العنوان أدب - العدد 861
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 104
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 05-أبريل-1988
الثلاثة الأحرار
في موكب الأبرار
إلى الذين رووا
بدمائهم الطاهرة أرض مدينة "ليماسول" بجزيرة قبرص وهم في طريقهم لضرب
مواقع العدو الغاصب على أرض فلسطين.
إلى الشهداء
الأبرار: محمد محمد حسن بحيصي ومحمد باسم التميمي ومروان الكيالي، الذين راحوا
ضحية الغدر والمؤامرة ولاقوا ربهم وهم يوصون أهلهم وذويهم ويكلفون قبل استشهادهم
من يعلن على ملأ فوق جثتهم الطاهرة قبل أن توارى التراب: أنهم قد قُتلوا وحملوا
السلاح جندًا مؤمنين في سبيل الله وهم يسألون الله أن يتقبلهم في مستقر رحمته.
شعر: يوسف العظم
ثلاثة فرسان
تباروا إلى العلى *** وكلٌّ يغذ السير نحو مصيره
مضى
"قاسم" في موكب الحق ظافرًا *** أميرٌ إذا باهى اللوا بأميره
وثانيهم يلقى
الردى وهو "باسمٌ" *** له من جبين الفجر طلعة نوره
وثالثهم
"مروان" لله درُّه *** يردد ساح المجد رجع زئيره
وكلٌّ بإذن الله
مأواه جنة *** شهيدُ العلى قد زف فوق سريره
أحاطت به الحور
الحسان كرامة *** فأقبل ضيف الخلد يزهو بحوره
ففازوا بجنات
وطابت حياتهم *** كما طاب في الفردوس صفو غديره
سلاحهم الإيمان
والعلم والنهى *** إذا تاه أفاقٌ بزيف قشوره
لكل مقام عندهم
خير منطق *** وكل مقال فيه رأي خبيره
فللمدفع الرشاش
صوتٌ وموقف *** وللقلم المعطاء عذب صريره
وصيتهم عند
الرحيل وعيتها *** وقد ألهبت في القلب صدق شعوره
إذا الشعب لم
يجمع على الدين أمره *** تولى "غراب البين" كل أموره
فأعقبه الخسران
في كل موقف *** وأورثه الشيطان كل شروره
وإن أشرقت أرض
الجهاد بنورها *** توارى عدو الدار بين جحوره
وشعب الفدا في
أرضه عانق الردى *** وقد زف للأكوان صوت بشيره
يقود زحوف النصر
عبر سهوله *** ويعلي لواء الحق فوق صخوره
أرى من خلال
الأرض ومض جهاده *** وأسمع عبر الأفق لحن نفيره
يقبل نور الفجر
وجه شهيده *** ويغسل نور الشمس وجه أسيره
يرومون ساح
المجد في غير منة *** ويرجون في الفردوس نفح عبيره
لهم من جنان
الخلد خير ثمارها *** ومن كوثر الرحمن عذب نميره
يلقون فيها كل
حين تحية *** ويطربهم في الروض شدو طيوره
تسامى الفضاء
الرحب يا قدس وازدهى *** بمن زاحموا في الجو بعض نسوره
غلاظٌ على
الأعداء مذ عانقوا الفدا *** وقد سطروا للمجد أسمى سطوره
وهم نسمات الفجر
بالحب أقبلت *** لتسكب ذوب القلب فوق زهوره
تصدت لجيش الظلم
والبطش عصبة *** تقود جموع الشعب بعد فتوره
وسار بنو الأقصى
إلى المجد والعلى *** يضحي صغير الحي مثل كبيره
وقد أنطقوا
الصوان في الأفق غاضبًا *** يحاكي عقاب الجو قصف هديره
إذا المارق
المغرور عاش منعمًا *** وداعب في الأوهام طيش غروره
فللفارس المغوار
عزٌّ وجنة *** وللظلم والطغيان لفح سعيره
ملائكة الرحمن
في الأفق أقبلت *** تحيي جموع الشعب يوم نشوره
حرب الحجارة
خذها فلا تبقي
ولا تذر *** لواحة بالموت تأتزر
محمومة مسنونة
عبرت *** من عهد إبراهيم تستعر
نمرودكم أورى
حفيظتها *** دهرًا يضاحك نارها الشرر
أغفت على كف
الخليل مدى *** فتناولتها أذرع غُيَر
يخزي بها إبليس
تحصبه *** فيرتمي واليوم يحتضر
خذها فقد عادت
مزمجرة *** في حافتيها الخوف والخطر
عادت تطير
العاديات بها *** مزهوة يشدو بها القدر
طير من الآفاق
تحملها *** والفيل مقهور ومنكسر
يا عائدًا من
جيش أبرهة *** في وجهه من ذله أثر
طير الأبابيل
التي رجمت *** إعجازكم عادت بها السور
جيلًا من الطير
التي ولدت *** في أرضنا يعدو وينتشر
يا سائرين على
محجتهم *** هذا الدليل وتلكم النذر
إن سامكم جالوت
مرَّ أذًى *** تأتي به الأنباء والصور
وتضوع العطر
الشهيد دمًا *** فوق الزنود السمر ينحدر
داود لم يبرح
حليف تقى *** في صفنا يحدو وينتصر
الصابرون كما
عهدتهم *** والظافر المقلاع والحجر
أبو عابد/
الأردن