العنوان أدب (عدد 656)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 656
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 31-يناير-1984
▪ محطة إلى الأقصى
يا مسجدي***إن يحرقوك ويهدموك
فلقد أقمتك في فؤادي***وصهرت غضبتك الرهيبة في مدادي
وسفحت فيك مدامعي***وجعلت تربك من رمادي
وشببت نارك في النجوم وفي الذرى***لأنير درب السائرين
وقرعت طبل الهول من ألم النوى***فلعلني أنهي سبات النائمين!!!
الجيتاوي
▪ ألوان من المأساة.. نقوش على محاريب الشهادة
شعر: يحيى البشيري
(1)
في الشعب نحاصر في الشعب***ونحاط بأسوار الرعب
آلافًا نحن هنا كنا***وجموعًا يأخذنا الموت
(2)
عشرات أرقهم جوع***ومئات ليس لهم مأوى
غصت بحناجرهم شكوى***وسواء من كانوا معنا
أم من قتلوا بمنزلهم***أو من هاموا بعد الهدم
(3)
في ريف الوطن المبتئس***لم يبق لدينا أشياى
أموال، أو ساعات يد***أو حتى منديل الجيب
فالتفتيش الهمجي هنا***يسلبنا كل الأشياء
قد صار الخبز هنا حلمًا***أو أملًا ينشد بالوهم
(4)
بيداء هذا المعتقل***وجراد هذا السجان
لا يبقي شيئًا لا يذر***أفأحرم من خبز الوطن
وأجوع وأنا في بلدي***ويعز الماء على الثمن
فيباع لنا بالقطرات؟؟
(5)
من قال الإنسان بخير؟***من قال الغابة في شر؟
من قال: فمأساة العصر***قد فاقت كل الويلات
مما أدركه الإنسان***في ليل التاريخ البشري
(6)
الظلمة حول المعتقل***رقدت، تتدثر بالصمت
والناس هنا في حيرتهم***وعذابات لا تنقطع
ذاقوا ألوانًا من موت***فوجوه الباغين ظلام
وعيون الباغين ظلام***وقلوب الباغين ظلام
يزعجهم أنك ملتزم***ويعيش بقلبك إسلام
▪ حوار.. تعقيب على كلمة الفاضل
قلنا في العدد الماضي إن الأخ الفاضل أحسن إذ شارك في الحوار حول مسألة المجاز في العربية، ولكنه اكتفى بالكلام عن كتاب أبي عبيدة المسمى «مجاز القرآن» تعريفًا وتصحيحًا في مقال يتسم بروح الموضوعية التي يتصف بها المنصفون، وقد أورد فيه سبع ملاحظات جيدة حول الكتاب، ولا عجب في ذلك فهو كما قال قد صحب الكتاب صحبة طويلة، لأنه كان موضوع رسالته للماجستير.
ونحن لن نناقشه فيما وصل إليه من حيث تسمية الكتاب ولا من حيث كونه اسمًا لمؤلف واحد للكاتب، ولكننا سنبدأ المناقشة من الملاحظة الثالثة التي خلاصتها أن مراد أبي عبيدة من كلمة «المجاز» «الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته»، كما ورد في مقدمة الدكتور محمد فؤاد سزكين محقق الكتاب، ولكن الأخ الفاضل أغفل تتمة العبارة، حيث قال سزكين: «وهذا المعنى أعم بطبيعة الحال من المعنى الذي حدده علماء البلاغة لكلمة المجاز فيما بعد» مقدمة مجاز القرآن ص 19.
ومفهوم هذا أن المعنى البلاغي المتأخر دخل ضمن المعنى العام للكلمة وإن لم يخصصه أبو عبيدة، حيث جرى ذلك بعده بمدة، ومهما يكن الأمر، فإن حقيقة واحدة، بالنسبة للتسمية، تفرض نفسها وهي استخدام كلمة «مجاز» بمعنى الانتقال- على اعتبار أنها مصدر ميمي- لجاز يجوز أو معنى الممر- باعتبارها اسم مكان- وليس المجاز اللغوي أو العقل إلا جزءًا من هذا المعنى العام، وهو الانتقال من التعبير الملفوظ إلى لازمه، بالقرينة.
وإذا كان صحيحًا أن أبا عبيدة لم يستخدم اصطلاح «المجاز» حسب مدلوله البلاغي عند المتأخرين، فإنه صحيح أيضًا أنه حام حوله في بعض كلامه، ولم تقع رميته بعيدًا عن الهدف، فمثلاً قال في قوله تعالى من سورة البقرة ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (الآية: 93): سقوه حتى غلب عليهم، مجازه مجاز المختصر، أشربوا في قلوبهم العجل: حب العجل، وفي القرآن «وسل القرية» مجازها: «أهل القرية» ص 47 ج1.
ويقول في قوله تعالى من الإسراء ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ (الآية: 29) مجازه في موضوع قولهم «لا تمسك عما ينبغي لك أن تبذل من الحق»، وهو مثل وتشبيه ص 275.
ويستطرد الأخ الفاضل إلى أن بعض الدارسين التبس عليه فهم عنوان الكتاب وجعله من المجاز الذي هو قسيم الحقيقة، ولكنه يذكر أسماء جمع من الدارسين الذين نفذوا إلى معنى المجاز في هذا الكتاب ومنهم د. شوقي ضيف، د. بدوي طبانه، د. أحمد مطلوب وغيرهم.
ولكن د. شوقي ضيف بعد أن قال: «ظاهر عنوانه يوهم أنه صنفه في المجاز بالمعنى البلاغي الاصطلاحي، وحقيقة الأمر أن كلمة المجاز عنده تعني الدلالة الدقيقة لصيغة التعبير القرآنية المختلفة... إلخ»، قال أيضًا: «... على أنه يلاحظ أنه اختار الآيات التي تصور طرقًا مختلفة في الصياغة والدلالة... وأداء هذا الاختيار إلى أن يتحدث عما في الآيات من استعارة وتشبيه وكناية... إلخ» (1) وهذا اعتراف صريح بوجود المجاز البلاغي في كتاب أبي عبيدة.
وكذلك د. بدوي طبانة يقول: «.... إن أبا عبيدة أطلق لفظ المجاز وأراد به معناه الواسع الذي عرفه من الوضع اللغوي وهو المعبر والممر والطريق فكأنه معنى (مجاز القرآن) طريق الوصول إلى فهم المعاني القرآنية، يستوي عنده أن يكون طريق ذلك تفسير الكلمات اللغوية... أو طريق المجاز بمعناه عند البلاغيين» (2) وهذا اعتراف آخر بوجود المجاز البلاغي في كتابه.
ويقول د. أحمد مطلوب «... وكتاب مجاز القرآن يعنى بالغريب والمجاز... وفي الكتاب كثير من الإشارات إلى فنون البلاغة كالتشبيه والاستعارة والكناية... إلخ»(3).
* وخلاصة القول إن كتاب «مجاز القرآن» لأبي عبيدة، كان من طلائع التأليف الذي فتح الباب أمام من لحقه في ميدان البلاغة، وإذا كنا منصفين فلن نطلب من رجل مات عام 208هـ أن يأتي بفنون من البيان استوت زاهرة على أيدي روادها من مثل الجرجاني والسكاكي والقزويني منذ القرن الخامس الهجري وما بعده.
ويبقى لنا أن نشكر أخانا الفاضل ثانية على ما أتاحه من دعوة إلى الأصول، والسلام.
* الهوامش:
(1) البلاغة تطور وتاريخ ص 29.
(2) البيان العربي ص 27.
(3) مناهج بلاغية ص 85.
▪ وجدانيات
غرست جذوري يا وطني في أرضك***وسقيتك يا وطني من دمي
فأنبتني شجرة عظيمة***جذورها... الصدق في النية
والإرادة والصبر***وساقها... الإيمان
وفروعها... أركان الإسلام***وأوراقها... العمل الصالح
وثمارها... الجنة إن شاء الله.
فريال- مكة
▪ زمن الرداءة
▪ شعر: د. محمد وليد
ليس الزمان رديئًا أيها العرب***فليحكم العقل إن لم يحكم الأدب
ما زال بالخصب يروي أرضكم بردي***والنيل ما زال بالخيرات ينسكب
الشمس تسكن جذلى في بيادركم***والغيث يهمي على الشطان والسحب
لستم قليلًا فعد الرمل... عدكم***ولا ضعافًا ففيكم عصبة نجب
وما أرى الدهر قد أخنى بساحتكم***فلا تلوموه ظلمًا أيها العرب
لا تنكروا في الأفاعي سوء فعلتها***فالشرق والغرب من أفعالكم عجبوا
من حول الوطن الغالي وجنته***سجنًا كبيرًا به الأوغاد والوشب
حتى قضى في سجون البغي مضطهد***السجن يبكيه والقضبان تنتحب
أكلما جاءنا للحكم.. طاغية***يشرد الناس، بالإجماع ينتخب
تسعًا وتسعين وارباه من مائة***ضاعت بأمتنا الأرقام والنسب
حتى الذين قضوا من قبرهم بعثوا***وصوتوا للذي في عهده.. نكبوا
الذل والقهر لنا يرقى.. بأمتكم*** كلا ولا الإفك والتدجيل والكذب
تطبعون مع الذئبان أنفسكم***والذئب ما كان بالتطبيع ينقلب
إن كان في الذئب غدر فوق طاقتكم***فما بأحضانكم يلقى ويصطحب
عمي القلوب.. بني أمي قد اختلطت***عليكم الناس والأوراق والكتب
فللصديق الحميم السم ينسكب *** وللعدو اللدود الكأس والحبب
ما للأعاريب حب النفس يغضبهم***وأن أبيح دم الإسلام ما غضبوا
ماذا دهاكم؟ دعاة الله في نصب***وعندكم تعبد الأزلام والنصب
لا تعذلوني بني قومي فذا عتب***لولا المحبة ما يحلو لي العتب
تجري دموعي مدرارًا لمحنتكم***نسيتم الله يا قومي!!! وذا السبب
▪ في سبيل الإله
شعر: شريف قاسم
جد في الحق ركبنا وتآخ***واعد الكفاح بعد الكفاح
في سبيل الإله نمضي شبابًا***وكهولًا على الدروب الفساح
نحن نحن العهود، والأمل الراسي***على هام شعلة المصباح
نحن نحن النداء، نحن البشير المصطفى من لوائح الأفراح
حسبنا أننا على الدرب لا نرتد*** خوفًا من كل هذي النواحي
ليلها المرعب الطويل مجال***لسباق البطولة اللماح
نفتدي شرعة النبي بعمر***فلها كل مهجة... وجناح
قد وقفنا أمام ظلم وبغي***وظلال... نروم وجه الفلاح
ما فزعنا وربك اليوم منهم***أو خضعنا للكرب والأتراح
فالصليبيون الجناة طغاة***واليهود اليهود عبر البطاح
والشيوعية... الدمار هواها***وبنوها ما بين لهو وراح
ضللوا من بني الأنام أناسًا***ما وعوا من غدوهم والرواح
ويل قومي إذا تمادوا بوهن***من دمار مؤكد واجتياح
نحن في كل موطن.. من جهاد***لجهاد محمدي الوشاح
لن يضيع الإيمان في ظلمة الليــل***ولن ينطوي نداء الفلاح
غمرات الهموم أغرقت الناس***ولكن: لنا الضياء الماحي
ربنا الله، والنبي إمام***والكتاب المبين خير سلاح
نحن من أهلها الكرام ونبقى***نفتديها بالمال والأرواح
لم نقاتل لغير رب عظيم***أو نخضب لغير درب الصلاح
يا إلهي.. وأنت أنت عليم***ومجيب لسائل ملتاح
فرج الكرب وانتصر لعباد لك***عاشوا.. على حمى مستباح