العنوان أراكوز ليبيا والسقوط القريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
مشاهدات 98
نشر في العدد 503
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
تستعد قطاعات كبيرة من الشعب الليبي للخروج في مسيرات كبيرة في أنحاء المدن الليبية، وقد اتخذت سلطات العقيد القذافي الذي ما زال مختفيًا إجراءات مشددة حول المساجد في المدن الليبية الكبرى، حيث ذُكر أن المظاهرات ستنطلق منها. وقد أوصى المستشارون السوفييت الذين يمارسون أعمال السلطة في ليبيا العقيد بإصدار تعليمات من مخبئه بإلغاء صلاة الجمعة تحاشيًا لنقمة الشعب الليبي.
وذكرت مصادر دبلوماسية أجنبية في العاصمة الليبية أن القذافي قد هرب مع بعض زبانيته إلى واحات الجنوب الليبي التي تتخذها القوات السوفييتية قاعدة لها، ولكنه مُنع من دخولها حتى وردت موافقة القائم بالأعمال السوفييتية في طرابلس. وذكرت أنباء شبه مؤكدة أن القذافي قرر أن يخطب في مجموعة من الجنود السوفييت في القاعدة التي لجأ إليها، بعد أن تزايدت منذ يوم الأربعاء الماضي حالة التمرد بين صفوف الجيش الليبي في أعقاب انتشار أنباء محاصرة القوات السوفيتية لقاعدة طبرق وعقبة بن نافع الليبيتين. وذكرت أنباء باريس أن نظام القذافي هو الآن قاب قوسين أو أدنى من الانهيار بعد أن تجرأ القذافي وتهجم على الدين الإسلامي الحنيف.
وذكر القادمون من ليبيا أن سلطات القذافي تعمد إلى قطع الاتصالات السلكية واللاسلكية بين المدن الليبية وبعضها، وأكد القادمون أن الطرق الليبية شبه مغلقة بسبب عمليات التفتيش التي تقوم بها السلطات الليبية على هذه الطرق.
هذا وذكرت برقية عاجلة من طرابلس أن الطائرات السوفييتية تقوم بطلعات استعراضية فوق المدن الليبية لإثناء الشعب الليبي عن نيته للانتقام من القذافي، وعُلم من مصادر قريبة من السفارة الليبية في روما أن علماء المسلمين الذين لم يستطع القذافي القبض عليهم قد طبعوا خطب الجمعة لتُوزَّع في الوقت الراهن في المدن الليبية بعد أن مُنعوا من إلقائها، وقالت هذه المصادر إن قطاعات الطلبة والعمال توزِّع خطب الجمعة ويشاركهم أصحاب المحلات التجارية، حيث تلف بها البضائع لخداع السلطات الليبية التي فقدت سيطرتها على معظم المدن الليبية.
هل انتهى دور العقيد؟
ومن ناحية أخرى، تقول البرقيات الدبلوماسية الواردة للعاصمة البريطانية من ليبيا إن سلطات القذافي قد أحاطت السفارات الأجنبية بأفراد من المخابرات معظمهم من الكوبيين الذين تبدو عليهم السمات العربية؛ وذلك في محاولة لمعرفة مصادر تسرب أنباء الوضع المتوتر في ليبيا.
وقالت هذه البرقيات إن اشتباكات بالأيدي قد نشبت بين بعض الليبيين وقوات الحراسة حول السفارة السوفيتية في ليبيا، وقد تحركت على الفور قوات الشرطة وتعرضت لليبيين بالضرب حتى فرَّقتهم.
هذا ويجمع المراقبون السياسيون ولا سيما الإسلاميين أن نظام القذافي بات قريبًا من الانهيار، بعد أن تجرأ القذافي على التهجم على جوهر الدين الإسلامي الذي يدين به أكثر من 700 مليون مسلم في العالم.
وأضاف المراقبون أن التوتر الحالي يعود إلى إدراك الشعب الليبي لمسؤوليته في تصفية نظام القذافي بعد أن تحول إلى بؤرة للإرهاب في الشرق الأوسط والعالم.
لماذا يتحالف القذافي مع الأسد؟
وهو السؤال الذي تردده اليوم كافة الأوساط السياسية في العالم العربي، ولعل الإجابة عنه واضحة، فكلا النظامين في سوريا وليبيا يعادي الإسلام ويتهجم على شعائره السمحة، وإذا كان القذافي قد نال من العلماء وهاجم السنة المطهرة، فإن نظام دمشق قتل العلماء في البيوت والزنازين وأحرق القرآن في الشوارع والمساجد، وداس آياته بأرجل سراياه التي تدافع عنه وقواته التي أوجدت بخاصة من أجل حمايته.
نعم إننا نقف مع أصحاب الغيرة على دين الله، وننادي بهم ألا يغفلوا أو يتغافلوا ويتعاموا عما يحدث في بقية بلدان العالم الإسلامي، ولا سيما الذي يجري في القطر السوري الشقيق، ذلك الذي يقابَل بتعتيم إعلامي مقصود من أجهزة الإعلام العربي الرسمية وغير الرسمية، وهو الأمر الذي يجعل المراقبين الإسلاميين ينبهون الأنظمة العربية إلى خطورة الموقف الصامت مما يجري في سوريا أيضًا.
لقد تحالف نظام القذافي مع دمشق تحت كنف مظلة العمالة للروس، وإذا كان هناك من يقول إن الاتحاد السوفيتي اتخذ من ليبيا قاعدة لتمرير أغراضه، فيجب على هذا أن يعلم بكل صراحة ماذا يفعل الروس في سوريا!
إن الشعوب العربية والإسلامية تهيب بأنظمتها من أجل التعجيل بإسقاط النظامين لأنهما فقط عدوَّان للإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل