العنوان الفن.. والتبشير الفكري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1978
مشاهدات 81
نشر في العدد 410
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 29-أغسطس-1978
لست أدري ما إذا كان في دنيانا من يماري في أهمية الفن بعامة، والأدب بخاصة، في نشر الأفكار والمبادئ، والتبشير بها، خاصة ونحن نرى الكثير من المذاهب الفكرية والفلسفية والسياسية تنتشر في أوساطنا ومجتمعات مثقفينا عن طريق الفن، قصة ومسرحية وشعرًا وتصويرًا وموسيقا.. ولن أضرب مثلًا بغير سارتر ومذهبه الوجودي الذي ما عرفناه إلا عن طريق رواياته وأقاصيصه ومسرحياته التي باء بإثم ترجمتها نفر من أبناء جلدتنا، ولو أنه اقتصر على بث مبادئه وشعاراته فيما نشر من كتب ذوات الطابع الفكري الصارم، لما تعدى عارفوه ثلة من المختصين في دراسة الفلسفة، ولما ترك بصماته على نتاج لفيف من كتابنا وشعرائنا، وكذلك الأمر بالنسبة لـ ت. بي. البوت وسواه..
وهذا هو ما يجعلني أتحمس للفن، وأرى إخوتي مقصرين فيه، لا يكادون يعرفون عنه إلا الأشتات التي لا ينظمها ناظم، الأمر الذي يجعل هؤلاء يقفون من الفن موقفًا سلبيًا لا يستند إلى أساس، سوى تلك الحجج القابلة للنقاش والأخذ والرد، وما أظنني خاسرًا في أي حوار يقوم بيني وبين هؤلاء الأحبة.
الأديب المسلم
عبد الله الطنطاوي
لغة
الغلط الفصيح
شاهدت رجلًا صبوح الوجه
شاهدت رجلًا صبيح الوجه
أحمد لا ينفك عن الدراسة
أحمد لا ينفك دارسًا
حاز أسامة على الدرجة الأولى
حاز أسامة الدرجة الأولى
جاء صاحبي لوحده
جاء صاحبي وحده
صلح النجار الباب
أصلح النجار الباب
صدف أن صديقي حضر للصلاة
اتفق أن صديقي حضر للصلاة
قيد شعرة
قِيد شعرة
مأساتنا في يوم «فطر رمضان»
هل للعيد لذة وبهجة ومتعة إذا كان البغي والطغيان قائمًا في ديار المسلمين؟ وما طعم العيد ومجاديف إسرائيل الحقد والبغض واللعنة تضرب ساريتنا؟ وكيف للمسلم أن يهنأ بفطر بعد صيام شهر وإخوة كثيرون له وراء القضبان في مشارق الأرض ومغاربها؟ إليك أخي المسلم هذا الحداء الطيب في يوم فطر رمضان للشاعر عمر بهاء الأميري:
يقولون لي عيد سعيد وإنه
ليوم حساب لو نحس ونشعر
أعيد وللبغي العدو تفاقم
وأمر ولاة الأمر أنكى وأخطر
هم أوقعوا الهول الضروس بقومهم
فهم قدروا ويل لهم كيف قدروا
وهم كبلوا جند الهدى عن جهادهم
وما ازدجروا والهول ما زال يزأر
عدوان، يلقى المؤمنون أذاهما:
ومن كابد الإيمان في البأس يصبر
عدو صراح، سافر الكيد والوغى
يهود وهل أخنى وأشنا وأمكر
وآخر أخلاق اليهود تحكمت
به حاكم منا يجور ويغدر!
أعيد سعيد؟ يا لها من سعادة
وأوطاننا فيها الشقاء يزمجر
كأن جراح المؤمنين وإن نأت
ديارهمو في قلبي الحر تنفر
هموم كبار تستحث عزيمتي
إلى السعي فوق الجهد والله أكبر
من بساتين الأدب واللغة
إعداد: محمد مهدي
من وحي فتح مكة..
روت السير أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا.. وانبعث فضالة يقول:
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا
يأبى عليك الله والإسلام
لو ما رأيت محمدًا وقبيله
بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بيننا
والشرك يغشى وجهه الإظلام
الخيرة.. والرجوع إلى الله
المؤمن هو الذي يرجع في كل أموره إلى الله سبحانه، وهذا هو عين عقل الإيمان، وقد قيل: من عقل الأشياء بالله، فرجوعه في كل شيء إلى الله، وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء هذه الأمة المباركة على الاستعانة بالله في كل شيء، وسن لهم استخارة الله في صلاة معلومة، وفيها يشرح الله سبحانه صدر المؤمن إلى ما فيه خيره لدينه ودنياه، وفي ذلك قال الشاعر الزاهد أبو الحسين النوري:
وكم رمت أمرًا خرت لي في انصرافه
فلا زلت بي مني أبر وأرحما
عزمت على ألا أحس بخاطر
على القلب إلا كنت أنت المقدما
وألا تراني عندما قد كرهته
لأنك في قلبي كبيرًا معظمًا
والخيرة الإيمانية الصادقة التي سنها رسول الإسلام، هي الموجه السليم للعبد أمام مفترق كل طريق.
- أدب الجالس
قال زياد: ما أتيت مجلسًا قط إلا تركت منه ما لو جلست فيه لكان لي، وترك ما لي أحب إلي من أخذ ما ليس لي.
- الأحنف والحلم
قيل للأحنف ما الحلم؟ فقال: قول إن لم يكن فعل، وصمت إن ضر قول.
نداء الشعر
من وراء القضبان
في صباح يوم العيد..
بقلم: محمد هدى قاطرجي
ما أحزن أن تنطلق مدافع العيد تحمل بشرى يوم الفطر للمسلمين!! بينما يصبح المجاهدون في أقبية السجون، قد تمر أعياد كثيرة على هذا السجين المسكين ويبقى خلالها أسيرًا للعفن والرطوبة والقيد والظلام، وإذا كانت هذه القسوة تحز في قلب كل مسلم، فإن الشاعر يعيش العيد في السجن، فيضطر على المننم الإلهي الكبير، ويتسلى بالعبر ويستعين بالصلاة، ويستعرض سير المحن التي علمنا إياها القرآن الكريم، إن الشاعر السجين يعيش صبيحة العيد مع معاني الجهاد والمحنة، ويتغنى بمحنة النبي يوسف عليه السلام، معترفًا أن النصر طريق يعبر فوق المحن، وها هو ذا أحد الشعراء يتغنى بصبر الأنبياء عليهم السلام وهو في ظلمة زنزانته، ونصب عينيه في هذا الصباح أجر الله والغنيمة الربانية، ذلك أن الوصول إلى طريق الحق لا بد وأن يمر فوق الأشواك ويعبر خلال بوابات المتاعب والضنى، وتتبلور فكرة الجهاد في ذهن الشاعر ليصرخ في هذا الصباح:
صباح العيد يا قومي صباح الأجر والمغنم
طريق الحق محفوف بأشواك كما تعلم
وكل الناس ذو حس وذو قلب به يرحم
فإن أخرن فلي عذري وإن أصبر فذا أكرم
وفي الزنزانة.. وفي صباح يوم الفطر الأغر. يستعرض الشاعر شخصية يوسف عليه السلام، ذلك النبي الداعية، الذي خرجه السجن قائدًا ووزيرًا بعد درس المحنة الطويل، فلله في خلقه دروس وعبر وعظات، ويخرج يوسف السجين برعاية الله، لينقذ المجتمع من المجاعات والمآسي والويلات. ويهيئه الله العليم القدير لما لم يدر في خلده أثناء بلواه ومحنته. ولم يكن في حسبانه وهو يقضي أيام الامتحان وراء القضبان. ويحاول الشاعر في مثل هذه الصورة أن يواسي نفسه وصحبه. وأن يأخذ منها المدد على الصبر والأمل بالفرح والنصر العظيم المحقق بإذن الله على الرغم من كل الدواهي التي تحف بالمسلمين، فالله أكبر من كل شيء، يقول:
نبي الله يعقوب بكى أسفًا على ولد
وكان الله يرعاه وكان الخير في البعد
فأنقذ من مجاعات وأطلعنا على كيد
وصار وزير أمتنا ولم يك ذاك في خلد
وبعد استلهام قصة سجن النبي يوسف عليه السلام. ينعطف الشاعر إلى قصة قرآنية أخرى.
يعول فيها على أهمية الصبر أمام الأحداث مهما حملت من غرابة ومفاجآت كما يعول فيها على أهمية الإيمان بالقضاء والقدر والتدبير الإلهي الحكيم، ولعل الشاعر السجين قد أفاد من هذه العبر والعظات وهو في سجنه، وليس أجمل من عظات القرآن ولا أطيب من توجيهاته.
إن قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح، قصة علمت الشاعر الصبر والإيمان والثبات وانتظار قدر الله، فالصبر الذي أفاد منه موسى عليه السلام أخيرًا، يعطي كل مسلم درسًا بليغًا وتوجيهًا حكيمًا. وإليك ما قاله الشاعر:
وموسى لم يطق صبرًا على خفر وما أمرا
فصور خرقه إمرا وصور قتله نكرا
وقال له ألم تأخذ على بنياننا أجرًا
فأطلعه على حكم وكنت أود لو صبرا
واضح هنا كيف أفاد هذا الشاعر من درس موسى مع العبد الصالح، لذا فهو يمسك بمفتاح الصبر داخل سجنه، لا يتأفف، ولا يتألم، ولا ينقلب على عقبيه فيخسر خير الدنيا وخير الآخرة، وإنما يعقب على موقف موسى عليه السلام قائلًا: -وكنت أود لو صبرا- إذا فشاعرنا صابر منتظر رحمة الله وقضاءه حتى النهاية..
ثم إن الشاعر يختتم أبياته تؤكد أن المحنة زادت في ثباته، وزادت في عناده وتصميمه على المضي في الطريق الذي اختاره، ألا وهو طريق الجهاد وعلى الرغم من المعاناة والمصاب في المال والولد والأهل وكل ما أصاب الشاعر من عذاب السلطان وعذاب السجن، فإنه مؤمن بأن النصر بيد الله، هو الذي يأتي به، وهو الذي يرسم خطوطه وميعاده، وليس بيد العبد إلا أن ينتظر ما يأتي به قضاء مولاه رب الكائنات، وهذا يؤدي إلى نداء الشاعر إلى إخوته بعدم استعجال النصر، فأمر الله آت لا ريب ولا مراء وإذا أمهل الله سبحانه الطغاة فهذا إلى أجل، لأن الله لا ينسى عباده الصالحين أبدًا، وإذا أخر الله الفرج والنصر، فما ذلك إلا لحكمة يريدها مصور هذا الكون علام الغيوب، ويبدأ الشاعر أبياته هذه المرة مستغلًا حادثة خرق العبد الصالح للسفينة على مرأى من موسى عليه السلام، ويأخذ منها الرمز المناسب فيقول:
لئن خرقت لنا سفن لكي ننجو.. ألا نصبر؟
وإن روعت في ولدي فلم أرهق ولم أكفر
فأبدلني به الله زكاة، كيف لا أشكر؟
قضاء الله لي خير فهل من أعين تبصر
فلا تعجل لكي يقضي فإن الله لا يعجل
الأفعى اليهودية.. وهوية لينين
تعرف الحركات من خلال قياداتها، وتحدد هويتها بمعرفة هوية أصحابها، ومعرفة الهوية الحقيقية لمؤسس الشيوعية العالمية -لينين- ضرورية لكل من يهتم بمعرفة هوية الحركة الشيوعية في العالم، ولقد عرفت مجلة -الفطرة السليمة- الأمريكية في عددها الصادر في 1-4-1963م بلينين فقالت:
ولد لينين في العاشر من نيسان 1870م على حدود مقاطعة أوديسا، جنوبي روسيا، لأب يهودي ألماني يدعى غولدمان، وأم ألمانية يهودية تدعى صوفيا غولدمان، وسمي حيام غولدمان عند ختنه حسب التقاليد الدينية اليهودية.. أما تسميته لينين فهو اسم التبني له، وتذكر المصادر أنه تزوج من امرأة يهودية، وكان هو وأسرته وأولاده يتكلمون اللغة اليديشية التي يحرص على التكلم بها اليهود الشرقيون، وإذا رجعنا إلى أوراق اليهود القديمة فسنجد أن لينين كان يشترك في الاجتماعات والمؤتمرات اليهودية ويساهم في أبحاثها ومخططاتها، وقد كتب حاييم وايزمن عن ذلك فقال: لقد اشترك لينين في اجتماعات مؤتمر الباحث اليهودي التي عقدت في سويسرا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية هذا القرن- أي قبل قيام الثورة الشيوعية في روسيا، وعلى ما يبدو كانت تلك المؤتمرات بمثابة إعداد للمهام التي سوف يقوم بها لينين وأمثاله من اليهود في العالم وبالفعل، لم تمض سنوات حتى برز لينين على رأس الثورة البلشفية، وهو يحمل المبادئ الشيوعية والاشتراكية التي أذاقت العالم المآسي والويلات، ونحن نأسف بأن تتسرب هذه المبادئ إلى كيان أمتنا لتكون فيه معاول الهدم والتخريب.
أبو الهدى