; أرجوك.. تمالك أعصابك- دلالات عملية القدس | مجلة المجتمع

العنوان أرجوك.. تمالك أعصابك- دلالات عملية القدس

الكاتب خالد علي

تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2002

مشاهدات 72

نشر في العدد 1487

نشر في الصفحة 23

السبت 02-فبراير-2002

أرجوك.. تمالك أعصابك

نعرف أن الصور شنيعة ومرعبة، ولكن لا بأس أن يصيبك شيء من الرعب, في سبيل أن تعرف الحقيقة.

أي عقل يصدق أن هذا ما يفعله «إنسان» ميزه الله عن الحيوان؟

وأي قلب لا ينفطر حزنًا من أفاعيل من غابت عقولهم وتجمدت قلوبهم, وانقلبت آدميتهم- بفعل خستهم- إلى وحشية؟!.

الكلاب المسعورة تلهث خجلًا. 

والوحوش الضواري تحتقر جرائمها أمام وحشية الصهاينة التي فاقت كل حد وعقل... قتلًا لأهلنا في فلسطين وتمثيلًا بجثثهم. 

هذه الصور تخص أبطال حماس الذين قتلتهم يد الغدر والخسة غيلة في نابلس مؤخرًا، لم يكتف الصهاينة بالقتل, بل مارسوا معهم أبشع أنواع التمثيل بالجثث إشفاء للحقد الدفين في قلوبهم. 

أية تربية وأية تنشئة... وأي تلقين يجعل الفطرة ترتكس إلى هذا الحد؟ 

وأي «مناهج تعليمية»، فجرت فيهم هذه البهيمية؟

ثم يتهمون الفلسطينيين بالإرهاب!

 حسبنا الله ونعم الوكيل...

دلالات عملية القدس

العملية الاستشهادية التي وقعت يوم الأحد الماضي في القدس المحتلة، تحمل أكثر من دلالة, فالعملية نفذتها فتاة.. قيل إنها شاهيناز العاموري, الطالبة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس. مشاركة المرأة في العمليات ليس جديدًا، فقد سبق لفتيات أن شاركن في عمليات هجومية أيام كانت المنظمات الفلسطينية العلمانية وحدها تعمل على الساحة قبل نشوء حماس والجهاد الإسلامي، ونفذت فتيات عمليات مقاومة في جنوب لبنان ضد الاحتلال الصهيوني، منهن ثناء محيدلي الشهيرة.

كما جرت محاولات نسائية عدة؛ لطعن جنود صهاينة بالسكين, أو ضربهم، أو حتى الاشتباك معهم، وأغلب الظن أنها كانت محاولات فردية، كما ذُكر أن فتاة كانت مع عز الدين المصري قبل تفجير مطعم سبارو في أغسطس من العام الماضي، والذي أوقع ١٦ قتيلًا من الصهاينة، كما حاولت إيمان غزاوي تفجير حقيبة متفجرة في محطة للحافلات في تل أبيب، لكنها المرة الأولى التي تقوم فيها فتاة بعملية استشهادية مكتملة وناجحة في القدس المحتلة توقع المرات القتلى، ويوصف الانفجار الناجم عنها أنه كبير جدًا، بل إن بعض المصادر الصهيونية «سعيدة»؛ لأن الانفجار لم يوقع من الخسائر الحجم المفترض، إذ يبدو أن مشكلة حدثت عند التفجير, وإذا كانت العملية من إنتاج حماس- كما قيل وكما هو واضح من حجمها- فإن الدلالة تزداد أهمية، كون حماس تعبر عن منهج إسلامي متميز, وقد سبق أن أعرب عدد كبير من الفتيات عن الرغبة بالمشاركة في الجهاد وارتدين الأكفان في بعض المناسبات الاحتفالية «المجتمع عدد ١٤٧٧» رمزًا لرغبتهن في مشاركة الرجال معركة المصير، وآنذاك صرح محمود الزهار أحد مسؤولي حماس، أن «المرحلة لم تأت بعد لمشاركة المرأة في النضال العسكري.. وأن عدد الاستشهاديين لم ينته بعد لتشارك المرأة الآن», فهل تغير الموقف في الأسابيع الأخيرة؟ وهل غیرت حماس موقفها؟ لاشك أن مشاركة المرأة وهي عنصر «مسالم» بصفة عامة يخلط الأوراق الأمنية لدى العدو، ويضاعف من مسؤولية المتابعة والمراقبة والتفتيش.

الدلالة الثانية: أنه لم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن العملية، وحين سئل

محمود الزهار عن المسؤول عن العملية قال: إن شارون هو المسؤول, هذا التكتم إذا استمر، فإنه يعني تحولًا جديدًا في العمل المقاوم، يستهدف تخفيف الضغط على حركات المقاومة وهذا حقها، وقد كانت عملية الإعلان عن المسؤولية عن العمليات مثار جدل مستمر بين القبول والرفض، ولكل رأي ما يعززه من مبررات. 

فالمؤيدون للإعلان يرون ذلك ضرورة لحشد التأييد الشعبي، وقطع الطريق على المتاجرين بالنضال، فيما يرى الطرف الآخر أن المهم هو التأثير في العدو، وتجنب الضغوط الداخلية والخارجية على الحركة التي تقوم بالعملية.

الدلالة الثالثة: تتعلق بمكان العملية، حيث عاد الاستشهاديون للمنطقة نفسها سبع مرات, رغم كل إجراءات الأمن المتخذة، لقد عرف المجاهدون نقطة الضعف الصهيونية، إذ مهما بلغت إجراءات الأمن لا يمكن غلق القدس المحتلة تمامًا، وهذا ما دعا رئيس بلدية القدس إيهود ألمرت إلى القول: «لا يتعين أن تكون نبيًّا أو عرافًا لتدرك أن ما حدث يتعذر اجتنابه، وأنا لست واثقًا حتى الآن من أن هذا الهجوم سيكون الأخير في القدس». العجز الأمني الصهيوني هو الذي رفع التوتر عند ميكي ليفي, قائد شرطة القدس عقب العملية إلى حد إصابته بأزمة قلبية استدعت نقله إلى المستشفى؛ ليعالج مع بقية جرحى العملية.. وعقبى لشارون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل