العنوان أدب (العدد 636)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1983
مشاهدات 73
نشر في العدد 636
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 06-سبتمبر-1983
محطة
یا شام أيا مرجًا فواح ***ماذا في الساح وأين تخبأت الأفراح؟
لا لست عروسًا فالأعراس زناد سلاح ***هل أنت اليوم بلا عرس وبلا أفراح
العرس اللهب النار بلا عرس وبلا أفراح***والشام بلا لهب أو نار أو إطلاق زناد سلاح.
یا شام أيا مرجًا ينتظر المجد.***لا عرس اليوم
فعرس الشام زناد سلاح
محمد عبد الهادي
منتدى القراء
● الإخوة الأفاضل الذين أرسلوا مواد أدبية للنشر في «المجتمع»: نرجو أن تتسع صدوركم لما نبديه من ملاحظات على ما ترسلون، فالمنطلق أخوي والغاية هي الوصول إلى الأكمل والأفضل، وفي سبيل ذلك لابد من حد أدنى من الإجادة، ولا يكون ذلك إلا بكثرة المطالعة والأخذ بأسباب العلوم المساعدة من نحو وصرف وبلاغة وعروض، وكتبها مبذولة، ونرحب بما ترسلون دائمًا، ولكن حقنا المناصحة بالخير بارك الله بكم، ويسعدنا أن يشارك في المنتدى كل من الأخوة:
▪ عبد الله الأمين الشريف - السودان بـ«تحية إلى المجاهدين الأفغان» وعبد الله أبو نبعة - الظهران «الحسنة بعشرة أمثالها» وعبد العزيز عبد الله - الطائف «ذكرى الأبطال» ومحمد حسن العرشاني «وبطل سحر موسكو!!» وجمال محمود - الكويت «رياح الخوف والاتهام وأنس بن النضر»
الأخ ياسر إبراهيم الشمري – الرياض: ●
مقطوعتك «الغناء» تحتاج إلى وقفات فنية كثيرة حتى تأتي وفق المستوى الفني المطلوب سواء أكان ذلك على مستوى المضمون أم مستوى الشكل. كرر التجربة مرة بعد مرة وشكرًا لك.
● الأخ ر . ع بريدة
مقطوعتك الشعرية «البلد بلدي» طيبة في معانيها لكن الوزن العروضي ينقصها لذا يتعذر علينا أن ننشرها كقصيدة. وبهذا تكون العودة إلى كتب العروض ضرورية
لك. وشكرًا.
● الأخ أبا ماهر - السعودية
ما أرسلته من الشعر الحر يحتاج إلى وقفة عروضية أيضًا وإن كان جليل المعنى. حاول أن ترسل المزيد ولكن بعد المراجعة العروضية. وشكرًا.
● الأخ جمال محمود - الكويت
رياح الخوف قطعة جميلة في تصويرها واستلهامها التاريخ. ولكن يا أخانا لو رجعت إلى مقاييس العروض وألزمت نفسك بالتدرب عليها لكان عندك من الشعر جيده وشكرًا.
لماذا تبكي يا محمد؟
قصة غير أدبية:
الحكاية كلها حكاية طفل رضيع، عمره خمسة أشهر، ووجهه ملطخ بالدماء، وكذلك يداه، وثيابه وها هو متشبث بثدي أمه يرضع، والأم متمددة على الأرض بلا حراك، إنها ميتة منذ ستة أيام، ولا تكاد تبين معالمها بسبب لطخات الدم المتيبسة على وجهها وثيابها. ولكن الطفل مازال يرضع «القصة حقيقية» من ثدي هذه الأم العربية الشهيدة التي -وهي ميتة- تمددت على ظهرها وفردت ذراعيها كأنها تقول لرضيعها: خذني.. أرضع ثديي.. خذني يا ولدي شيء لا يصدقه العقل ولكنه حدث فعلًا.
موظف بالهلال الأحمر، والممرضة الشابة التي جاءت معه، لم يصدقا ما تراه عيونهما.
الموظف: آمنت بقدرة الله.. هذه معجزة.. تعالي نحمل هذا الطفل.
الممرضة: دعه يرضع. «تمسح دمعة من عينها بكم ردائها الأبيض».
الموظف: ولكنه يرضع دمًا، وأمه مقتولة منذ ستة أيام بلياليها.
الممرضة: بل إنه يرضع حليبًا.. لو كان يرضع دمًا لتوجع من المغص وبكى.
الموظف: آمنت بعظمة الله.. هل تعرفينه؟
الممرضة: أعرف أمه. رحمها الله.
الموظف: وهو؟ هذا الطفل.. ما اسمه؟
الممرضة: لا أعرف.. لا أحد يعرف.. ما عاد أحد قادرًا على أن يعرف شيئًا بعد هذه
المذبحة الرهيبة.
الموظف: يجب أن نسأل عنه أهل هذا الحي... من غير المعقول أن نتركه هكذا بين كل هذه الجثث.
«كان في هذا القبو، حيث يقف الرجل والممرضة الشابة، ثلاث وأربعون امرأة وفتاة عربية كلهن جثث.. كلهن قتلن اغتيالًا، مع أم الطفل الرضيع، في مجزرة غدر وحشية همجية قبل ستة أيام... وجميعهن قتلن غدرًا في لحظة واحدة ولم ينج من الموت إلا سيدة واحدة اسمها انتصار أُم عبد الحميد، من مواليد سنة ١٩٤٧، وهذا الطفل».
الموظف: ولكن يجب أن نسأل سكان هذا الحي.. لعلنا نجد بينهم من يأخذ هذا الطفل الرضيع فيرعاه ويكفله
الممرضة: لن تجد في هذه البيوت كلها إنسانًا واحدًا تسأله عن أي شيء... لن تجد في البيوت غير الجثث، والدمار، والصمت.. لا تعذب نفسك بالبحث والسؤال، فالرجال قتلوا نودي عليهم من الشارع فخرجوا من بيوتهم فقتلوا فورًا أمام أبواب بيوتهم.. والأولاد لم ينج منهم إلا من استطاع الهرب مذعورًا إلى البساتين، البقية قتلوا داخل بيوتهم تحت القصف، أو عندما كان المجرمون ينسفون بيوتهم فوقهم بالديناميت.. ولم ينج من نساء الحي إلا هؤلاء النسوة اللواتي التجأن إلى هذا القبو.. ظنن أنه ملجأ آمن يحمي من ويلات القنابل فاجتمعن هنا.
الموظف: ولكنهن قتلى جميعًا.. مسكينات.. هربن من الموت فلقيهن الموت.. ترى من الذي قتلهن؟
الممرضة: لا أعرف.
الموظف: ولكنك قلت إنك تعرفين أُم هذا الطفل..
الممرضة: بلى، وأعرف معظم هؤلاء الشهيدات.. فأنا من سكان هذا الحي أيضًا.
«اسم هذا الحي: شارع أبي الفداء.. على اسم أعظم ملك في تاريخ هذه المدينة العربية العريقة».
الممرضة: بلى، أنا أعرف معظمهن «تمسح دمعة عن خدها» هذ الجدة العجوز اسمها ضحى أورفلي.
وهذه الطفلة القتيلة بجانبها اسمها ضحى أورفلي.. فهي حفيدتها.. وهذه الشهيدة هي أُم ياسر البقدونسي.. وهذه زوجة نوري أورفلي.. وهذه الشابة القتيلة اسمها وفاء حلواني، وكانت موظفة.. وهذه الشابة زوجة خالد تركماني معلم الرياضة.. وهذه السيدة اسمها مسرة الشققي.. وهذه السيدة هي وداد كيلاني، كانت قابلة قانونية.. وهذه السيدة هي الشهيدة ميسر السمان.. عليك رحمة الله يا أُم الجد.. «تمسح دموعها»، وهذه زوجة محمود حلواني.. وهذا الطفل ابن نوري أورفلي.. والطفل الثاني الذي بجانبه هو ابن نوري أورفلي أيضًا.. أعرفه.. اسمه عماد الدين.. كان اسمه عماد الدين.. وهذا الطفل الثالث و ابن الشهيدين، هو ابن نوري أورفلي أيضًا.. وهذه الفتاة الشهيدة اسمها فاتن النمر.. وهذه الفتاة الشهيدة هي رهيف بنت محمود الحلواني كانت طالبة بالجامعة... فليرحمهن الله.. ثلاث وأربعون ضحية لم ينج منهن إلا هذا الطفل الرضيع والسيدة انتصار أُم عبد الحميد استطاعت الوصول إلى المستشفى.. عالجناها يومذاك وأظنها قد تعافت الآن..
الطفل الرضيع يتوقف عن الرضاعة ويبكي..
الموظف: إنه يبكي.. لماذا تبكي يا.. يا.. يا محمد.. «للممرضة» فلنطلق عليه اسم محمد..
الممرضة: أي نعم.. أهل مدينتنا يحبون محمدًا كثيرًا.
الموظف: ترى لماذا يبكي؟. ماذا يريد أن يقول؟
الممرضة: أظنه يسأل بحرقة وألم: أين أُم محمد؟!
جاءت سيدة حزينة نزلت إلى قبو الجثث تبحث عن إنسان ما. كانت ملهوفة، خائفة، مضطربة. إنها تستعرض بعينيها الجثث الغارقة بدمائها.. إنها تبحث بعين ملهوفة ملوعة.
الموظف: «همسًا» كأنها لم ترنا..
الممرضة: «همسًا» هذه هي السيدة انتصار أُم عبد الحميد التي أخبرتك بأنها الوحيدة التي لم يصبها رصاص القتلة، لأنها -صدفة- كانت تحت الجثث..
الموظف: «للسيدة بلطف» هل أستطيع أن أخدمك يا سيدتي؟ هل تبحثين عن شيء؟
السيدة: بلى أبحث عن ولدي.
الموظف: ولدك؟
الممرضة «للسيدة بلطف» ولكنك أخبرتنا في المستشفى، يا أُم عبد الحميد، أنه قُتِل.
السيدة: نعم.. قتلوه أنا رأيته بعيني يسبح بدمه..
الموظف: إذن فلِم تبحثين عنه؟
السيدة: جئت لأطمئن إلى أنه أستراح وخلص من هذه الحياة.. وجئت لأنني «تشرق بالدموع» أحب أن أراه.. أريد أن أقنع نفسي بأنه مات فعلًا.. منذ ستة أيام وأنا أتعذب تتجمد نظرات هذه الأم المفجوعة على جثة طفل في السنة الرابعة، مشوهة بشكل مريع.. تصرخ:
-عبد الحميد.. ولدي حبيبي.
تجلس.. تضم جثة طفلها إلى صدرها وتنوح.. تهدهد الجثة وتبكي.
الموظف: لا يدوم إلا وجه الله يا سيدتي.. وعلينا أن نصبر..
السيدة: «بنظرة ارتياب» من أنت؟
الموظف: لا تخافي: أنا لست منهم.
السيدة: ما عدت أصدق أحدًا.. فالناس خلت من الضمير.. هو أيضًا، الوحش قال لنا: «أنا لست منهم».. وصدقناه.. الوحش.. ما عدت أدري ماذا أصاب الدنيا.. لقد انعدمت الأخلاق والشرف والمروءة والدين.. دخل علينا وقال لنا:
-لا تخافوا.. أنا لست منهم.
كان يرتدي ثيابهم العسكرية ذاتها.. ويحمل بيده بندقيته الرشاشة أيضًا. لذلك
فإننا حين دخل علينا، انقطعت قلوبنا، وتيبسنا في أماكننا من الخوف والذعر
والرعب، وماذا نفعل؟. كلنا نساء.. وقد تجمعنا في هذا القبو بعيادة الدكتور زهير
مشنوق لأننا نعرف أنه ملجأ ضد القنابل..
ظل ذلك الشاب العسكري يحدثنا بما يطمئن قلوبنا.. وكان يبتسم لنا بمودة
ولطف.. ثم قال لنا:
-لا تخافوا.. أنا سأخرج وأقف في الشارع.. فإذا مر منهم أحد فإنني سأخبرهم بأن هذه البناية فارغة، لأنني فتشتها بنفسي.. لا تخافوا شيئًا.. اطمئنوا تمامًا.. ثم إنه تحرك ليخرج.. لكنه لم يلبث أن التفت إلينا وقال:
-أنصحكم بأن تخبئوا كل ما معكن من حلي وقلائد وأساور.. تجردوا من أية مصوغات ذهبية قد تغري هؤلاء الوحوش بالقتل... فمن يدري؟! المعركة ماتزال قائمة والحالة فوضى.. وربما قتلت وجاءكن عسكري آخر غيري فرأى ما لديكن من حلي ذهبية.. أنا لا أريد أن أخيفكن ولكن الإنسان طماع، فقد يقتلكن ذلك العسكري لياخذ الذهب ويمضي.
كان كلامه معقولًا ثم إنه نصحنا بأن نجمع مصوغاتنا كلها في كيس هذه الوسادة،
ونخبئ الكيس وخرج.
الموظف: وبعد ذلك؟. ماذا فعلتم بعد ذلك يا سيدتي؟
السيدة: فعلنا العقل والمنطق.. نفذنا نصيحة ذلك الشاب، وكنا نقول: لم تخل الدنيا من النخوة والشهامة..
أشارت السيدة إلى وسادة سرير طبي في ركن القبو وقالت:
-أخذنا كيس هذه وسادة ووضعنا كل مصوغاتنا فيه.
ثم تنهدت بحرقة وحسرة.. وانطوت فوق جثة طفلها صامتة حزينة.
موظف الهلال الأحمر عاد يسألها بفضول شديد: وبعد ذلك يا سيدتي؟
قالت: ارحم ظروفي أرجوك.. إنني لا أستطيع أصف لك ما حدث بعد ذلك.. أصلًا أنت لن تصدقني، خلايا دماغك سترفض الاستجابة لمعاني الكلمات.. لأنه من غير المعقول أن يكون الإنسان وحشًا بهذا الشكل.. أصلًا الوحش يقتل فريسة واحدة فقط، وبدافع الجوع.. يريد أن يأكل. أما هذا الشاب النذل الحقير فإنه..
وأجهشت بالبكاء تضم طفلها إلى صدرها وتنوح: عبد الحميد يا عيون أمك يا
عبد الحميد لماذا قتلوك يا ولدي؟
سألها الرجل بإلحاح شديد: ولكن كيف؟ ظلت الأم الحزينة ساكتة.
***
في كتاب «مأساة العصر» الذي صدر بعد سنة من حدوث هذه المجزرة الرهيبة، التي ذهب ضحيتها أكثر من أربعين ألف شهيد من السكان العُزل الأبرياء، وردت تفاصيل عن المذبحة التي وقعت في قبو عيادة الدكتور زهير مشنوق شارع أبي الفداء، نوجزها بما يلي:
رجع ذلك العسكري الشاب فسأل عن كيس الوسادة الذي أودعت فيه المسكينات حليهن، وأخذ الكيس فوضعه جانبًا، ثم سلط بندقيته الرشاشة عليهن وراح يطلق النار عشوائيًا كيفما كان «وانهالت رصاصات الغدر تحصد الأبرياء. واختلطت أصوات الاستنكار والاستغاثة بصراخ الأطفال بأزيز الرصاص». وماهي إلا لحظات حتى صعدت الأرواح البريئة تشكو إلى بارئها. ولم تنج من هذه المجزرة إلا سيدة واحدة... ومن الأحداث التي يجدر ذكرها في هذه المجزرة قصة الطفل الرضيع ابن الخمسة أشهر الذي وجد بعد ستة أيام من المذبحة نفسها حيًا يرضع من صدر أمه الميتة. دمًا».
انتهت حكاية محمد.
شريف الراس
ليس عضوًا في أي اتحاد
للصحفيين أو الأدباء
قصيدة -دعاء العقل والإيمان
كلما أمعنت بالكون فكرًا *** واستبنت الخلق غيبًا وسرّا
زدت إیمانًا بإبداع ربي *** ثم سبحته حمدًا وشكرا
إن تعدُّوا نعمة الله لا تحصى *** وقد جاءت إلى الناس طرّا
مدنا بالعقل هديًا لنا، نجني*** ثمار الفعل خيرًا وشرّا
كلنا نسأل عما فعلنا *** لم تزر وازرة وزر أخرى
من ينل رزقًا حلالًا يعش في *** نعمة تزكو بكد وتترى
طاب نفسًا وارتضى خير زاد *** مؤمن بالله سرًا وجهرا
واثق بالعلم نهجًا و بالإنسان*** خلاقًا كريمًا وحرّا
يجعل الأخلاق عهدًا ولا يخشى *** بقول الحق لومًا وضرّا
إذ يضحي باندفاع فلا يبغي *** ثناء أو جزاء وأجرا
طاقة الإيمان فيض تمد *** المرء عزمًا وارتياحًا وصبرا
ربنا سدد خطانا وهبنا *** قوة الإيمان عونًا وذخرا
ربنا زدنا يقينا وعلمًا *** واهدنا حقًا وحبًا وخيرا
وابعد الأشرار عنا وهون *** أمرنا، واجعل من العسر يسرا
وانصر الشعب على من تمادوا *** من خلال الحكم، ظلمًا وقهرا
واجمع العرب على وحدة تعطي*** لهم بأسًا فعزًا ونصرا
إنك السامع والمستجيب *** للذي ناداك صدقًا وبرا
إن للإنسان عمرًا ويفني *** والفعال البيض تحييه ذكرا
إن دنا الموت ندمنا وقلنا *** ليتنا لم نعص لله أمرا
ربنا اغفر لنا ما ارتكبنا *** وارحم المخطئ جهلًا وكبرا
إنك الرحمن تعفو وإنا *** نطلب العفو، والذنب غفرا
أبو مازن
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل