; أزمة فتح تلتف حول عنق عرفات | مجلة المجتمع

العنوان أزمة فتح تلتف حول عنق عرفات

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 17

السبت 06-مارس-2004

أزمة فتح تلتف حول عنق عرفات

اقتراح صهيوني: اقذفوا مشكلة غزة في ملعب مصر

شركات رجال السلطة تهرب الأسمنت المصري لبناء الجدار العازل!

السطو على بنوك رام الله يستهدف الاقتصاد الفلسطيني والعمل الخيري

حملة العلاقات العامة الصهيونية.. خارج محكمة لاهاي

الصراعات تتفاقم داخل الحركة والانشقاق الكبير ينتظرها

انقسام الحركة سيكون لمصلحة قوى فلسطينية إسلامية لا يرغب كثير من الأطراف العربية والدولية بسيطرتها على الساحة 

تمر حركة فتح هذه الأيام بواحدة من أخطر أزماتها، والحركة التي كانت على الدوام أحد أهم مصادر قوة ياسر عرفات في الهيمنة على القرار الفلسطيني، توشك أن تتحول إلى حبل يلتف حول عنقه. وخلافًا للأزمات السابقة التي كان يجري احتواؤها داخل البيت الفتحاوي، خرجت الأزمة الحالية إلى الشارع، بعد أن قرر المعسكران الرئيسان المتنازعان على النفوذ داخل الحركة الانتقال من حالة الاستقطاب الداخلي إلى استقطاب التأييد الشعبي. 

وقد شهدت الشهور الأخيرة تبلور حالة انقسام واضحة المعالم داخل الحركة بين فريقين أساسيين، يتزعم الأول منهما رئيس الحركة والسلطة ياسر عرفات ويؤيده قادة الأجهزة الأمنية وغالبية أعضاء اللجنة المركزية للحركة وفي مقدمتهم هاني الحسن وعباس زكي وصخر حبش، ونجح عرفات مؤخرًا باستقطاب جبريل الرجوب الذي كانت تجري محاولات لاستمالته من قبل المعسكر الآخر الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمود عباس أبو مازن ومدير الأمن الوقائي السابق في قطاع غزة محمد دحلان ويضم هذا المعسكر عددًا من الرموز السياسية ومنهم نبيل عمرو وقدورة فارس وحسن عصفور.

 الصراع الدائر بين المعسكرين بدأ يأخذ أبعادًا خطيرة في الآونة الأخيرة، ويجري الحديث عن معركة «كسر عظم» بعد أن فشلت الجهود في احتواء الأزمة المتفاقمة بين الفريقين اللذين قرر كل منهما -كما يبدو- المضي في طريق التصعيد حتى نهايته.

فبعد أن صدرت عدة بيانات داخلية شديدة اللهجة يهاجم فيها كل فريق رموز المعسكر الآخر ويتهمهم بالخيانة والتآمر على الحركة، خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة لأنصار كلا المعسكرين تكيل الاتهامات والشتائم المتبادلة، وتم في إحداها حرق مجسمات لصور عباس زكي وهاني الحسن من قبل مؤيدين لدحلان في قطاع غزة. ثم تفاقمت الأزمة لتشهد تهديدات بالقتل ومحاولات اغتيال كما حصل مع مدير الشرطة غازي الجبالي ومدير الاستخبارات العسكرية موسى عرفات ومؤخرًا تجرأ عدد من المسلحين -قيل إنهم ينتمون إلى كتائب شهداء الأقصى- على احتلال مقر الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، مما أدى إلى قطع البث فترة من الزمن.

ومع أن معسكر «عباس–  دحلان» تجنب حتى وقت قريب المس بشكل مباشر بمكانة ياسر عرفات، وتركيز الهجوم على هاني الحسن وعباس زكي وصخر حبش وأعضاء اللجنة المركزية للحركة، فإن ثمة مؤشرات على أن الأمر مرشح للتصاعد في الفترة القادمة، وبات متوقعًا أن تتعرض مكانة عرفات وهيبته لمحاولات المس بها بصورة مباشرة.

فعرفات الذي كان يقوم في كثير من الأحيان بتوجيه الشتائم لخصومه، وربما وصل به الحد إلى صفعهم أو لكمهم أو رفع السلاح في وجوههم دون أن يتجرأ أحد على رد إهانته، تعرض في الاجتماع الأخير للمجلس الثوري لحركة فتح لموقف لم يتعود عليه أو يتوقعه. فبعد أن احتدم الخلاف بينه وبين اللواء نصر يوسف قام بقذف الأخير بـ «ميكروفون» كان أمامه فما كان من نصر إلا أن قذفه بقلم كان في يده وسط ذهول الحضور.

أسباب الأزمة

كلا المعسكرين المتصارعين في فتح باتا يقرآن بتراجع أسهم الحركة في الشارع الفلسطيني، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات النقابية والطلابية واستطلاعات الرأي، تقدم التيار الإسلامي المقاوم على حساب حركة فتح والقوى المتحالفة معها. وتعزو قيادات تنظيمية فتحاوية أزمة فتح وانحسار قوتها في الشارع الفلسطيني إلى عدة أسباب في مقدمتها:

أولًا: شلل المؤسسات القيادية للحركة وغياب الديمقراطية الداخلية. فالحركة عقدت أخر مؤتمر عام لها عام ۱۹۸۹ وقامت خلاله بانتخاب لجنة مركزية القيادة الحركة. ومنذ انعقاد المؤتمر الخامس قبل ١٥عامًا لم ينعقد المؤتمر العام السادس للحركة الذي كان مقررًا عام ١٩٩٤ حتى اللحظة، وتم تبرير التأجيل باعتبارات سياسية وأمنية غير مقنعة، واستمر أعضاء اللجنة المركزية في إشغال مواقعهم في قيادة الحركة طيلة الفترة السابقة، وحتى أولئك الذين شفرت مواقعهم بوفاتهم لم يتم انتخاب بدائل عنهم. 

ويركز معارضو عرفات داخل الحركة انتقاداتهم ودعواتهم للإصلاح على هذه النقطة بصورة أساسية ويتهمون أعضاء اللجنة المركزية بالتشبث بمناصبهم وبالحيلولة دون إجراء انتخابات جديدة تقصيهم عن مواقعهم ويشككون في شرعية قيادتهم لفتح ويحملونهم مسؤولية تراجع الحركة وأزمتها. 

ثانيًا: غياب الرؤية السياسية الموحدة في الحركة وانقسام المواقف السياسية بصورة جذرية داخل صفوفها. وكانت الحركة راهنت في رؤيتها السياسية على اتفاقات أوسلو، وبعد سقوط تلك الاتفاقات بدت الحركة تائهة وحائرة في تحديد خياراتها السياسية. ففي الوقت الذي تتبنى فيه كتائب شهداء الأقصى- الجناح العسكري للحركة خيار استمرار المقاومة في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، شاركت قيادات فتحاوية بارزة التوقيع على وثيقة جنيف سيئة الذكر التي ثارت حفيظة واحتجاجات الشارع الفلسطيني.

 ثالثًا: تصاعد حدة التباينات الأيديولوجية داخل الحركة التي نشأت عند انطلاقتها نشأة علمانية وقالت إنها استفادت من تمييع الجانب العقائدي في کسب مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني وتشهد الحركة في هذه الآونة انقسامات أيديولوجية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لا يسهل احتواؤها أو التعامل معها والميزة التي اعتقدت فتح أنها استفادت منها عند انطلاقتها، تتحول بالتدريج إلى عامل إضعاف لوحدتها وتماسكها.

رابعًا: اندماج الحركة في السلطة، وانخراط قیاداتها في مؤسساتها السياسية والأمنية ونشوء طبقة من الفاسدين والمنتفعين في صفوفها من طبيعة العلاقة الحالية مع السلطة. وقد أدى هذا التماهي بين فتح والسلطة إلى تحمل الحركة جميع تبعات وأخطاء السلطة وممارساتها غير المقبولة شعبيًا، ما أدى إلى فقدان كثير من القطاعات الشعبية ثقتها في الحركة التي باتت توصف بحزب السلطة.

ماذا بعد عرفات؟

مع أن عرفات بدأ يواجه بعض التحدي العلني لمكانته، وعلى الرغم من أن قبضته بدأت تتراخي بفعل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها، فإنه ما زال يبدو ممسكًا بكثير من خيوط اللعبة. ويشكل وجوده حتى الآن العامل الأقوى والأهم في تماسك الحركة ووحدتها، ولكن ماذا إذا مات عرفات وواجهت حركة فتح لحظة الحقيقة؟

كل الاحتمالات تغدو واردة في هذه الحالة. فقد تتمكن جماعة التنظيم أو ما تسمى بجماعة الداخل من بسط سيطرتها على الحركة وقد ينجح تيار «عباس – دحلان» في السيطرة على الحركة عبر استقطاب بعض القيادات الميدانية والرموز الأمنية في فتح إلى صفهم، لا سيما أنهم يتمتعون بدعم وإسناد أمريكي ودولي وقد تنجح تيارات فتح المتصارعة بتبريد حالة النزاع بينها والوصول إلى حالة من التعايش بفعل تدخلات إقليمية لا سيما من جانب مصر التي تدرك أن انقسام حركة فتح وضعفها سيكون لمصلحة قوى فلسطينية إسلامية لا ترغب كثير من الأطراف العربية والدولية في سيطرتها على الوضع في الساحة الفلسطينية.

ويبقى انشقاق فتح إلى مجموعات ومعسكرات متعددة احتمالًا قائمًا، بل ربما مرجحاً في ظل المعطيات القائمة، خصوصًا وأن شهر فبراير الماضي شهد استقالة جماعية لنحو 400 من كوادر الحركة احتجاجًا على الوضع الذي وصلته أزمتها المتفاقمة. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4362

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين