العنوان أربكان يستبعد قرار إغلاق الرفاه والعسكر يصرون على المواجهة
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1283
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 06-يناير-1998
تركيا
إسطنبول:
بالرغم من كافة المحاولات التي بذلت بهدف صدور حكم المحكمة الدستورية بإغلاق حزب الرفاه، إلا أن قيادات الحزب نجحت في مناوراتها التي قامت بها خلال الفترة الأخيرة لتأجيل صدور الحكم حتى شهر يناير الجاري، إذ تقدم الرفاه خلال الأسبوع الماضي بمذكرتين إضافيتين طلب منهما الأوراق دفاعه في الاتهامات الموجهة إليه، ضمت الأولى 47 صفحة والثانية 50 صفحة، الأمر الذي زاد من احتمالات تأجيل النطق بالحكم، خاصة أن يوم الأربعاء 30 ديسمبر كان هو اليوم الأخير في جلسات نظر قضية حزب الرفاه خلال عام 1997م، كما أن يوم الخميس 31 ديسمبر كان آخر أيام رئيس المحكمة الدستورية يكناجونجور أوزون في منصبه، إذ تم إحالته إلى التقاعد بعد 19 عامًا قضاها في هذا المنصب.
وكان رئيس المحكمة الدستورية قد صرح عقب انتهاء جلسة يوم 26/12 بأن المحكمة ناقشت 4 ملفات من أصل 9 تحتاج إلى دراسة وفحص، الأمر الذي يعني عدم قدرة المحكمة على الانتهاء من مناقشتها وحسم القضية خلال الفترة الزمنية القصيرة المتبقية، وهو ما استطاع الرفاه استغلاله بتقديمه للمذكرات الإضافية لتحقيق هدفه، المصادر القانونية أرجعت تقديم الرفاه لتلك المذكرات إلى اعتبار أنها تكتيك سياسي يستهدف استهلاك الفترة الزمنية المتبقية على إحالة رئيس المحكمة الدستورية للتقاعد.
هذا التفسير جاء متزامنًا مع تصريحات بعض أعضاء حزب الرفاه الذين أكدوا أن تقاعد أوزون سيزيد من احتمالات صدور الحكم لصالح حزبهم خاصة بعد أن اتضح أن هناك خمسة من أعضاء المحكمة الأحد عشر يؤيدون عدم إغلاق حزب الرفاه في حين يرى الباقون وعددهم 6- معهم رئيس المحكمة- ضرورة إغلاق الحزب.
بخروج أوزون من المحكمة وإحالته للتقاعد وهو المعروف بتطرفه في علمانيته، تتولى السيدة سامية أقبولوت أقدم الأعضاء في هيئة المحكمة الرئاسة خلفًا له وهي زوجة رئيس الوزراء السابق يلديريم أقبولوت المعروف عنه ميله للاتجاه المحافظ، مما يعني ازدياد احتمالات ترجيح صدور الحكم لصالح الرفاه بعد أن تضم صوتها- والذي يعد الصوت الحاسم في القضية- إلى أصوات الأعضاء الرافضين لإغلاق الحزب والمطالبين بضرورة التعامل مع ملف القضية بروح الدستور وليس وفقًا لنصوص قانون الأحزاب السياسية.
وكان نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه قد صرح بنبرة فرح، ليكن خيرًا إن شاء الله.. وعليكم أن تنسوا مسألة الإغلاق هذه.
في حين قالت السيدة تانسو تشيلر زعيمة حزب الطريق القويم وشريكة أربكان السابقة في الحكومة أنها ضد إغلاق الرفاه، مؤكدة أن هناك سوء استعمال للقوانين وتفسيرها بأسلوب خاطئ.
أما مسعود يلماظ رئيس الوزراء فقد قال عند تقييمه لمسألة إغلاق الرفاه إنه أيًا كانت نتيجة المحاكمة فإن الأمر برمته سيؤثر على الحياة السياسية التركية، مشيرًا إلى أن حزبه سيكون أكثر الأحزاب الموجودة على الساحة تأثرًا بذلك، محذرًا من أن بلاده مقدمة على مرحلة حساسة من تاريخها مع بداية عام 2000م.
ولم تستبعد المصادر السياسية احتمالات ضغوط سياسية من أجل عدم إغلاق الرفاه خصوصًا أنه كان من المفترض أن يصدر الحكم النهائي في القضية يوم 19 ديسمبر الماضي والذي كان فيه مسعود يلماظ رئيس الوزراء التركي في زيارة رسمية لواشنطن وتأجل الحكم عدة مرات خلال تلك الفترة، الأمر الذي يؤكد وجود خلافات سياسية داخل المؤسسة الحاكمة حول قضية إغلاق الرفاه، خاصة أن ذلك التأجيل صاحبه تصريح غريب من رئيس المحكمة الدستورية المحال إلى التقاعد بأن القضاء في تركيا ليس مستقلًا بالكامل.
اللافت للنظر أن القوى الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة ترفض- ظاهريًا على الأقل- إغلاق الرفاه، وهي القضية التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي وخصوصًا اليونان وألمانيا كمبرر جديد وبرهان أكيد على عدم لياقة تركيا ديمقراطيًا.
ورغم تلك الإشارات التي ترجح عدم الإغلاق، إلا أن إصرار العسكرية على اقتلاع جذور الإسلاميين، وهو ما صرح به إسماعيل حقي قره داغي رئيس الأركان بشكل واضح وصريح، وكذلك قرار مجلس الأمن القومي الخاص بضرورة مراجعة مصادرة رؤوس الشركات الإسلامية، يؤكد أن المواجهة لم تنته، وأن الطريق ما زال طويلًا وشاقًا، خاصة بعدما شكل مسعود يلماظ رئيس الوزراء لجنة بمقر رئاسة الوزراء بهدف العمل على مواجهة الأصولية الإسلامية والتي اعتبرها بمثابة الجناح المدني للمجموعة المشكلة داخل الجيش بهدف المحافظة على النظام العلماني للدولة بكافة الطرق والوسائل.
وبالرغم من هذه المؤشرات فإن الرفاه لم يغفل إمكانية صدور حكم بالإغلاق تحت هذه الضغوط فسارع إلى إنشاء حزب جديد باسم «الفضيلة» تولي رئاسته إسماعيل ألب تكين محامي نجم الدين أربكان.