العنوان أزمة نقابة المحامين في مصر بين الحقيقة والوهم.. المشكلة... والحل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 904
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 14-فبراير-1989
ما يظهر على السطح من أحداث في مصر، ليس وليد اليوم!! إنه محصلة لسلسلة من التراكمات السياسية والاجتماعية والثقافية والمهنية... التي خلفتها أنظمة سابقة، حاربت القيم، أعلت من شأن القوة على حساب الحق... ولولا منة من الله وفضل بحيث أزال عن مصر كابوسها؛ لكانت النتائج السلبية أشد وأعتى.
إن الأزمة التي شهدتها نقابة المحامين خلال الأيام الماضية لها تاريخ طويل، وأسباب كثيرة عميقة الجدور... وكان سببها المباشر قيام أحمد ناصر المحامي وأنصاره بالتعدي على نقيب المحامين السيد أحمد خواجة؛ لإصراره على عدم حل مجلس النقابة الذي تقرر حله بناءً على جلسة غير عادية للجمعية العمومية، وسحب الثقة منه يوم ۱۹/۱/۱۹۸۹.
الخلاف قديم!!
تشير جريدة الشعب المصرية في عددها الصادر بتاريخ ٢٤/١/١٩٨٩ إلى أن جذور الخلاف قديمة، وإذا كانت الأحداث متسمة بالسخونة والغليان؛ فذلك لأن المناخ كان مهيئًا لأسباب كثيرة، وفي مقدمتها الخلاف القديم بين المحامي أحمد الخواجة ومعه مجلس النقابة من ناحية وبين محمد فهيم أمين وأحمد ناصر من ناحية أخرى، وذلك منذ إجراء الانتخابات الأخيرة للنقابة عام ١٩٨٤ عندما تكتل عدد من أعضاء مجلس النقابة بعد نجاحهم في اجتماع عقدوه بمنزل عبد العال عرجون؛ لاستبعاد محمد فهيم من تولي موقع سكرتير عام النقابة، وتحقق لهم ذلك، فتصاعدت حدة الخلافات، وقام محمد فهيم بتشكيل اللجنة الوطنية للدفاع عن الحريات وكرامة المحامين، وقاد عدة حملات ضد أحمد الخواجة متهمًا إياه بوجود انحرافات مالية بالنقابة... وتواصلت الخلافات في صيف ١٩٨٦، ثم توالت الأسباب بقيام اللجنة الوطنية للدفاع عن الحريات بالدعوة إلى ندوتين فكريتين، ثم استفحل الأمر خلال الجمعية العمومية في جلستها المنعقدة يوم ۲۰/۱۱/۱۹۸۸ عند طرح موضوع زيادة الاشتراكات السنوية ورسوم القيد ودمغات المحامين، كما أن الحديث عن خسارة النقابة لمبلغ ١٤ مليون جنيه، وإبعاد أحمد الخواجة عن المشاركة في الجمعية العمومية لحزب الوفد، ونجاح محمد فهيم أمين وأحمد ناصر باختيارهما بعضوية الهيئة العليا للحزب قد فجر الموقف وكانت الأزمة.
نقيب المحامين يتكلم
تحدى أحمد الخواجة النقيب الشرعي للمحامين جميع الاتهامات التي أثارها بعض المحامين لأهداف حزبية، مؤكدًا أن ما حدث كان بسبب إصراري على الترشيح لفترة جديدة كنقيب للمحامين؛ حيث كان هذا القرار مصدر إزعاج لهم، وكان لا بد من التشويش على شخصيتي وسمعتي؛ لتحقيق أمنيتهم في إقصائي عن النقابة... رغم أني قد كرست حياتي لإبعاد النقابة عن الخلافات، واستقلالها عن كافة الأحزاب، وطبعًا فإن هذا لا يرضي الثائرين ضدي؛ لأنهم يريدون النقابة حزبية لنشاطهم وأهوائهم.
أما حكاية تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، فهي فتنة بين المحامين بناءً على إشاعات كاذبة... إنني صامد أمام جميع التيارات، وأنا متأكد بأن كل شريف سيقف إلى جانبي.
حقيقة إطلاق الرصاص!
وأكد السيد الخواجة على أن إطلاق الرصاص كان عملًا مدبرًا، وهذا ليس من أساليب المحامين الشرفاء... ونحن إذا أردنا أن نستعمل الرصاص سنستعمله بأنفسنا وليس بالواسطة، ولكن هذا لا يحدث ولا نرضاه في نقابة المحامين.... وإنني أفضل أن أموت في نقابة المحامين على أن يطلق فيها الرصاص.... إن القضية من أولها إلى آخرها نوع من إثارة الشكوك حول أحمد الخواجة كنوع من الدعاية الانتخابية الموجهة ضدي بسبب قرب الانتخابات، وبمجرد قفل باب الترشيح سوف يتنازعون معًا، ويتبادلون الاتهامات. «آخر ساعة ١/٢/٨٩».
طرفا النزاع والاستعدادات الانتخابات
وتؤكد مجلة المصور ۳/۲/۱۹۸۹ إلى أنه رغم ما حدث من عنف في نقابة المحامين، وإطلاق الرصاص، وإصابة أحد الأشخاص، وتدخل الشرطة، واحتجاز بعض الأشخاص بالقوة، وقيام النيابة العامة بإصدار قرارها بالحبس الاحتياطي لبعض المحامين... فإن كل طرف من أطراف النزاع يهيئ نفسه للانتخابات القادمة، والتي تم فتح باب الترشيح لها منذ ۲۸/۱/۱۹۸۹، وإذا كان أنصار أحمد ناصر يستحثون الخطى نحو عقد مؤتمرهم فإن الطرف الثاني الشرعي قد بدأ هو الآخر يعد نفسه للانتخابات عبر المؤتمرات التي بدأ يعقدها لشرح أبعاد مخطط اقتحام النقابة.
احتمالات المستقبل
إنه من غير الإنصاف أن تصدر الأحكام سريعًا في أزمة نقابة المحامين دون التعرف على كافة المسببات والأسباب، وإذا كانت الأمور قد هدأت نوعًا ما، فإن إعادة اشتعالها من جديد هو أمر متوقع إن لم يتم علاج أسباب الأزمة، ووضع حل يرضي الجميع أو الأغلبية على أقل تقدير.
وكما أشارت المصور ۳/۲/۱۹۸۹ فإنه إذا كان البعض ينحاز إلى طرف دون الآخر، فإن القضية الأهم أن الجميع بات في حاجة إلى لقاء موحد ينهي الخلافات إلى غير رجعة، ويضع كل الأمور في أوضاعها الصحيحة، خصوصًا ما يثار حول بعض تصرفات مجلس النقابة الحالي.
وعليه:
o أن المجلس الحالي مطالب بأن يعرض الأوضاع المالية على جمعية عمومية عاجلة لتحسم الأمر.
o وأن الآخرين مطالبون بالمشاركة في العمل النقابي ودخول الانتخابات والانصياع لقرار تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات برئاسة د. محمد حلمي مراد.
o أن من الضروري ضمان حد أدنى معقول من الحرية والأمانة وعدم تدخل أطراف خارجية أو حزبية لفرض آراء غير واقعية.
o أن على نقابة المحامين أن تظل حيادية بعيدة عن التحزب مع ضرورة الالتزام بالقيم الإسلامية باعتبارها الحصن الحصين ضد كل انحراف.
وإذا لم ينتبه المحامون إلى ما يحاك ضدهم لتدمير أعرق مؤسسة نقابية، فإن النتائج السلبية ستكون أمرًا محتومًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل