العنوان أربكان يتحدى قانون «داماتو» ويوقع صفقة القرن مع إيران
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996
مشاهدات 64
نشر في العدد 1213
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 20-أغسطس-1996
• سياسة أربكان تقوي موقفه في واشنطن وتضعه في منزلة الند و ليس التابع الذليل.
ينهي اليوم «الثلاثاء» 20 أغسطس الجاري رئيس الوزراء التركي نجم الدين أربكان أول زيارة خارجية له، وتضمنت إجراء مباحثات مع المسئولين في كل من إيران وباكستان وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا، وسيقوم خلال الشهر المقبل بثاني زيارة خارجية إلى العديد من الدول الأوربية، لتتضح بذلك ملامح السياسة الخارجية لأول رئيس وزراء إسلامي في تركيا العلمانية والتي تستند إلى ضرورة دعم علاقات تركيا مع العالم الإسلامي وبلورة سياستها في نطاقها الإقليمي.
وهي نفس التوجهات التي يتبناها حزب الرفاه بزعامة أربكان، مما يعني عدم مصداقية ما يروج له المراقبون وبعض المراسلين الأجانب في تركيا بابتعاد الرفاه عن خطه السياسي وخضوعه مثل باقي الأحزاب العلمانية في تركيا لرغبات واشنطن، مستندين في تحليلهم لتمديد أربکان مدة عمل قوة المطرقة حتى نهاية العام الجاري.
كما تشير الزيارة وكذلك زيارة شوكت کازان وزير العدل من جناح حزب الرفاه ونائبه أربكان في الحزب إلى بغداد إلى أن ملف السياسة الخارجية في يد حزب الرفاه وليس في يد تانسو تشيللر مساعد رئيس الوزراء وزير الخارجية زعيم حزب الطريق القويم.
تحدي واشنطن:
فرغم انتقادات الولايات المتحدة وتهديدها بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستثمر أكثر من 40 مليون دولار في مشروعات الغاز والنفط مع إيران أو ليبيا، فإن أربكان قام بتوقيع عقود معها قيمتها 20 مليار دولار، مما جعل بعض المراقبين يطلقون عليها صفقة القرن، وأعلن في الوقت نفسه عن نيته لتطبيع العلاقات مع العراق وبادر بتقديم خطة سلام رباعية إقليمية لحل مشكلة شمال العراق وإنهاء التمرد الكردي في تركيا وإيران، وهدف المبادرة إخراج واشنطن من معادلات شمال العراق وتكوين قوة مراقبة في شريط أمني من كل من تركيا، وإيران، والعراق، وسورية، تحل مكان قوة المطرقة، وتم تسويق المبادرة أثناء زيارة أربكان لإيران، وكازان لبغداد سياسيًّا وإعلاميًّا.
بل إن طهران أجرت تغييرًا بروتوكوليًّا أثناء استقبالها أربكان نكاية في واشنطن ولإبداء مدى الاحترام لأربكان؛ إذ قام الدكتور حسن حبيبي نائب الرئيس الإيراني باستقبال رئيس الوزراء التركي في المطار رغم أنه بروتوكوليًّا يقوم أحد الوزراء باستقبال الضيوف في المطار ثم تجرى مراسيم الاستقبال الرسمية في قصر سعد آباد، إلا أن السيد على خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية استقبل أربكان، وهي من الأمور النادرة في إيران.. ويكفي القول في التدليل على أهمية زيارة أربكان تأكيده أنه ورفسنجاني متطابقا الأفكار في جميع القضايا؛ مما يعني تقاربًا في الرؤية والأهداف مع اختلاف الشكل والوسائل عند التنفيذ لاختلاف واقع البلدين.
أما زيارة أربكان الباكستان وماليزيا وإندونيسيا فتعني توطيد العلاقات مع كتلة إسلامية كبيرة ومتقدمة اقتصاديًّا وتقنيًّا مثل الدولتين الأخيرتين وضرورة زيادة التعاون معهما، بينما جاءت زيارته لسنغافورة إشارة إلى إمكانية التعاون مع دول أخرى.
جولة أوربية أيضًا:
ولم ينس أربكان الإعلان عن أنه سيزور أوربا الشهر المقبل دون أن يحدد العناوين والتواريخ الرئيسية لجولته المقبلة، واكتفى بأن هدفه إقامة عالم جديد تعيش فيه الدول الإسلامية مع الغرب في سلام واستقرار، وتلك الزيارة المتوقعة تستهدف امتصاص الاحتقانات الغربية وتوظيفها ضد الهيمنة الأمريكية التي ترفضها أوربا عدا بريطانيا.
الهدف: الندية:
وهذا لا يعني أن أربكان لن يتعامل مع واشنطن أو لن يزورها، ولكنه من خلال رؤيته الواقعية يرى أنه يجب التعامل معها كقوة دولية لها تأثيرها، ولكن يجب أن يكون ذلك على أرضية من الندية، وبالتالي فإن تقوية علاقاته مع نطاقه الإقليمي والإسلامي والأوربي سيقوي موقفه التفاوضي عند قيامه بزيارة واشنطن ويضعه في موقف القوي لا التابع الذليل، مما سيؤدي لاحقًا إلى تفكير باقي الزعماء التابعين في المنطقة إلى اقتفاء أثره والوقوف في خانة الندية.
فإذا كانت إيران، والسودان، وليبيا، وسورية، تقف في خانة المواجهة، فإن تركيا بعد ماليزيا يشكلان جبهة الندية والتي ستغري الكثير من الدول على الوقوف في تلك الجبهة، مما سيعيد الاعتبار للعالم الإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل