلم:
«ألا إِنَّ آل
أبي ليسوا بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين» (1). إذ يقول الإمام النووي
رحمه الله - تعليقًا على هذا الحديث: «معنى الحديث أن وليي من كان صالحًا وإن بعد
مِنِّي نسبه، وليس وليي من كان غير صالح، وإن قرب مني نسبه» (2).
وإذ يقول
العلامة القرطبي - رحمه الله تعالى - كذلك تعليقًا على هذا الحديث: «فائدة الحديث:
انقطاع الولاية في الدين بين المسلم والكافر ولو كان قريبًا حميمًا» (3).
هذا أبو عبيدة
عامر بن الجراح يتصدى له أبوه يوم بدر ليقتله، فيحيد عنه فلما أكثر قصده فقتله،
فنزلت الآية: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ (المجادلة: 22). (4)
وهذا عبد الله
بن عبد الله بن أبي بن سلول يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بأبيه وهو
في ظل أُطُمٍ (5) فيقول: غَيَّرَ علينا ابن أبي كبشة، فيأتي النبي صلى الله عليه
وسلم فيقول: يا رسول الله، والذي أكرمك لئن شئت لَأَتَيْتُكَ برأسه، فيرد عليه
النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: «لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته» (6).
وفي رواية أخرى
أنه قال: يا رسول الله: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي بن سلول فيما بلغك
عنه: فإن كنت فاعلًا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما
كان بها من رجل أَبَرَّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني
نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي بين الناس، فَأَقْتُلَهُ فَأَقْتُلَ
مؤمنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل نترفق
به، ونحسن صحبته ما بقي معنا» (7).
وهذا حنظلة بن
أبي عامر يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه لما آذى الرسول
والمسلمين، فينهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك (8).
وهذا مصعب بن
عمير يقع أخوه أبو عزيز بن عمير أسيرًا يوم بدر في يد محرز بن نضلة، فيقول مصعب
لمحرز: اشدد يديك به فإن له أمًّا بمكة كثيرة المال، فيقول له أبو عزيز: هذه وصاتك
بي يا أخي؟ فقال: إن محرزًا أخي دونك. فبعثت أمه عنه بأربعة آلاف درهم (9).
وهذه أم حبيبة
رملة بنت أبي سفيان، تقول: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية، فلم يقبل
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة - رضي الله عنها
– فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طَوَتْهُ دونه، فقال: يا
بُنَيَّةُ أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وأنت امرؤ نَجِسٌ مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر (10). وهكذا
قطع هؤلاء كل حبال الجاهلية لمجرد أن هداهم الله إلى الإسلام ومحضوا ولاءهم لله
ولرسوله، ولجماعة المؤمنين، فكافأهم الله عز وجل بالنصر على أعدائهم ومكن لهم في
الأرض، وأبدلهم من بعد خوفهم أمنًا.
وبمقدور الحق -
تبارك وتعالى - أن ينصرنا نحن المسلمين اليوم على أعدائنا، وأن يُمَكِّنَ لنا في
الأرض، وأن يبدلنا من بعد خوفنا أمنًا كما صنع لهذا الجيل الرباني، بشرط أن نمحض
ولاءنا لله ولرسوله، وللمؤمنين، وإذا صعب على نفوسنا تحقيق هذا النوع من الولاء
فعلينا أن نسلك مع هذه النفوس السبل التالية:
أن نذكر هذه
النفوس بأن الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين الصالحين إنما هو أمر الله ورسوله كما
تؤكد عليه النصوص التي ذكرناها آنفًا، وليس على المسلم الصادق أمام حكم الله
ورسوله إلا أن يقول: سمعنا وأطعنا، مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّمَا
كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51).
وأن نذكر هذه
النفوس كذلك بأن الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين الصالحين عز ونصر وتمكين، كما أن
الولاء لغيره من الكافرين والمنافقين، والعصاة والمجرمين ذل وهزيمة وهوان، مصداقًا
لقوله سبحانه:
﴿كَتَبَ
اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة:
21).
﴿إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة:
55-56).
﴿قُلْ
إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا
وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ
فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: 24).
وأَن تذكر هذه
النفوس كذلك بأن الولاء ينبغي أن يكون لصاحب النعمة وحده، وهل هناك من مُنعِم
سِوَى الله سبحانه وتعالى؟ اللهم لا، وصدق الله إذ يقول:
﴿وَآتَاكُم
مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا
ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم: 34).
﴿وَإِن
تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النحل:
18).
﴿وَمَا
بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (النحل: 53).
