; أزمة حماس تتجه نحو الحل | مجلة المجتمع

العنوان أزمة حماس تتجه نحو الحل

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999

مشاهدات 101

نشر في العدد 1374

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 02-نوفمبر-1999

أربعة دوافع وراء عدول الحكومة الأردنية عن تشددها لكن الطرفين لم يتوصلا بعد الصيغة وسط مقبولة

رغم مرور شهرين على بدايتها، واصلت الأزمة بين الحكومة الأردنية وحماس تصدرها لواجهة الأحداث في الساحة الأردنية، ووفق مصادر الحركة الإسلامية فإن الأزمة شهدت انفراجًا مهمًا مؤخرًا يمهد الطريق أمام حلها.

تصريحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات بعد لقاء وفد الجماعة رئيس الحكومة عبد الرؤوف الروابدة أظهرت قدرًا كبيرًا من التفاؤل أكدته أيضًا مصادر حكومية رسمية، وإثر ذلك شاعت أنباء نهاية وشبكة للأزمة التي شغلت الأردن طوال الأسابيع الماضية.

أجواء الانفراج تلت وساطات وجهودًا متعددة بذلها زعماء عدد من الدول العربية وشخصيات عربية وإسلامية، وفي هذا السياق أشارت المعلومات إلى تدخلات رسمية لحل الأزمة قام بها اليمن والجزائر وليبيا، على أن وساطة رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان مهدي شمس الدين تعد الأبرز حيث زار شمس الدين الأردن والتقى العاهل الأردني الذي وعد شمس الدين بالعمل على إيجاد حل سريع للأزمة، وكان ذلك أول مؤشر مهم على إمكان التوصل إلى حل سياسي.

ووفق مصادر مطلعة فإن شمس الدين عبر عن حالة عدم رضا واسعة على المستوى الإسلامي إزاء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية بحق حماس وأضرت بصورة الأردن الخارجية، ولكن أجواء التفاؤل التي رافقت الأيام الأولى لوساطة مهدي شمس الدين سرعان ما بدأت بالتلاشي مع مرور الوقت ولاسيما أن شمس الدين كان قد تحدث عن فترة أسبوع واحد لحل الأزمة وهو ما لم يتحقق

لكن الأجواء الإيجابية عادت وتجددت بعد حديث الحكومة عن قبولها بوساطة الإخوان المسلمين والتي توجت بلقاء قيادة الإخوان مع رئيس الحكومة الأسبوع الماضي سبقه لقاء وقد من الإخوان في دمشق عضو المكتب السياسي الحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق للاستماع إلى وجهة نظر الحركة حول تصورها لحل الأزمة.

وقد لوحظ تغير واضح في الخطاب الحكومي ترافق مع أجواء الانفراج، فبعد أن كانت الحكومة تصر على اعتبار القضية قانونية وقضائية وترفض الإشارة إليها كقضية سياسية، بدأت بالحديث عن إمكان التوصل إلى حل سياسي بمعزل عن القضاء كما بدأ المسؤولون والإعلام الرسمي بالحديث بصورة إيجابية عن حماس والتأكيد على أن الحكومة ليست ضدها، وإنما تتعامل مع قضية أردنيين يعملون في تنظيم غير أردني وقد سبق التغير في الخطاب الإعلامي الرسمي تصريحات للملك عبد الله أشار فيها إلى إمكان التوصل إلى حل للمشكلة المعلقة من خلال الحوار الموضوعي المنضبط مشيرًا إلى أن القضية تجاوزت مداها وتداخلت فيها عوامل متعددة.

دوافع الحكومة

التغير في الموقف الحكومي لم يكن مفاجئًا للأوساط المراقبة والتي عزت التغير إلى أسباب أهمها تصاعد ردود الفعل الرافضة للإجراءات الحكومية ضد حماس بل إن حالة الاحتقان والتأزم كانت تتزايد بصورة مضطردة في الساحة الداخلية مع استمرار الأزمة وبشكل أحرج الموقف الحكومي، وقد شهدت الأيام الأخيرة للأزمة تصاعدًا كبيرًا في الفاعليات الشعبية من خلال المسيرات والمهرجانات الحاشدة، فضلًا عن تزايد الضغوط الخارجية على الحكومة أما السبب الثاني في تغير الموقف الرسمي فتمثل في الإهانة القاسية التي وجهها المستوطنون والحكومة الإسرائيلية للنواب الأردنيين الذين زاروا مدينة الخليل حينما اعتدوا على رئيس المجلس وأعضائه بالضرب وتوجيه الشتائم الفادحة بحقهم، وبدل أن تعتذر الحكومة

الإسرائيلية عن هذا التصرف حملت الوفد النيابي الأردني المسؤولية بحجة أنه لم ينسق مع سلطات الاحتلال بخصوص زيارة الخليل، بل إن السفير الإسرائيلي في عمان بادر إلى تقديم شكوى إلى وزارة الخارجية الأردنية ضد الوفد البرلماني الأردني، وقد أدت هذه الحادثة إلى توتير العلاقة بين الطرفين وانطلقت دعوات نيابية وسياسية لاتخاذ إجراءات مضادة مثل طرد السفير الإسرائيلي والعدول عن القرارات بحق حماس.

أما الدافع الثالث للموقف الجديد فيعود إلى فشل الإجراءات الحكومية في إقناع الإدارة الأمريكية بزيادة المساعدات الاقتصادية للأردن ولاسيما أن عددًا من أعضاء الكونجرس الأمريكي كانوا قد رهنوا زيادة المساعدات للأردن، واستمرارها باتخاذ إجراءات ضد وجود حماس في الأردن، ولكن ما حصل هو أن الإدارة الأمريكية قررت تخفيض المساعدة للأردن خلال العام القادم من ۲۰۰ إلى ۱۰۰ مليون دولار فقط وهو القرار الذي فاجأ المسؤولين الأردنيين وأخرج موقفهم.

يضاف إلى الأسباب السابقة سبب آخر يتعلق بعدم قدرة الحكومة على طرح تهم قضائيا قوية ومقنعة يمكن من خلالها محاكمة حماس وعدم رغبة الحكومة في الظهور بمظهر من يحاك الحركة جراء قيامها بأعمال ضد الاحتلال، وليس ضد الأردن، وكان نقيب المحامين الأردنيين رئيس هيئة الدفاع صالح العرموطي قد أشار في مقابل أجرتها معه الكرة قبل أسبوعين إلى أن محاكمة قادة حماس ستتحول إلى محاكم للحكومة الأردنية في حالة أصرت الحكومة على المسار القضائي

عقبات ومواقف متعارضة

ورغم الأجواء الإيجابية فإن بعض العقبات والتباين في وجهات النظر إزاء صيغة الحل أثارت مخاوف من إمكان تعرض أجواء الانفراج لنكسة، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة رفضها القاطع للتراجع عن قرار إغلاق مكاتب حماس وضرورة وقف الأنشطة السياسية والإعلامية المعلنة للحركة على الساحة الأردنية أصرت حماس على استمرار وجودها السياسي مع تعديلات على صيغة العلاقة السابقة ورفضت الحركة الطلب الحكومي بتخلي رئيس المكتب السياسي خالد مشعل عن صفته التنظيمية كشرط لبقائه في الأردن، كما رفضت في الوقت نفسه أي قرار بإبعاد قادتها الذين يحملون الجنسية الأردنية عن الأردن، وتوق مراقبون أن يكون طريق الحل سالكًا في حال التوصل إلى حل معقول لهذا الإشكال، ويتفق المراقبون على أن أي صيغة حل لابد أن تتضمن بعض التنازلات من كلا الطرفين من أجل التوصل إلى صيغة وسط مقبولة.

الرابط المختصر :