العنوان أدب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 625
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 14-يونيو-1983
- محطة
رأيتها:
ودون سور المسجد الأقصى
ودون حد المقصلة!
ترنو إلى الأفق الذي
قد ضاق حتى للنظر!
وتصيح من حرج: عمر؟!
كيف اللقاء؟!
وأين؟ أيان تعود؟
وتعود أسراب الطيور
وينطوي تاريخ هذه المهزلة!
النجار
- بين
السطور
شعر المسابقات
«نهج الإسلام» مجلة فصلية يصدرها وزير الأوقاف في سوريا محمد محمد الخطيب، وهي حافلة بالمقالات التي تمدح بأسلوب فج مبتذل، واسترعى انتباهنا في عددها الأخير (ع۱۲- س 3/نيسان /)۳» ما ذكرته حول مسابقة أعلنت عنها سابقًا تحت عنوان «الشهيد» فوصلت إلى النتائج التالية حسب روايتها:
1- الشعر المرسل لم يكن بالمستوى المطلوب، وفازت قصيدة واحدة بالجائزة الثانية (١٠٠٠ ليرة) وحجبت بقية الجوائز.
2- رشحت قصيدة للفوز بالجائزة الثالثة ولكنها قررت عدم نشرها.
3- لم تجد المجلة غير أبيات مختارة من قصيدة الأستاذ الشاعر المرحوم أنور العطار في وصف الشهيد، لتنشرها حتى تكون «نموذجًا في المستقبل» لقراء النهج إذا فكروا في إرسال شعر للمسابقة.
وبالمناسبة فإن الشاعر العطار رحمه الله المعروف بشاعر الشباب السوري هو من الرعيل الأول الحر، ومن الطبقة الأدبية النبيلة التي ينتمي إليها الأديب الشيخ علي الطنطاوي حفظه الله، ويمتاز شعره بإشراقة البيان وحلاوة الإيمان وروعة الأسلوب ونبل الفكرة.
ولم يكن الفائز الوحيد في مسابقة النهج سوى الشاعر حامد حسن، وهو شاعر معروف وله ديباجة لا بأس بها، ولكنه يمتاز إلى ذلك بأنه من الطائفة، ولعل ذلك شفيعه إلى الجائزة.
وليس الكلام هنا، ولكن قارئ السطور سيجد بينها كلامًا كثيرًا، أقله أن بلاد الشام ظئر العربية ومهد الشعر الأصيل وذات الإرث الضخم لم يعد فيها من ينظم شعرًا في وصف الشهيد سوى شاعر واحد ولو كان اسمه حامد حسن؟ فواعجبًا!
أما القصيدة نفسها فقد افتقرت إلى الترابط والتسلسل الموضوعي، ولكنها حفلت بالمدح العقيم والدوران السقيم حول المعاني والتزلف الواضح لأصحاب الجوائز، أفهذا هو الشعر؟!
- موت
الخائن!
مات منبوذًا خؤون
يدعي فضلًا وحكمه!
أسقطوا عنه قناعًا
زائفًا إذ باع أمه
مالأ الأعداء جهرًا
بل وقواهم بهجمه
سلط البؤس على الشـــ
ـــعب إلى أن مص دمه!
عاتبوه، غاضبوه
بعد أن أنهى المهمه!
ثم أقصوه خؤونًا
قررت ذياك قمه!
ما سمعنا لخؤون
صادق الأعداء ذمه!
هللوا، قالوا: لقد وا
فت بعيد البؤس نعمه!
وإذا بالشر باق
خلف دهياء مطمه
يتثنى في هدوء
أفعوانًا بث سمه
سعد العوفي
- قصة
قصيرة
الشهداء الثلاثة
تطل مدرسة حطين الابتدائية للبنات على جدول ماء، ينساب على استحياء، تحيط بجانبيه أشجار الرمان والتين ذي الرائحة الجميلة، عادت «حنان» الطفلة الصغيرة مسرعة إلى البيت.. فالأحداث في المدينة مشتعلة.. وكل يقبع في بيته وأصوات الانفجارات والرصاص تلعلع في كل جانب.. وبعض الناس يركضون في الشارع مسرعين إلى بيوتهم.. جلست حنان بقرب أخيها «مصعب» تسأله: أصحيح يا أخي أن في المدينة لصوصًا يريدون سرقة أموال الناس، ونهب بيوتهم، كما قالت معلمتنا صباح اليوم؟ «مصعب»: لا يا أختي إنهم مجموعة من الشباب المجاهد رفضوا الذل والخضوع للكفر وأهله. صرخت «حنان»: إذن لماذا يقتلنا هؤلاء الشباب؟ ألسنا أبرياء؟ لقد قتلوا والد زميلتي وإني مشفقة عليها، فالدمعة لا تفارق عينيها، ووالدها يصلي وسيرته حسنة..
- يا أختي، إن هؤلاء الفتية لا يقتلون إلا الظالمين وأعوانهم فقط، وهم لم يقتلوا والد زميلتك.. فقد قتله الظالمون.. يا أختاه، إنهم يريدون تحرير الناس من إجرام هؤلاء، ولا يريدون أجرًا إلا الجنة.. ثم يا أختاه إن لم ينضم الجميع تحت لواء الجهاد، فالسجن والذبح ينتظرانهم، فخير لنا أن نموت شرفاء واقفين من أن نموت جبناء على فراشنا.. وتأهب.. فبادرته «حنان» سائلة: أخي، ماذا ستفعل؟ قال: إذا ما مت يا أختي فاحملي رشاشي من بعدي، ولقني الثعالب الظالمين درسًا.. إني لأشم رائحة الجنة وأرى أن رحلتي في الدنيا قد انتهت فأستودعك الله..
وأخذت الاشتباكات تزداد والنيران تقترب من البيت، فكمن «مصعب» عند شرفة البيت، وبدأت المعركة وهو صامد ينتقل من شرفة إلى أخرى، و«حنان» تنقل له الذخيرة.. آيات الجهاد تنطلق من فم «مصعب» ورصاص الإيمان ينطلق من فوهة الرشاش، و«حنان»: أخي أخي.. وسمعت الكلمات الأخيرة من شقيقها: «الحمد لله، لا إله إلا الله، وصيتي لك أيتها الأخت أن تحملي هذا الرشاش وتدافعي به عن هذه الأمة».. وما لبث أن فاضت روحه في فرح غامر..
حملت «حنان» الرشاش: يا رب أعني على حمله.. أمسكت بالزناد وضغطت فصار الرشاش يموج في كلتا يديها وسقطت على الأرض مع أول زخة رصاص، أرسلتها، ولكن نهضت وقالت: يا رب أعني، وأمسكت به بكل قوتها، وأخذ الرصاص يرقص فرحًا وطربًا لأن من يستعمله هذه اللحظة طفلة بريئة.. زغرد الرصاص طويلًا في يد الزهرة المؤمنة ليتوقف في مشهد بياني رائع يعجز عن الوصف.. سقطت شهيدة، ومازالت تمسك برشاشها.. وعند أخيها، رأسها ينحو على صدره العامر بالإيمان، وبللت الدماء شعرها وسال على خديها، وخالطت دماؤها دماء البطل لتصنع جيل الجهاد.. جيل التحرر من قيود الجاهلية.
واقتحمت مجموعة قتالية من جنود الطاغوت البيت ليروا من كان يقاومهم بعنف قبل لحظات، ودهشوا أن أحد المدافعين طفلة في عامها السابع وداسوا على الدماء التي تملأ أرض البيت، وحاول أحدهم أن يمسح الدماء عن وجه الطفلة بقدمه النتنة، فمنعه آخر قائلًا: لا تفعلها أيها الجبان، إنها أشجع وأشرف منا جميعًا، إنها بريئة. وحاول الرعديد أن يرد بالرصاص على رفيقه، ولكنه كان أسرع فأرداه ومن معه قتلى، ثم انحنى على جثتي الشهيدين يقبلهما قائلًا: هنيئًا لكم ما صرتم إليه، وتقبلكم الله شهداء، وألحقني بكم، وأعدكم منذ اللحظة أني قد اخترت الجهاد دربًا، والله غاية، والموت في سبيل الله أمنية، وأخلع كل طاغوت كافر، ولن أكون بعد اليوم من أعوان الظلمة.
وترامى لسمع الجنود في الخارج أن المقاومة قد انتهت وأن المُدافع الصامد طفلة صغيرة.. فدخلوا البيت واستقبلهم ذلك الجندي الشجاع بتحية طيبة.. وابل من الرصاص، فسقطوا، واعتقد الأشرار أن الطفلة لم تمت بعد فنسفوا البيت نسفًا ليخر الجندي شهيدًا في نفس المكان ليصبح الشهداء ثلاثة!
جمال موسى- الكويت
- إيه آسام!
إيه آسام كم دماء أريقت
طاهرات بين الربا والبطاح
ضمختها بالأرجوان فأمست
كعقود المرجان فوق الأقاح
ثقفي(1) لو انبرى لافتداها
بجنود تجيد فن الكفاح
وسقى الكفر شربة من حسام
أحمدي وحنظلي القداح
يا أخا الدين تلك آسام تدعو
كل ليث زاكي الأرومة ضاح
قم وردد: الله أكبر واشحذ
همم الناس في جميع النواحي
قم وناشد أهل المروءة منهم
فــ«جيهاتي»(2) قد أثخنت بالجراح
ولغ الشيخ في دماء الثكالى
هتكوا عرض مسلمات ملاح
وأراقوا دماء كل تقي
لهف نفسي على الوجوه الصباح
من لـ«نيلي»(3) من للأرامل فيها
من يذيق الهندوك مر القداح
لهف نفسي على الشبيبة فيها
كم كمي أضحى مهيض الجناح
لست أبكي آسام إني أبي
لست أرضى البكا وكثر النواح
قول ربي ومصطفاه دليلي
لست أرضى سواهما في كفاحي
إخوة العرب ما تراكم أفدتم
من علوج الكفار غير التلاحي
جحفل الكفر يستعد وأنتم
في اختلاف أو في سفيف المزاح
فاستفيقوا من غفلة وسبات
وأعدوا إلى اللقاء المتاح
إسماعيل العمري/ إربد- الأردن
- الهوامش
1) ) محمد بن القاسم الثقفي.
(2) اسم مدينة، وهي عاصمة إقليم آسام.
(3) مدينة من مدن إقليم آسام.
- الوارثون
للأخ: شريف قاسم
ما أحاديثهم؟ وما الأخبار
والأماني العذاب، والأبرار؟
والأغاني.. تشنف السمع والشوق
وكيف الأحبة السمار؟
ورؤاهم.. أين الرؤى؟! فعلى
الجفن طيوف رطيبة ونهار
وأراهم بكل واد وشعب
أهم الغيث.. أم هم الأنهار؟!
أهم الصبح موكبًا.. أم هم الـ
فتح ربيعًا.. فيه الندى والفخار؟!
حملوا شرعة الإله أباة
في خميس له الفدا مضمار
موكب الخير لم يزل منحة الله
إلى الأرض، وجهه زخار
سوف يحيا به الزمان رضيًّا
وتغني لحونه الأطيار
ناجزته الأيام مدًّا وجزرًا
ورمته بصرفها الأقدار
ومضى كالرياح يهدر في الدر
ب فيعنو لزحفه الإعصار
مؤمنًا... يسبق الفداء فداء
ليس فيه الجبان والخوار
يحمل الراية الكريمة مهما
ادلهم الخطب أو طغى جبار
تلك من سنة الإله وهذا
قدر.. للطغاة فيه اندحار
لن يموت اليقين في مذبح الـ
أغلال فالقيد محنة.. والنار
والسياط الغلاظ في ظلمة القهـ
ــر شواظ في لمحه الأنوار
والدماء المسفوحة اليوم تجري
وغناها شهادة وانتصار
يا رياح الإيمان هبي وهبي
فالطواغيت في هبوبك حاروا
أنت روح انبعاثنا من هوان
وأذان.. لفجره ثوار
أيها الساهرون في خندق الحق
لكم عند ربكم إكبار
لكم النصر إنها جولة الظلم
قصير زمانها الدوار
أنتم الوارثون في الأرض
بالعدل وأنتم شبابه الأحرار
يا جنود الإسلام قد جد جد
وتنادى لحربنا الكفار
قد قضى الله بالجهاد فسيف
عمري... وصارم بتار
أيها الوارثون أنتم أمانينا
وأنتم صباحنا المعطار
فاحملوها.. رايات مجد ونصر
تتثنى.. وللطغاة دمار
- محطة