وأن تذكر هذه
النفوس أيضًا بسيرة السلف وكيف كان صدق ولائهم لله ولرسوله وللمؤمنين على النحو
الذي شرحنا آنفًا، فإن مثل هذا التذكير يولد في النفس المستقيمة، والفطرة السليمة،
والعقل الراشد حب الاقتداء والتأسي، أو على الأقل التشبه والمحاكاة.
وأن تذكر هذه
النفوس كذلك بأن الكافرين يوالي بعضهم بعضًا وهم على الباطل كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 72).
وأولى بنا ونحن أهل الحق أن يكون بيننا ولاء لله ورسوله أكبر وأعظم من ولاء
هؤلاء.
وأن تذكر هذه
النفوس كذلك بأنها لو بادرت بقطع حبال أهل الكفر والفجور وإن كانوا من أقرب
المقربين فعسى الله أن يلين قلوب هؤلاء الشاردين، فتدخل في دين الله، فتعود المودة
ويرجع صدق الولاء. وبهذا عقَّب المولى - تبارك وتعالى - على موقف أسماء بنت أبي
بكر الصديق - رضي الله عنهما - من أمها، إِذْ قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي
قدمت وهي راغبة أَفَأَصِلُ أمي؟ قال: «نعم صلي أمك». فنزل قول الحق - تبارك
وتعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ
فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ
عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ
وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَتَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ
فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 7-9).
وأن نذكر هذه
النفوس بقصة نوح مع ولده إذ قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي
مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾،
فرد عليه رب العزة قائلًا: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ
لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (هود: 46-47). وكذلك نذكر
بقصة إبراهيم مع أبيه حيث وعده بالاستغفار، فلما تبين له كفره قطعه، وتبرأ منه
وأعلن هذه البراءة، وكذلك فعل المؤمنون معه مع أهليهم وأقاربهم الكافرين إذ يقول
الحق تبارك وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي
قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا
كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا
إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (التوبة:113- 114). ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ
إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ
وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ
تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا
عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة: 4).
وإني لعلى يقين:
أننا إذا سلكنا هذه السبل مع نفوسنا، وكان هناك الصدق، وكانت الجدية، فإن الله
سيجود على هذه النفوس فلا توالي ولا تعادي إلا لله، ويومئذ يكون النصر والتمكين،
وما ذلك على الله بعزيز.
الهوامش المصححة
«1» الحديث
أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب تَبْلُ الرحم بِبِلَالِهَا 7/8، ومسلم في
الصحيح كتاب الإيمان باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم، والبراءة منهم 197/1 رقم
366 (215) وأحمد في المسند 203/4 كلهم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه
مرفوعًا.
«2» انظر فتح
الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني 421/10.
«3» انظر: فتح
الباري 421/10.
«4» أورده
الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة 244/2 ترجمة رقم 4400 وعزاه إلى
الطبراني قائلًا: أخرجه الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن شوذب.
«5» الأطم هو
البناء المرتفع، وجمعه أطمام، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير
5/1.
«6» الحديث
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب المناقب باب ما جاء في عبد الله بن عبد الله
بن أبي 318/9 من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى البزار قائلًا: رواه البزار ورجاله
ثقات.
«7» الحديث
أورده الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 312/2، وعزاه إلى ابن كثير في البداية
نقلًا عن ابن إسحاق.
«8» الحديث
أورده ابن حجر في الإصابة 360/1 وعزاه إلى ابن شاهين قائلًا: وروى ابن شاهين
بإسناد حسن إلى هشام بن عروة، عن أبيه.. الحديث.
«9» القصة
أوردها الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 315/2 وعزاها إلى الزيلعي في نصب الراية
نقلًا عن الواقدي.
«10» الحديث
أورده الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 35/2، وعزاه إلى ابن سعد في الطبقات الكبرى
نقلًا عن الزهري.
«11» الحديث
أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الهبة: باب الهدية للمشركين 924/2 رقم 2477 وكتاب
الجزية باب إثم من عاهد ثم غدر 1162/3 رقم 3012 وكتاب الأدب باب صلة الوالد
المشرك، وباب صلة المرأة أمها ولها زوج 220/5 رقم 5633، 5634 ومسلم في الصحيح:
كتاب الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو
كانوا مشركين 696/2 رقم 49، 50 (1003) وأبو داود في السنن: كتاب الزكاة باب الصدقة
على أهل الذمة 2/307-308 رقم 1668 وأحمد في المسند 6/344، 347، 355 كلهم من حديث
أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - مرفوعًا واللفظ للبخاري.