; أدب وثقافة | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 962

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 10-أبريل-1990

نهر الشهادة

مهداة لذكرى الشهيد عبد الله عزام

 

مهر الشهادة:

درب القتال وإن عبدته وعر 

الموت فيه بنزف الجرح يأتزر 

والناس تعشق طول العيش أنفسها

ولو رماها من الأحداث ما يتر

 هذا مخافة ما يودي الفناء به 

وذا مخافة ما قد خطه القدر 

إلا المجاهد، قد طابت سريرته

في الشهادة يقضى عنده الوطر

وللجهاد إذا علقته شمم 

يخر بين يديه الخوف والخور

وللجهاد رجال شأنهم عجب

تطوى القرون ولا تطوى لهم سير

كالماء لينًا، فإن مست كرامتهم

ما الليث في حومة الميدان ما النمر

إذا رآهم أخو جهل تظنَّهم

من عالم الجن لكن شكلهم بشر

يمشون للخصم والنعمي بأعينهم

كأنهم لمنى في حجهم نفروا 

ولا يروغون إن جن الرصاص ولا 

يستيئسون إذا ما استيأس الظفر

 كأنهم لحصاد النصر قد خلقوا 

أو أنهم لدروب الخلد قد نذروا

 وللشهادة في أضلاعهم زجل

 وكل ضلع لما تشد وبه وتر 

حروفها لجنان الخلد قنطرة

وبالعبور طريق الخلد تختصر

 بل نهر نور من الجنات منبعه 

والواردون على أمواهه کثر

 ويجتبي الله أقوامًا فيكرمهم

بالشرب منه، ويبكي حظه الصدر 

ويرجع النهر للجنات ثانية

بالشاربين، وذاك الفوز والظفر 

فهل يلام ابن عزام وصحبته

إذا استجابوا لما يغري به النهر

راهب وفارس

يا قائم الليل والطاغوت منهمك

بما تطوف به الكاسات والأزر

حقرت دنياك حتى ما تلامسها 

إلا بنعلك، والطاغوت يعتصر

فصار دون نعال أنت لابسها

وصرت ذكرًا كضوء الشمس ينتشر

ولو تذوق من في العرش همته

عز السجود لهانت عنده السرر

 يا قائم الليل في حل وفي سفر

نجيُّكَ الفذ فيه الآي والسور

تبلى الليالي وما تبلى روائعها

وكيف يبلى الذي بالخلد يعتمر

نشقت منها عبير النور فانتفضت

نفس بجنبيك وانشقت لها الستر

فهان عندك جسم كنت تلبسه

وعز عندك ما أوما به القدر 

وبالنفوس اختلاف الناس مرتبة

لا بالجسوم، وما عمي كمن بصروا

يا راهب الليل ما دمع شرقت به 

وما أنين له الأكباد تتفطر

أراعك الحشر، أم راعتك نائحة

في أرض يافا غزاها الخوف والتتر

نادت ونادت فما جاءت فوارسها

وكيف يأتي الذي قد هذه الذعر

وثارت «الفتح» والأقدام مركبها 

وعاصف الثأر في الأضلاع يستعر

وثرت بالسيف والإيمان مقتحمًا

سوح الجهاد، وجمر الساح يستعر

ولا أشير إلى ما كان من سفه

قلبي يضيف بمن هانوا ومن غدروا 

وصار قومي سدودا دون موطننا 

وزلزل الكبر حتى كاد ينتحر

 كلها بلاده

ولذت بالعلم تغذو أكبدًا عجفت

حتى طوى الأفق من أفغانيا خبر

فطرت نحو جهاد الشرك منتصرًا 

بالسيف، إن أبي النفس ينتصر 

ولم يصدك شرق قد نهدت له

ولم يحبك غرب صفوه کدر

وصرت في الأهل سيفا صائلًا وتقى 

وصرت رأيا به يستبصر البصر 

وقل عزم رجال كنت رائدهم 

عزم الغزاة فراح الدب يعتذر

وما اعتذار لئيم قلبه أجن 

وفي الفؤاد صنوف الغدر تشتجر

قد جن بالقتل حتى كاد ينتحر 

وجن بالحرق حتى كاد يستعر 

ولا يواجه بالإقناع ذو سعر

يغني البيان ويبقى اللؤم والسعر

جنة ونار

يا موقد النار في سهل وفي جبل

ظننت أنك بالنيران تنتصر 

فأحرقتك نيوب النار واحترقت 

وسوف تشهدها والنفس تحتضر

ولم تفدك دروس الحق يقرأها

عليك من حقروا ما استعظم البطر 

فلنت بالغدر علّ الغدر ينقذكم 

والغدر درب لمن هانوا ومن ذعروا

واغتلت شيخا كان البدر يسكنه 

وقلبه بنداء الخلد مؤتزر

فراح يعنق للجنات مبتسمًا

وفتحت لك أبواب اللظى سقر

 ولو علمت الذي قد نال عالمنا 

لانشق صدرك مما نال یا غدر

 ذكر مرفوع

یا حامل السيف والقرآن قد خضعت 

 لك القلوب فأعطت عهدها الصور

 وصار جندك بدعا في بسالتهم

 وصرت رمزًا لمن لله قد نفروا

 ما سار ركبك إلا كنت أوله

ولا أخافك إلا البخل والخور 

ولا خنعت لدنيانا وفتنتها

فجل زادك منها الماء والكسر

ولم تساوم على حق لأمتنا 

ولا رضيت الذي تخزى به الغرر 

فصار ذكرك عطرًا عند ذي أنف

وصار سوطًا على من كبرهم نحروا

 قد حار قوم بذكر قد حظيت به         

 وبعضهم عن كريم القول قد سحروا

فلست أعلم من بالعلم قد بصروا 

ولست أخبر من بالحرب قد خبروا 

ولست صاحب مال يستغاث به

ولست أخطب من بالعرف قد أمروا

لكنهم جهلوا صدقًا حبیت به

ويحجب البدر عن عين بها عور 

وقارن العلم بالأعمال يمنحه 

رب السماء بهاء دونه القمر 

فحارس الشهر يهوي أو يغيب ولا

تذوي محبة من بالصدق قد عمروا

ومدمن الصدق صديق بشرعتنا 

يحبه الله فالأملاك فالبشر

 ومن يفز برضا الرحمن لا بشر

يطوي لواء ولا ناب ولا ظفر

ولا يضر فتى قد نال بغيته 

من الشهادة أن يطوى له خبر

فكم شهید طواه الترب في غلس

لم يرو اسمًا له زيد ولا عمر

ورحمة الله فيض بعضه علن 

وجله في ضمير الغيب مستتر

بعضهم من بعض

يا شيخ شبلاك قد فازا بما عجزت

عنه الشيوخ فطاب الغرس والشعر

والناس تكدح للماء الذي شربا 

وقد أتاكم لباب المسجد النهر 

لكن زوجك يا شيخ الجهاد لها

عتب عليكم وبعض العتب يغتفر

فقد شربتم ولم تشرب وما عهدت

فيكم سوى الحب بالإيثار يزدهر

ورغم حرقتها فاضت جوانحها 

بفرحة من رفيف الخلد تعتصر

 لكنها فرحة بالحزن قد مزجت 

وخلفها الدمع للأعماق يتحدر

وأقتل الدمع ما مدت مساربه

وأقتل الحزن ما حيكت له الستر

حللت يا أخت في الإسلام منزلة 

كأنها في فؤاد المؤمن السحر 

لقد بليت بما تعلو الجبال له

وقد أجبت بما تعنو له الفكر 

وقد يزل لسان عند نكبته

لكن لسنك لم تجنح به الغير

فلذت بالذكر ترجيعا وحوقلة

ولذت بالصبر لما ضجت الصبر

والابن بعض من الأم التي ولدت

وبعضك اليوم في الجنات ينتظر

فأنت بابنيك روح لا إهاب لها

وأنت بالجسم في دار الفنا بشر 

وزوجك الفذ جواب بجنته 

وقد رأى صدق ما جاءت به السور

 وكلهم من إله العرش ملتمس

أن يرزق الأهل ما نادت به البشر

 القوافل مستمرة

نهر الشهادة قد جاءتك كوكبة

من الكرام ستأتي بعدها زمر 

وجند أحمد لا تفنى قوافلهم

مادام في الأرض من بالدين يأتمر

حيفا وكابل والخرطوم عندهم 

سواء حتى يجز الروم والتتر

فشبل کابل مزهو بعزته

وشبل غزة بالأفغان يفتخر

ولا تمل عن مكان القدس عندهم

دم القلوب لها والمال والسهر

تسري النفوس إليها من مضاجعها

ويلتقيها على أبوابها عمر

وسوف تقحمها بالسيف منصلتا 

والنصر من أفق التحرير ينهمر

فاليأس والكفر من طبع ومن نسب 

والدين والظلم منصور ومندحر 

والنصر يبدأ بالأرواح رحلته 

وخانع الروح قبل السير منكسر

والعز من غير أرض المهد ممتهن 

والمجد من غير أقصى القدس محتقر 

ولا يروي فؤاد الحر من ظمأ

إلا الشهادة أو أن ينطق الحجر

 یا جند أحمد لا تلقوا مسامعكم 

 إلا لمن بنداء الحق قد جهروا

 وأحكموا لجهاد الظلم خطته

فآية السيف لا تبلى لها حبر 

وطوحوا بسياسات مهرأة

يلفها الساقطان: العار والهذر 

فلا يليق بمن لله قد نفروا 

من جند أحمد إلا النصر والنهر

على باب الكريم

یا نهر أهلك أحياء وقد قبروا 

ومعظم الناس أموات وما قبروا 

من عهد آدم تجري بين أظهرنا

لا الماء جف ولا الوراد قد فتروا

 فهل لعاشق هذا النهر من نهل

فالعظم رق وفك القبر منفقر

ولست أيأس من ربي ورحمته 

فكم بلاقع غطى عريها المطر

علي الحسن

الرابط المختصر :