; أربع عقبات تواجه نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري | مجلة المجتمع

العنوان أربع عقبات تواجه نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988

مشاهدات 56

نشر في العدد 852

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 19-يناير-1988

د. محمد السيد حبيب عضو البرلمان المصري:

•       هدفنا في مجلس الشعب دعوي قبل أن يكون تشريعيًا.

•       أجهزة الدولة تحاول توريط الشباب لتضرب الحركة الإسلامية.

•       نوادي هيئات التدريس تطالب بالإصلاح الشامل.

الالتزام بما أمر الله واجتناب ما نهى عنه هو عمل من أعمال تطبيق الشريعة

جهاز الأمن يسعى لتشويه صورة العمل الإسلامي وتصفية التيار الإسلامي

القاهرة– من مراسل المجتمع:

الدكتور محمد السيد حبيب، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة أسيوط، ورئيس نادي هيئة التدريس بالجامعة، وعضو مجلس الشعب «إخوان»، هو أحد القوى النشطة سواء على المستوى العام أو على مستوى العمل البرلماني الإخواني. والدكتور محمد حبيب «45 سنة» هو نائب البرلمان عن محافظة أسيوط.

التقت به «المجتمع» لتسأله عن الحركة الإسلامية في محافظة أسيوط، ولماذا تتهم بالعنف، وكذلك عن دور نوادي هيئات التدريس بالجامعات المصرية هل هو مهني أم سياسي وخصوصًا بعد فوز الإسلاميين برئاسة عدد من النوادي الهامة وعلى رأسها القاهرة والإسكندرية وأسيوط... وبصفته عضوًا في مجلس الشعب سألناه عن دور نواب الإخوان «36 عضوًا» في المجلس وما قاموا به حتى الآن، وهل يمكن تصور تطبيق الشريعة عن طريق البرلمان.. ثم ماذا يعلق على الحريات... في مصر الآن، فكان هذا الحوار:

•       ماذا عن دور نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب، وما هي العقبات التي تعترض أداء هذا الدور، ليكون أفضل ما يجب؟

•       العمل البرلماني تحت قبة مجلس الشعب تنظمه اللائحة الداخلية للمجلس: متى يتكلم العضو؟ ما هي حقوقه؟ ما هي واجباته؟ متى يتقدم بسؤال أو بطلب إحاطة أو باستجواب؟ وكيف يناقش أي قضية من القضايا؟ وفي المجلس لجان نوعية متخصصة مثل لجنة الصياغة، ولجنة الإسكان وغيرها، وقد حرص نواب الإخوان على الانتشار داخل هذه اللجان، وبفضل الله عز وجل لدينا تخصصات وخبرات وقدرات جيدة، فآثرنا أن يكون لنا تواجدنا داخل لجان المجلس، التي تعتبر «المطابخ» الحقيقية للعمل البرلماني، فأي موضوع أو مشروع اقتراح بقانون لا بد أن يُعرض ابتداء على هذه اللجان لتقول رأيها، ثم بعد ذلك يُعرض الموضوع على المجلس لكي يدلي كل من يريد بدلوه حول الموضوع.

عقبات نواجهها

وهناك عقبات كثيرة نواجهها داخل المجلس.

وأولها: اللائحة الداخلية للمجلس فهي تعطي الفرصة كاملة لرئيس المجلس أن يعطي كما يريد، ويمنح كما يشاء، الفرصة لهذا الحزب أو ذاك، أو هذا العضو أو ذاك للحديث أو للتعقيب، وتكاد تكون هذه اللائحة مفصلة تفصيلًا لكي تحقق غرض الأغلبية وحدها.

وثانيها: الخبرة والتجربة، فالعمل النيابي يحتاج إلى دُربة وإلى مران وإلى وقت يتفهم فيه النائب النصوص، وكيف يستخدم نصًا للتغلب على نص آخر، فاللائحة مثلًا تسمح بأشياء ثم في النهاية تقول نصوصها: «إلا إذا رأت الأغلبية خلاف ذلك!»

وثالث هذه العقبات: أن العمل البرلماني يحتاج إلى أجهزة كبيرة وضخمة ومتخصصة، وعلى أعلى مستوى، وما زلنا في طور البدء في تشكيل هذه اللجان المتخصصة التي تُعد لنا هذه الموضوعات وتبحث لنا القضايا التي يمكن أن تكون مثار اهتمام ومناقشة داخل المجلس.

أما رابع هذه العقبات فيتمثل في أن جلسات المجلس تُعقد في أضيق الحدود «3 جلسات كل أسبوعين»، والمسؤول عن ذلك هو رئيس المجلس الذي يعطي المجلس إجازات مفتوحة طويلة بحجة أنه لا يوجد عمل للمجلس، في الوقت الذي يتراكم قدر كبير من التقارير والاتفاقيات والاقتراحات أمام المجلس، وعليه في ساعات أن يقرأ ويستوعب ويناقش. وقد شكونا من ذلك مرارًا دون جدوى، وعلى العموم، فإني أتصور أن هذه العقبات يمكن تذليلها، وسوف تشهد الحياة النيابية بإذن الله تطورًا ملموسًا، وحركة فعالة مؤثرة، ولعل الجماهير بدأت تلمس هذا، وتستشعره خلال الفترة الماضية.

باختصار شديد أقول إن نواب الإخوان المسلمين استطاعوا في هذه الفترة «حوالي سبعة أشهر» أن يفرضوا احترامهم داخل المجلس وخارجه، وبدأت الحرارة تدب في الحياة السياسية، وأي موضوع يتناوله نواب الإخوان في المجلس يعني أن يتحرك المجلس كله، وتدب الحياة في أوصاله، وبالتالي في أوصال الحياة العامة في مصر بفضل الله تبارك وتعالى.

إرضاء الله قبل أصوات الناخبين

•       هذا عن دور نواب الإخوان داخل المجلس، ماذا عن خارج المجلس؟

•       دور نواب الإخوان خارج المجلس متشعب ومتعدد، وهناك نقطة نذكرها في البداية، وهي أن السلطة من مهامها الرئيسية تضييق الخناق على التيار الإسلامي بشكل عام، وعلى نواب الإخوان بشكل خاص، تريد عزلنا عن الجماهير حتى لا تصل فكرتنا إلى الناس. ورغم ذلك، فنواب الإخوان المسلمين بفضل الله يطرقون كل الأبواب ويحاولون تلمس كل المنافذ، لكي يتصلوا بالجماهير ليعرفوهم بدورهم ودعوتهم، وما هو المطلوب خلال هذه المرحلة الدقيقة، وذلك لتهيئة الرأي العام لاستيعاب الفكرة الإسلامية والتجاوب معها والدفاع عنها، وهذا في الحقيقة، يأخذ وقتًا وجهدًا وحركة، وما زالت هناك جهود بإذن الله في هذا الجانب. والجانب الآخر من مهام نواب الإخوان: قضاء مصالح الناس. فللأسف الشديد، عُوِّد الناس طويلًا على أن دور عضو مجلس الشعب، هو قضاء مصالح الناس الخاصة، من خلال الطرق الملتوية غير القانونية، ويحاول نواب الإخوان تغيير هذا المفهوم وهم ينطلقون ابتداء ليس لاستجلاب أصوات الناخبين وإنما إرضاء لله تعالى، وتنفيذًا للمبدأ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» و«من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» وما يتبع ذلك من رفع المظالم عن الناس وإقالة عَثراتهم، وإدخال السرور على قلوبهم. ونحن نحاول أن نتصل بالجماهير، ونتعايش مع مشكلاتهم ونحاول إيجاد الحلول الذاتية، كما نحاول - قدر الإمكان - أن نكون همزات وصل بينهم وبين المسؤولين، وهذا الدور الذي يقوم به نواب الإخوان خارج مجلس الشعب لا يقل أهمية بل قد يفوق الدور الذي يُمارس داخل المجلس.

•       في رأيك هل يمكن تطبيق الشريعة عن طريق مجلس الشعب؟

•       الشريعة هي عبارة عن: افعل ولا تفعل... الالتزام بما أمر الله واجتناب ما نهى عنه سبحانه، واحتكاكنا المباشر والمتصل والدائم بالناس، بحيث نرفع المظالم، ونوجه الناس إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة، هو عمل من أعمال تطبيق الشريعة، لأننا نحاول تهيئة الناس لقبول الفكرة الإسلامية والحياة في ظلالها، ونحاول أن نوضح للناس كيف يتناهون عن المنكرات ويتركون القبائح، من خلال تقديم القدوة والنموذج الطيب. ونوضح لهم كيف يقيمون تجمعات على أساس من البر والتقوى، لا على أساس من الإثم والعدوان، كيف يعيش المسلمون قضايا مجتمعهم وأمتهم من منطلق إسلامي، ونحاول أن نركز على المعاني والقيم الإيمانية، ودورها في إحداث الأمن والأمان، وصلاح المجتمع وحماية حريته وكرامة أبنائه، وحتى في القضايا المتعلقة بالاقتصاد وغيرها، نوضح للناس أنها لا يمكن أن تُحل إلا من خلال ربط المؤمن بربه، وكيف يُحسن عمله ويُتقنه.

الدور الدعوي قبل التشريعي ويمكن القول بأن الدور الذي يقوم به نواب الإخوان المسلمين داخل البرلمان هو دور دعوي وهو أكثر منه دور تشريعي لأنهم أقلية عددية - وهو محاولة تهيئة الناس لقبول الشرع. ولمجلس الشعب مهمتان: الأولى رقابية على أعمال الحكومة وعلى مؤسساتها، والثانية تشريعية. والمهمة الرقابية أشبه بنظام الحسبة في الإسلام، ونحن فيها رقباء على الحكومة، ونتحدث باستمرار عن الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة لخدمة الإسلام والمسلمين وهذا أمر بالمعروف وعندما نرى خطأ يتنافى مع شريعة الله سبحانه وتعالى ومع عقيدتنا وإسلامنا، نوضح ونبين ونحذر وأنا أتصور أن هناك نوعًا من التجاوب لنا، صحيح أنه ضعيف من قبل الدولة، ولكن مع مرور الوقت سوف يؤتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كوظيفة من وظائفنا - ثماره إن شاء الله... أما بخصوص القوانين، فنحن نسعى إلى التقدم بمشروعات قوانين وتجميع الرأي عليها من قبل النواب الآخرين، وإن كنت أتصور أن المهمة ليست سهلة، وإنما رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وأول الغيث قطرة...

•       الحركة الإسلامية في أسيوط متهمة بأنها تميل إلى العنف، ما رأيك في ذلك، باعتبارك نائبًا عن منطقة أسيوط وتعمل بجامعتها؟

•       أود أولًا أن ألقي بعض الضوء على طبيعة الناس في الصعيد «الوجه القبلي» التي تختلف عنها في وجه بحري، وأذكر مثلًا أن جرائم الثأر تنتشر في الصعيد ولا توجد - إلا نادرًا - في وجه بحري، وهذا يرجع إلى حدة الطباع، وسرعة التوتر لدى أهل الصعيد. نقطة أخرى وهي أن الشباب بطبيعته متحمس متعجل، ليس عنده أناة ولا تريث. وهذان العنصران يمثلان حجر الزاوية وراء بعض مظاهر العنف الموجودة في الصعيد بشكل عام... نقطة ثالثة وهي الفهم المنقوص للإسلام، فالفهم لدى بعض الشباب، ليس متوازنًا ولا متكاملًا عن طبيعة التغيير ومنهاج التغيير في الإسلام، ومعظم هؤلاء تعلموا من الكتب وأخذوا الثقافة من الكتب، دون أن يتربوا على أيدي علماء متخصصين.

هذا جانب.. وجانب آخر مهم هو الدور الذي يلعبه جهاز الأمن - والله أعلم بحجم هذا الدور - في دفع هذا الشباب ولو من سياسة الفعل ورد الفعل إلى تصرفات تدينه، وللأسف الشديد هناك والهدف واضح من وراء الدور الذي يمارسه جهاز الأمن وهو ليس فقط الضرب على أيدي هؤلاء، وإنما السعي لتشويه صورة العمل الإسلامي كله، ومحاولة تصفية التيار الإسلامي والحركة الإسلامية بصفة عامة.

جانب ثالث مهم وهو دور أجهزة الإعلام التي يسيطر عليها بعض الناصريين والشيوعيين في مصر، وهي تلعب دورًا من أخطر الأدوار، لأنها تضخم وتفخم التصرفات التي يقوم بها هذا النوع من الشباب، بهدف استعداء السلطة ضد كل ما هو إسلامي.

التيار الرشيد هو الأقوى ثمة أمر آخر، وهو أن الصوت العالي يكون دائمًا مثار اهتمام وانتباه، ولكن أمثال هؤلاء الشباب ليسوا بالكثرة ولا بالوزن بحيث يتناسب ذلك مع الحجم الدعائي الذي يُثار حولهم، ويمكن - بكل ثقة - القول بأن التيار المعتدل أو التيار الرشيد أكثر عددًا وأكثر نشاطًا - حتى في أسيوط - ولكنه يعمل في هدوء، ولا تُسلط عليه الأضواء، وأقرب دليل على ذلك أن شباب الجهاد حاولوا بكل الطرق أن يقنعوا الناس بعدم جدوى الترشيح لمجلس الشعب، ونزلوا بمنشورات وملصقات كثيرة تقول: «لا... لمجلس الشعب» وحاربوا فكرة الانتخابات بشكل ضار، ومع ذلك بفضل الله تبارك وتعالى لم يكن لذلك أثر ونجح مرشح الإخوان في المقعد الفردي وهو أنا، وهذا يدل على أن العاطفة والتجاوب والقلوب مع فكرة الإخوان ودعوة الإخوان، وبطبيعة الحال لا يكون ذلك بدون عمل، والحمد لله، لنا عملنا الهادئ. الواعي المتوثب النشط ولنا شبابنا أيضًا الذي يشد بنشاطه الطلاب وغير الطلاب بلا ضجيج ولا صخب.

•       بصفتك رئيس نادي هيئة التدريس، بجامعة أسيوط ما هو تصورك عن الدور الذي يمكن أن تمارسه نوادي هيئات التدريس بالجامعات وخصوصًا بعد أن دخلها الإسلاميون؟

•       نادي هيئة التدريس هو المكان الذي يمكن أن تُناقَش فيه مشكلات أعضاء هيئة التدريس وأسرهم في أي جامعة من الجامعات، وكيفية حل هذه المشكلات. ومن مهام النادي أيضًا، المشاركة في قضايا المجتمع بالبحث والدراسة والرأي والفكر وتقديم الحلول ومعالجة القضايا. ومن مهامه كذلك القيام بواجبه كصمام أمن بين إدارة الجامعة من ناحية وبين الطلاب من ناحية أخرى بالإضافة إلى اهتمامه بقضايا تطوير التعليم، ووضع قانون جديد للجامعات، وتحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس وكذلك حصانة عضو هيئة التدريس وكفالة حريته... ومحصلة ذلك في النهاية، النهضة بالبلاد ورفع شأنها.

وبذلك نستطيع القول بأن دور نادي هيئة التدريس هو دور سياسي ومهني في نفس الوقت وأنا أرى أن الحديث اليوم عن العلم هو حديث في السياسة، والحديث في الاقتصاد هو حديث في السياسة وهكذا...

والتيار الإسلامي عندما يتولى مسؤولية أي موقع من المواقع، فإنه يحاول قدر طاقته أن يصبغ هذا الموقع بالصبغة الإسلامية وبالتالي تشغله قضايا الحريات والشورى والإصلاح الشامل.

قيود على الحريات

•       ما هي رؤيتك للحريات والديمقراطية في مصر الآن؟

•       لا شك أننا نعيش عهدًا، يستطيع الفرد فيه أن يقول كل ما عنده، دون خوف، وهذه حسنة من حسنات العهد الذي نعيشه، ويجب أن نكون منصفين، وإن كنا نطمع في المزيد، لأنه ما زالت هناك قيود موجودة وعلى رأسها قانون الطوارئ والقوانين الاستثنائية والعقبات أمام إنشاء الأحزاب السياسية والصحف والمجلات فما زالت الحريات قاصرة ومبتورة رغم الحريات المتاحة الآن، ونحن نطمع في المزيد.

 

الرابط المختصر :