; أرض العرب والمسلمين لمن؟ | مجلة المجتمع

العنوان أرض العرب والمسلمين لمن؟

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

مشاهدات 68

نشر في العدد 501

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-أكتوبر-1980

أرض العرب والمسلمين لمن؟

ليست المشكلة في الحل وإنما في قبوله؟!

 مما يؤسف له أن موقف الشعوب الإسلامية من قضاياها هو موقف المتفرج؟!

  • لماذا ينظر إلى الكفاءات المسلمة على أنها فضلة وإلى الأجنبية على أنها 

ضرورة؟!

  • يرى البنا أن أي أرض يعيش عليها المسلم هي دار إسلام

  • هل يصدق إنسان أن صفقات التأشيرات تعقد مع الراغبين في الكباريهات؟!!

هذا السؤال المطروح يجيء متأخرًا بعض الوقت، إلا أن القطار لم يفته، وهو سؤال يراود ذهن كل عربي مسلم فيه ولو بقية من أصالة العروبة والإسلام، ولكنه يتوقف عن طرحه، ليأسه من أن يجد صدى لدى المسؤولين عن ديار العرب والمسلمين، وليس ليأسه من وجود حل لمثل هذه القضية المتأزمة، إذن فليست المشكلة في الحل، وإنما في قبولها كما يقول أبو حامد الغزالي.

والمشكلة- في إيجاز- أن النزاع بين سائر الأنظمة العربية بالدرجة الأولى، وبين سائر الأنظمة الإسلامية بالدرجة الثانية، إنما ينعكس أول ما ينعكس على الشعوب العربية والإسلامية، وهي لا شأن لها بهذا النزاع أو ذاك، وموقفها دائمًا هو موقف المتفرج لا أكثر، ومما يؤسف له، أن الأنظمة العربية بلا استثناء، تزعم أنها تتحدث بلسان شعوبها، وترفع شعارات الأخوة العربية، ولافتات الرابطة العربية، وفي نفس الوقت تمارس التفرقة العنصرية في أبشع صورها. فالمواطن من أهل البلد العربي مواطن من الدرجة الأولى ومن عداه من البلاد العربية الأخرى رعايا أجانب من الدرجة العاشرة، لا يصلون إلى مستوى الأجانب من بلاد الشرك أو الإلحاد. 

لماذا أصبح العربي المسلم في غير موطنه وفوق أرض عربية مسلمة لا يحس أنه مجرد غريب -فحسب- بل: إنه منبوذ غير مرغوب فيه على عكس الأمريكي أو الفرنسي أو الإنجليزي أو ما إلى ذلك. حيث يجد الترحاب كل الترحاب؟

لماذا ينظر إلى الكفاءات العربية على أنها فضلة. بينما ينظر إلى الكفاءات الأجنبية على أنها ضرورة؟

لماذا تتقلص العمالة العربية في الدول العربية. بينما تتدفق العمالة من أوسع الأبواب على الدول العربية من كوريا وبورما وتايلاند والفلبين؟ 

لماذا يركب العربي الصعب في سبيل الحصول على تأشيرة لدخول دولة عربية. ثم يعود أسفا بخفي حنين. بينما تفتح الأبواب على مصاريعها للأفاقين من أدعياء الفن الرخيص، وتجار الرقيق الأبيض. وبيت الأزياء والعطور؟؟

هل يصدق إنسان أن صفقات التأشيرات تعقد مع الراغبين في المواخير والكباريهات ومكاتب الرقيق الأبيض؟ لقد كدت لا أصدق ما سمعته أذناي، حتى كان ذات يوم وصلتني فيه برقية تحمل رقم التأشيرة إلى بلد عربي إسلامي محافظ لحضور مؤتمر إسلامي هناك. وحملت البرقية إلى الموظف المختص في المكتب التعليمي لذلك البلد، وطلب مني أن أنتظر، ولم تمض لحظات حتى أقبلت فتاتان عاريتان كاسيتان، يبدو عليهما من ملامحهما أنهما غانيتان، وسرعان ما فتح الباب على مصراعيه لهما، وجلست زهاء الساعة أتميز غيظا تخرق أذني الضحكات المهينة والقهقهات الرخيصة، والدعابات السخيفة...!

  • ومنذ أكثر من أسبوعين وصل إلى القاهرة أخوان مسلمان من إندونيسيا، وممثلان لحركة إسلامية هناك. تهدف إلى مقاومة الزحف التبشيري المسيحي إلى إندونيسيا بالعمل لا بالقول، للقيام بجولة ثانية في البلاد العربية. لتدعيم المشروع الكبير المناهض للتبشير الذي بدئ في تنفيذه بالفعل، وفشلت كل المحاولات في القاهرة وبيروت للحصول على تأشيرة لهما إلى الكويت على الرغم من تزكية السفارة الإندونيسية لهما. ولم ينقذ هذا الموقف الحرج سوى شهامة صاحب المعالي وزير أوقاف الكويت ومعاونة الأخ الأستاذ عبد الله العقيل مدير الشئون الإسلامية بالوزارة. بالإضافة إلى كرم الضيافة استطعنا بهذا المسعى الكريم الحصول على تأشيرة لدخول دولة الإمارات العربية. وما لقيه الإخوان المسلمان الإندونسيان اللذان قاما بالرحلة على نفقتهما الخاصة -ما لقياه من متاعب يلقاه أيضا الدعاة الإسلاميون، أما دعاة التبشير الصليبي الذين يحملون في أدمغتهم وحقائبهم كل مخططات التآمر على الإسلام. فإن السبل في ديار العرب والمسلمين ممهدة لهم.

  • إذن فلمن تكون أرض العرب والمسلمين، إن لم تكن للعرب والمسلمون؟ 

أهي للأمريكان والأوروبيين والروس والكوبيين والكوريين، وحرام على العرب والمسلمين؟ ولماذا إذن ترفع الأنظمة العربية شعار العروبة والإسلام. وتزعم أنها ممثلة للشعوب العربية والإسلامية. لقد حدثت حركة الانفصال بين سوريا ومصر عام ١٩٦١ بعد الوحدة التي دامت ثلاثة أعوام حسوم. ولقد صدرت البيانات الرسمية من دمشق والقاهرة تؤكد أن الحركة لا تعني الشعبين العربيين الشقيقين في مصر وسوريا. وفي نفس الوقت والبيانات لم تزل تنفق بها الإذاعات. صدرت الأوامر في المدن السورية: أن يلتزم كل مصري مسكنه. وفي الصباح شحن المصريون بأقل الأمتعة في سيارات نقل البضائع الى حدود لبنان ليرحلوا إلى القاهرة. وما حدث في سوريا حدث مثله في مصر..

ولسنا في حاجة إلى أن نتساءل: لماذا فشلت فكرة القومية العربية، بالرغم من الدعايات والإعلانات الضخمة. وبالرغم من تدريسها مادة أساسية في الجامعات والمعاهد والمدارس؟ لأن الإجابة عن هذا التساؤل لا تحتاج إلى بيان، فالفكرة نبتت في أدمغة بعض الزعامات العربية مجرد شعارات واهمة مدعية؛ للتغطية على المؤامرات التي تستهدف تحويل الشعوب العربية إلى قطعان تساق بالسيف أو بالسوط أو بالعصا... ومن المهازل الناصرية أن عبد الناصر صرح في خطاب له إثر حركة الانفصال بين سوريا ومصر بقوله: «كان في استطاعتي أن أرسل جيش مصر يؤدب زعماء الانفصال المتآمرين على الشعب العربي -تصفيق حاد- لكنني قلت: لن أسمح للعربي أن يشهر السلاح في وجه عربي- تصفيق حاد..»  ولم تمض بضعة شهور حتى كان الجيش المصري العربي يغزو اليمن ليقاتل ويقتل الشعب اليمني العربي الأعزل، بل لقد اعتبر العدوان المصري جهادًا في سبيل الله، واعتبر القتلى من المقاتلين شهداء، ودفنوا في مقابر الشهداء.! وصفق الشعب المصري للجيش المصري الباسل وهتف له. تمامًا كما صفق له وهتف إثر الهزيمة في نكسة الخامس من حزيران سنة ١٩٦٧م.

  • وأخيرًا وليس آخرًا:

إن الاستعمار الصليبي كانت أكثر مراحل مؤامراته على العرب والمسلمين أن أقام الحدود والفواصل بين البلاد العربية والإسلامية، وصالح الإجراءات التي تكفل تفتيت الروابط والأواصر العربية والإسلامية، واطمأن أن الأنظمة العربية والإسلامية التي سترته من بعده سوف تسير على نفس الطريقة التي صاغها. ورحم الله ابن بطوطة وابن جبير اللذين قاما بأعظم رحلتين في التاريخ. ومن فضل الله عليهما أنهما لم يعيشا حتى عصرنا - عصر الحدود والإجراءات التعسفية التحكمية، حتى لا يظلا في عقر دارهما، ورحم الله الإمام الشهيد حسن البنا. كان يرى: أن أي أرض يعيش عليها ولو مسلم واحد، تعتبر دار إسلام يحق لأي مسلم أن يطأها. وهكذا كانت الأمة الإسلامية في عصرها الذهبي، لقد انتشر الإسلام وعم الآفاق في غيبة الحدود والإجراءات..

 وهذا قليل من كثير مما تفيض وتجيش به النفس من الأسى المرير، وحسبي أن أتمثل بقول الشاعر العربي:

شكوت وما الشكوى لمثلي عادة                             ولكن تفيض الكأس عند امتلائها

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

202

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8