; المجتمع الإسلامي (العدد 905) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 905)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 42

السبت 18-فبراير-1989

أرض الأنبياء

  إن من يطالع صفحة الشرق والغرب، وينقب ما بين أحرفها المسطورة، يعرف حجم المؤامرة التي تحاك ضد بلاد الشام وأهل الشام، وكأنى بالرسول العظيم- صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، أن هو إلا وحي يوحى- كأنى به ينظر إلى هذه الديار المباركة وإلى أهلها، ينظر إلينا عبر القرون ليحذرنا من المؤامرة الرهيبة لاقتلاع الشاميين من جذورهم، لإفسادهم وإخراجهم من أصالتهم، وإبعادهم عن إسلامهم، ليخلو الأمر لبني صهيون يعيثون فيها ألوان الفساد، يدنسون أرضها التي باركها الله، ويفسدون ضمائر أهلها، لعلهم يحولون دون بروز الفئة التي ستبقى ظاهرة على الحق، وهي في بلاد الشام ومن شعب الشام.

  تآمر عليها الغرب الصليبي فمزقها إلى دويلات في معاهدة سايكس بيكو في أوائل هذا القرن، كما تآمروا عليها إبان حملاتهم الصليبية من قبل، وتآمر عليها الكفرة والملحدون والصليبيون والصهاينة والماسونيون والماركسيون، وتواطأ معهم أعداء هذه الأمة، وأعداء عقيدتها وإسلامها، وحاربوا شعبها، وحاولوا إذلال أبنائها، وامتهان كرامتهم بتقييد حرياتهم، وتعطيل دور المسجد في حياتهم، ودوس مقدساتهم وحرماتهم، والعبث بمصائرهم، وزرعوا نبتة وحشية في قلبها أسموها إسرائيل، كانت لهؤلاء الأوغاد جولة هنا وجولات هناك، ولكن هيهات لأي نبات وحشي، ولأي وحوش جبلية أن يستقر بها المقام في أرض النبوات، وفي موطن المجاهدين الأحرار على مدى الزمان هيهات.

  إن الذي يطالع سفر السياسة التدميرية التي تنتهجها الدول الكبرى تجاه أمتنا سوف ينتبه إلى حجم المؤامرة على هذه الفئة المؤمنة، من خلال التآمر على الشعب الشامي العربي المسلم الأصيل، وسوف يعرف واجبه في الذياد عن أرض النبوات، وعن الشعب الذي يفرز تلك الفئة المؤمنة التي تعمل على استنفار سائر المؤمنين لإستئناف الحياة الإسلامية، والتمكين لهذا الإسلام العظيم، من خلال دولة الإسلام، دولة الحق والقوة والحرية، وعندئذ ينطلق أصحاب القرآن ليدخل الناس في دين الله أفواجًا، وليندحر الطغاة والأفاكون والكفرة وأصحاب الأهواء، لترتفع راية لا إله إلا الله، وتتنكس رايات الشعوبيين والصهاينة والصليبيين وسائر أعداء هذا الدين.

  من أجل هذا وسواه نرى لزامًا علينا أن نبادر إلى قراءة سفر التاريخ، وتدارس معانيه، والاتعاظ بما فيه، لنكون من تلك الفئة المؤمنة التي سوف تبقى -بإذن الله- ظاهرة على الحق، لا يضرها من يخالفها، إلى أن تقيم دولة العروبة والإسلام في بلاد الشام، وما ذلك على الله بعزيز، ما دام هناك مجاهدون وعلماء أفذاذ مخلصون يعملون بوعي وحيوية ونشاط، لا يألون جهدًا في عمليات الهدم والبناء، ولا يبخلون بوقت أو جهد أو دماء؛ لأنهم يعرفون ما لأرض الأنبياء والقادة الفاتحين من قدسية ومن أهمية، ولا ينسون أن الله قد باركها وبارك ما حولها، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لها بقوله: « اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا، اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا»وقال: إن الله -تعالى- يقول: يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، إن الله -تعالى- تكفل لي بالشام وأهله».

  وقال زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نؤلف القرآن في الرقاع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها».

  فسلامًا یا شام، سلام مقبل غير مدبر، سلام عاشق غير قال ولا مدبر، سلام من برته مواجع الغربة، وأضناه طول السرى، وبرح به الشوق إلى عودة كريمة ولو على أسنة الرماح.

 عبد الله الطنطاوي.

في تونس: قرارات رئاسية لترسيخ العقيدة الإسلامية.

  ما زال رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي منذ تغيير السابع من نوفمبر يجلو الوجه العروبي الإسلامي للبلاد التونسية، ويولي اهتمامه بشؤون الدين الإسلامي الحنيف، ويعمل في كل مناسبة على تحقيق مطالب الجماهير التونسية المسلمة، وانطلاقًا من مسؤولية الدولة في ترسيخ العقيدة الإسلامية باعتبارها مقومًا من مقومات الشخصية الوطنية اتخذ مجموعة من الإجراءات الهامة، والمتمثلة بالخصوص فيما يلي:

-دعم تحفيظ القرآن الكريم والكتاتيب والرياض القرآنية، والعناية بالقائمين عليها بتنظيم دورات تكوينية لفائدتهم.

-إحداث جائزة رئيس الجمهورية لحفظ القرآن الكريم.

-تنظيم مسابقة مغربية سنوية لتجويد القرآن الكريم وتلاوته.

-مراجعة برامج التربية والتوعية الدينية في مجالي التعليم والإعلام.

-دعم الإحاطة الدينية بالجالية التونسية بالخارج، وخاصة الجيل الثاني منها؛ وذلك بتنظيم المحاضرات، وتوزيع النشريات الدينية، وتكثيف تدريس التربية الإسلامية.

- عقد ندوة علمية إسلامية سنوية بمركز الدراسات الإسلامية بالقيروان بمشاركة نخبة من العلماء من تونس ومن سائر العالم الإسلامي.

  إن هذه الإجراءات تبعث حقًا على الارتياح، ولا يسعنا إلا أن نشجعها ونطالب بالمزيد منها؛ تحقيقًا للمجتمع الإسلامي الذي نرتضيه وحبذا لو نسجت الكثير من الأنظمة على هذا المنوال، فهل تصبح تونس رائدة في العمل الإسلامي بعد أن كانت متهمة بالاغتراب؟

* أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان يحذر:

  حذر أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان من خطورة المخططات الصهيونية للهيمنة على العالم العربي، على الرغم من ادعاءات السلام التي يتبجح بها بعض القادة اليهود، وقال الأستاذ فتحي يكن في محاضرة ألقاها في جمعية الإصلاح الاجتماعي إن «إسرائيل الكبرى» هي الهدف الإستراتيجي لقادة اليهود، مستشهدًا بمقولة الإرهابي مناحيم بيغن بأن كل الأراضي التي وردت في التوراة من حق أبناء صهيون إلى الأبد، وأضاف الأستاذ فتحي يكن -أمام حشد كبير من الحضور- أن مخططات إسرائيل المعلنة والمنشورة تتحدث بصراحة عن تفتيت طائفي لسوريا وعن حرب سورية عراقية، وعن مؤامرات داخلية في دول الخليج العربي تضعها الصهيونية العالمية جميعًا ضمن مخططاتها المرحلية.

  وسياساتنا الحالية وأن كل صراع عربي سيعود بالنصر علينا وفق ما ذكرته المجلة الصهيونية.

  وقال أمين عام الجماعة الإسلامية إن ثمة مشروعان اثنان للقضية، ومصيران اثنان ينتظرانها، أما المشروع الإسلامي الجهادي الذي لا يرضى بغير تحرير كل شبر من فلسطين، أو -لا قدر الله- أن يمر المشروع الخياني الاستسلامي الذي يهدف إلى صهينة القضية، وبالتالي إلى صهينة العالم الإسلامي كله، وأضاف: من هنا كان القبول بدولة فلسطينية على جزء من فلسطين خيانة للقضية وقبولًا غير مباشر بالتنازل عن الجزء الأكبر منها، ويعني الاعتراف الصريح بالدولة اليهودية والكيان الصهيوني، كما يعني القبول بالعيش مع العدو الأكبر والمتآمر الدائم على الإسلام والمسلمين جنبًا إلى جنب.

  ويعني كذلك إغلاق باب الجهاد، وإسقاط البندقية، وضمان أمن إسرائيل، ورأى الأستاذ فتحي يكن أن مقولة الأرض مقابل السلام تعني الالتفاف على الانتفاضة وخنقها، كما يعني طعن جيل الحجارة في ظهره إضافة إلى صدره، وفي النهاية فإنه إضافة كيان جديد إلى الكيانات العربية وتكرار للأنظمة العلمانية الأخرى.

  وتساءل لماذا إسرائيل هي التي تتحدى دائمًا؟ ولماذا هي التي تخترق حدود العرب المائية والجوية والبرية، ولا ترد هذه الدول بمثل ما اعتدت إسرائیل به عليها؟ ولماذا يد إسرائيل طويلة، ويد العرب مغلولة؟ ودعا في نهاية كلمته إلى حشد القوى العربية والإسلامية تحت راية الجهاد المقدس لتحرير مسرى رسول الله، مؤكدًا أن هوان الدين يقود بداهة إلى هوان التراب والطين، ويذكر أن جمعية الإصلاح تنظم مهرجانًا يستمر لمدة أسبوع تحت شعار «الأقصى ينادينا» مناصرة لانتفاضة الأرض المحتلة المباركة في عامها الثاني.

*اعتقالات في صفوف الإسلاميين في مصر:

  حدثت اشتباكات في أماكن متفرقة بين أعضاء في الجماعات الإسلامية وقوات الشرطة في القاهرة، وتم إغلاق ثلاثة مساجد، ووضعت عليها الحراسات، منها مسجد آدم بعين شمس، ومسجد الرحمن بالمنيا، وقد حدثت مظاهرات في عين شمس قام بها الشباب الصغار تشبه مظاهرات الانتفاضة في فلسطين المحتلة، وبلغ عدد المعتقلين جراء ذلك أكثر من (۲۰۰۰) شخص، من جهة أخرى صرح وزير الداخلية المصري أن قوات الجيش ألقت القبض على أكثر من (۱۸۰۰) من شباب الحركة الإسلامية، وكانت سلطات الأمن قد منعت الدكتور عمر عبد الرحمن من مغادرة مدينة الفيوم لحضور مؤتمر في تركيا، كما أطلق الرصاص عليه عقب صلاة الجمعة لكنها لم تصيبه، وقد عقدت الجماعة الإسلامية مؤتمرًا لمناصرة المسجونين، حضره أهالي المسجونين الإسلاميين في قضية مقتل السادات.

سلة أخبار من أرض الانتفاضة:

 اقتاد جنود الاحتلال اليهودي الفتى (محمد أحمد الخطيب) –(١٥) عامًا- من منزله في تل السلطان في رفح إلى حرش قريب، وانهالوا عليه بالضرب الوحشي، والذي شمل فتح فمه وملئه بالرمال والصراخ به أما زلت حيًا، ألم تمت بعد؟ وأدخل الفتى المجاهد إلى مستشفى ناصر في خانيونس وهو مغمى عليه، ومصاب بكسر في ساعده الأيمن، ونزيف في أنفه وفمه، وكدمات وتورمات في ساقه اليمنى.

 تمكن أبطال السواعد الرامية يوم الإثنين 6/٢/89 من تدمير (٦) سيارات لليهود، بينها حافلة عسكرية، وأصابوا أحد المستوطنين الصهاينة بجروح، وشملت المواجهات العنيفة مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وكانت المواجهات الدموية العنيفة قد اندلعت منذ الصباح بين السواعد الرامية وقوات الاحتلال، تم خلالها استخدام الحجارة والزجاجات الفارغة والقطع المعدنية وقطع القماش الملتهبة، كما هاجمت مجموعة من السواعد الرامية دوريات للشرطة اليهودية في شارع صلاح الدين بالقدس، وأدى الحادث إلى جرح ضابط وجندي، وهرعت قوات كبيرة من جنود الاحتلال إلى المنطقة، واستخدمت الأعيرة النارية وخراطيم المياه والهراوات في تصديها للسواعد الرامية.

  وكانت شعارات قد كتبت على جدران مبان في غزة قد دعت إلى يوم المواجهات احتجاجًا على استشهاد (٤) شباب من أبطال السواعد الرامية، وكانت الكتابات تحمل توقيع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

خلف الأسلاك الشائكة أين ثقتكم بنا؟

  عندما قام مراسلنا بالاتصال بالشيخ أحمد ياسين في غزة للاستفسار عن التصريحات (المحرفة) التي نشرتها الصحف على لسانه؛ انزعج الشيخ كثيرًا، وقال غاضبًا: أو كلما كتبت الصحف عنا شيئًا صدقتموها؟ أين ثقتكم بنا؟

  والحقيقة أنه كثيرًا ما تناقلت وسائل الإعلام معلومات في غاية الأهمية حول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين المحتلة، ومواقفها تجاه القضايا الساخنة المستجدة على ساحة القضية الفلسطينية أو تصريحات بعض رموز الحركة، ولعل تجربتنا الطويلة مع وسائل الإعلام علمتنا أن لا نصدق كل ما يقال في الصحف ووكالات الأنباء، إلا أن يأتينا من المصادر التي نثق بها.

  وفي الفترة الماضية نشرت العديد من التصريحات والأخبار، أحيانًا باسم (مصدر مسؤول في الاتجاه الإسلامي)، الذي لا نعرف يمثل من؟ وأحيانًا باسم مصادر فلسطينية عليمة، وأحيانًا تنسب تصريحات للشيخ ياسين مع تحريف أقواله أو اجتزائها، وكثيرًا ما أظهرت وسائل الإعلام مواقف مغايرة لموقف (حماس) عبر (دس) الخبر أو تحريف الكلام، من أمثلة إشاعة أن (حماس) شاركت (وبفعالية) في أعمال المجلس الوطني الفلسطيني، وهي في الحقيقة لم تشارك ولم تفوض أحدًا بالمشاركة باسمها، ومحاولات الإيحاء بموافقة حماس على كل قرارات المجلس رغم أن موقفها الذي أكدته بياناتها واضح، و(قصة) خروج وفد من الضفة يمثل حماس لمفاوضة مسؤولين بالمنظمة، أما جناح حماس في غزة فلم يستطع الخروج، وموضوع ترتيب لقاءات هنا أو هناك بين ممثلي حماس وأبو عمار، وغيرها كثير من المعلومات التي لا أصل لها، أو التي حرفت لتناسب جهات معينة.

  من الضروري جدًا التنبه لمثل هذه المحاولات من أجل تفويت الفرصة على من يحاولون (تشويه) أو (تلبيس) المواقف لحركة حماس، وما يخص حماس ومواقفها السياسية يؤخذ من بياناتها ومن تصريحات رموزها مع الحذر من التحريف أو (التلفيق)، وليس من المصادر الأخرى، وسنهتم نحن بإيراد مواقف الحركة وتوضيح الحقائق أولًا بأول.

عبد العزيز العمري.

*إنشاء منظمات تبشيرية صومالية:

  وسائل التبشير كثيرة إذا ما فشل في واحدة استخدم أخرى أشد وأحكم من الأولى، وفي الآونة الأخيرة بدأ المبشرون يكونون منظمات صومالية تخدم مصالحهم، وتقوم بأعمالهم وعن طريق هذه المنظمات فإن المبشرين يمكنهم تنفيذ بعض خططهم التي لا يمكن أن يقوموا بها عن طريق هيئاتهم المعروفة، ولهذا الغرض أنشئوا هذه المنظمات، وفي بداية عام ۱۹۸۷ بدأ ظهور هذا النوع من الهيئات، وهي هيئات تبشيرية يديرها صوماليون تربوا تحت رعاية المبشرين، وقد وصل عدد هذا النوع من الهيئات حوالي (١٤) هيئة، وبعضها تختص بشؤون النساء حسب ادعائهم، مثل: الهيئة الخيرية الآدمية أسستها امرأة صومالية كانت تعمل في مكتب هيئة الأمم المتحدة للاجئين قديمًا، وتجد هذه المنظمات عونًا ماديًا ومعنويًا من المنظمات التبشيرية العالمية الغنية، وفي مقابلة أجريت مع هذه المرأة أبدت سخطها وبغضها للمسلمين والعرب، ولا ريب أن هناك خطة تبشيرية مدروسة تستهدف إلى تدمير الصومال المسلمة بوسائل مختلفة، ويجب على المسلمين جميعًا حماية هذا البلد الإسلامي من جيوش التنصير التي تحيط به.

المسلمون في أثيوبيا مواطنون من الدرجة الثانية:

  وفقًا لتقديرات المراقبين كان أكثر من نصف سكان أثيوبيا مسلمين، لكن النظام العسكري الحاكم لا يريد الاعتراف بهذه الحقيقة؛ حتى لا يمنحهم تمثيلًا يتناسب مع عددهم، وفقًا لما ذكره تعليق صادر عن جهات أرتيرية.

  فعندما سقط نظام الإمبراطور السابق هيلاسيلاسي في مارس ١٩٧٤ نظم المسلمون في أثيوبيا مظاهرة حاشدة، قدموا خلالها (۱۳) مطلبًا، وحملوا شعارات، مثل: نريد المساواة، لا نريد التفرقة في معاملتنا في الوظائف الحكومية، إننا جزء لا يتجزأ من سكان أثيوبيا، وبعد أن تولت الحكومة العسكرية مقاليد الحكم في البلاد في سبتمبر من نفس العام، وعرضت عليها هذه المطالب، لم تبد أي رد ومن أجل الخداع فقط، ضمت إلى الأعياد الوطنية ثلاث عطلات لمناسبات إسلامية.

  والآن ورغم أن أكثر من نصف سكانه مسلمون فإن هذا البلد يقدم نفسه للعالم على أنه دولة مسيحية لا يوجد به مسلمون، ويقول العسكر الحاكمون إن المسيحية هي لب الحضارة الأثيوبية، وأن تاريخ أثيوبيا لا ينفصل عن تاريخ المسيحية، وعندما أراد أحمد جران التوسع ابتداء من القليم هررجي في القرن السادس عشر، فإنهم اعتبروه غزوًا، أما اكتساح الإمبراطور منليك من شيوا ضد هررجي فإنهم يقدمونه كنضال مباح ومشروع من أجل وحدة أثيوبيا، ويتركز تاريخهم أن أحمد جران كان غازيًا، بينما يصف منليك بالبطولة.

  وقد دأب الإمبراطور هيلاسيلاسي على توحيد وتقوية قوى الكنيسة، وكرس جهودًا كبيرة لقمع المسلمين، والحط من شأنهم إلى أن بلغوا الآن أدنى مرتبة بين سكان البلاد، وفي ظل الحكومة العسكرية التي تحكم تحت اسم جمهورية أثيوبيا الشعبية الديمقراطية» ليس للمسلمين أي قوة أو تمثيل في الحزب أو الحكومة، ومن بين (۲۹۹) عضوًا في اللجنة المركزية يوجد (١٠) مسلمين، بينما لا يوجد أي مسلم في المكتب السياسي للحزب.

  وتدل كل هذه الحقائق على أن المسلمين في ظل الحكومة العسكرية في أثيوبيا تحولوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية، ولم يعد غريبًا أن يشاع في أثيوبيا أنها بمثابة جزيرة مسيحية يحيط بها الأعداء المسلمون من كل جانب، خاصة وأنها تمارس هذه التفرقة الصارخة بين مواطنيها، ولا جدال في أن البلد الذي لا يحترم حقوق القوميات الموجودة فيه لا يمكنه أن يحترم حقوقهم الدينية، بل على العكس، لقد كان الدين أحد الأدوات الرئيسية التي استخدمها نظام هيلاسيلاسي والنظام العسكري الحالي لقمع الشعوب غير الأمهرية من سكان أثيوبيا.

*حددوا معنى التطرف أولًا:

  منذ عدة أشهر والصحف والمجلات القومية التابعة للدولة في مصر تشن حملة لا هوادة فيها على الجماعات الإسلامية، تنعت رجالها بما تشاء من نعوت، وتنسج روايات وقصصًا حولهم، تريد أن تقنع الناس أن أفراد الجماعات الإسلامية مفسدون في الأرض، ويجب بترهم حتى تستقيم الحياة الجميلة على أرض الكنانة.

  الراقصون والمطبلون والمزمرون بهم تستقيم الحياة الجميلة، وهم عماد الاقتصاد، ونشوة الانتصار، الحشاشون والمخمورون لا تشن عليهم الحملات الصحفية؛ لأن عقولهم مخدرة وألسنتهم مشلولة، كل إنسان قال: ربي الله، فإن تهمته كبيرة لأنه متطرف، تطرف عقله وقلبه إلى الله، إلى جنان الخلد، تطرفت نفسه نحو التمسك بكتاب الله وحديث رسول الله.

  إننا نطلب من كل من يتكلم عن التطرف أن يحدد معنى التطرف وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، ثم لتنطلق الأقلام والأفواه وفق المعاني المحددة للتطرف.

أبو علاء.

 تنويه:

  حصل خطأ فني في عدد المجتمع رقم (٩٠٤) الصادر يوم الثلاثاء رجب ١٤٠٩هـ، الموافق ١٤ فبراير ۱۹۸۹م؛ حيث وضعت خطأ صورة الرئيس (الحاج حسن جوليد أبتدون) رئيس جمهورية جيبوتي تحت عنوان: مدارس تبشيرية في الصومال، ومجلة المجتمع إذ تأسف لوقوع مثل هذا الخطأ الفني، فإنها تشكر كل الجهات التي أرسلت إليها منبهة لذلك الخطأ، آملين أن يكون هذا التنويه بمثابة اعتذار لما حصل مع فائق تقديرنًا واحترامنا.

في الهدف:

*استقلال الأزهر.

  أحزنني بيان علماء الأزهر أكثر مما أحزنني بيان وزير الداخلية المصري؛ فهو شرطي ولا أزيد.

  العلماء هم حكماء الأمة، أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، فإن فعلوا ذلك خانوا الرسل، ووجب الحذر منهم واعتزالهم.

  حاولت أن أجد بدل العذر سبعين للعلماء الأجلاء، واجتهدت أن أدفع عنهم تهمة فقهاء السلطان، ولكن لغة البيان تنذر ولا تعذر، وتشعل النار ولا تطفئها، وإن أقنع البيان من كتبوه فإنه لم يقنع من قرؤوه وبالتحديد الفئة المخاطبة، وهم الشباب المتحمس المتقد الذي يرى المعروف معروفًا والمنكر منكرًا، فإن محاولات التخدير والتنويم المغناطيسي لا تجدي معهم فتيلًا.

  أنا أختلف مع العلماء الأجلاء في بعض ما ذهبوا إليه، ولا سيما في التبرير المساق تجاه تطبيق الشريعة الإسلامية، والتعنيف الموجه للشباب المسلم دون مراعاة لنفسياتهم وهم المسلمون، وشباب المخدرات يجدون كل الدلال، ويعذرون لأنهم ضحية المجتمع.

  الأزهر الشريف جزء من دواوين الحكومة يأتمر بأمر الحكومة، لا يستطيع الفكاك من فكي أولي الأمر، فإغراء الدولة يغري، وتخويفها يخيف، فالدولة قادرة على الهيمنة ما دام الأزهر تحت قبضتها.

  من هنا نطالب باستقلال الأزهر استقلالًا تامًا عن الحكومة؛ ليكون مرجعًا حرًا جريئًا لكل المسلمين في الأرض كل الأرض.

  لن ينال الأزهر استقلاله التام إن لم يشكل في ذاته كيانًا ماديًا ومعنويًا مستقلًا، وما لم تقطع كل علاقة له بالدولة أو بأي هيئة أو فئة.

  إن الاستقلال المادي والمعنوي يوفر للأزهر القوة اللازمة لدفع عجلة الدعوة في كل بقاع الأرض الى الإمام، ستتفجر الطاقات الكامنة في نفس كل داعية إن كان متحررًا من كل الضغوط والإغراءات لا يأبه للترهيب، ولا تجذبه الترغيب.

  لو أن فتوى صدرت من علماء ثقاة تقاة بأن دفع الأموال لمؤسسة الأزهر المستقلة يجوز شرعًا للقيام بواجب الدعوة مستقلًا عن السلطان ومتحررًا، فإن أموالًا طائلة ستتدفق؛ لأن المسلم هنا يخرج ماله طوعًا لا كرهًا كما هو الحال مع الضرائب حيث التحايل والتسويف والتهرب.

  يوم ينال الأزهر استقلاله المادي والمعنوي فسوف تسمع عن العالم الصدوع بالحق لأولى المهابة والسلطان، وسترى الفقيه الزاهد الورع الذي لا يأخذ على علم الله حطامًا، وسيكون المفتى كثير الورع، قليل الطمع لا يستكثر من الدنيا، ولا يعظم أهلها وحكامها.

  نريد العلماء منبع الفكرة وقوتها، نريدهم النور الذي يستضاء بهم، ونريد الدين حاكمًا مطاعًا لا خادمًا مطيعًا، أو مجرد فتاوى تلبي حاجات ذوي السلطان، أو تخدير مشاعر أصحاب الولاء الغامض لهذا الدين توهمهم بأنه لا يزال بخير. 

  محمد اليقظان.

الرابط المختصر :