; أزمة فتح.. المؤامرة الرهيبة تسير بخطى حثيثة فمن يوقفها؟ | مجلة المجتمع

العنوان أزمة فتح.. المؤامرة الرهيبة تسير بخطى حثيثة فمن يوقفها؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983

مشاهدات 59

نشر في العدد 628

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 05-يوليو-1983

  • مطلوب من الأمة الإسلامية إطفاء لهيب المؤامرة قبل فوات الأوان.
  • أبو موسى يسرق العاج وأبو صالح يقدم التقارير للسفارة السوفيتية وأبو أكرم

كثير من الناس العاديين تعاطفوا مع المتآمرين في «فتح» في البداية عندما اطلعوا على بياناتهم ومطالبهم، وكثير من هؤلاء المتعاطفين عدلوا عن تعاطفهم بعد أن قام النظام السوري بطرد «أبو عمار» من سوريا حتى إن جماهير الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك القريب من دمشق، والذين كانوا يرفعون لافتات تندد بياسر عرفات سرعان ما مزقوا تلك اللافتات، ووضعوا بدلًا منها لافتات تؤيد قيادة المنظمة وتستنكر الإجراء السوري، حيث تبين لهم بوضوح أن الأزمة ليست في جوهرها أزمة داخلية في فتح وأن المطالب التي رفعها المتآمرون لم تكن إلا واجهة يخفون بها حقيقة نواياهم ونوايا الذين دفعوهم إلى هذه الخطيئة الكبرى.

وحتى تتضح الأمور أمام جماهير الشعب العربي المغلوب على أمره والشعب الفلسطيني البطل المتآمر عليه وعلى قضيته، والأمة الإسلامية جمعاء المتعطشة إلى معرفة حقائق الأمور ومن ثم تحسس مواطن أقدامها قبل أن تتحرك لإزاحة كل العملاء المجرمين الذين يتبرقعون ببراقع الوطنية والقومية والثورية، وماهم في الحقيقة إلا عملاء مأجورون لأعداء هذه الأمة الصابرة الحزينة.

حقائق مذهلة لابد أن يعلمها القاصي والداني من أبناء هذه الأمة قبل أن يقرروا الوقوف ولو عاطفيًا مع هذه الجهة أو تلك من أطراف الصراع فالأمر جدًا خطير وهو يتعلق بمصير هذه الأمة مجتمعة، وإذا كتب على «أبو موسى» وجماعته أن يسقطوا في مستنقع التآمر عن وعي أو عن غير وعي، بإرادتهم أو بدون إرادتهم، بفعل الظروف، أو بالترصد مع سبق الإصرار.

وإذا كانت قيادة «فتح» ومنظمة التحرير ارتكبت أخطاء باعتراف هذه القيادة، وإذا كان من أكبر أخطائها إيصال مثل هؤلاء الشيوعيين إلى مراكز المسؤولية والقيادة في الثورة الفلسطينية حتى وإن كان هذا الإيصال مفروضًا على القيادة، أو تكتيكًا منها -نقول إن قيادة «فتح» وإن كانت تضن على الأمة بالحقائق تحت أي عذر من الأعذار فإننا في «مجلة المجتمع» في حل من هذا الصمت القاتل «والساكت عن الحق شيطان أخرس».

نريد أن نسأل قيادة «فتح» لماذا لم توضح حقيقة الاتفاق الذي تم بين مندوب الولايات المتحدة وبين النظام السوري بعد مفاوضات دامت ثلاثة أشهر هي سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر من عام ۱۹۸۲م والتي تم بموجبها الاتفاق على النقاط الأربع التالية:

1- عقد معاهدة أمن سورية لبنانية بكفالة الولايات المتحدة الأميركية.

2- تجنيس ٤٠,٠٠٠ (أربعين ألف) عائلة علوية في البقاع والشمال لتحقيق التوازن مع السنة في لبنان.

3- أن تضغط الولايات المتحدة على الدول العربية لتدفع مبلغ ۱۲ مليار دولار لسوريا كتعويض.

4- أن تساعد الولايات المتحدة سوريا في القضاء على المعارضة الإسلامية.

هل صحيح أن الولايات المتحدة وافقت على البنود الثلاثة الأولى، واشترطت لموافقتها على البند الرابع أن يقوم النظام السوري بتصفية قيادة ياسر عرفات ظاهريًا وتصفية الثورة الفلسطينية واقعيًا وحقيقيًا؟

وإذا كانت صحيفة «الإيكونومست» قد أشارت إلى هذا الاتفاق فلماذا لا تعلن قيادة «فتح» هذا الاتفاق على الملأ؟ ربما كان وضع المقاومة الحرج في البقاع سببًا في هذا الصمت، ولكن قيادة المقاومة تعلم أن المعركة مع النظام السوري هذه المرة نهائية وحاسمة ولا أمل في «المصالحة» مع «شقيق» تلمع عيناه بالشر ويشهر سكينه ليطعن «شقیقه» في الظهر وفي القلب لقاء ثمن بخس.. الكرسي والمال والمصلحة الطائفية المنتنة.

لماذا لا تقولوا للناس إن العالم كله يعلم بالمؤامرة ويسكت على المؤامرة ويشارك في المؤامرة بطريقة أو بأخرى؟

ألم يكن إعلان أميركا على لسان وزير خارجيتها «شولتز» أن «اعتراف الدول العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية كان خطأ» إشارة إلى ضرورة التخلص من هذه المنظمة التي تطالب بدولة فلسطينية وبحق تقرير المصير؟ وتصريح الرئيس السوفيتي اندروبوف لأحد المسؤولين في منظمة التحرير: «إذا استمررتم حتى عام ١٩٨٥م فستكون أمامكم فرصة عظيمة»، أليس هذا إشارة إلى احتمال إنهاء منظمة التحرير قبل عام ١٩٨٥م؟ وإذا لم تنته فسيكون الوفاق الدولي بين روسيا وأميركا قد أصبح حقيقة واقعة وعندئذ يمكن أن يكون لروسيا دور في إنشاء دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وفي حق تقرير المصير للفلسطينيين.. معنى ذلك أن روسيا تعلم عن المؤامرة، على الأقل إن لم تكن تشارك فيها برموزها الشيوعيين داخل حركة «فتح» أمثال «أبي موسى» وتابعه الشيوعي المعروف «إلياس شوفاني» الذي ظهر مؤخرًا يقول: «إن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في رفض الحل السياسي الداخلي واللجوء إلى الحسم العسكري وبقية الجوقة اليسارية المعروفة أمثال نمر صالح «أبو صالح» الذي قدم للسفارة السوفييتية في بيروت ٤٢ تقريرًا عن اجتماعات اللجنة المركزية لحركة «فتح» أثناء حصار بيروت.

وللحقيقة والتاريخ نقول إن موسكو تعتبر مجموعة «أبو موسى» يسارًا طفوليًا وهي لا تثق في النظام السوري، وتعتبر أنه في الوقت الذي يعطي موسكو وجهه يكون قد أعطى واشنطن قلبه، ولكنها تنطلق من وحي مصالحها واستراتيجيتها وعقيدتها الشيوعية العالمية، ولذا يكون ردها على «أبو إياد» ردًا دبلوماسيًا: «لقد أتيت متأخرًا»، وفرنسا تعلم إن لم نقل تشارك في المؤامرة وهي ما تزال في عرف كثير من الموارنة «الأم الرؤوم» للبنان المسيحي الحر.. يذهب أحد المسؤولين في «فتح» إلى باريس شهر أبريل من هذا العام في محاولة لإقناع الرئيس الفرنسي بالموافقة على عقد مؤتمر لنصرة الشعب الفلسطيني بدعوة من اليونسكو في شهر أغسطس القادم فيصر الرئيس الفرنسي على تأجيل المؤتمر إلى إشعار آخر، وعندما يطلب المسؤول الفلسطيني أن يلتقي الرئيس الفرنسي ميتران مع ياسر عرفات في تونس يوافق بشرط أن يتم اللقاء في شهر ديسمبر من هذا العام، ولكن لماذا شهر ديسمبر بالذات وهو موعد بعيد؟ ثم كيف يوافق الرئيس الفرنسي على اللقاء مع «أبو عمار» ولا يوافق على عقد مؤتمر لنصرة الشعب الفلسطيني في باريس تقيمه اليونسكو؟

أليس في لقاء أبي عمار تنازل سياسي أبعد مدى من الموافقة على عقد المؤتمر؟

هذا اللغز يحله أحد المسؤولين الفرنسيين الأصدقاء للشعب الفلسطيني حين يهمس في أذن المسؤول الفلسطيني قائلًا: «آمل أن يبقى عرفات حيًا حتى عام ١٩٨٤م».

فرنسا إذن تعلم أن هناك مؤامرة لقتل ياسر عرفات ولقد اتضحت معالم هذه المؤامرة فيما يجري اليوم في بقاع لبنان، بل إن السيارة الملغومة التي وضعت في طريق دمشق - حمص – طرابلس بعد أن استدعاه رفعت أسد لحل «الإشكال» لينفجر اللغم أثناء عودته تأكيد عملي على أن رأس ياسر عرفات كان مطلوبًا ولما علم عرفات بوجود السيارة الملغومة، وبدأت الجماهير الفلسطينية في مخيم اليرموك تتحرك لتدمر مكاتب المتمردين بعد أن اكتشفت اللعبة وحجم المؤامرة كان قرار إبعاد عرفات من سوريا.

والأردن هل كان يعلم بالمؤامرة؟ يقول أحد المطلعين على بواطن الأمور إن عرفات حينما طلب من الملك حسين أن يوقف كل محادثات سياسية حول الاتحاد الكونفدرالي بحجة أن هناك انفجارًا وشيكًا في البقاع وأن الاستعدادات تجري على قدم وساق لمواجهة هذا الانفجار ابتسم الملك حسين وقال: انفجار بوجه من؟ واستأذن في الخروج ليترك رئيس الوزراء الأردني مضر بدران ينتقل من التلميح إلى ما يقترب من التصريح حين قال لعرفات: «بعد حلف الناتو هل يسمحون لكم بانفجار في وجه «إسرائيل»؟ الوضع قد ينفجر في وجوهكم».

المؤامرة إذن معروفة دوليًا وعربيًا ومعدة سلفًا وتنفيذها يجري خطوة خطوة، ولقد أصرت «إسرائيل» في اتفاقها مع لبنان على عدم السماح للبنان بالحديث مع منظمة التحرير حول الخروج من لبنان، ولذلك أصرت منظمة التحرير على عدم الانسحاب من لبنان دون توقيع اتفاق مع السلطة اللبنانية يتناول تأمين مستقبل اللبنانيين الذين يقتلون في لبنان ويضطهدون ويهجرون وتهدم بيوتهم بينما يتحدث الكتائبيون عن توطين «۲۰۰,۰۰۰» فلسطيني في لبنان.

أصرت منظمة التحرير على أن يقر البرلمان اللبناني اتفاقًا فلسطينيًا لبنانيًا بضمانة الأمم المتحدة كرد على تجاهل منظمة التحرير باعتبارها مقبلة على الاندثار، وبعد ذلك يلاقي الفلسطينيون في لبنان مصيرهم الأسود تحت رحمة الجلادين.

ولقد تمسكت الولايات المتحدة بقرارها عدم الحديث مع منظمة التحرير -وذلك حسب رغبة إسرائيل- إلا بعد اعترافها بقرار الأمم المتحدة ٢٤٢ وهو الذي يقر بوجود «إسرائيل»، ويعتبر قضية فلسطين قضية لاجئين يجب توطينهم في البلاد العربية التي يقيمون فيها، ومن المعروف أن سوريا وافقت على هذا القرار.

ولقد كان من ضمن البنود السرية لاتفاق لبنان «إسرائيل» تحقيق الأمن والقضاء السياسي على منظمة التحرير، ولعل الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية بإغلاق آخر مكتب أبحاث لمنظمة التحرير في بيروت واعتقال المسؤولين فيه لا يخرج عن تنفيذ هذا البند.

وحين يطالب المتآمرون بعودة القوات الفلسطينية إلى لبنان يعلمون أن كثيرًا من هذه القوات قد عاد إلى البقاع فعلًا بطريقة أو بأخرى، بل إن المنظمة طلبت رسميًا من دمشق دخول ٦٠٠ مقاتل من كافة التنظيمات إلى البقاع، ولكن دمشق رفضت في الوقت الذي تعلن على لسان أتباعها أنه يجب أن تعود هذه القوات إلى البقاع ويجب أن تبقى في لبنان.

فما هي خطوات التنفيذ للمؤامرة الكبرى؟

  • أن تقوم سوريا بالسيطرة على البقاع.
  • أن تنقل القوات الفلسطينية إلى سوريا بعد أن تجردهم من السلاح بحجة إبقاء السلاح في لبنان لتسليمه للقوى الوطنية، فإذا علمنا أن الدروز المسلحين حاليًا بينما هم تحت السيطرة الإسرائيلية هم من القوى الوطنية وأنه إذا لم تقم دولة مسيحية في لبنان فستقوم دول «طوائف» أدركنا كم هي المؤامرة متشعبة الاطراف.
  • بعد نقل الفدائيين بلا سلاح إلى دمشق لعقد مؤتمر باسم «مؤتمر فتح» ويدعو إلى مجلس وطني جديد في دمشق لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية ربما ضمت من اللجنة القديمة خالد الفاهوم وعبدالمحسن أبو ميزر والأول له خلفية بعثية والثاني ماركسية وهما محسوبان على سوريا.

ولقد عرض الأمر على «أبو اللطف» من قيادة «فتح» كما عرض الأمر على «أبو إياد»، ولكنهما رفضا رفضًا باتًا المشاركة في هذه اللعبة المؤامرة.

المؤامرة يجري الآن تنفيذها بكل دقة وهي لا تقتصر على البقاع

  • فهناك الأموال الليبية المرصودة للأرض المحتلة لا من أجل الصمود، ولكن من أجل التخلي عن قيادة عرفات وتأييد المتمردين والمتآمرين وكأن ضمائر الجماهير تشتري بالمال، وكأن حب الوطن والإخلاص له يحتاج إلى أجر مدفوع مقدمًا وكأن هذه الأمة عميت عن إدراك الحقيقة وأبعاد المؤامرة، ولما كان حصر الأزمة في نطاق البقاع أمر غير مرغوب فيه لاحتمال عدم فعاليته وتأثيره كان لابد من توسيع نطاق الأزمة وخلق مشاكل للثورة الفلسطينية خارج سوريا ولبنان ولذلك:
  • أرسل عشرون شخصًا من دمشق إلى براغ وانتشروا في أوروبا للقيام بمشاكل واغتيالات.

ولعل الكثيرين مازالوا يحملون في ذهنهم هالة معينة للعقيد «أبو موسى» باعتباره ضابطًا فلسطينيًا انفصل عن الجيش الأردني عام ۱۹۷۰م أثناء أزمة أيلول والتحق بقوات الثورة الفلسطينية وأن بينه وبين النظام السوري ثأرًا منذ عام ١٩٧٦م حيث استطاع أن يبيد عددًا كبيرًا من دبابات الجيش السوري التي حاولت اقتحام صيدا أو صور- لا أذكر- وذلك بحيلة وهي أنه طلب من النساء والأطفال في المدينة أن يخرجوا لاستقبال الدبابات السورية، وفي نفس الوقت كان قد نشر ثلاثة آلاف ضارب أربي جي في أزقة المدينة حتى إذا تغلغلت الدبابات في كافة أرجاء المدينة انطلقت القذائف عليها من كل مكان فدمرت عددًا كبيرًا منها. بعد ذلك صار «أبو موسی» مطلوبًا لسوريا وجرت عدة محاولات لاغتياله، ولعل هذه الأمور هي التي ساقت عواطف الناس نحو أبو موسى، ولم تقبل عقولهم اتهامه بالعمالة والتبعية لهذه الأسباب أيضًا، كان «أبو موسى» أصلح من يقوم بهذا الدور ولقد قام «أبو صالح» بدور الوسيط للتصالح بين النظام السوري و «أبو موسى» بعد أن قرر القائد العام للثورة الفلسطينية نقله من موقعه نقلًا اعتبره «أبو موسى» تأديبيًا، ولقرار عرفات قصة ننشرها هنا لأول مرة نقلًا عن مصدر «فتحوي» مطلع وهي أن أبا موسى زار إحدى الدول الإفريقية- ولم يحدد اسم الدولة ولا تاريخ الزيارة- وسرق كمية من العاج بالاشتراك مع أحد التجار ثم حمل العاج في حقيبة واستطاع الخروج به وعندما علم «أبو عمار» أمر الحاج إسماعيل بإلقاء القبض على مهربي العاج، أبو موسى والتاجر الآخر، والاستيلاء على حقيبة العاج وإعادتها إلى الدولة الإفريقية، وقبل أن يقدم «أبو موسى» للتحقيق قام بتمرده المدعوم من سوريا وليبيا، وكانت لهجة الحقد على «أبو عمار» والحاج إسماعيل واضحة.

وعندما يتحدث الإنسان عن أحد فرسان المتمردين وهو موسى عوض المسمى «أبو أكرم»، فإنه يخجل من مجرد ذكر هذا الاسم ويعف لسانه وقلمه عن ذكر صفاته وأخلاقه.

ونحن هنا لا نريد أن نشهر بأحد ولكن نقول لهؤلاء الذين أرادوا أن يدخلوا التاريخ من الزاوية التي دخل منها الأعرابي الذي بال في المسجد، إن قضية فلسطين قضية مقدسة حرقت وستحرق كل الأصابع التي تمتد إليها بسوء وإن للقضية رجالًا من ذوي الأيادي المتوضئة والقلوب المضاءة بالإيمان، على أيديهم سيكون النصر بإذن الله.

 وستصحو هذه الأمة، الأمة الغافلة التي بكت عام ۱۹۷۰م على موت عبدالناصر، ولم تبك على ذبح الفلسطينيين في ذلك الحين نتيجة رفضهم لمشروع روجرز الذي قبله عبدالناصر.. يوم يتعلق قلب المؤمن بالله لا يبقى لأعداء الله في قلبه مكان ويوم يخلص النية الله يوفقه الله وينجيه ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يونس: ٦٢) ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ (الطلاق:٢).

مثلما لجأ «أبو عمار» أثناء حصار بيروت إلى الله فاعتكف يناجي ربه ثم خرج يقول: «هبت رائحة الجنة» فكان لهذه العبارة الأثر الأكبر في صمود المقاتلين ودحرهم للغزاة، ومثلما كانت عبارة «الله أكبر نداء الحق الذي أطلقه الأشبال المؤمنون ليدمغ الباطل اليهودي المجرم، فإننا ندعو قادة المقاومة إلى اللجوء إلى الله وموالاة أولياء الله فإنهم عندئذ هم المنتصرون بعون الله ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة: ٥٦).

وأنتم أيها المسلمون في كل مكان: إن قضية فلسطين قضيتكم وأبناء فلسطين المشردين والمجاهدين أمانة في أعناقكم وإن ذبحهم هو ذبحكم وإن قدسهم هي قدسكم فتحركوا لإنقاذهم من المؤامرة.. هبوا لإطفاء الحريق قبل أن يصل إليكم، ولتكن هناك مراجعة من الجميع لتعلم الثورة الفلسطينية من هم أعداؤها، ومن هم أصدقاؤها، وليعلم المسلمون أن حرق القضية الفلسطينية حرق لقضيتهم الأولى، وليتصرف الجميع على هذا الأساس.

الرابط المختصر :